الرئيسية / مقالات / أراء / نزار سمير يكتب | غموض أزمة سد ” النهضة ” الإثيوبي، وحرب ” مياه النيل ” الصراع الذي لا ينتهي ..
" سد، ( النهضة ) الإثيوبي "

نزار سمير يكتب | غموض أزمة سد ” النهضة ” الإثيوبي، وحرب ” مياه النيل ” الصراع الذي لا ينتهي ..

” مؤسس ورئيس تحرير صحيفة ( الحدث العربي )، ( نزار سمير ) “
الغموض والحجب يسيطران على مفاوضات سد ” النهضة ” الإثيوبي، بين ” مصر وإثيوبيا والسودان “، دون رؤية واضحة لمستقبل تلك المفاوضات التي بدأت قبل ثمانية أعوام، دون نتيجة، وسط تحذيرات وتلميحات متبادلة بحرب.
 
في أكتوبر الماضي، أعلنت مصر وصول المفاوضات إلى ” طريق مسدود “، مطالبة بوسيط دولي، في مقابل رفض إثيوبي، تبعه إعلان إثيوبيا الموافقة على حضور إجتماع تستضيفه واشنطن، وتحضره السودان.
 
منافع السد ( قيد الإنشاء ) للسودان أكثر من أضراره، لاسيما في مجال التعاون الكهربائي وتخفيض الإطماء بالنسبة لسدودها، وإنتظام تصريف النيل الأزرق، الذي يمدها بحصتها من المياه ( 18.5 مليار م³ ).
 
وفي العام الماضي 2018 م، قال وزير الخارجية السوداني السابق، ” إبراهيم غندور “، إن السد من شأنه إعادة حصة السودان من المياه، التي كانت مصر تحصل عليها.
 
وفي هذا الإطار التفاصيل الكاملة للمسار الفني للأزمة :
 
أولًا : مواصفات السد
 
جغرافيا يقع سد ” النهضة “، الذي تم تدشين بنائه في عام 2011 م، على النيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية السودانية، أما جيولوجيًا، فيقع السد في منطقة تتكون من صخور متحولة وبركانية بازلتية، وتعاني من تشققات وفوالق، ما يزيد من فواقد المياه ويقلل نسبة الأمان، ويبلغ منسوب أرضية السد 500 متر فوق سطح البحر.
 
وسد ” النهضة ” له ملحق مكمل يمتد على طول 5 كم، ويبلغ إرتفاعه نحو 50 م، بينما يُقام السد الأساسي، محل المفاوضات الفنية، على مساحة 1800 كم، ويبلغ إرتفاعه 145 م وعرضه 1800 م تقريبًا، وهو مكون من الخرسانة المضغوطة.
 
تبلغ تكلفته المبدئية 4.7 مليار دولار، وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، ” آبي أحمد “، أمام البرلمان في فبراير الماضي، أن ” تأخير بناء السد أظهر زيادة في التكلفة بنسبة 60 % “.
 
أكتمل بناء 68.3 % منه أواخر سبتمبر الماضي، وسيتم الإنتهاء منه في عام 2023 م، ليكون أكبر سد كهرو مائي في القارة الأفريقية، وسابع أكبر سد في العالم.
 
ثانيًا : السعة التخزينية
 
السعة التخزينية الأولى كانت مقدرة بـ 11.1 مليار م³، قبل أن تُرفع إلى 17 مليارًا في مارس 2011 م، ثم 62 مليارًا مع تدشين السد، ثم 74 مليارًا.
 
وتقترب السعة التخزينية من حصتي مصر ( 55.5 مليار م³ ) والسودان ( 18.5 مليار م³ ) سنويًا، وسيحمل 3 قنوات تُستخدم لتصريف المياه، والسيطرة على منسوبها.
 
الأرقام الخاصة بالتخزين متغيرة حسب تدفقات بحيرة ” تانا ” ( من منابع النيل الأزرق ) سنويًا، والتي تساهم بحوالي 4 مليارات م³ من المياه في إيراد النهر.
 
ثالثًا : إنتاج الطاقة
 
للسد محطتان لتوليد الكهرباء، عبارة عن 16 وحدة توربينية تتوزع على جانبيه.
 
وقد أعلنت إدارة المشروع البدء في بناء 11 وحدة طاقة، منذ سبتمبر الماضي، بواسطة شركة صينية، بخلاف وحدتي الطاقة الحالتين التي تبنيهما شركة فرنسية.
 
وسيبلغ الإنتاج الأول 750 ميغاوات بإستخدام توربينين، ويبدأ بين نهاية عام 2020 م وحلول عام 2021 م.
 
وعند إكتماله، سيولد السد 6450 ميغاوات، أي أكثر من 3 أمثال الطاقة المولدة من السد العالي جنوبي مصر ( 2100 ميغا وات ).
 
رابعًا : أعوام الملء
 
تقدمت مصر بمقترح إلى إثيوبيا مؤخرًا، بحسب الوكالة الإثيوبية للأنباء، يتضمن : ” ملء السد خلال سبعة أعوام، والإبقاء على مستوى المياه في سد أسوان ( جنوبي مصر ) عند 165 م فوق سطح الأرض، وأن تقدم إثيوبيا لمصر 40 مليار م³ سنويًا من المياه “.
 
وردت إثيوبيا، بحسب المصدر ذاته : بالقول : ” إذا قبلت إثيوبيا بند 2 و3، فهناك إحتمال بعدم القدرة على ملء السد أبدًا، كما ستفقد مزاياه الإقتصادية والإجتماعية “، وأن مع تقلب النيل بين 29 مليارًا إلى 74 مليارًا يصعب إطلاق هذه الكمية معه، وأن إقتراح مصر ينتهك مبدأ الحق السيادي في إستخدام الموارد الطبيعية، بما فيها المياه.
 
وكان مطلب إثيوبيا هو ملء الخزان في أربعة أعوام، وفي حال الجفاف ستة أعوام، بينما مقترح مصر كان سبعة أعوام، ويربط العملية بالتغيرات المناخية، وفي حال حدوث جفاف تتوقف عملية ملء خزان السد.
 
ويعترض الجانب الإثيوبي على رقم 40 مليار م³ سنويًا بعد الملء الأول، ويريد تقليصها إلى 5 مليارات م³ من المياه سنويًا.
 
ويأتي التخوف من حجم وأسلوب الملء الأول للخزان وحجم فواقد البخر والتسرب السنوي منه، وتأثير ذلك على التصرف الطبيعي للنيل الأزرق، وبالتالي على حصة مصر والسودان ( دولتي المصب ).
 
خامسًا : حلول مصرية
 
ومن أبرز محطات التفاوض بين البلدين، الإجتماعات الفنية لزيادة فتحات تصريف المياه خلف السد، في العاصمة الإثيوبية ” أديس أبابا ” في عام 2016 م.
 
ويشمل تصميم السد فتحتين لتمرير المياه تحت جسمه، وأربع فتحات لتوليد الكهرباء فى مستوى جسم السد، وتطالب مصر بزيادة عدد فتحات تمرير المياه لتصبح 4 فتحات، لضمان إستمرار تدفق المياه خلال فترات المناسيب الضعيفة للنيل.
 
لكن إثيوبيا أعلنت رفض المقترح المصري، وقالت إنها أجرت دراسات مكثفة حول المشروع قبل البدء فيه، ولا تحتاج إلى إعادة تصميم لزيادة الفتحات، مؤكدة أن ” الفتحتين الحاليتين في السد تتيحان ما يكفي من المياه لمصر والسودان “.
 
وهناك مقترح فني يبدو خافت في أروقة المفاوضات، لكنه طُرح إعلاميًا بمصر، ولم تعلق عليه إثيوبيا بعد.
 
ففي العام 2016 م، صرح سفير مصر الأسبق فى إثيوبيا، ” روبير إسكندر “، بأنه حال لجوء مصر إلى مجلس الأمن الدولي لحل الأزمة، يُتوقع أن يُصدر المجلس قرارًا بالعمل على إيجاد إدارة مشتركة للسد من الجانبين المصري والإثيوبي وبإشراف أممي.
 
وستعمل الإدارة المشتركة على مراقبة عمل السد وزيادة فتحات توليد الكهرباء ووصول المياه لمصر فى الوقت نفسه، دون تأثير على أي من الأطراف المشتركة، بحسب ” روبير إسكندر “.
 
سادسًا : فوائد وأضرار السد
 
من الفوائد للجانب الإثيوبي : أولًا : ” إنتاج طاقة بمقدار 6450 ميغاوات، زيادة الإيرادات عبر صادرات كهرباء السد، تنمية الإقتصاد المحلي، حيث يروج المشروع لشبكة تجارية جديدة قرب المنطقة، تطوير أنشطة صيد الأسماك، حيث سيخلق السد سعة تخزينية، ما يوفر فرص عمل متصلة بالصيد، تنويع وزيادة توفير الغذاء للسكان المحليين، الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عبر إنتاج طاقة نظيفة ومتجددة غير مضرة بالبيئة “.
 
توجد أضرار نتيجة للملء الأول والملء المتكرر للسد بعد فترات الجفاف، ولفواقد السد من بخر وتسرب، وإحتمالات إستخدام مياهه فى الزراعة.
 
ثانيًا : أي نقص لإيراد النهر ستضطر معه مصر إلى إستخدام مخزون بحيرة ” ناصر ” للتعويض حتى يُستنفد، ويلي ذلك نقص في الإستخدامات المائية المصرية.
 
كذلك بوار مساحات كبيرة من الأراضى الزراعية، وإنخفاض منسوب المياه الجوفية، وتداخل مياه البحر في دلتا النيل وتملح أراضيها، وإنكشاف مأخذ محطات مياه الشرب والمصانع الواقعة على النيل، ومشاكل للملاحة النهرية، وزيادة التلوث وتهديد المزارع والثروة السمكية.
 
وحتى لو أتفقت مصر وإثيوبيا على سبعة أعوام لملء السد، ستفقد مصر من رصيدها الحالي 10 مليارات م³ من مياه النيل سنويًا، وأيًا كان عدد السنوات التي ستلتزم بها إثيوبيا لملء بحيرة السد، فستؤثر سلبًا على كفاءة إنتاج السد العالي للكهرباء.
 
حرب ” مياه النيل ” .. الصراع الذي لا ينتهي بين ” مصر وإثيوبيا والسودان ”.
 
يعد نهر النيل، أطول نهر في القارة الأفريقية، مصدرًا رئيسيًا للمياه لجميع البلدان التي تعيش في حوضه، لكن تبقى مصر وإثيوبيا والسودان هي الدول الثلاث الأكثر إعتمادًا على النيل.
 
ونتيجة لذلك، كان النهر نقطة نزاع لأكثر من قرن من الزمان، وغالبًا ما كان سببًا رئيسيًا للحروب بين الدول وداخلها.
 
ويعود تاريخ الصراع على النيل إلى عام 1821 م، حين دفع الأمر مصر إلى غزو السودان، قبل أن تقوم بإحتلال إثيوبيا في عام 1875 م، حيث شهد حوض النيل توترات إجتماعية وسياسية منذ ذلك الحين.
 
ويمتلىء تاريخ البلدان الثلاث بالمعاهدات التي سعت لتنظيم الإستفادة من النهر، بما في ذلك بناء السدود وحصص المياه.
 
ومع ذلك، أعطت معظم هذه المعاهدات الأفضلية لمصر، وعلى رأسها إتفاقيات مياه النيل لعامي 1929 م و1959 م.
 
ويعتبر الصراع على مياه النيل أيضًا أحد أهم أسباب الحروب بالوكالة منذ الستينيات وحتى عام 2000 م في كل من مصر وإثيوبيا والسودان والمحيط الجغرافي لهذه الدول.
 
ويوجد عامل آخر يساهم في عدم قدرة هذه البلدان على التعاون والتفاوض حول شروط منصفة، وهو إعتقاد كل منها بأن لها الحق في غالبية حصص المياه.
 
وتعتقد مصر، التي أحتفظت تاريخيًا بأكبر كثافة سكانية بين الدول الثلاث، وبالتالي أطول سجل للإستخدام، أن لها حقوقًا تاريخية في المياه، بينما تطالب إثيوبيا بالحقوق الجغرافية، حيث أن 95 % من مياه النيل تمر بشكل طبيعي عبر الأراضي الرطبة الإثيوبية.
 
ومن ناحية أخرى، تدعي السودان أنه يحق لها الحصول على المياه بالنظر إلى موقعه الجغرافي بين إثيوبيا ومصر، معتبرًا أن التعاون بين هذين البلدين، وبالتالي السلام في حوض النيل، غير ممكن بدون مشاركته.
 
ونتيجة لذلك، لم تتمكن هذه البلدان من التفاوض حول شروط عادلة ومنصفة فيما يتعلق بكيفية توزيع المياه، وبالتالي لم تتمكن من تخفيف التوترات في منطقة حوض النيل.
 
وعلى الرغم من الطبيعة الهادئة لهذا الصراع في الأعوام الأخيرة، فإن المحاولات المستمرة للتفاوض على تطوير المعاهدات التي فشلت في توزيع مياه النيل خلقت توترات دائمة بين البلدان الثلاث، وأستمرت في زعزعة إستقرار الحوض، وقد إزدادت التوترات على وجه الخصوص بسبب خطط إثيوبيا لبناء سد بمليارات الدولارات على النيل.
 
وتم الإعلان عن هذا السد أثناء الربيع العربي في أوائل عام 2010 م، وكان يهدف إلى تأمين المياه التي تتدفق بشكل طبيعي عبر البلاد.
 
ونظرت كل من مصر والسودان إلى السد الإثيوبي بإعتباره تهديدًا لإمدادات المياه، ما أدى إلى تصعيد النزاع إلى مستويات شبه عنيفة، حيث صرح ممثلون مصريون علنا أنه إذا أتخذت إثيوبيا أي إجراء لمنع مياه النيل، فلن يكون هناك بديل لنا سوى إستخدام القوة.
 
والآن، أكتمل سد نهر ” النهضة الكبير “، الذي أستغرق بناؤه ثمانية أعوام، بنسبة 70 %، حيث أستمر بناء السد ببطء ولكن بثبات، على الرغم من معارضة مصر والسودان.
 
وعلى غرار المناطق المحيطة الأخرى، فإن حوض النيل ليس بمنأى عن الآثار الكارثية لتغير المناخ.
 
ومع تزايد وتيرة إزالة الغابات في إثيوبيا والسودان، تنخفض معدلات هطول الأمطار، وبالتالي تزيد فرص حدوث الجفاف.
 
كما تسبب المستويات العالية لتآكل الغابات وقلة الأمطار الناجمة عن ذلك في تراكم مزيد من الترسيبات في مجرى النهر، الأمر الذي يقلل من عمر الخزانات، ويقلل من كفاءة إنتاج الطاقة الكهرمائية والري.
 
ونتيجة لذلك، فإن إثيوبيا، وهي بلد معرض بالفعل لخطر المجاعة، والسودان، وهو بلد يعاني بإستمرار من عدم الإستقرار السياسي والإجتماعي، صارًا أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى لحدوث أزمة إنسانية مع إرهاصات شح المياه.
 
علاوة على ذلك، يشهد البلدان جنبًا إلى حنب مع مصر نموًا هائلا في أعداد السكان، ما يخلق دوافع ملحة لأجل التنمية لإستيعاب الزيادة السكانية، ويخلق حاجة متزايدة لمصادر المياه.
 
وبإعتبارها أكثر دول المنطقة تطورًا، بدأت مصر تشعر فقط بالآثار الوخيمة لهذه العوامل مؤخرًا.
 
وفي الوقت نفسه، يتفاقم الفقر السائد في إثيوبيا والسودان بسبب عجزهما عن توسيع نطاق النشاط الإقتصادي، وتعزيز النمو والتنمية في إقتصاداتهما الزراعية القائمة على الريف.
 
وبالنسبة لإثيوبيا وجنوب السودان، فإن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على الإحتفاظ بالمياه، حيث يجعل نقص البنية التحتية من الصعب على هذه البلدان الوصول إلى المياه التي تمر عبر مناطقها بشكل طبيعي.
 
لكن بالنسبة لمصر وشمال السودان، تتعلق المشكلة بتوفر المياه، حيث يمكن أن يؤدي إنخفاض منسوب مياه المطر إلى ضعف منسوب المياه في النهر وزيادة القابلية للتعرض للفقر المائي أو الجفاف.
 
مونتيجة لهذه الرؤى المتباينة تجاه النيل، فإن كل دولة من دول الحوض سعت لتطوير البنية التحتية للمياه بشكل مستقل، بما يلائم مصالحها الخاصة، مما أدى إلى تفاقم المنافسة على الموارد المائية الشحيحة.
 
وبدلًا من النظر إلى قضية إتاحة المياه كقضية للتعاون على مستوى دول الحوض، تتعامل مصر وإثيوبيا والسودان مع نزاع مياه النيل عبر إستراتيجيات متباينة، مدفوعة حصريًا بالإحتياجات المحددة لكل بلد، مع إيلاء إعتبار بسيط تجاه إحتياجات الدول المتضررة الأخرى.
 
وبالنظر إلى التاريخ الهائل من الحروب الأهلية والإضطرابات السياسية في كل بلد، يعد هذا النهج المتمركز حول الدولة أمرًا منطقيًا، ولكن كما أثبت التاريخ، فإنه غير فعال في تخفيف أي من التوترات في دول الحوض أو في توفير موارد مائية كافية لكل بلد.
 
وفي حين حصلت مصر على أفضلية تاريخية وفق معاهدتي أعوام 1929 م و1959 م، وبفضل وجود السد العالي في أسوان، إلا أنها تخشى الآن من السلوك العدائي لكل من إثيوبيا والسودان الذي نما إلى درجة أنه صار يهدد حصول القاهرة على نصيب عادل من المياه.
 
وفي بعض الأحيان، بدا الأمر وكأن القضية قد تتصاعد إلى صراعٍ عنيف، كما ظهر في تلميحات كل من الرئيس المصري ” عبد الفتاح السيسي ” ورئيس الوزراء الإثيوبي ” آبي أحمد “.
 
ومع ذلك، في هذا المنعطف الحالي، من غير المرجح أن يتصاعد النزاع لصراع عنيف.
 
ومن أجل وقف تأثير السد، يتعين على مصر قصفه قبل اكتماله. ومن أجل إنجاز هذه المهمة، ستحتاج مصر إلى إستخدام القواعد الجوية السودانية للتزود بالوقود، وهو أمر غير مرجح بالنظر للخلافات بين البلدين.
 
علاوة على ذلك، على الرغم من الخطاب الذي يلمح أحيانًا إلى إستخدام القوة، فإن الإنقسامات الداخلية وعدم الإستقرار في مصر تجعل الحرب غير ممكنة من الناحية المالية.
 
وأخيرًا، في وقت سابق من الشهر الماضي، فاز رئيس الوزراء الإثيوبي ” أبي أحمد ” بجائزة نوبل للسلام، وبالتالي هناك إحتمال ضئيل أن يبدأ أو يدخل في صراع عنيف، من أجل الحفاظ على سمعته الدولية كرجل سلام.
 
وفي عام 1999 م، قامت دول حوض النيل العشر بتأسيس مبادرة ” حوض النيل “، بهدف الحفاظ على التعاون بين الأطراف، والإلتزام بالعمل من أجل ضمان الإستخدام العادل لموارد مياه نهر النيل.
 
ومع ذلك، فقد فشلت هذه المبادرة في النهاية، لأنها لم تحدد أهدافا أو تواريخ محددة لتحقيق أهدافها، ولم تنجح في دفع الحكومات للتخلي عن مركزية الدولة لصالح مركزية الحوض.
 
وفي عام 2018 م، توصلت مصر والسودان وإثيوبيا إلى إتفاق مبدئي بشأن كيفية تأثير عملية ملء السد على إمدادات المياه في كل منطقة.
 
ومع ذلك، يظل من غير الواضح ما الذي سيحدث بعد إكتمال الملء الأولي للسد، والمقدار الذي قد تكون كل دولة على إستعداد للتضحية به من حصة المياه بشكل دائم من أجل تشغيل السد.
 
وحدث التطور الأخير في هذا الصراع، الشهر الماضي، خلال قمة ” سوتشي “، حيث وافق ” عبد الفتاح السيسي ” و” آبي أحمد ” على إستئناف المناقشات المتعلقة بسد ” النهضة “.
 
وقدمت الولايات المتحدة أيضًا عرضًا للوساطة في هذه المناقشات، ولكن من غير الواضح إذا ما كانت أي وساطة سوف تنجح في تشجيع قادة البلاد على العمل من أجل معالجة الأسباب الجذرية للصراع.
 
وهناك حاجة إلى برامج مشتركة وإستراتيجيات تتمحور حول الحوض بدلًا من اتباع نهج يركز على الدولة من أجل تفادي نشوب نزاع طويل الأجل حول مياه النيل.

عن admin

انظر ايضاً

نزار سمير يكتب | الثورة اللبنانية نشأت من وجع الناس ..

الثورة اللبنانية نشأت من وجع الناس، وأفقها رفع الظلم الإقتصادي والإجتماعي عن كاهل الناس. أما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *