الرئيسية / المزيد / دراسات / مركز الدراسات الإستراتيجية والأمنية الأمريكي ” ستراتفور ” : وقف إطلاق النار غير كاف لتجنب حرب جديدة في غزة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في ” غزة ” ولكن بدون حل سياسي للصراع الأكبر ..

مركز الدراسات الإستراتيجية والأمنية الأمريكي ” ستراتفور ” : وقف إطلاق النار غير كاف لتجنب حرب جديدة في غزة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في ” غزة ” ولكن بدون حل سياسي للصراع الأكبر ..

قال مركز الدراسات الإستراتيجية والأمنية الأمريكي ” ستراتفور ” حول الهدنة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والإحتلال الإسرائيلي بعد حرب أستمرت 11 يوما، ربما تكون هناك فرصة لالتقاط الأنفاس بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، ولكن بدون حل سياسي للصراع الأكبر فإن تصاعد الاحتكاكات وسوء التقدير من كلا الجانبين من الممكن أن يقود إلى حرب أخرى.

وبالتزامن مع الحرب الأخيرة، كانت هناك اضطرابات في الضفة الغربية والتجمعات العربية في إسرائيل؛ حيث امتد الغضب الشعبي إلى ما وراء منطقة النزاع الأكثر تقليدية على طول الحدود بين غزة وإسرائيل. ولكن مع عودة غزة وإسرائيل إلى تهدئة غير مستقرة ترتكز على رغبة متبادلة في تجنب صراع باهظ الثمن، فإن الدوافع الاجتماعية الكامنة وراء حرب أخرى موجودة بالفعل.

وقد اندلعت اضطرابات اجتماعية كبيرة داخل إسرائيل كرد فعل على الحرب على غزة؛ حيث اشتبك اليهود اليمينيون المتطرفون والعرب في مناطق عديدة أبرزها مدن اللد وأم الفحم والقدس وحيفا وطبريا وعكا وبئر السبع. ولم يكن للاحتجاجات قيادة وطنية، وتم تنظيمها إلى حد كبير من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم تنته المعركة الأخيرة بإعادة صياغة العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين؛ مما يبقي دوافع اندلاع تصعيد آخر في مكانها. وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم تمكنوا من ترميم معادلة الردع مع حماس، والتي ادعت إسرائيل أنها كانت الهدف الأساسي لغاراتها الجوية الأخيرة على قطاع غزة. لكن لم يعط المسؤولون الإسرائيليون أي مؤشر على أنهم يريدون تغيير العلاقة مع حماس إلى شيء أكثر استقرارا من خلال الانخراط في محادثات سلام جادة.

وفي الوقت نفسه، لم تنه المعركة الأخيرة الانقسام الفلسطيني، وهو عامل رئيسي من شأنه أن يبقي التوترات الإسرائيلية الفلسطينية عالية. ومن المرجح أن يؤدي قرار حركة “فتح” بتجنب المواجهة العسكرية مع إسرائيل إلى إلحاق الضرر بمصداقيتها السياسية بين الفلسطينيين، وهذا بدوره سيعزز قرار “فتح” بتأجيل الانتخابات خشية فوز “حماس” بها.

وعلى الصعيد الدولي، بالرغم من تحول بعض المشاعر باتجاه إنصاف القضية الفلسطينية، لا يبدو أن هناك رغبة سياسية في استئناف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية. ولم تشر الولايات المتحدة، الوسيط التقليدي لمحادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، إلى أنها ستعين مبعوثا خاصا للصراع، ويشير ذلك إلى أن الرئيس الأمريكي “جو بايدن” قد اختار عدم إعطاء الأولوية للصراع الذي فشل أسلافه في إيجاد حل له.

أشارت دول أخرى مثل الصين وروسيا إلى اهتمامها برؤية نهاية للصراع، لكنها تفتقر إلى النفوذ الاقتصادي والسياسي على الإسرائيليين والفلسطينيين لفرض التنازلات. وقد حدث الاختراق الكبير الأخير في عملية السلام بين عامي 1991و1993؛ حيث أسفر عن اتفاقيات أوسلو لأن الولايات المتحدة كانت على استعداد لتأجيل المساعدات المقدمة لإسرائيل لفرض نفسها في المحادثات.

ومن المرجح أن ترغب الفصائل بغزة في فترة من الهدوء النسبي لإعادة تشييد المباني المتضررة واستعادة المساعدات، بالرغم من استمرار الدوافع التقليدية لمعركة أخرى. ومن المرجح أن تصل الأضرار التي لحقت بقطاع غزة إلى مئات الملايين من الدولارات، ويتطلب ذلك موافقة إسرائيل على تدفق المساعدات الإنسانية ومواد البناء؛ مما يدفع إسرائيل وحماس للعودة إلى علاقتهما السابقة للتفاهم من أجل الهدوء. ومع ذلك، فإن المحاولات المستمرة من قبل كل جانب للضغط على الآخر لتغيير سلوكه جعلت هذه العلاقة غير مستقرة، ويمكن أن تخلق مسارات تصعيد عرضية.

استخدمت حماس بين عامي 2017 و2021 الاحتجاجات والهجمات الصاروخية للضغط على إسرائيل لفتح طرق المساعدات، وتوسيع منطقة الصيد لسكان غزة وتخفيف القيود الحدودية على التجارة. وتحمل عوامل التصعيد هذه دائما مخاطر اندلاع حرب عرضية.

من المرجح أن ينتهي الأمر بإسرائيل إلى حكومة يمينية بغض النظر عن المأزق السياسي الحالي. وقد تكون حكومة يمينية جديدة أسرع في الرد على تصرفات حماس المستقبلية من خلال عمل عسكري بعد تجربة مايو/أيار 2021.

وبدون عملية سلام لنزع فتيل عدم الاستقرار الاجتماعي، يمكن أن تؤدي الاحتكاكات بين اليهود اليمنيين المتطرفين والفلسطينيين إلى نشوب صراع آخر. وسيخلق إرث الصدامات في المناطق العربية اليهودية والاضطرابات المتزايدة في الضفة الغربية استياءً جديدًا سيستغله الناشطون والمتطرفون لتبرير العنف.

ومن المرجح أن تحاول الحركات اليمينية المتطرفة في إسرائيل إثارة المزيد من الاشتباكات مع الفلسطينيين على أمل الضغط على العرب لمغادرة أجزاء من إسرائيل وإجبار المجتمع العربي على الانتقام مما يؤدي إلى تطرف اليهود.

كما أن الناشطين الفلسطينيين سيحاولون الرد على عمليات الإخلاء والمستوطنات الجديدة، وعلى الأرجح سيحاولون تنفيذ إضرابات واحتجاجات وحتى اشتباكات لمحاولة إبطاء التوسع الإسرائيلي. وستشمل هذه التكتيكات احتمال تكرار الاضطرابات التي شهدها المسجد الأقصى، والتي أدت إلى اندلاع الحرب الأخيرة.

ولم يتم إلغاء عمليات إخلاء الشيخ جراح التي ساعدت في إشعال التوترات التي أدت إلى معركة مايو 2021، ولا يزال من الممكن استمرارها؛ مما يزيد من خطر اندلاع جولة أخرى من الصدام، ربما حول الأماكن المقدسة في القدس.

وحتى بدون عمليات الإخلاء هذه، من المرجح أن يتم توسيع مستوطنات أخرى في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وسيواصل المستوطنون أيضًا محاولة بناء بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية حتى لو لم يحصلوا على دعم من الحكومة الإسرائيلية.

بالنسبة لإسرائيل، فإن المزيد من الاشتباكات بين المواطنين الفلسطينيين والإسرائيليين من شأنه أن يضر بعلاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة. وقد كشفت حرب مايو 2021 عن انقسامات في الحزب الديمقراطي بين المشرعين المؤيدين للفلسطينيين وأقرانهم الأكثر تأييدًا تقليديًا لإسرائيل.

وقد حاول الديمقراطيون التقدميون في الكونجرس منع صفقة أسلحة بقيمة 735 مليون دولار لإسرائيل، وكان السيناتور “بيرني ساندرز” والنائبة الأمريكية “ألكساندريا أوكاسيو كورتيز” صريحين بشكل خاص في انتقادهما للأعمال الإسرائيلية في غزة. وقد تكون هذه الانقسامات في واشنطن فرصة يتطلع الناشطون الفلسطينيون إلى استغلالها من خلال خلق مواجهات جديدة مع إسرائيل.

عن admin

انظر ايضاً

أم الرشراش جنة مصرية يسكنها الشياطين ..

أم الرشراش هي مدينة مصرية أحتلتها إسرائيل في 10 مارس 1949 م وحولت أسمها إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *