الرئيسية / الرئيسية / صحافة ووكالات أنباء / صحافة دولية / موقع ” أنتي وور ” الأمريكي : هل بات إنهاء الحرب الوحشية في اليمن في متناول اليد ؟

موقع ” أنتي وور ” الأمريكي : هل بات إنهاء الحرب الوحشية في اليمن في متناول اليد ؟

نشر موقع “أنتي وور antiwar.com ” الأميركي وهو أحد أهم مشاريع معهد راندولف بورن’ الذي يدعو لسياسة خارجية أمريكية خالية من التدخل من أجل عالم أفضل مقالا للكاتب غاريث بورتر توقع فيه أن يصدر مجلس النواب الأمريكي قانونا يؤيد صلاحيات الكونغرس فيما يتعلق بتدخل الولايات المتحدة الإمر يكة في الحروب، ومنها حرب اليمن التي من المؤكد إنهائها ف العام الجديد، بحسب الكاتب فيما يلي ترجمة كاملة للمقال عن الموقع.

عندما يعقد الكونغرس جلسة جديدة في 3 يناير، فمن المتوقع أن يصدر قانون جديد في مجلس النواب يؤيد صلاحيات الكونغرس فيما يتعلق بالحروب ويُنهي كل تدخل أميركي مباشر في حرب التحالف السعودي في اليمن. لكن الآمال لا تزال كبيرة في أن يساعد قانون الكونغرس رقم 138 في إنهاء حرب اليمن.

يعتقد الاستراتيجيون والناشطون في الكونغرس الذين كانوا يعملون في القضية، أن تمرير قانون قوى الحرب سيُجبر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وهم يتحدون معاً موقف بعض المسئولين السابقين في إدارة أوباما الذين حذروا من أن قرار قوى الحرب لا يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الصراع. ويقول هؤلاء المسؤولون السابقون، بقيادة بروس ريدل، من معهد بروكينغز، إن قطع إمداد السعودية بقطع غيار المعدات العسكرية والأسلحة هو السبيل الوحيد للحيلولة دون وقوع مزيد من الضربات الجوية، والتي كانت أساسية في استراتيجيه الحرب السعودية.

ويقول أنصار قانون قوى الحرب، الذي يرعاه النائب الديمقراطي رو خانا من كاليفورنيا، إن السعوديين لن يكونوا قادرين على مواصلة الحرب بدون الدعم السياسي – الدبلوماسي للولايات المتحدة، وسيعمل القرار على التوضيح تلقائياً بأن على السعوديين أن لا يعتمدوا طويلاً على دعم الولايات المتحدة.

ولكن يبدو أن الطريقة التي توصل من خلالها مجلس الشيوخ تمرير نسخة من قرار اليمن، برعاية مشتركة من السيناتور بيرني ساندرز (مستقل انظم للحزب الديمقراطي) ، والسيناتور كريس ميرفي (الديمقراطي) والسيناتور مايك لي (الجمهوري)، وتمت المصادقة عليه في ديسمبر بأغلبية 56 مقبل 41 صوتا، هي ما سيدعم حجتهم.

تأثير خاشقجي

حتى عام 2018، نجحت إدارتا أوباما وترامب في تجنب أي تحرك من الكونجرس لمنع الدعم الأمريكي للقصف السعودي الإماراتي على الأهداف المدنية في اليمن، أو فرض الحصار البحري والجوي للبلاد.

كان هذا النجاح ممكناً، بصورة جزئية على الأقل، لأن تجاهل الإعلام الأمريكي التجويع الجماعي للشعب اليمني وحالة تفشي وباء الكوليرا التي لم يسبق له مثيل إلى حد كبير هو ما فاقم من هذه الأعمال العدوانية.

كما فشلت وسائل الإعلام في الإبلاغ عن الدور المباشر للولايات المتحدة في هذا الصراع. فمن منتصف عام 2017 إلى منتصف عام 2018، لم تبث قناة MSNBC الأميركية الإخبارية سوى مرة واحدة موضوع إعادة تزويد المقاتلات السعودية بالوقود في الجو من قبل القوات الجوية الأميركية وتقديم الولايات المتحدة المعلومات الاستخباراتية حول أهداف القصف في اليمن.

ومع ذلك، فإن بعض أعضاء الكونغرس الرئيسيين كانوا على علم تام بتواطؤ الولايات المتحدة في جرائم التحالف السعودي. ففي مطلع شهر مارس 2018، عندما عرض السيناتوران ساندرز و لي قانون قوى الحرب اليمني لأول مرة، أشار عدد كبير من مكتب كريس ميرفي إلى أنه سيمر بمجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة.

وفُقد القانون شرعيته في مايو بسبب السيناتور تود يونغ (الجمهوري) والسيناتور جين شاهين (الديمقراطية، إذ طلبا من وزير الخارجية “التصديق” على أن المملكة العربية السعودية تبذل جهوداً لإنهاء الحرب، وتعمل على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية و “تُقلل الضرر على المدنيين”.

ولكن في الخريف، تسبب حدث مأساوي في خلق زخم جديد لقانون قوى الحرب اليمنية ونشأت بيانات دراماتيكية: قُتل الصحافي في واشنطن بوست جمال خاشقجي وأظهرت أدلة قاطعة أن ولي العهد محمد بن سلمان والحكومة السعودية هم من أمروا بقتله وتقطيع أوصاله لإخفاء أدلة الحادث.

وكان التأثير السياسي لهذه القصة كبيراً وانتشرت على نحو واسع في وسائل الإعلام وفي حين كانت وسائل الإعلام الأميركية تتردد دائما في تقديم تقارير عن الحرب السعودية في اليمن، أصبحت فجأة متلهفة لتوثيق الفظائع التي لا تُعد ولا تُحصى، بما في ذلك التجويع المستمر للأطفال اليمنيين.

وتضاعف الضغط على الرئيس دونالد ترامب للتخلي عن دعمه المستمر للنظام السعودي. وكان مسؤولو الإدارة يعرفون جيداً أن التحالف السعودي كان يخطط بالفعل للاستيلاء على ميناء الحديدة اليمني الرئيسي، الذي يُعد شريان الحياة للبلاد الذي تصل عبره واردات الغذاء والسلع الإنسانية. إذ كان من المقرر أن يبدأ هذا الهجوم في الثالث من نوفمبر. وهو ما سيزيد من إضعاف قضية الإدارة ضد قانون قوى الحرب إذا تم تقديم أحد تلك القضايا إلى قاعة مجلس الشيوخ. كما علمت الإدارة في أواخر أكتوبر أن الديمقراطيين ربما سيسيطرون على مجلس النواب، حيث نجحت القيادة الجمهورية في استخدام تكتيكات تشريعية لمنع حتى مناقشة الكونغرس حول جهود الحرب التي تقودها السعودية.

الإدارة تعمل على تعديل سياستها اليمنية

ما بين العلاقات الشخصية لكوشنر مع ولي العهد محمد بن سلمان وإغراء عشرات المليارات من الدولارات من مبيعات الأسلحة، ظلت إدارة ترامب متشبثة بالنظام السعودي. لكنها اضطرت الآن إلى إجراء تعديلات في سياستها في محاولة لإنقاذ دعم الكونجرس المنهار للحرب. لذلك أصدر وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية مايك بومبيو دعوة في 30 أكتوبر لوقف إطلاق النار في اليمن ومفاوضات السلام في غضون 30 يوماً.

ومع ذلك، تكشف القراءة الدقيقة لبيان بومبيو عن هديتين أساسيتين للنظام السعودي: لم تطلب من السعوديين وقف قصفهم حتى بعد أن أوقف الحوثيون الهجمات الصاروخية على أهداف السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكان من الواضح أن الطلب من التحالف السعودي وقف قصف “المناطق المأهولة بالسكان قد ترك له الحرية في ضرب أهداف خارج التجمعات الحضرية.

وما يزال هناك المزيد في قادم الأيام. فبعد مناقشات مع إدارة ترامب، طلبت الحكومة السعودية رسميا في 9 نوفمبر أن تنهي الولايات المتحدة إعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود لعملياتها في اليمن. وقال البيان السعودي إن التحالف “زاد من قدرته على إجراء إعادة التزود بالوقود أثناء الطيران في اليمن بشكل مستقل”، ولذلك طلب “بالتشاور مع الولايات المتحدة” وقف “دعم التزود بالوقود أثناء الطيران”.

وقد أكد الخبراء أن إدارة ترامب أجبرت السعوديين وحلفائهم في الإمارات على قبول قدرات أقل – خاصة فيما يتعلق بتوجيه ضربات بعيدة المدى من قبل الطائرات الإماراتية – لأسباب سياسية داخلية أمريكية. وقد علق ريدل، وهو مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي، على أن التخلي عن التزود بالوقود من قبل الولايات المتحدة سيجعل من الصعب على التحالف السعودي “القيام بعمليات ضرب في عمق الأراضي اليمنية”.

كل تلك المناورة المتقنة مع السعوديين فشلت في التأثير على مجلس الشيوخ، الذي صوت بموافقة 63 عضوا مقابل 37 في نوفمبر لدفع القرار المشترك لقوى الحرب اليمنية. وقبل ذلك التصويت، كان بومبيو وماتيس قد أطلعوا مجلس الشيوخ في محاولة لإخماد الغضب بشأن مقتل خاشقجي بأن الفكرة تكمن في أن المصالح الأمريكية تتطلب الدعم الأمريكي لحرب التحالف السعودي في اليمن. لكن أعضاء مجلس الشيوخ الذين حضروا المؤتمر الصحفي قالوا للصحفيين إن حججهم -خاصة فيما يتعلق بولي العهد وخاشقجي- لم تكن ذات مصداقية. وإذا كان في الأمر شيء فهو تصميم بومبيو وماتيس على دعم قانون قوى الحرب.

في ديسمبر، انضم سبعة جمهوريين إلى 49 ديمقراطياً للموافقة على قانون ساندرز- لي، وتم التصويت بغالبية 56 مقابل 41 عضوا في ظل رفض كبير في أوساط مؤسسة السياسة الخارجية بأكملها. وأعقب ذلك التصويت الموافقة بالإجماع على قرار منفصل يدين ولي العهد السعودي بالاسم لقتل خاشقجي المروع.

وفي إشارة واضحة إلى أن إدارة ترامب كانت تهدف إلى سد الطريق أمام القانون بشأن حرب اليمن، أوقف التحالف السعودي فجأة هجوم الحديدة الذي بدأ قبل 12 يوماً، وبالتأكيد تحت الضغط الأمريكي. كما وافق السعوديون على المشاركة في “المحادثات” التي تم التوصل إليه بوساطة الأمم المتحدة وبدأت في السويد في السادس من ديسمبر بقيادة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث.

وحتى قبل أن تبدأ محادثات السويد رسميا، تفاوض غريفيث على تبادل من 2 ألفين إلى 3 آلاف أسير بين الطرفين. وفي 13 ديسمبر، وافقت كل من المملكة العربية السعودية واليمن على وقف إطلاق النار في الحديدة، المكان الذي كانت تتركز فيه عمليات القتال. ولكن سرعان ما انهارت تلك الموافقة وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين.

مفتاح السلام في اليمن ؟

الموقف الرسمي لإدارة ترامب، المستند على فكرة أن “الدعم المحدود للدول الأعضاء في التحالف الإماراتي والسعودي، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية واللوجستية وإعادة التزود بالوقود الجوي حتى وقت قريب” لا يشكل “أي ضلوع في الأعمال العدائية”، هو مالم يعطي القانون أي تأثير قانوني. لكن النشطاء والعاملين بالكونغرس الذين عملوا على القانون مقتنعون بأن جهود الإدارة المحمومة لمنع مرور القانون هم من يكشفون مدى قوة إثبات ذلك للتورط الأميركي في الحرب اليمنية.

وقد اعترف أحد الاستراتيجيين الديمقراطيين في الكونغرس والمشارك في الترويج للقانون بذلك في مقابلة مع مجلة تروثديغ. حيث قال الخبير الاستراتيجي “في الوقت الذي كان البنتاغون وإدارة ترامب يقولان إنه لن يكون له أي تأثير، كانوا يتدافعون لتغيير الحقائق على الأرض من خلال تعليق أحادي الجانب للتزود بالوقود”.

كما اعترف الخبير الاستراتيجي بأن هذا “التأكيد الأول لسلطات الحرب من قبل الكونغرس” سوف “يجبر الإدارة على التراجع وعندما لم تعد الولايات المتحدة راعياً ثابتاً لحملة التحالف السعودي، فإن التحالف السعودي سوف يُجبر على البحث بشكل عاجل وفوري عن تسوية سلمية.”

ويوافق روبرت نايمان، مدير السياسات في جست فورين بوليسي، وهي منظمة تنشط في العمل على دعم القرار النهائي لقانون الحرب اليمني في مجلسي الكونغرس، على أن القرار مُلزِم بدفع السعوديين نحو إنهاء الحرب. وقال: “كنت على ثقة دائماً بأن الكونغرس سيصوت بـ “لا” على نحو فعّال، كما صوت على قانون الحرب الذي سيكون كافياً لإجبار الإدارة والسعوديين على تغيير السياسة”.

ووصف نايمان المناورة التي أجرتها الإدارة الأمريكية بإقرار القانون بـ”إشارة سياسية يراها العالم بأسره”. وقال إنه يعتقد أن “الإشارات السياسية الدبلوماسية أكثر أهمية من المشاركة العسكرية المباشرة”.

الإنهاء السريع للحرب يبدو أمراً حتمياً. ففي حين أن ولي العهد محمد قد يكون ملتزماً بتحقيق النصر النهائي، فإن النظام السعودي لا يزال يعتمد بشكل كبير على الغطاء السياسي الدبلوماسي الأمريكي، كما هو الحال منذ بداية حملة القصف في اليمن. ومن المفارقات، أن هذا الواقع السياسي يمكن الآن أن يعمل على منح التوازن من أجل التوصل للسلام.

*غاريث بورتر مؤرخ ومحلل صحفي متخصص في سياسة الأمن القومي الأمريكي حصل على جائزة مارثا جيلهورن للصحافة لعام 2011 لمقالاته المتميزة عن الحرب الأمريكية في أفغانستان. ونشر له مؤخراً كتاب بعنوان “الأزمة المصنعة”، الذي يتحدث عن الذعر النووي الإيراني.

عن admin

انظر ايضاً

البيت الأبيض : قضية جمال خاشقجي على جدول أعمال إجتماع نائب وزير الدفاع السعودي ومسؤولين أمريكيين ..

أشار البيت الأبيض إلى أنه يتوقع أن تكون قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *