الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / مصر في أزمة فيروس كورونا والتعتيم الإعلامي الذي سيؤدي إلى سيناريو مرعب : ” مواقف مرتبكة ومتناقضة للحكومة والإعلام النظامي ” ..

مصر في أزمة فيروس كورونا والتعتيم الإعلامي الذي سيؤدي إلى سيناريو مرعب : ” مواقف مرتبكة ومتناقضة للحكومة والإعلام النظامي ” ..

في أزمة فيروس كورونا في مصر ظهرت مواقف الحكومة والإعلام النظامي من تفشي وباء كورونا مرتبكة ومتناقضة، فمن إنكار وجود الوباء من الأساس والسخرية منه، إلى إتهام ” جماعة الإخوان المسلمين ” بنشر الشائعات، ومن الإستمرار في إستقبال الرحلات السياحية، إلى فرض غرامات على إرتداء الكمامات، ومن التمسك بأرقام إصابات هزيلة، إلى الإعلان بشكل شبه رسمي على لسان مسؤولين، أن أعداد العدد الإجمالي لحالات الإصابة بفيروس كورونا الحقيقي في مصر قد تصل إلى 100 ألف أو حتى مليون إصابة.

وخلال الساعات الماضية، سجلت وزارة الصحة المصرية، 47 وفاة حالة وفاة بفيروس كورونا، وهو ما يمثل أعلى معدل وفيات يومي تسجله البلاد منذ تفشي الفيروس فيها في شهر فبراير الماضي.

ووصل العدد الإجمالي لحالات الإصابة بالفيروس داخل البلاد إلى 27.536 حالة إصابة، منها 6.827 حالة تم شفاؤها، و1052 حالة وفاة، حتى مساء يوم أمس الثلاثاء.

” عيب، أنتم متعرفوش العيب، أنتم مستكترين علينا ستر ربنا، إحنا شعب غلبان ومش حمل وباء ” .. هكذا خاطب الإعلامي المصري الموالي للسلطة ” نشأت الديهي ” المتحدثين عن إصابات ” فيروس كورونا ” في مصر في بداية الأزمة، متهما إياهم بإثارة البلبلة وتهييج الرأي العام.

وزاد “نشأت الديهي ” المعروف بقربه من أجهزة أمنية وسيادية، بالتأكيد على أن ” مصر خالية تمامًا من فيروس كورونا بنسبة 100 % “، وذلك في برنامجه ” بالورقة والقلم “، المذاع عبر فضائية ” ten “، في حلقة 29 فبراير الماضي.

وفي محاولة لإضفاء جو من السخرية حول الوباء، بث الإعلامي المصري ” جابر القرموطي ” في برنامجه ” الكلام على لإيه ” المُذاع عبر قناة ” الحياة “، إتصالا هاتفيا ساخرا مع شخص جسد ” فيروس كورونا “، دعا خلاله المصريين إلى عدم الذعر، مؤكدا أن مصر “مختلفة عن أي مكان آخر في العالم، وأن آثار المرض لا تتجاوز أعراض نزلة برد.

وفي الشهر ذاته، فاجأت وزيرة الصحة المصرية، ” هالة زايد “، جميع الأوساط، بالقول إن ” هذا الفيروس لن يصيب مصر لأنه يعيش في الصين وليس في مصر “، مضيفة أن ” الفيروس غير معد “.

وعلى الرغم من إعلان دول عربية وأوروبية إصابة سياح عائدين من مصر إلى أوطانهم، أصرت الحكومة المصرية على إنكار وجود الفيروس في البلاد.

بالتزامن مع ذلك، حاولت الحكومة المصرية التحكم في الرواية الإعلامية وتدفق المعلومات حول الوباء. وفي شهر مارس الماضي، أعلن وزير الداخلية المصري، اللواء ” محمود توفيق ” القبض على ثلاثة أشخاص بتهمة نشر أخبار كاذبة تتعلق بإصابات ” فيروس كورونا ” داخل البلاد.

بالمثل، تعرضت صحيفة ” الجارديان ” البريطانية لهجوم شرس لعرضها نتائج دراسة كندية تفيد بتجاوز عدد المصابين الحقيقي في مصر 19 ألف شخص، وتقرر سحب ترخيص مكتبها في القاهرة، إضافة إلى توجيه إنذار لمراسل صحيفة ” نيويورك تايمز ” الأمريكية لنشره تغريدة عن الدراسة الكندية.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل خصصت الأجهزة الأمنية خطا ساخنا للإبلاغ عن الأشخاص الذين ينشرون هذا النوع من ” الشائعات “.

وزعم وزير الإعلام المصري ” أسامة هيكل ” خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الحكومة ” مصطفى مدبولي “، في 16 مارس الماضي، أن عدد المصابين بالفيروس في البلاد بلغ 150 شخصا فقط.

ولم يصدر قرار الحكومة المصرية بتعليق حركة الطيران، سوى بداية في 19 مارس الماضي، بعد أسبوعين على تسجيل أول حالة إصابة.

وفي 22 من الشهر ذاته، كان أول ظهور للرئيس المصري ” عبد الفتاح السيسي ” أي بعد مرور 17 يوما على تسجيل أول حالة إصابة رسمية، معلنا تخصيص مبلغ مائة مليار جنيه مصري ( نحو 6 مليارات دولار ) لمواجهة الفيروس، دون أن ينسى لمز المشككين في مدى صدق بيانات وجدية الدولة في التعامل مع المرض.

وتزامن مع حالة الإنكار الحكومي، رواج تجارة الخرافات في الإعلام الرسمي والخاص، عبر بث علاجات وطرق وقاية مزيفة تتضمن أكل الفول والمش والثوم والبصل والبهارات، وتناول الفسيخ و” الشلولو “، وشرب الشاي والينسون والزنجبيل.

مع دخول شهر رمضان الماضي، تبدلت حالة الإنكار الرسمي إلى موجة من التخويف والصراخ الإعلامي، ركظت على تحميل المواطنين مسؤولية تفشي الوباء، مع تداول أنباء بأن ذروة الإصابات في مصر ربما تكون خلال أواخر شهر مايو وشهر يونيو.

خلال أيام، سرعان ما عجت وسائل التواصل بمقاطع فيديو عن تفشي الوباء في مناطق مختلفة من البلاد، وفشل المصابين في الحصول على الخدمة الطبية، ووفاة العشرات من الأطقم الطبية، وسط تهديدات بالإستقالة من الأطباء، جراء نقص معدات الوقاية والمستلزمات الطبية.

وتسلل الفيروس إلى أوساط فنية ورياضية، وأنتقل إلى ساحة البرلمان، والصحف القومية، وطال عددا من المسؤولين الحكوميين والمحافظين، وحتى بعض كبار القادة العسكريين.

وفي تصريح أعتبر صادما، يناقض البيانات الحكومية الصادرة على مدار 3 شهور، أعلن وزير التعليم العالي المصري، الدكتور ” خالد عبد الغفار “، مطلع الشهر الجاري، أن أرقام الإصابة بفيروس كورونا بمصر قد تصل إلى 100 ألف أو مليون إصابة.

ويبدو أن الأمور تتجه في مصر نحو الخروج عن السيطرة، في ظل معدلات الإصابة المرعبة في صفوف الطواقم الطبية والإغلاق المتتالي للمستشفيات بسبب الإصابات في صفوف الأطباء وطواقم التمريض.

وفي محاولة لإنقاذ الموقف، والحيلولة دون انهيار القطاع الطبي، قررت الحكومة ضم جميع المستشفيات العامة والمركزية غير التخصصية لخدمة فحص الحالات المشتبه بها بواقع 320 مستشفى.

وتتجه وزارة الصحة للدفع بجميع التخصصات الطبية للعمل على علاج مرضى ” فيروس كورونا “، وسط تهديدات بملاحقة الممتنعين عن ذلك بواسطة ” الأمن الوطني ” ( جهاز إستخباراتي داخلي ).

لاحقا، بدا أن الدولة تشجع التوسع في تجربة نظام العزل المنزلي، حيث شدد  مستشار وزيرة الصحة للرعاية والطوارىء ” شريف وديع “، على أن الشخص الذي يتبع قواعد العزل المنزلي يحافظ على صحته أكثر من الذهاب للمستشفي.

وفي هذا الصدد، خصصت وزارة الصحة 5400 وحدة صحية، و1000 قافلة طبية ثابتة ومتحركة بجميع محافظات الجمهورية لتوزيع حقيبة الأدوية والمستلزمات الوقائية على المخالطين للحالات الإيجابية لفيروس كورونا.

وفق معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فإن المسؤولين في مصر سنبغي عليهم تغيير مسارهم والتعامل مع الأزمة بمسؤولية وشفافية، إذا كانوا جادين حقا في مواجهتها.

وتعد الأرقام الرسمية المشكوك في مصداقيتها منذ شهر فبراير الماضي، عاملا رئيسا في عدم جدية المصريين في التعامل مع الوباء.

وتعود الزيادة الملفتة في عدد المصريين المصابين بفيروس كورونا خلال الفترة الأخيرة، إلى تدني معدلات الفحص المبكر لاكتشاف حاملي الفيروس، وعدم وجود أي مراكز خاصة مصرح لها بإجراء إختبارات فيروس كورونا، ما تسبب في زيادة عدد المخالطين للحالات المصابة.

كذلك أسهم الإنهيار السريع في القطاع الطبي، والنقص الحاد في معدات الوقاية، وإرسالها كمساعدات إلى دول عدة، في زيادة حدة الأزمة.

وزاد من خطورة الوضع، التساهل في إجراءت الحظر، والذي ظل جزئيا، ولم يطبق بشكل كامل طوال الأزمة، إضافة إلى تسارع خطوات الحكومة نحو تطبيق خطة التعايش، في وقت تتجه فيه الإصابات إلى الذروة.

ولا يمكن بأي حال، التغاضي عن سلوكيات المواطنين كأحد عوامل إنتشار المرض، مع الإصرار على إقامة عزومات رمضان، وتجمعات الأهل خلال عيد الفطر، وإقامة حفلات الخطوبة والزفاف، وتشييع الجنازات، لتصبح مصر والمصريين في مواجهة صعبة مع فيروس كورونا، خلال الأيام المقبلة.

عن admin

انظر ايضاً

الرئيس الفرنسي يعين ” جان كاستكس ” رئيسًا جديدًا للوزراء ..

قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة 3 يوليو 2020 م، تعيين جان كاستكس رئيسا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *