الرئيسية / مقالات / قضايا / منى الكمالي تكتب : ” غنائم الحرب ” ..

منى الكمالي تكتب : ” غنائم الحرب ” ..

” منى الكمالي، كاتبة صحفية يمنية “

في الوقت الذي من يفترض أن يسوده نوع من الإنجاز على المستوى الشخصي كأضعف الإيمان، وبالتزامن مع نهضة الدول المجاورة منها والبعيدة بمختلف مجالات القرن الواحد والعشرين على أيادي شباب الجيل الحاضر الذين ساعدتهم ظروف بلدانهم على إثبات أنفسهم بما يطمحون ويسعون لتحقيقه؛ ما زال الشباب اليمني في عمق مستنقع الحرب، يغرق  بضعف ما يتقدمه شباب الدول المجاورة.

لا أقلل من قيمة الشباب اليمني بالفقرة أعلاه، أو بأن الشباب اليمني ليسوا قادرين على الإنجاز كأقرانهم من الدول الأخرى، بل على العكس تمامًا، لدينا نماذج كثيرة تمثل مدعاة للفخر، لكنهم قلة قليلة وإن أنجزت أو أبدعت في شيء ما كان ذلك في دولة أخرى حيث الجو الملائم للظهور والإبداع، ومن صادفه الحظ داخل الوطن  لابد له أن يتعثر إن لم يكن في البداية ففي المنتصف.. في اليمن ليس لدينا أي إنجاز أو إبداع يُذكر سوى الإبداع في القتل والمزيد من الدمار وتشيّد المقابر الجماعية.

واقع مُحزن ومحبط للمجتمع اليمني ككل والشباب بصورة خاصة، واقع مشحون بالنكسات النفسية قبل الجسدية، والأولى بطبيعة الحال أشد خطراً، كونها مصدر قوة الإنسان وضعفه والمتحكم الأكبر في سير الحياة الشخصية، تدمير النفس وانهزامها من أبشع أنواع الخسائر في الحرب، والشباب اليمني كان له النصيب الأكبر من هذه الحرب وتبعاتها السرطانية المنتشرة في كل شبر من الوطن، والتي تهوي بأحلامهم وتطلعاتهم شيئًا فشيئًا، فليس لدنيا أية غنائم سوى التقدم في خندق الهاوية.

من الإنصاف أن لا يتحمل الشباب اليمني المسؤولية الكاملة في أمر لجوئهم إلى جبهات القتال والمشاركة في الحرب التي تدار منذُ إشتعال فتيلها، لم يكن ذلك خيار بالنسبة للكثير منهم بقدر ما كان إلزام ولا بد من تنفيذه، إما من قبل أمراء الحرب على أيادي جماعاتهم التي تسعى لتجنيد أكبر قدر من الشباب والزج بهم إلى أرض المعارك بعد عملية “غسيل مخ” المستعد بالأساس لأي فكرة تطرأ عليه نتيجة الثقافة الهشة وقلة الوعي، وإما بسبب الظروف المادية الصعبة التي حَشدت بداخلهم دوافع كبيرة للذهاب إلى الجبهات والمشاركة في القتال.

طال أمد الحرب، وما من إمكانية لإخمادها، ولا نعلم كم هي السنين التي ستلحق بسابقاتها العجاف، ولم ترتوي بعد شهيات المتصارعين من القتل، وهنا لا بد للشباب أن يعودوا لصوابهم وأن يدركوا تداعيات انخراطهم بالمعارك والحروب اللانهائية، وخطرها على الصعيد الشخصي والمجتمعي الآن وعلى الأمد البعيد، نحن بحاجة أن يؤمن أمراء الحرب بالشراكة الحقيقية وليس من حق أي طرف أن يحدد مصير شعب بأكمله من أجل تحقيق مصالح شخصية أو نكاية بالطرف الآخر على حساب المواطن البسيط المتعطش للسلام.

المصدر : منظمة ” نسيج ” للتنمية وحقوق الإنسان

عن admin

انظر ايضاً

باول بيلار يتحدث في مقال له عن كيف مثلت صفقة القرن إنقلاب في الإستراتيجية الإسرائيلية ؟

لا تعد الخطة التي أصدرتها إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الأسبوع الماضي بشأن (إسرائيل) والفلسطينيين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *