الرئيسية / تحقيقات / حقوق وحريات / هل تقود أحكام الإعدام لقيادات الإخوان بمصر إلى حراك ثوري ؟
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-03-02 15:39:35Z | |

هل تقود أحكام الإعدام لقيادات الإخوان بمصر إلى حراك ثوري ؟

في حكم قاس جديد ومثير للجدل بين مئات الأحكام التي يصدرها القضاء المصري منذ الانقلاب العسكري الحاكم بحق المعارضين، قضت الدائرة 28 إرهاب، بمحكمة جنايات القاهرة، السبت، برئاسة المستشار حسن فريد، بالإعدام شنقا لـ75 من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين بينهم 44 حضوريا و31 غيابيا.

ومن بين المحكوم عليهم الدعاة: صفوت حجازي، وعبد الرحمن البر، ووجدي غنيم، و4 قيادات بجماعة الإخوان هم محمد البلتاجي وعصام العريان وأحمد عارف وعمرو ذكي، والقياديان بالجماعة الإسلامية طارق الزمر وعاصم عبد الماجد. وذلك من أصل 739 متهما، بالقضية المعروفة إعلاميا “فض اعتصام رابعة العدوية”.

وإلى جانب المحكومين بالإعدام نال عدد آخر أحكاما بالسجن في القضية بينهم: المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع، والوزير السابق أسامة ياسين، والمحامي والبرلماني السابق عصام سلطان، ووزير التموين الشهير باسم عودة، والمحامي أسامة مرسي نجل الرئيس محمد مرسي، بجانب المصور الصحفى محمد شوكان.

وقضت المحكمة بالسجن المؤبد على المرشد محمد بديع والمحامي عصام سلطان و45 آخرين، بالمؤبد، فيما صدر ضد باقي متهمي القضية، أحكاما بالسجن  المشدد 15 عاما لـ 374 شخصا، والسجن  المشدد 10 أعوام لأسامة محمد مرسي، لـ 22 متهم حدث بالسجن 10 أعوام، و215 شخصا بالسجن المشدد 5 سنوات بينهم المصور الصحفي شوكان، مع انقضاء الدعوى ضد 5 متوفين.

 

حكم باطل.. لهذه الأسباب

وزير العدل المصري السابق المستشار أحمد سليمان، قال إن “هذه المحاكمات تنتفى فيها ضمانات المحاكمات العادلة سواء بالنسبة لمكان انعقاد الجلسات، وانتفاء ركن علانية المحاكمات، أو اختيار قضاة بعينهم للحكم في دعاوى بعينها، مما ينفى عنها صدورها من القاضى الطبيعي”.

سليمان، أضاف، “وفضلا عن ذلك؛ إهدار القضاة للقواعد القانونية المستقرة منذ نشأة القضاء المصري سواء بمصادرة حقوق الدفاع، أو استناد الأحكام إلى تحريات الأمن وحدها، وهو مالايجوز قانونا، وغير ذلك من الإهدار المتعمد لأحكام القانون وضمانات العدالة”.

وتابع بقوله: “ناهيك عن أن هذه الدائرة غير صالحة للفصل في الدعاوى المسندة لجماعة الإخوان المسلمين ومن بينها هذه الدعوى؛ حيث أن هذه الدائرة هي التي أصدرت الحكم بقضية اغتيال النائب العام وقد أوردت بحكمها رأيها باعتصام رابعة وبجماعة الإخوان ووصفتها بتنظيم سري تبنى تنفيذ عمليات قتل واغتيالات، وأنهم سيطروا على ثورة 25 يناير لتبدأ رحلة من الحراك والقتل وتخريب البنية الأساسية والممتلكات العامة والخاصة، وأنهم دبروا مؤامرة لتفكيك الدولة المصرية، ودورها خدمة المصالح الاستعمارية”.

وأكد المستشار سليمان، أنه “بهذه الأسباب تكون المحكمة غير صالحة للفصل بدعوى فض رابعة لسابق كتابة المحكمة وإبدائها الرأى بالمتهمين والاعتصام، ويقع حكمها باطلا بنص القانون، مع ملاحظة أن الحكم قد أدان متهمين لم يكونوا داخل البلاد وقت وقوع الجريمة، كالدكتور وجدى غنيم المتواجد خارج البلاد منذ سنوات”.

وعن تنفيذ الحكم أكد الوزير سليمان أنه “لم يصبح باتا بعد وسيطعن المتهمون عليه بالنقض حتما، ويقيني أنه سيقضى بإلغائه”.

وفي تعليقه على الحكم أكد المحامي الحقوقي عمرو عبد الهادي، أن “الحكم ليس باتا”، قائلا: “ولقد اعتدنا منذ 30 حزيران/ يونيو 2013، أنها أحكام تهويشية وتهديدية ويتم إلغاؤها في النقض”.

وحول احتمالات تنفيذ الحكم، يعتقد السياسي المصري، بحديثه، أنه “إن وصلت القرارات الغربية بالتخلص من قيادات الإخوان فلن يصبر السيسي إلى حين إعدامهم؛ بل سيتخلص منهم في السجن، كما تم التخلص ممن قبلهم على طريقة (سليمان خاطر)”، في إشارة لقتل الجندي سليمان خاطر بمحبسه لقتله جنودا إسرائيليين على الحدود المصرية عام 1986.

وأكد السياسي المصري، أن “السيسي والجيش لا يجرؤان على أخذ خطوه كهذه دون موافقة أمريكا والغرب.. لذا أعتقد أن تلك الأحكام لن تنفذ وستنقض”.

وفي سؤال حول إمكانية أن تقود تلك الأحكام القاسية إلى عودة الحراك الشعبي لجماعة الإخوان، قال عبدالهادي: “ليس هناك أكبر من هذا الحدث ليتحرك عليه الإخوان وسيكون هذا مبررا قويا لهم في الغرب لاستخدام العنف”.

شكوى دولية

مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، محمود جابر، أكد أن “الحكم كان متوقعا وذلك منذ إحالة القضية لقاضي الإعدام التعسفي غير المختص بنظر القضية المستشار حسن فريد، الذي تم تعينه لنظر القضية بينما هو رئيس دائرة استثنائية بالمخالفة لقانون السلطة القضائية وبالمخالفة للدستور المصري، وذلك لإرساء وتدعيم تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية”.

المحامي المصري، وصف وضع محاكمة المتهمين بالقضية قائلا : “لم يعد القضاء مستقلا، ولم تعد هناك نزاهة ولا حيدة ولا وجود لمحاكمات عادلة، فقد أهدر حسن فريد جميع ضمانات المحاكمة العادلة التي نص عليها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية”.

وقال: “نحن في مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، أصدرنا تقريرا وثقنا فيه كافة الانتهاكات التي ارتكبها القاضي أثناء المحاكمة.. وسنتقدم بشكوى للمقرر الخاص المعني بالقتل خارج القضاء تعسفا أو بإجراءات موجزة للمطالبة بوقف تنفيذ كافة أحكام الإعدام الجائرة في القضايا السياسية وأيضا سنقدم شكوى للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، من أجل العمل على وقف تنفيذ هذه الأحكام”.

وحول كون هذا الحكم فرصة للتصعيد بالملف الحقوقي للنظام العسكري دوليا، أوضح جابر، أن “التصعيد الحقوقي لم يتوقف وذلك لأن الانتهاكات التي تُرتكب مستمرة وحالة حقوق الإنسان في مصر تسير من سيئ إلى أسوأ، وهدفنا كمنظمات حقوقية العمل على رصد وتوثيق الانتهاكات من أجل حقوق الضحايا ولأجل منع مرتكبي الجرائم من الإفلات من العقاب”.

يوم مصري أسود

مدير منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان علاء عبد المنصف، أكد أن هذا “يوم سيئ في تاريخ القضاء والحياة السياسية المصرية، لما تابعناه من قضية المتهم فيها هو الضحية”، مشيرا إلى أن “النظام تهرب من جريمته وألصق الاتهام بالمجني عليهم، وبالتالي فإن هذا تاريخ أسود في مصر، لما شاهدناه من غياب فكرة دولة القانون والمحاكمات العادلة ومعاييرها وإذعان السلطة القضائية لأوامر السلطة التنفيذية”.

الحقوقي المصري، أضاف، أن “المتابع المنصف لإجراءات القضية يعلم أنها مسيسة والحكم فيها مسيس لم يلتزم بالقانون والدستور والمحاكمات العادلة، حكم جماعي لإخفاء المتهم والمجرم الحقيقي في أحداث شهد العالم بأنها جريمة ضد الإنسانية في ما يتعلق بفض رابعة”، مبينا أنه “يوم حزين على كل العاملين بالشأن الحقوقي ويؤكد انعدام منظومة القضاء في مصر”، مشيرا إلى وضع القضاء المصري بالمرتبة 110 من 113 عالميا في تموز/ يوليو الماضي، موضحا أن هذا  التصنيف “تأكيد على ما نقوله دائما”.

وفي مسألة تنفيذ الحكم من عدمه أكد عبد المنصف، أن “هناك إجراءات قانونية وحقوقية كون الحكم أوليا ويتبعه مرحلة طعن بالنقض خلال 60 يوما لكافة المتهمين المحكومين بالإعدام أو المؤبد. وأن هناك شكاوى حقوقية سوف نتقدم بها”.

 

وقال إن “الفكرة هنا هي كيف تنظر السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية للعدالة”، معتبرا أن هذا “هو الجوهر الحقيقي للانتهاك”.

 

المصدر : صحيفة ” عربي 21 “

عن نزار سمير

انظر ايضاً

مصر | سمية ماهر حزيمة : ثلاثة أعوام خلف القضبان ..

سمية ماهر حزيمة، تبلغ من العمر 29 عامًا، حاصلة على بكالوريوس ” علوم ” من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *