الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / نزار سمير يكتب : الصراع في اليمن ( صراع قوة ) ..

نزار سمير يكتب : الصراع في اليمن ( صراع قوة ) ..

ينبغي إدراك أن الصراع في ⁧‫اليمن‬⁩ هو صراع قوة ، أي أنه صراع على مقدرات القوة في اليمن ، و كل دولة لها أسبابها الخاصة ‏⁧، إن اليمن يتمتع بالتالي : الموقع الإستراتيجي لليمن و خاصة جنوب اليمن حيث يبلغ طول الساحل اليمني 2500 كيلو متر على بحر العرب و البحر الأحمر ، عمان هي الدولة الثانية كطول ساحل على خليج عمان و بحر العرب حوالي 1700 كيلو متر ، الإمارات ليس لها منفذ بحري على بحر العرب في حين لها منفذ عن طريق ميناء الفجيرة على خليج عمان و هو ميناء هام للغاية ‏، إن الإمارت تحتاج ميناء الفجيرة لأنه يتجاوز مضيق هرمز المُهدد بالإغلاق من قبل إيران ، و سعته التخزينية 60 مليون برميل ، و عمان تنافس الإمارات بميناء هام في ولاية صحار و ميناء في ولاية شناص القريبة من الفجيرة ، لكن تبقى اليمن الأهم في بحر العرب و البحر الأحمر ، من جانب أخر اليمن بحرياً هي الأهم كطول ساحل و كذلك مضيق باب المندب ، و حتى بعده مثل ميناء المخا و ميناء الحديدة و ميناء عدن و ميناء المكلا ، يعني الموانىء البحرية و خطوط الإمدادات ، مؤخرا و في ظل الحرب التي تحدث في اليمن ، القوات الإماراتية سيطرت على أهم ثلاثة موانىء يمنية تعتبر من أقدم الموانىء في العالم العربي تحت مبرر تحريرها من ميليشيا الحوثي و قوات صالح :
أولاً : ميناء مدينة المخا التي يقع في محافظة تعز ، المخا تعتبر إحدى مدن محافظة تعز و هي مركز مديرية المخا ، تقع مدينة المخا غرب محافظة تعز على بعد حوالي ( 94 كيلومتراً ) على ساحل البحر ، أشتهرت المخا لأنها كانت السوق الرئيسية لتصدير القهوة بين القرنين الخامس عشر و السابع عشر ، و قد أشتهرت قهوة المخا التي تأخذ أسمها من هذا الميناء ، كانت المخاء مدينة صغيرة و ذات شهرة ضيقة لكن منذ أن سيطر العثمانيون على معظم أجزاء الجزيرة العربية أصبحت المخا مدينة هامة بالرغم من أنها لم تكن مكان إقامة الباشا الذي يبعد عن المخا مسيرة يومين و تحديدا في صنعاء و قد أكتسبت أهميتها تلك من القانون العثماني الذي يطالب جميع السفن بأن ترسو فيها و تدفع ضريبة للمرور إلى البحر الأحمر ، تعداد سكان المخا ( 14562 ) ..
ثانياً : ميناء عدن هو إحدى الموانىء البحرية الرئيسية و الهامة بمنطقة خليج عدن و الذي يقع في محافظة عدن جنوبي اليمن ، يعتبر ميناء عدن من أكبر الموانىء الطبيعية في العالم و خلال الخمسينات من القرن الماضي تم تصنيفه كثاني ميناء في العالم بعد نيويورك لتزويد السفن بالوقود ، يقع الميناء في خليج عدن على الساحل الجنوبي لليمن ، على خط عرض 47 درجة ، و 12 دقيقة شمالاً ، و خط طول 58 درجة ، و 44 دقيقة شرقاً ، و يبعد بنحو 95 ميل بحري شرقي باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر ..
يقع ميناء عدن على الخط الملاحي الدولي الذي يربط الشرق بالغرب ، و لا تحتاج السفن لأكثر من 4 أميال بحرية فقط لتغيير إتجاهها للوصول إلى محطة إرشاد الميناء ، و يتميز الميناء بأنه محمي طبيعياً من الأمواج ، و الرياح الموسمية الشمالية الشرقية ، و الجنوبية الغربية ، و ذلك لأنه يقع بين مرتفعي جبل ” شمسان ” على بعد 553 متر و جبل ” المزلقم ” على بعد 374 متر, مما يمكنه من العمل دون توقف طوال العام ، و يغطي الميناء مساحة مقدرة بـ 8 ميل بحري من الشرق إلى الغرب و 5 ميل بحري من الشمال إلى الجنوب ..
يتكون ميناء عدن من منطقتين هما الميناء الخارجي و الميناء الداخلي :
منطقة ( الميناء الخارجي ) : و تستخدم لأغراض الإرساء فقط ، و فيها أيضا ميناء الزيت في عدن الصغرى الواقعة في الجهة الغربية من الميناء ..
منطقة ( الميناء الداخلي ) : و التي تقدم فيها الخدمات البحرية المعتادة كالإرشاد ، القطر ، مناولة البضائع ، و غيرها ..
يفصل الميناء الداخلي و الخارجي خط يمتد على طول كاسر الأمواج ، و يتم الوصول إلى هذه المرافق عبر قناة عبور تبدأ من منتصف الطريق بين مرتفعي خليج الفيل و عدن الصغرى ..
يبلغ عمق الجزء الخارجي للقناة 15 متر من نقطة التفرع ، حيث تتجه القناة غرباً بعمق 14.7 متر إلى ميناء الزيت في عدن الصغرى حيث توجد أربعة مراسي دولفينات لمناولة النفط بعمق يتراوح ما بين 11.5 متر إلى 15.8 متر بالإضافة إلى مراسي مباشرة بعمق 11 متر لغرض شحن غاز البترول المسال و سفن البضاعة الجافة و مراسي الدحرجة ، أما القناة المؤدية إلى الميناء الداخلي تتجه نحو الشمال الشرقي من نقطة التفرع و بعمق 15 متر ..
ثالثاً : ميناء المكلا يعتبر من أهم الموانىء في البحر العربي ، و هو المنفذ البحري الوحيد في محافظة حضرموت المطل على بحر العرب و قد تم أنشاء الميناء الحديث في نهاية عام 1985 م في منطقة ” خلف ” كميناء متعدد الأغراض تخدم الحركة التجارية و السمكية و مشتقات النفط للمحافظة و المحافظات المجاورة ..
يبلغ عمق الجزء الخارجي للقناة 15 متر من نقطة التفرع ، حيث تتجه القناة غرباً بعمق 14.7 متر إلى ميناء الزيت في عدن الصغرى حيث توجد أربعة مراسي دولفينات لمناولة النفط بعمق يتراوح ما بين 11.5 متر إلى 15.8 متر بالإضافة إلى مراسي مباشرة بعمق 11 متر لغرض شحن غاز البترول المسال و سفن البضاعة الجافة و مراسي الدحرجة أما القناة المؤدية إلى الميناء الداخلي تتجه نحو الشمال الشرقي من نقطة التفرع و بعمق 15 متر ..
من جانب أخر من أجل صراع القوة في اليمن من قبل الإمارات ، أنشئت خلال عامين سجون سرية في اليمن بقيادة عسكريون إماراتيون ، و هذه قائمة لأهم المعتقلات التعذيبية السرية التي تديرها الإمارات في اليمن تحديداً في جنوب و شرق اليمن :
* معتقلات إماراتية في عدن :
– معتقل ( خور مكسر ) ..
– معتقل معسكر ( العشرين ) ..
– معتقل معسكر ( الحزام الأمني ) ..
– معتقل ( بير أحمد ) ..
– معتقل معسكر ( الإنشاءات ) ..
– معتقل ( البريقة ) ..
– معتقل في قرية ا( لظلمات ) خلف البريق ..
– معتقل قاعة ( وضاح ) في التواهي ..
– معتقل ( خليج الفيل ) ..
– معتقل ( المنطقة الرابعة ) ..
– معتقل معسكر ( الرئاسة ) ..
– معتقل منزل ( شايع ) ..
– معتقل ( القاعدة الإدارية ) ..
– معتقل ( جبل حديد ) ..
– معتقل معسكر ( 77 أكتوبر ) ..
* معتقلات المكلا – حضرموت :
معتقلات المكلا بحضرموت يشرف عليها عسكريون إماراتيون و تمارس أنواع مروعة من الإنتهاكات أهمها :
– معتقل ( الريان ) داخل المطار ..
– معتقل ( ميناء الضبة ) ..
– معتقل ( ربوة ) ..
– معتقل ( القصر الجمهوري ) ..
– معتقل ( غيل بن يمين ) ..
– معتقل ( جزيرة سقطرى ) : ” سجن واحد أنشىء حديثا من قبل قوات الإمارات ” ..

في يوم 24 يونيو من عام 2017 م الإمارات نفت وجود ” سجون سرية ” لها في اليمن قائلة : ” تقارير عارية عن الصحة ” ..

في 25 يونيو من عام 2017 م ، مشرعون أمريكيون يطالبون بتحقيق في تقارير عن تعذيب في اليمن ، حيث طلب زعماء لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي من وزير الدفاع جيم ماتيس يوم الجمعة التحقيق في أي مشاركة لمحققين أمريكيين في سجون سرية باليمن حيث ذكرت تقارير أن سجناء تعرضوا للتعذيب ، و نشرت وكالة أسوشييتد برس تقريراََ يوم الأربعاء الماضي ذكر أن نحو 2000 رجل أختفوا في شبكة سجون سرية في اليمن تديرها الإمارات العربية المتحدة أو قوات يمنية دربتها الدولة الخليجية و إنهم تعرضوا لإنتهاكات و تعذيب ، و نفت الإمارات تلك المزاعم في بيان إلى الوكالة ، ذكر تقرير وكالة أسوشييتد برس نقلاً عن مسؤولين كبار بوزارة الدفاع الأمريكية أن قوات أمريكية شاركت في إستجواب معتقلين ، و نفى مسؤولون أمريكيون المشاركة أو العلم بأي إنتهاكات لحقوق الإنسان لكن الحصول على أي معلومات ربما تكون أنتزعت تحت التعذيب على يد طرف آخر يمثل إنتهاكا للإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب ، و طلب السناتور الجمهوري جون مكين رئيس اللجنة و السناتور جاك ريد أبرز الأعضاء الديمقراطيين باللجنة من ماتيس إجراء مراجعة فورية في الإنتهاكات المزعومة بما في ذلك دعم أمريكي لقوات شاركت فيها ، و قال مكين وريد في رسالة إن أي إشارة إلى تواطؤ الولايات المتحدة في التعذيب تضر الأمن القومي ، و طلب الإثنان من ماتيس أيضاً تقييم ما قد تكون القوات الأمريكية قد علمته بشأن الإنتهاكات المزعومة و تقديم تقرير إلى اللجنة في أسرع وقت ممكن ، و قال مكين وريد في الرسالة : ” نحن على ثقة بأنكم مثلنا تماما تعتبرون تلك المزاعم مقلقة للغاية ” ..
مما تتمتع به اليمن النفط و الغاز و مناجم الذهب و الفحم و اللؤلؤ المتواجد بشكل رئيسي في مأرب و حضرموت ” المسيلة ” ، و شبوة ، و الجوف ، و حجة ، ثم إن إحتماليات الإحتياطيات اليمنية عالية جداً ، الموانىء النفطية الهامة أغلبها في الجنوب ” بلحاف ، الشحر ، و غيرها ” ، و ميناء الحديدة ” الهام للغاية ” على البحر الأحمر متجاوزاً مضيق باب المندب ‏، إن الخزان البشري الكبير مقارنة بأغلب دول الخليج و خاصة عمان ، الإمارات ، عدد سكان اليمن يُقارب 27 مليون يمني ، و عدد المُجنسين قليل للغاية ، إما عن الإهمية الإستراتيجية لليمن فأهمية اليمن الإستراتيجية و خاصة في الجنوب تجعل السيطرة عليه من أجل بناء قواعد عسكرية مطمع لأي دولة إقليمية أو دولية ، كما أن الدول التي تريد تهديد السعودية مثل : ” إيران ” و غيرها من صالحها إستراتيجياً تواجد حلفاء و قواعد عسكرية لها في الشمال ، إذاً نحن أمام مصالح لدول متعددة و متنافسة هي : ” السعودية ، الإمارات ، عمان ، قطر ، إيران ، أمريكا ، فرنسا ، بريطانيا ، روسيا ، الصين ، السودان ، جيبوتي ‏” ، و لا شك أن الدول الأكثر تأثيراً في الصراع اليمني هي : ” أمريكا ، السعودية ، إيران ، الإمارات ، عمان ” ، ثم تأتي الدول الأخرى بدرجات متفاوتة ..
إن الساحة الداخلية اليمنية في تحالفاتها الداخلية و الخارجية معقدة و متضاربة و غير مستقرة ، و بالتالي أنت أمام أزمة ذات بُعدين خارجي و داخلي ، الحل العسكري يكاد يكون مستحيلاً حتى لو تدخلت أمريكا بقواتها و حتى لو تم إحتلال صنعاء و الشمال ، يبقى الخيار الحل السياسي ، و لكن الحل السياسي في جزء كبير منه الأن يخضع لرغبات و مصالح الدول الكبرى و الإقليمية المتصارعة حول اليمن ، الداخل اليمني في حالة من الصراع و التشتت و الإضطراب و كل منطقة تبحث عن مصالحها الخاصة و ليست المسألة فقط جنوب و شمال ..
هناك تواجد أقوى فروع تنظيم القاعدة ” أنصار الشريعة ” في اليمن المتواجد حالياً في حضرموت ” شرقي اليمن ” و أبين ” جنوبي اليمن ” و البيضاء ” وسط اليمن ” و تعز ” جنوب غرب اليمن ” ، و كذلك ظهور تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش ” في اليمن ، المتواجد في بعض مناطق محافظة البيضاء ” وسط اليمن ” ، و الإهتمام الأمريكي و تداخله مع دول الخليج حول هذا الملف ‏‏، إمكانيات الحل السياسي ضعيفة في الفترة الحالية و كلفتها عالية على الشعب اليمني ، كما يتضح من الممارسات الإماراتية ، و الخيار الأفضل لليمنيين كدولة قوية ، و قابلة للبقاء ، و المنافسة و التقدم ، هو السعي لإقامة دولة ديمقراطية فيدرالية تحترم الحقوق و الحريات للجميع .. ‏
مع إدراك أنه في سبيل قيام هكذا دولة في المرحلة الحالية فلابد من تقديم تنازلات جسيمة في الداخل و الخارج ‏، و إلا فإن اليمن يتجه إلى أن يكون دولة فاشلة شبيهة بالصومال و ليبيا ، و مُقسمة و متناحرة ، كما أن اللاعب الأقوى في المنطقة و اليمن هو أمريكا ، و الدولة التي أصبحت تقوم بدور الشرطي الأمريكي في المنطقة هي الإمارات مع صغر حجمها و إمكانياتها ، الذي يعتقد أن الإمارات هي من يدفع نحو الإنفصال بدون دعم أمريكي يكون مخطئاً ، سيطرة الإمارات على الجنوب يحقق المصلحة الأمريكية من عدة أوجه ، يضمن سلاسة ، و أمن الممرات البحرية و الإمدادات النفطية ، كما أن الإمارات أثبتت للأمريكيين أنهم حلفاء يمكن الوثوق بهم في حربها على الإرهاب ، و الجدير بالذكر أن الإمارات أصبحت النموذج للإسلام الليبرالي الذي تسوقه أمريكا في المنطقة ، كما أنها أصبحت ورقة ضغط ضد بعض دول الخليج ، و لا يضر بالمصالح الأمريكية و الإماراتية ، و حتى دول خليجية أخرى إنفصال الشمال ‏، بل إن تحول اليمن الى دويلات و مشيخات ضعيفة و متناحرة يقلل التهديد لمجموعة من دول الخليج ، و تبقى الملاحة في الجنوب و القاعدة و داعش هي الأهم ‏، إن لا ينبغي على النخب اليمنية و العربية التعويل كثيراً على التصريحات الإعلامية العربية و الغربية ، فما يدور خلف الأبواب المغلقة يختلف كثيراً عما يتم التصريح به بل قد تقوم بعض الأطراف بأفعال ، و تصرفات توحي بخلاف ماتضمره و تخطط له ، و للأسف ينطلي ذلك على كثير من المتابعين ‏، أن اليمن تحتاج في هذه المرحلة الحرجة إلى شخصيات قيادية وطنية مخلصة يتم الإلتفاف حولها و دعمها و حمايتها و أخذ زمام المبادرة محلياً و دولياً ، و إلا فإن اليمن يذهب إلى التفتيت و ليس التقسيم فقط ، و الخاسر الأكبر شعب اليمن ..

بقلم : نزار سمير

عن نزار سمير

انظر ايضاً

هجوم إسرائيلي على مواقع في سوريا ..

شنت طائرات إسرائيلية هجوم على مناطق في جنوب سوريا، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *