الرئيسية / منوعات / الصحة / وباء ” حمى الضنك ” : معاناة أخرى في اليمن ..

وباء ” حمى الضنك ” : معاناة أخرى في اليمن ..

وباء ” حمى الضنك ” أحد الأوبئة والفيروسات والأمراض المنتشرة في اليمن، يقف خلف تفشي وباء ” حمى الضنك ” في اليمن بهذا الشكل المخيف، سوء التهوية، وتلوث البيئة، فينقله البعوض على الفور، وللمرض ضحايا بالملايين حول العالم، وإن كان أكثر شيوعًا في جنوب شرق آسيا، وجُزر المحيط الهادىء الغربية، ويحتاج المريض من ثمان إلى عشرة أيام، حتى تظهر أعراض الحمى الشديدة، والطفح الجلدي، وآلام المفاصل والعضلات، وقد تتضاعف أوجاعه، حال الإهمال في علاجه، ليأخذ شكل حمى الضنك النزفية، التي تؤدي إلى نزيف دموي وإنخفاض مفاجىء في ضغط الدم، بما قد يحدث الوفاة، كما حدث بالشكل اللافت في اليمن، خلال الأعوام الماضية.

ووباء ” حمى الضنك ” هو عدوى فيروسية منقولة بالبعوض، تسبب ” الحُمى ” أوجاعًا عامة في الجسم، وإذا كانت شديدة تُسبب ” نزفًا خارجيًا وداخليًا ” تسمى بـ ” حُمى الضنك النزفية “.

وتفشى وباء ” حمى الضنك ” في اليمن في يونيو 2015 م.

وتفشى الوباء بشكل مخيف في عام 2015 م في مديريات محافظة ” شبوة ” الواقعة جنوب شرقي اليمن.

العدد الإجمالي لحالات الإصابة بوباء ” حمى الضنك ” يتزايد بشكل مخيف، وعدد حالات الوفاة خلال الخمسة أعوام الماضية في محافظة ” شبوة ” وصل إلى أكثر من 80 حالة وفاة، فيما بلغ عدد المصابين 5 ألف حالة إصابة موزعة على عدد من مديريات المحافظة.

والعدد الإجمالي لحالات الإصابة في محافظة ” شبوة ” وصل إلى 23 ألف حالة إصابة في عام 2016 م مقارنة بـ 17 ألف حالة إصابة في عام 2015 م.

الجدير بالذكر أن أول حالة إصابة بوباء ” حمى الضنك ” في اليمن ظهرت في عام 1994 م في محافظة ” تعز ” جنوب غربي اليمن، قبل أن يستوعب الوباء في عدة محافظات، لكن بالرغم من مرور 23 عامًا على ظهوره، إلا أن عملية تشخيصه ومعالجته ما زالت دون المستوى، حيث يقتل المرض كثيرًا من المرضى بسبب التشخيص الخاطىء أو عدم توفّر العلاج الإسعافي الصحيح.

وتأتي محافظة ” تعز ” في صدارة المحافظات اليمنية من حيث نسبة إنتشار الوباء وعدد الحالات المصابة، وذلك لعدة أسباب من أبرزها ندرة المياه الصالحة للشرب وإنتشار القمامة وغياب وسائل النظافة، ووجود المياه الراكدة والمستنقعات، مما يؤدي إلى تكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك والأمراض الأخرى المنتشرة بكثافة حاليًا، ونسبة إنتشار وباء ” حمى الضنك ” في محافظة ” تعز ” بلغ 65 % أي ما يساوي ثلثي السكان.

توفى 78 طفلًا على الأقل في اليمن المضطرب بسبب أمراض مرتبطة بــ ” حمى الضنك “، وهناك 78 طفلًا، تحت سن 16 عامًا، لقوا حتفهم بسبب إنتشار مرض مرتبط بـ ” حمى الضنك “، كما تم تسجيل أكثر من 52 ألف حالة إشتباه بالإصابة بالمرض في أنحاء البلاد.

مع العلم أن هناك 192 شخصًا لقوا حتفهم في اليمن العام الماضي 2019 م بسبب أمراض مرتبطة بـ ” حمى الضنك “، وكانت معظم الحالات في ثلاثة مدن : ” تعز والحديدة وعدن “.

وسجلت محافظة ” الحديدة ” ثاني أعلى عدد حالات وفاة في البلاد، إذ توفى فيها 62 بالغًا وطفلًا في العام الماضي 2019 م، وهناك نحو 23 ألف حالة إصابة بوباء ” حمى الضنك “، وخاصةً في محافظة ” الحديدة “، تزامنًا مع موسم الأمطار، وتدهور البنية التحتية، وفقدان أي أمل في إصلاحها، في ظل إستمرار الحرب الدائرة منذ أواخر عام 2014 م ومطلع عام 2015 م.

وتفشى الوباء في محافظة ” عدن ” الواقعة جنوبي اليمن في العام الجاري 2020 م بالتزامن مع جائحة فيروس كورونا ” كوفيد – 19 ” في اليمن، وكانت المدينة قد شهدت أمطار غزيرة في 22 إبريل الماضي ما أدى لتجمع المياة الراكدة في معظم مناطق المدينة، وتفشي الأمراض المعدية مثل : ” حمى الضنك والشيكونجونيا “، وفي 9 مايو الماضي تم تسجيل 60 حالة وفاة بالأمراض المعدية في محافظة ” عدن ” خلال 24 ساعة، وبلغت أعداد حالات الوفاة في محافظة ” عدن ” حتى منتصف شهر مايو الماضي 623 حالة وفاة، بحسب إحصائيات ” مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني “.

في يناير 2020 م، توفى 78 طفلًا على الأقل في اليمن المضطرب بسبب أمراض مرتبطة بــ ” حمى الضنك “.

وفي 14 يناير 2020 م حذرت منظمة ” سيف ذا تشلدرن ” البريطانية من إنتشار الوباء، وذكرت المنظمة في بيان لها، أن ” 78 طفلًا تحت سن 16 عامًا، لقوا حتفهم بسبب إنتشار مرض مرتبط بحمى الضنك، كما تم تسجيل أكثر من 52 ألف حالة إشتباه بالإصابة بالمرض في أنحاء البلاد “.

وأضافت أن هذا ” يمكن أن يكون مؤشرًا على بدء وباء “، وذكرت المنظمة أن 192 شخصًا لقوا حتفهم في اليمن العام الماضي 2019 م بسبب أمراض مرتبطة بـ ” حمى الضنك “، وكانت معظم الحالات في مدن ” تعز والحديدة وعدن “.

محافظة ” الحديدة ” الواقعة غربي اليمن سجلت ثاني أعلى عدد حالات وفاة بالوباء في اليمن، إذ توفى فيها 62 بالغًا وطفلًا في العام الماضي 2019 م.

وذكرت ” لجنة الصليب الأحمر ” في نوفمبر 2019 م، أن اليمن يعاني من إنتشار الأمراض الفيروسية التي تنتقل بواسطة البعوض الذي يتوالد في المياه الراكدة، وتوفى عشرات الآلاف، معظمهم من المدنيين، وأصبحت الملايين على حافة المجاعة منذ تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية ضد المتمردين الحوثيين في عام 2015 م، وتسبب النزاع في اليمن في أسوأ أزمة إنسانية حول العالم، بحسب ” الأمم المتحدة “.

و” حمى الضنك “، مرض فيروسي يُصيب الإنسان عن طريق لدغات البعوض، وينتقل من شخص مُصاب إلى شخص سليم، ويُصاب المريض بإرتفاع مفاجىء في درجة حرارة الجسم وصداعٍ حاد وألم خلف العين، وآلام شديدة في العضلات والمفاصل، ويتفاقم أحيانًا ليصبح مرضًا قاتلًا.

وهو المرض الفيروسي الأسرع إنتشارًا والذي يحدث بنواقل الأمراض، وهو الآن متوطن في أكثر من 100 دولة، ويؤدي إلى إصابة 40 في المائة من سكان العالم الذين يعيشون في المناطق المعرضة لخطر الإصابة بـ ” حمى الضنك “.

إنتشار وباء ” حمى الضنك ” في عدد من المحافظات اليمنية مما جعلها بيئة مثالية للوباء إلى عدد من الأسباب، يأتي في مقدمتها تداعيات الحرب اليمنية على القطاع الصحي من خلال إنهيار القطاع الصحي وإغلاق عدد كبير من المرافق الصحية في بعض المحافظات، مما أدى إلى تفشي الأمراض والأوبئة بعدما أصبحت مراكز الصحة تعمل بأقل من نصف منشآتها التي كانت عليها قبل الحرب، ونزوح أكثر من مليوني شخص إلى ملاجىء ضيقة وعدم كفاية الرعاية الصحية، وإنتشار حاويات تخزين المياه المفتوحة، ووجود مناطق لا تحتوي على تصريف مناسب لمياه الصرف الصحي، وتكدس القمامة في الشوارع، ونقص في الأدوية والمحاليل الوريدية والكادر البشري وشح الموارد المالية لتسيير العمل.

المستشفيات اليمنية تستقبل يوميًا مئات الحالات المصابة بوباء ” الضنك “، ومحافظة ” تعز ” التي تأتي في صدارة المحافظات اليمنية من حيث نسبة إنتشار الوباء وعدد الحالات المصابة، تجد صعوبات كبيرة في مواجهة الوباء إثر تداعيات الحرب في اليمن وإنهيار القطاع الصحي في المحافظة، إضافة إلى الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها منذ فبراير 2015 م.

خلال العام الماضي 2019 م سجلت محافظة ” تعز ” نحو 8 آلاف حالة إصابة بوباء ” حمى الضنك “، وما بين الفترة من يناير – نوفمبر 2019 م أُصيب 7990 شخصًا، توفى منهم 10 أشخاص، وخلال العام الجاري 2020 م أُصيب أكثر من تسعة آلاف شخصًا، توفى منهم 15 شخصًا.

هناك جملة من الصعوبات التي تلقي بظلالها على مكافحة وباء ” حمى الضنك ” في محافظة ” تعز “، ومنها عدم وجود إمكانيات بما فيه الكفاية لمواجهة الوباء، وإنعدام الأدوية والمستلزمات وإنهيار القطاع الصحي، وعدم وجود حافز للكادر العامل، على الرغم أن هناك مبالغ مالية رصدت لهذا الخصوص، كما أن تفشي الوباء مجددًا في ” تعز ” سببه تكدس القمامة ومستنقعات الصرف الصحي وتلوث مياه الشرب.

عن admin

انظر ايضاً

وزيرالخارجية الإماراتي ” عبد الله بن زايد ” : أرهقتنا المواجهات ونسعى للسلام والتعايش الكامل مع إسرائيل ..

أكد وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، أن “توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، خطوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *