الرئيسية / مقالات / قضايا / نزار سمير يكتب | سد ” النهضة ” الإثيوبي .. الحكاية الكاملة من الألف إلى الياء ..
" سد النهضة الإثيوبي "

نزار سمير يكتب | سد ” النهضة ” الإثيوبي .. الحكاية الكاملة من الألف إلى الياء ..

” مؤسس ورئيس تحرير صحيفة ( الحدث العربي )، ( نزار سمير ) “

سد ” النهضة ” الإثيوبي، يقع على النيل الأزرق في ولاية ” بنيشنقول – قماز ” بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية، على مسافة تتراوح ما بين 20 و 40 كيلو مترًا.

عند إكتمال إنشاؤه، سوف يصبح أكبر سد كهرو مائي في القارة الإفريقية، والعاشر عالميًا في قائمة أكبر السدود إنتاجًا للكهرباء.

تُقدر تكلفة بناؤه بـ 4.7 مليار دولار أمريكي، و هو واحد من ثلاثة سدود تُشيد لغرض توليد الطاقة الكهرو مائية في إثيوبيا.

وسيكون له تأثير على تدفق مياه النيل وحصة مصر المتفق عليها، حيث سيؤثر على مجرى نهر النيل وسيدخل مصر وشعبها في عطش وأزمة مائية لم يسبق لها مثيل في التاريخ.

كانت الدول المتشاطئة على نهر النيل في السابق مستعمرات لدول أجنبية ثم حصلت هذه الدول على إستقلالها.

ظهرت أولى الإتفاقيات لتقسيم مياه النيل في عام 1902 م في أديس أبابا وعُقدت بين بريطانيا بصفتها ممثلة لمصر والسودان وإثيوبيا، ونصت على عدم إقامة أي مشروعات، سواء على النيل الأزرق، أو بحيرة ” تانا ” ونهر ” السوباط “، ثم إتفاقية بين بريطانيا وفرنسا في عام 1906 م، وظهرت في عام 1929 م إتفاقية أخرى وهذه الإتفاقية تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه‏ النيل، وإن لمصر الحق في الإعتراض في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده.

هذه الإتفاقية كانت بين مصر وبريطانيا ( التي كانت تمثل كينيا وتنزانيا والسودان وأوغندا ) لتنظيم إستفادة مصر من بحيرة ” فيكتوريا “، وتم تخصيص نسبة 7.7 ٪ من تدفق للسودان و92.3 ٪ لمصر.

في الفترة منذ عام 1956 م حتى عام 1964 م تم تحديد الموقع النهائي لسد ” النهضة ” الكبير الإثيوبي بواسطة مكتب الولايات المتحدة للإستصلاح.

خلال عملية مسح للنيل الأزرق أجريت بين عامي 1956 م و1964 م دون الرجوع إلى مصر حسب إتفاقية عام 1929 م.

في أكتوبر 2009 م وفي أغسطس 2010 م قامت الحكومة الإثيوبية بعملية مسح للموقع.

في نوفمبر 2010 م، تم الإنتهاء من تصميم السد.

في 31 مارس 2011 م، وبعد يوم واحد من الإعلان عن المشروع، تم منح عقد قيمته 4.8 مليار دولار دون تقديم عطاءات تنافسية للشركة الإيطالية ( Salini Costruttori ).

في 2 إبريل 2011 م وضع رئيس وزراء إثيوبيا السابق ” ملس زيناوي ” حجر الأساس للسد وقد تم إنشاء كسارة للصخور جنبًا إلى جنب مع مهبط للطائرات الصغيرة للنقل السريع.

في 15 إبريل 2011 م، أعاد مجلس الوزراء الإثيوبي تسمية السد بـ ” سد النهضة الإثيوبي الكبير “، حيث كان في البداية يطلق عليه ” مشروع X ” وبعد الإعلان عن عقود المشروع سمى بـ ” سد الألفية ” .

في مايو 2011 م، أعلنت إثيوبيا أنها سوف تتقاسم مخططات السد مع مصر حتى يمكن دراسة مدى تأثير السد على المصب.

وفي مارس 2012 م، أعلنت الحكومة الإثيوبية عن ترقية لتصميم محطة توليد كهرباء السد، وزيادتها من ” 5250 ميجاوات إلى 6000 ميجاوات “، ومن المتوقع أن يكون أول مولدين جاهزة للعمل بعد 44 شهرًا من البناء.

وفي العام الجاري 2019 م، التاريخ المقرر فيه من المقرر أن يتم الإنتهاء من المشروع.

تعارض مصر ( التي تقع على مصب النهر ) إقامة هذا السد الذي من المؤكد أنه سيقلل من كمية المياه التي تحصل عليها من النيل.

برر زيناوي ( رئيس وزراء إثيوبيا السابق )، بناء على دراسة لم يكشف عنها، أن السد لن يقلل توافر المياه للمصب وأنه أيضًا ينظم المياه لأغراض الري.

يتم تمويل السد من السندات الحكومية والتبرعات الخاصة، وبدأ بالإكتمال في يوليو 2017 م.

الجدير بالذكر أن نهر النيل ينبع من مصدرين رئيسيين هما :

الهضبة الإثيوبية، التي تشارك بنحو 71 مليار م 3 عند أسوان ( 85 % من إيراد نهر النيل )، من خلال ثلاثة أنهار رئيسية :

النيل الأزرق ( أباي ) 50 مليار م 3، ونهر ” السوباط ” ( بارو – أكوبو ) 11 مليار م 3، ونهر ” عطبرة ” ( تيكيزي ) 11 م 3.

هضبة البحيرات الإستوائية التي تشارك بنحو 13 مليار م 3 ( 15% من إيراد نهر النيل ) تشمل بحيرات ( فيكتوريا، وكيوجا، وإدوارد، وجورج، وألبرت ).

يقع سد النهضة ( الألفية ) في نهاية النيل الأزرق في منطقة ” بني شنقول جوموز ” وعلى بعد نحو 20 – 40 كم من الحدود السودانية، خط عرض 11 درجة 6 شمالًا، طول 35 درجة 9 شرقًا، على إرتفاع نحو 500 – 600 متر فوق سطح البحر، ويصل متوسط الأمطار في منطقة السد إلى نحو 800 مم/ سنة ( 3 ).

يقع السد في منطقة تغلب عليها الصخور المتحولة لحقبة ما قبل ” الكمبري “، والتي تشبه في تكوينها جبال ” البحر الأحمر ” الغنية ببعض المعادن والعناصر المهمة، مثل : ” الذهب والبلاتين والحديد والنحاس “، بالإضافة إلى : ” محاجر الرخام “.

هناك عوامل جيولوجية وجغرافية كثيرة تتسبب في فشل كثير من المشروعات المائية في دول منابع نهر النيل بصفة عامة وإثيوبيا بصفة خاصة، من بينها :

صعوبة التضاريس، حيث الجبال المرتفعة والأودية الضيقة والعميقة، وما يتبعها من صعوبة نقل المياة من مكان إلى أخر في حالة تخزينها.

إنتشار الصخور البركانية البازلتية، خاصة في إثيوبيا، وهي صخور سهلة التعرية بواسطة الأمطار الغزيرة، و أيضًا ضعيفة هندسيًا لتحمل إقامة سدود عملاقة.

تأثير الصخور البازلتية أيضًا في نوعية المياه، خاصة في البحيرات، حيث تزيد من ملوحتها كما هو الحال في البحيرات الإثيوبية التي تقع في منطقة ” الأخدود ” في كل من : ” إثيوبيا وكينيا وتنزانيا “، والتي تشكل عائقًا أيضًا في تكوين مياه جوفية.

التوزيع غير المتجانس للأمطار، سواء الزمني أو المكاني.

زيادة معدلات البخر، التي يصل متوسطها إلى 80 % من مياه الأمطار، كما هو الحال في معظم القارة الإفريقية.

زيادة التعرية وإنجراف التربة، نتيجة إنتشار الصخور الضعيفة، والإنحدارات الشديدة لسطح الأرض، وغزارة الأمطار في موسم مطر قصير، بالاضافة إلى زيادة معدل إزالة الغابات مع زيادة عدد السكان.

يحد حوض النيل في دول المنابع مرتفعات كبيرة تمنع إمكانية نقل مياه النيل إلى الأماكن التي تعاني نقص المياه، خاصة في موسم الجفاف، ويتضح هذا جليًا في كل من : ” إثيوبيا وكينيا وتنزانيا “.

عدم ملاءمة الزراعة المروية لدول الحوض، نظرًا لصعوبة التضاريس، وعدم إمكانية نقل المياه سطحيًا.

وجود الأخدود الإفريقي في جميع دول المنابع، وما يسببه من تشققات وفوالق ضخمة، ونشاط بركاني وزلزالي قد يؤثر في المشروعات المائية خاصة في إثيوبيا.

التغيرات المناخية التي قد تسبب جفافًا في بعض الأماكن، وأمطارًا في أماكن أخرى.

سوف يكون السد طويل القامة، يبلغ إرتفاعه 170 مترًا ( 558 قدم )، وبعرض 1,800 متر (.5,906 قدم ) من النوع الوزني، مكون من الخرسانة المضغوطة، وسيكون لها محطتين لتوليد الطاقة الكهربائية، كل على جانبي قناتي تصريف المياه، محطتين للطاقة، اليسرى واليمنى، سوف تحتوي كل منهما على 8 × 350 ميجاوات من توربينات فرانسيس والمولدات، ولدعم السد سيكون الخزان بطول 5 كلم ( 3 ميل )، و50 مترًا ( 164 قدم ) إرتفاع سد ” السرج “، وسيسع خزان السد لحجم 603 مليار م 3 من المياه.

التكلفة و التمويل لسد النهضة :

أعلنت الحكومة الإثيوبية أنها تعتزم تمويل كامل لتكلفة السد بنفسها، وقد أصدرت سندات تستهدف الإثيوبيين في البلاد والخارج لهذه الغاية.

التوربينات والمعدات الكهربائية المرتبطة بها من محطات الطاقة الكهرو مائية تكلف حوالي 1.8 مليار دولار أمريكي ويقال أن التمويل سيتم من قبل البنوك الصينية، وهذا من شأنه ترك 3 مليارات دولار أمريكي يتم تمويلها من قبل الحكومة الإثيوبية ومن خلال وسائل أخرى، تُقدر تكلفة البناء بـ 4.8 مليار دولار أمريكي، وهذا على ما يبدو بإستثناء تكلفة خطوط نقل الطاقة الكهربائية، وذلك يتوافق مع أقل من 15 ٪ من ناتج إثيوبيا المحلي الإجمالي البالغ 41.906 مليار دولار في عام 2012 م.

إنشاء السد :

المقاول الرئيسي للمشروع هي شركة ” ساليني ” الإيطالية، والتي شغلت أيضًا منصب المقاول الرئيسي لسدود : ” جيلجل 1، جيلجل 2، جيلجل 3، وتانا وبيليس “، وأستهلكت قرابة 10 ملايين طن متري من الخرسانة، وقد تعهدت الحكومة الإثيوبية بإستخدام الخرسانة المنتجة محليًا فقط.

في مارس 2012 م، منحت ساليني الشركة الإيطالية تراتوس كافي سبا عقدًا لتوريد الكابلات المنخفضة وعالية الجهد للسد، و قامت شركة ” ألستوم ” بتوفير ثمانية 375 ميغا واط من توربينات فرانسيس للمرحلة الأولى من المشروع، بتكلفة 250 مليون يورو، وإعتبارًا من إبريل 2013 م، تم الإنتهاء مما يقرب من 20 % من إكتمال المشروع، وما زال حفر الموقع وصب الخرسانة جارية، وقد تم الإنتهاء من تركيب محطة خرسانة وتوجد أخرى تحت الإنشاء، كما تم الإنتهاء من تحويل النيل الأزرق في 28 مايو 2013 م وتميزت مراسم الإحتفال في اليوم نفسه.

المنافع للسد :

* خزان النهضة :

هناك فوائد كبيرة للسد ولأن يقوم بإنتاج الطاقة الكهرو مائية.

الكهرباء التي يتم إنتاجها بواسطة محطة الطاقة الكهرو مائية ثم يتم بيعها لإثيوبيا والدول المجاورة بما في ذلك السودان وربما مصر.

ولبيع الكهرباء من السد سيتطلب بناء خطوط نقل ضخمة
وستتكون مراكز إستهلاك و فقد للطاقة مثل العاصمة الإثيوبية ” أديس أبابا ” والعاصمة السودانية ” الخرطوم “، وكلاهما يقع أكثر من 400 كم من السد، هذه المبيعات الناتجة عن السد من شأنها أن تأتي على رأس محطات الكهرباء التي من المتوقع أن يتم بيعها عن غيرها من محطات الطاقة الكهرو مائية الكبيرة التي هي أيضًا قيد الإنشاء في إثيوبيا، مثل : ” سد جيلجل جيب 3 “.

معامل الحمل المائي المخطط له إنتاج الكهرباء المتوقعة مقسومة على الإنتاج المحتمل، إذا تم إستخدام محطة توليد الكهرباء بشكل دائم بكامل طاقتها فسيمثل 33 ٪ فقط مقارنة بـ 45 – 60 ٪ عن غيرها من محطات الطاقة الكهرو مائية الصغيرة، في إثيوبيا، النقاد يقولون بأن السدود الصغيرة تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة.

يبدو أن بعض أشكال الدراسات البيئية تم الإتخاذ بها، منذ أن ذكرت الصحف أن لجنة دولية قد قامت بدراسة بيئية في عام 2012 م، المنظمات غير الحكومية الدولية قد كلفت الباحث المحلي لإجراء زيارة ميدانية نظرًا لقلة المعلومات متاحة، تتأثر المشاورات العامة حول السدود في إثيوبيا طبقًا للمناخ السياسي في البلاد، تقارير الأنهار الدولية تقول بأن المحادثات مع جماعات المجتمع المدني في إثيوبيا تشير إلى أن خطط قطاع الطاقة في الحكومة هو أمر محفوف بالمخاطر للغاية، وهناك مخاوف مشروعة من الإضطهاد الحكومي، وبسبب هذا المناخ السياسي، لا توجد مجموعات تسعى بنشاط لتتبع القضايا المحيطة بسدود الطاقة الكهرو مائية، ولا تُرفع علنًا المخاوف بشأن المخاطر.

في هذه الحالة، قد تم تنظيم مشاورات عامة محدودة للغاية وغير كافية، أثناء تنفيذ السدود الكبرى، وفي يونيو 2011 م، تم سجن الصحفي الإثيوبية ” ريوت أليمو ” بعد أن أُثيرت تساؤلات حول سد الألفية المقترح الكبرى، وقد تلقى موظفو منظمة ” الأنهار الدولية ” تهديدات بالقتل، في غضون ذلك، دعا الرئيس الراحل ” ميليس زيناوي ” المعارضين للمشروع المتطرفين الطاقة المائية وأشار على المجرم في مؤتمر للرابطة الدولية للطاقة الكهرو مائية في العاصمة ” أديس أبابا ” في إبريل 2011 م وفي المؤتمر، أحتضنت المنظمة إثيوبيا وصرحت بأن سُلطة الدولة هي ” شريك الإستدامة “.

التأثير على إثيوبيا، بما أن النيل الأزرق هو نهر موسمي للغاية، فإن السد سيقلل من الفيضان، بما في ذلك 40 كم من داخل إثيوبيا، فمن ناحية، سيقوم السد بالحد من الفيضانات وهو مفيد لأنه يحمي المستوطنات من الأضرار الناجمة عن الفيضانات، ولكن من ناحية أخرى، فإن السد يمكن أن يكون ضار، إذا ستقلل نسبة الزراعة بسبب إنحسار الفيضانات في وادي النهر للمصب، وبالتالي سيحرم الحقول من الماء، السد أيضًا يمكن أن يكون بمثابة جسر عبر نهر النيل الأزرق، وليستكمل الجسر الذي كان تحت الإنشاء في عام 2009 م من مجرى النهر، تقييم مستقل يقدر أن 5,110 شخصًا على الأقل سيتم إعادة توطينهم ونقلهم من منطقة ” الخزان ” ومنطقة ” المصب “، كما من المتوقع أن يؤدي السد إلى تغيير كبير في مصايد الأسماك، ووفقًا لباحث مستقل أجرى أبحاثًا في المنطقة حيث يجري بناء السد، سيتم نقل 20,000 شخص، ووفقًا لنفس المصدر، فهناك خطة لنقل هؤلاء الذين نُقلوا، وتم إعادة توطينهم، وإعطائهم أكثر مما كان متوقعًا في التعويض، لم يسبق للسكان المحليين أن رأووا السد قبل ذلك ولم يكونوا متأكدين مما هو السد في الواقع، على الرغم من اللقاءات المجتمعية التي تم إبلاغ المتضررين لها حول آثار السد على مصادر رزقهم، وبإستثناء عدد قليل من كبار السن، ومقابلات مع ما يقرب من جميع السكان المحليين، أعربوا جميعًا عن أملهم في أن يجلب المشروع شيئًا من المنافع لهم وذلك من حيث التعليم والخدمات الصحية أو إمدادات الكهرباء وذلك على أساس المعلومات المتاحة لهم، على الأقل، بعض المجتمعات الجديدة بالنسبة لأولئك سيكون نقلهم في منطقة مناسبة وبعيدة عن منطقة الخزان ومنطقة عازلة بمسافة 5 كيلو متر وذلك لمكافحة ” الملاريا ” التي لن تكون مناسبة للإقامة، كما سيأخذ في الإعتبار تدبير بعض المناطق لمكافحة تآكل المنبع على الأقل من أجل الحد من النحر وترسب الطمي بالخزان.

التأثير على السودان ومصر، التأثير الدقيق للسد على دول المصب غير معروف، مصر تخشى من إنخفاض مؤقت من توافر المياه نظرًا لفترة ملء الخزان وإنخفاض دائم بسبب التبخر من خزان المياه، يبلغ حجم الخزان حوالي ما يعادل التدفق السنوي لنهر النيل على الحدود السودانية المصرية ( 65,5 مليار متر مكعب )، من المرجح أن تنتشر هذه الخسارة إلى دول المصب على مدى عدة سنوات، وقد ورد أنه بخلال ملء الخزان يمكن أن يُفقد من 11 إلى 19مليار متر مكعب من المياه سنويًا، مما سيتسبب في خسارة مليوني مزارع دخلهم خلال الفترة من ملء الخزان، ويزعم أيضًا، بأنها ستؤثر على امدادات الكهرباء في مصر بنسبة 25 % إلى 40 %، في حين يجري بناء السد حاليًا، حسابات الطاقة الكهرو مائية في الواقع أقل من 12 في المئة من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر في عام 2010 م ( 14 من أصل 121 مليار كيلو وات في الساعة ) حتى أنه سيحدث إنخفاض مؤقت بنسبة 25 % من إنتاج الطاقة الكهرو مائية وسُيترجم إلى إنخفاض مؤقت في إنتاج الكهرباء الإجمالي المصري لما هو أقل من 3 %، سد ” النهضة ” الإثيوبي الكبير يمكن أن يؤدي أيضًا إلى خفض دائم في منسوب المياه في بحيرة ” ناصر “، إذا تم تخزين الفيضانات بدلًا من ذلك في إثيوبيا، وهذا من شأنه تقليل التبخر الحالي لأكثر من 10 مليارات متر مكعب سنويًا، ولكن سيكون من شأنه أيضًا أن يقلل من قدرة السد العالي في ” أسوان ” لإنتاج الطاقة الكهرو مائية لتصل قيمة الخسارة لـ.100ميجا وات بسبب إنخفاض مستوى المياه بالسد بمقدار 3 م، وأيضًا يعتبر ملف نهر النيل من الملفات الهامة بالنسبة لمصر منذ سنين، حيث حدثت الكثير من التوترات في العلاقات المصرية مع دول حوض النيل خاصة في تسعنيات القرن الماضي، والتي كانت هذه العلاقات بين التحسن والتوتر من فترة لأخرى، وهذا كله نتيجة سوء الإدارة المصرية لهذا الملف الذى يعتبر من أهم الملفات التى تؤثر على مصر، الإهمال المصري أستمر تجاه ملف النيل سواء كان على مستوى الرئاسة أو الخارجية المصرية و كذلك أيضًا على مستوى الإستثمار، مصر تسعى للتنسيق مع دول حوض النيل فيما يتعلق بالمشروعات التى سوف تقيمها لأن هذه المشروعات قد تؤثر على حصة مصر من المياه، مصر تسعى لتأمين مصادر الطاقة على مجرى النيل ( السد العالي ) لتأمين التنمية الصناعية والزراعية وغيرها، نهر النيل يعتبر من أهم المصادر التنمية بالنسبة لمصر وإستقرار النيل يعني إستقرار مصر وأمنها لأن المياه هى المورد الإستراتيجي لمصر، الصراع القادم سوف يكون من أجل الماء.

السد سيحتفظ بالطمي، وبالتالي فإنه سيتم زيادة فترة الحياة والإستفادة من السدود في السودان – مثل سد ” الروصيرص ” والسد ” سنار ” و سد ” مروي ” و السد ” العالي ” في ” أسوان ” في مصر، أن الآثار المفيدة والضارة للسيطرة على الفيضانات ستؤثر على الجزء السوداني من النيل الأزرق، تمامًا كما سيؤثر على الجزء الإثيوبي من النيل الأزرق لمصب السد.

مصر لديها مخاوف جدية حول المشروع بحيث أنه طلبت الفحص والتفتيش على تصميم ودراسات السد، من أجل تهدئة المخاوف، ولكن رفضت إثيوبيا هذا الطلب ما لم تتنازل مصر عن حق الفيتو على توزيع المياه، وبعد لقاء بين وزراء المياه من مصر والسودان و إثيوبيا في مارس 2012 م، قال الرئيس السوداني المعزول ” عمر البشير ” إنه يؤيد بناء السد، تم التوقيع على معاهدة ” النيل ” التي وقعتها الدول المتشاطئة العليا في عام 2010 م، ولكن إتفاق ” التعاون الإطاري “، لم يوُقع من خلال مصر أو السودان، نظرًا لأنه ينتهك معاهدة عام 1959 م التي تعطي حقوق حصرية للسودان ومصر في مياه النيل، ولكن توفر مبادرة حوض النيل إطار للحوار بين جميع دول حوض النيل.

أنشأت مصر وإثيوبيا والسودان لجنة دولية من الخبراء لمراجعة وتقييم تقارير دراسة السد، وتتألف اللجنة من 10 أعضاء، 6 خبراء من 3 دول و4 خبراء دوليين في مجالات الموارد المائية والنمذجة الهيدرولوجية، وهندسة السدود والإجتماعية الإقتصادية، والبيئية، وعقد الفريق إجتماعه الرابع في أديس أبابا في نوفمبر 2012 م، وأستعرض وثائق حول الأثر البيئي للسد وقاموا بزيارة موقع السد و قد قدموا تقريرهم الأولي إلى الحكومات المعنية في نهاية مايو 2013 م، وعلى الرغم من أن التقرير الكامل لم يتم عرضه علنيًا، ولن يكون حتى يتم مراجعته من قبل حكومات مصر وإثيوبيا على السواء وإدراج تفاصيل الإفراج عنهم، قالت الحكومة الإثيوبية أنه وفقًا للتقرير، أن تصميم السد يستند على المعايير والمبادىء الدولية، من دون تسمية تلك المعايير والمبادىء و قالت أيضًا أن السد يقدم فائدة عالية لجميع الدول الثلاث ولن يسبب ضررًا كبيرًا على كل من البلدان المتشاطئة.

ووفقًا للحكومة المصرية، فإن التقرير، أوصى بتغيير و تعديلأبعاد وحجم السد.

في 3 يونيو 2013 م في حين مناقشة تقرير الفريق الدولي من الخبراء مع الرئيس المصري الراحل ” محمد مرسي “، أقترحت القيادات السياسية في مصر طرق لتدمير السد، بما في ذلك دعم المتمردين المناهضين للحكومة، دون علم هؤلاء في الإجتماع، نقل المناقشة على الهواء مباشرة، إثيوبيا طلبت من السفير المصري شرح الإجتماع.

أعتذر كبير مساعدي الرئيس الراحل ” محمد مرسي ” للإحراج غير المقصود، وأخرجت حكومته بيانًا يشجع على حسن الجوار والإحترام المتبادل والسعي لتحقيق المصالح المشتركة دون إيذاء أي من الطرفين الأخرين، وصرح مساعد لرئيس الوزراء الإثيوبي أن مصر هي ” يحق لك اليوم الحلم “، وأستشهد بالماضي بمحاولة مصر زعزعة إستقرار إثيوبيا، ورد محمد مرسي يعتقد أنه من الأفضل للدخول إثيوبيا بدلًا من محاولة لإجبارهم، ومع ذلك، وفي 10 يونيو 2013 م، قال أن ” كل الخيارات مفتوحة “، لأن ” الأمن المائي في مصر لا يمكن أن تنتهك على الإطلاق “، موضحًا أنه ” لا يدعو إلى الحرب “، و لكن أنه لن يسمح إمدادات المياه لمصر أن تكون مهددة بالإنقراض.

عن admin

انظر ايضاً

ناشط سوري يتحدث في مقال له في مجلة بريطانية عن تخوفه من إنتشار فيروس « كورونا » في السجون السورية ..

كتب الناشط السوري عمر الشغري في مجلة “نيوز ستيتمان” البريطانية مقال له عن تخوفه من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *