الرئيسية / الرئيسية / صحافة ووكالات أنباء / صحافة دولية / موقع ” المونيتور ” : لماذا تجدد السعودية الحديث حول إكتتاب أرامكو مرة أخرى ؟

موقع ” المونيتور ” : لماذا تجدد السعودية الحديث حول إكتتاب أرامكو مرة أخرى ؟

يتم طرح الاكتتاب العام الأولي من “أرامكو” السعودية للمستثمرين بنفس الطريقة التي يقدم بها حاكم عربي مسن مريض نفسه لتذكير رعاياه بسلطته الهائلة مع التهديد بالانتقام في حال عدم الولاء، لكن يعرفون أن حديثه يدور حول الماضي وليس حول المستقبل. وأصبح الاكتتاب العام في “أرامكو” بمثابة تذكير منتظم مستمر لأولئك الذين يعتمدون على الحكومة السعودية في الحصول على دور والوصول إلى الصفقات، بأن ابق على ولاء لنا، يكن لك دور معنا في حالة أتممنا العرض.

وتبقى “أرامكو” كشركة بحال جيد، ويعد نجاحها فريدا مع نموذج أعمالها البسيط، الذي يعتمد على إنتاج وتصدير النفط لتوليد الإيرادات للدولة. ولم يكن الاكتتاب العام يدور حول زيادة رأسمال الشركة، بل حول متطلبات الإنفاق الهائلة للدولة. وتوضح عمليات الاستحواذ الرئيسية الأخيرة كيف تخدم الشركة مصالح المساهمين الرئيسيين، بمعنى آخر ما تريده الحكومة، أو بشكل أكثر تحديدا قيادتها. واحتاجت الدولة تمويلا لصندوق الاستثمار العام، لذا اشترت “أرامكو” 70% من حصة صندوق الاستثمار العام في شركة “سابك”، عملاق البتروكيماويات السعودي، بتكلفة تقارب 70 مليار دولار. وقد مكن شراء “أرامكو” لأسهم “سابك” الصندوق من تعزيز عمليات الاستحواذ والتطوير الخاصة به، فضلا عن مشاريع التنمية المحلية، وهي لعبة حكومية بامتياز.

إستراتيجية أرامكو

وفي هذه الأثناء، تركز “أرامكو” على استراتيجيتها الجديدة المتمثلة في أن تصبح منافسا عالميا رئيسيا في مجال النفط، وأن يكون لديها قدرات في مجالات الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات وأعمال الغاز الطبيعي. ويبين هذا أيضا التوافق السياسي الحكومي حول التوجه الاقتصادي نحو الشرق وتوليد الإيرادات من منتجات الطاقة بجميع أنواعها، في الوقت الذي يستمر فيه اعتماد الدولة على موردها الاقتصادي الأساسي وهو النفط.

ويعزز الاستحواذ الأخير على حصة 20% من “ريليانس إنيرجي” في الهند مرة أخرى من أولويات الدولتين. حيث تعزز الخطوة أولا العلاقة مع أحد عملاء الطاقة الرئيسيين للمملكة. وثانيا، توفر الشركة مزيدا من التنوع ما بين التكرير والبتروكيماويات في منطقة جغرافية رئيسية.

وسوف يصبح من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستواصل “أرامكو” استكشاف أعمال الغاز وكيف سيؤثر ذلك في استراتيجيتها للنمو في كل من أمريكا الشمالية وآسيا. وتعتبر تجارة الغاز أحد الأسباب المحتملة لتفاقم الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث يضع الطلب المتزايد على الغاز لإنتاج الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وآسيا المصدرين التقليديين للنفط في الخليج ضد جيرانهم الأغنياء بالغاز. ومن المحتمل أن تشكل قطر وإيران وروسيا مجموعة ثلاثية جديدة في مجال الغاز مع القدرة على التحكم في مصير المنتج الذي يتمتع بمنحنى طلب أعلى من صادرات النفط التقليدية. وبالنسبة للسعودية، يجب أن تكون “أرامكو” حاضرة في قطاع الغاز، كأولوية أمنية للدولة، وليس فقط كقرار تجاري.

قرار سياسي

ومع ذلك، فإن التوسع في مختلف قطاعات صناعة الطاقة مع شركاء عالميين جدد لا يتطلب بالضرورة توسيع قاعدة المساهمين. وفي الواقع، قد يعيق المساهمون الجدد القدرة على عقد هذه الصفقات والانتقال بسرعة إلى أعمال جديدة، ومع ذلك لا تزال المملكة تتمسك ظاهريا برغبتها في توسيع قاعدة مساهميها عبر طرح نسبة من أسهم أرامكو للاكتتاب العام.

وشملت الجهود التي بذلتها الشركة مؤخرا لإظهار “الاستعداد” للاكتتاب العام تعزيز الشافية وتعميق التواصل مع المستتثمرين المحتملين. وكان هناك المزيد من التحولات في الهياكل القانونية للشركة لجعلها أكثر جاذبية للمساهمين الجدد. وقد شمل ذلك خفض نسبة الضريبة، والمعدل الذي تحصل عليه الحكومة من الأرباح من 85% إلى 50%، ونشر ميثاق الشركة، وتقديم المزيد من التفاصيل حول الاحتياطيات النفطية والمالية كجزء من نشرة السندات.

وكان تغيير الهيكل القانوني إلى شركة مساهمة في أوائل عام 2018 خطوة أولى لوضع شركة “أرامكو” في وضع يمكنها من طرحها للاكتتاب المحلي. وستكون عملية الإدراج في البورصة المحلية، “تداول”، بسيطة على الورق، ولكنها تعد تحولا ساحقا بالنسبة للسوق السعودية الصغيرة، حيث تتجاوز القيمة السوقية لشركة “أرامكو” القيمة السوقية لجميع لشركات المدرجة في البورصة.

وتنتهي أي مناقشة حول الاكتتاب العام في “أرامكو” دائما بنفس الملاحظة، حيث يتأكد أنه قرار سياسي، يتعين على الشركة أن تكون مستعدة لقبوله. ولا تقدم أسعار النفط المساعدة، لأنها لا تزال تتعاني من التراجع، على الرغم من التوترات السياسية المتزايدة في الخليج العربي. وإذا كانت الحكومة ترغب في الاحتفاظ بقدرتها على استخدام “أرامكو” وموارد الطاقة لديها في ممارسة النفوذ السياسي، فمن الأفضل عقد صفقة مع الصين لشراء حصة صغيرة في الشركة. ويمكن أن يمنحها ذلك الفرصة للخروج من أزمة دقة التقييم، ويمكن للحكومة الوصول بذلك إلى المال دون أن تحتاج إلى تحقيق الكثير من الشروط. ويمكنها استخدام جولات أخرى من عمليات خصخصة الأصول الأصغر وإصدار الديون، لأنه عاجلا أم آجلا سيصبح ضعف الشفافية مشكلة أمام طرح أرامكو لاكتتاب عالمي.

المصدر : كارين يونغ – المونيتور

عن admin

انظر ايضاً

The American magazine “Foreign Policy” warns against the spread of the Corona virus in the camps in northern Idlib

In its report, the American magazine “Foreign Policy” highlighted the difficult conditions that the Syrians …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *