الرئيسية / منوعات / الصحة / وباء ” الكوليرا ” .. ماذا تعرف عنه ؟
" كوليرا "

وباء ” الكوليرا ” .. ماذا تعرف عنه ؟

وباء الكوليرا ، و التي تعرف أحيانا بأسم الكوليرا الآسيوية أو الكوليرا الوبائية ، هي الأمراض المعوية المعدية التي تسببها سلالات جرثوم ضمة الكوليرا المنتجة للذيفان المعوي و تنتقل الجرثومة إلى البشر عن طريق تناول طعام أو شرب مياه ملوثة ببكتيريا ضمة الكوليرا من مرضى كوليرا أخرين و لقد كان يفترض لفترة طويلة أن الإنسان هو المستودع الرئيسي للكوليرا ، و لكن تواجدت أدلة كثيرة على أن البيئات المائية يمكن أن تعمل كمستودعات للبكتيريا.

ضمة الكوليرا هو جرثوم سلبي الجرام ينتج ذيفان الكوليرا ، و هو ذيفان معوي ، يعمل على تبطين الأغشية المخاطية للأمعاء الدقيقة ، و هذه العملية هي المسؤولة عن هذا السمة الأكثر بروزا للمرض ، الإسهال المستنزف.

و في أشكاله الأكثر حدة ، الكوليرا هي واحدة من أسرع الأمراض القاتلة المعروفة ، و قد ينخفض ضغط الدم في الشخص السليم إلى مستويات إنخفاض الضغط في غضون ساعة من بداية ظهور أعراض المرض و قد يموت المرضى المصابين في غضون ثلاث ساعات إذا لم يتم تقديم العلاج الطبي و في السيناريو الشائع ، يتطور المرض من البراز السائل أولا إلى صدمة في غضون من 4 إلى 12 ساعة ، ملحقا بالوفاة في غضون من 18 ساعة إلى عدة أيام ، ما لم يقدم العلاج الإماهي عن طريق الفم ( أو في الوريد ، في الحالات الأكثر خطورة ).

معظم حالات الكوليرا المبلغ عنها في جميع أنحاء العالم تحدث في إفريقيا فمن المقدر أن معظم حالات الكوليرا المبلغ عنها هي نتيجة لسوء نظم الترصد ، و بخاصة في إفريقيا و يقدر معدل الوفيات ب 5 ٪ من مجموع الحالات في إفريقيا ، و أقل من 1 % في الأماكن أخرى.

العلاج 

مريض بالكوليرا كان يتم علاجه بواسطة طاقم طبي في عام 1992 م، يمكن علاج معظم حالات الكوليرا بنجاح بواسطة المعالجة بالإمهاء الفموي و يعتبر الإستبدال الفوري للمياه و الكهارل هو العلاج الرئيسي لمرض الكوليرا ، بسبب سرعة حدوث الجفاف و نضوب الكهارل و تعد المعالجة بالإمهاء الفموي ( أو ار تي ) فعالة للغاية و آمنة و سهلة التطبيق .. أما في الحالات التي يكون بها كيس الطبيب ( أو ار تي ) المنتج تجاريا باهظ الثمن أو صعب الحصول عليه ، فهناك حلول بديلة منزلية الصنع بإستخدام الصيغ المختلفة للمياه و السكر و ملح الطعام ، و صودا الخبز ، و الفاكهة و التي تعتبر وسائل ذات تكلفة أقل لإشباع الكهارل .. و في حالات الكوليرا الشديدة مع حدوث جفاف خطير ، قد يكون تطبيق حلول الإماهة عن طريق الوريد ضروريا.

تعمل المضادات الحيوية على تقصير مسار المرض ، و الحد من شدة أعراضه و مع ذلك يظل العلاج بالإمهاء الفموي هو العلاج الرئيسي و عادة ما يستخدم التتراسيكلين كالمضاد الحيوي الأساسي ، على الرغم من أن بعض سلالات ضمة الكوليرا أظهرت وجود مقاومة و تشمل المضادات الحيوية الأخرى التي قد ثبت أنها فعالة ضد ضمة الكوليرا : الكوتريمازول ، الأريثروميسين ، الدوكسيسيكلين ، الكلورامفينيكول ، و الفورازوليدون .. و يمكن إستخدام الفلوروكينولون مثل نورفلوكساسين أيضا ، و لكن تم الإبلاغ عن بعض المقاومة له.

تتوافر طرق تشخيص سريعة للتعرف على ضمة الكوليرا المقاومة للأدوية المتعددة و قد تم إكتشاف جيل جديد من مضادات الميكروبات و التي أثبتت فعالية ضد ضمة الكوليرا في الدراسات المعملية.

و يتأثر نجاح العلاج كثيرا بسرعة و طريقة العلاج فإذا تم علاج مرضى الكوليرا بسرعة و بشكل صحيح ، يصبح معدل الوفيات أقل من 1 ٪ ، و لكن مع عدم علاج الكوليرا يرتفع معدل الوفيات إلى 50 – 60 %.

علم الأوبئة 

 الوقاية :
على الرغم من تهديد وباء الكوليرا للحياة ، فعادة ما تكون الوقاية من هذا المرض واضحة إذا ما تم اتباع ممارسات صحية سليمة ففي العالم الأول ، و بسبب تقدم معالجة المياه و الممارسات الصحية ، لم تعد الكوليرا تمثل تهديدا صحيا كبيرا و قد وقع آخر تفشي كبير لوباء الكوليرا في الولايات المتحدة في عامي 1910 -1911 م و ينبغي على المسافرين إدراك كيفية إنتقال المرض و ما يمكن القيام به لمنع ذلك فعادة ما يكون وضع و التقيد بالممارسات الصحية الفعالة في الوقت المناسب ، كافي لوقف هذا الوباء و هناك عدة نقاط على المسار الإنتقالي لوباء الكوليرا ، و التي ربما ( ينبغي ) عندها إيقاف إنتشار هذا الوباء.

التعقيم :

يعد التخلص و المعالجة السليمة لمياه الصرف الناتجة عن ضحايا الكوليرا ، و جميع المواد الملوثة ( مثل : الملابس و الشراشف ، الخ ) أمر ضروري فجميع المواد التي تلامس مرضى الكوليرا ينبغي أن تعقم عن طريق الغسيل في ماء ساخن بإستخدام الكلور المبيض إذا كان ذلك ممكنا و ينبغي تنظيف و تعقيم الأيدي التي تلامس مرضى الكوليرا أو ملابسهم ، الشراشف و غيرها ، بالمياه المعالجة بالكلور أو غيرها من العوامل الفعالة المضادة للجراثيم.

مياه المجاري :

يساعد العلاج المضاد للبكتيريا لمياه المجاري العامة بواسطة الكلور و الأوزون و الأشعة فوق البنفسجية أو غيرها من أشكال المعالجة الفعالة قبل أن تدخل إلى المجاري المائية أو إمدادات المياه الجوفية ، على منع المرضى غير المشخصين من نشر المرض دون قصد.

مصادر المياه :

ينبغي نشر تحذيرات حول إحتمال حدوث تلوث بسبب وباء الكوليرا ، حول مصادر المياه الملوثة مع تعليمات حول كيفية تطهير المياه ( الغليان ، و ما إلى ذلك بالكلور ) للإستخدام المحتمل.

تنقية المياه :

ينبغي تعقيم المياه المستخدمة للشرب و الغسيل و الطهي بواسطة الغليان ، المعالجة بالكلور ، معالجة المياه بالأوزون ، التعقيم بالضوء فوق البنفسجي ، أو الترشيح ضد البكتيريا ، في أي منطقة قد يتواجد بها وباء الكوليرا .. غالبا ما تكون المعالجة بالكلور و الغليان أقل تكلفة و أكثر الوسائل فعالية لوقف إنتقال العدوى و على الرغم من بدائية فلتر القماش ، إلا أنه أدى إلى إنخفاض كبير في حدوث وباء الكوليرا ، عند إستخدامه في القرى الفقيرة في بنغلاديش التي تعتمد على المياه السطحية غير المعالجة و تعد المرشحات المضادة للبكتيريا مثل تلك الموجودة في معدات التنزه و معالجة المياه الفردية المتقدمة هي الأكثر فعالية و تعتبر دراسة الصحة العامة و التقيد بالممارسات الصحية السليمة ، ذات أهمية أساسية للمساعدة في منع و مكافحة إنتقال الكوليرا و الأمراض الأخرى ..
و يتوافر في بعض البلدان لقاح لمرض كوليرا ، و لكن لا يوصى الأن بالإستخدام الوقائي الروتيني من قبل مراكز السيطرة على الأمراض و الوقاية و خلال السنوات الأخيرة ، تم إحراز تقدما ملموسا في تطوير لقاحات فموية جديدة لمكافحة وباء الكوليرا و هناك لقاحان فمويان ضد الكوليرا ، قد تم تقييمها بواسطة متطوعين من البلدان الصناعية و من مناطق الكوليرا المتوطنة ، و هما متوافران تجاريا في عدة بلدان : أحدهما يتكون من خلية مقتولة بالكامل لضمة الكوليرا ( O1 ) في تركيبة مع وحيدات مأشوبة منقاة من ذيفان الكوليرا و لقاح فموي موهن حي ، و الذي يحتوي على سلالة ضمة الكوليرا O1 المعدلة وراثيا CVD 103 – HgR .. مظهر ضمة الكوليرا أنعكس على الجهود المبذولة من أجل تطوير لقاح فعال و عملي ، إذ أن كل اللقاحات المتوافرة حاليا غير فعالة ضد هذه السلالة و اللقاح الأحدث (اسم الألامة التجارية : Dukoral ) ، و هو لقاح فموي خلية كاملة معطلة ، و يبدو أنه يوفر مناعة أفضل نوعا ما و ينتج عنه عددا أقل من الآثار الضارة الناجمة عن اللقاحات المتوفرة سابقا و يتوفر هذه اللقاح الآمن و الفعال للإستخدام من قبل الأفراد و العاملين في المجال الصحي و يجري العمل حاليا على التحقيق في دور التطعيم الجماعي.

يسمح الترصد الحساس و الإبلاغ السريع بإحتواء وباء الكوليرا بسرعة و قد تتواجد الكوليرا كمرض موسمي في كثير من البلدان المتوطنةث، حيث يحدث سنويا غالبا خلال مواسم الأمطار و يمكن لنظط الترصد أن توفر إنذارات مبكرة للتفشي ، و بالتالي تؤدي إلى إستجابة منسقة ، و المساعدة في إعداد خطط التأهب و يمكن أيضا لنظم الترصد الفعالة أن تحسن من تقييم المخاطر المحتملة لتفشي وباء الكوليرا و يقدم فهم موسمية و موقع الإنتشار التوجيه لتحسين أنشطة مكافحة الكوليرا لأكثر الفئات عرضة للمرض هذا و سوف تساعد أيضا في وضع مؤشرات للإستخدام المناسب للقاح الكوليرا الفموي.

قابلية الإصابة 

تشير أحدث البحوث الوبائية إلى أن حساسية الفرد للتعرض لمرض الكوليرا ( ووغيرها من العدوى الإسهالية ) تتأثر بنوع الدم : فالأكثر عرضة هم ذوي فصيلة الدم O ، في حين أن الأكثر مقاومة للمرض هم ذوي فصيلة AB و بين هذين النقيضين هناك أنواع الدم A و B ، حيث أن فصيلة A أكثر مقاومة من فصيلة B.

يجب إستيعاب حوالي مليون بكتريا من ضمة الكوليرا للتسبب في وباء الكوليرا عند البالغين الأصحاءث، و مع ذلك يلاحظ زيادة إمكانية التعرض في الأشخاص الذين لديهم نظام مناعة ضعيف ، و الأفراد المصابون بإنخفاض حموضة المعدة ( إعتبارا من إستخدام مضادات الحموضة ) أو أولئك الذين يعانون من سوء التغذية.

كما تم الإفتراض بأن الطفرة الجينية للتليف الكيسي قامت بالإبقاء على البشر بسبب وجود ميزة إنتقائية : حاملات متغايرة الزيجوت للطفرة ( الذين لا يتأثرو بالتليف الكيسي ) أكثر مقاومة لعدوى ضمة الكوليرا و في هذا النموذج ، يتداخل النقص الوراثي في بروتينات القناة المنظمة للتليف الكيسي transmembrane ، مع البكتيريا الملزمة للظهارة المعوية ، و بالتالي تقليل آثار العدوى.

عن admin

انظر ايضاً

تونس تسجل 33 حالة إصابة جديدة بفيروس « كورونا » لترتفع إلى 455 حالة إصابة، وعدد حالات الوفاة ترتفع إلى 14 حالة وفاة ..

الت وزارة الصحة التونسية، اليوم الخميس 2 إبريل 2020 م، أنه تم تسجيل 33 حالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *