الرئيسية / الرئيسية / صحافة ووكالات أنباء / مجلة ” إيكونوميست ” : الوطن العربي عبارة عن دول فاشلة مخنوقة بحكامها ..

مجلة ” إيكونوميست ” : الوطن العربي عبارة عن دول فاشلة مخنوقة بحكامها ..

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا خاصا عن العالم العربي تناولت فيه عددا من القضايا مثل قضية فلسطين التي لم تعد تجمع الدول العربية واهتمام الأنظمة بالقضايا المحلية، وفشل الجامعة العربية التي لم تقدم أي شيء لأعضائها طوال أكثر من 70 عاما على إنشائها، ورقصة النصر الفارغة لإيران في تنافسها مع السعودية، وأزمة الهوية التي يعاني منها العالم العربي. وهي المحور الأول في التقرير.

وقالت فيه إن المنطقة تعاني من نزاعات وانهيار. وقال التقرير: أن تمشي اليوم في ساحة التحرير التي كانت قلب ثورة 2011 فكأنك تمشي في بيت فارغ تسكنه الأرواح الشريرة. فخلال 18 يوما من الاضطرابات كان الجو يتراوح بين الاحتفال والخوف، وغنى الشباب وتحدثوا بحرية.

وركب البلطجية الجمال ومروا من جانب المتحف المصري وهجموا باتجاه الجماهير.

وبعد سنوات من رحيل حسني مبارك كانت الدعوة “لنرجع إلى التحرير” بمثابة الشعار الطبيعي للناشطين عندما شعروا أن عملية التحول الديمقراطي تعاني من مشاكل. وأشارت المجلة لما حدث للميدان الذي أشرف على تغييره الجيش في عام 2013 ليصبح مشابها لفكرة رجل عسكري عن الأماكن العامة. فقد تم تجميله وطلاء البنايات بطلاء جديد وزراعة الحشائش التي يُعتنى بها بشكل جيد.

وتتوسط دواره المسلة حيث يقوم الجنود بإبعاد أي شخص يقضي وقتا أطول من المسموح فيه. وفي جنوب الميدان يقع “مجمع التحرير” النصب البيروقراطي الذي ضيعت أعداد كبيرة من المصريين فيه ساعات طويلة وأنفقوا أموالا لا تحصى على رشاوٍ للمسؤولين من أجل استخراج أوراق رسمية، بحسب المجلة. وقد تم نقله إلى العاصمة الجديدة الفخمة في الصحراء. وفي شمال الميدان يقع المتحف، الذي سحر مدخله أجيالا من السياح، وتم نقل ذخائره إلى متحف في الجيزة كلف مليار دولار.

ورغم حركة السيارات فيه إلا أن الميدان بات خاليا من الحياة كما ولو أن حكام مصر تطلعوا إلى فترة راحة من فوضى العقد الماضي.

وهو ما يجعله مكانا مناسبا لأن الميدان يستقبل الجامعة العربية، المؤسسة التي أنشئت عام 1945 وتبدو اليوم وكأنها نصب ينم عن زمن مضى.

وقد بنيت في موقع ثكنة عسكرية بريطانية سابقة، وكانت الجامعة بمثابة لفتة إلى موجة القومية العربية في منتصف القرن التاسع عشر ودور مصر فيها. وبعد 75 عاما على إنشائها لم تحقق المتوقع منها.

فقد تراجعت موجة القومية العربية وكذا مكانة مصر في المنطقة، فالسير إلى جانب المبنى ومنه إلى الميدان الخالي يدعوك للتساؤل: حتى عندما تكون الهويات الوطنية في الشرق الأوسط محل شك، فما هو العالم العربي إذا؟. فقبل ظهور الإسلام كان العرب مجرد قبائل تتحدث بالعربية تسكن شبه الجزيرة العربية وصحراء الرافدين. ووسعت فتوحات الخلافة الإسلامية اللسان العربي إلى مناطق جديدة وصلت حتى إسبانيا الحديثة وباكستان.

وكانت آخر الخلافات هي العثمانية في القرن السادس عشر، والتي عبدت الطريق أمام مرحلة من 400 عام حكم فيها العرب ناس من الخارج. وبحلول 1800 حيث بدأت الدولة العثمانية بالتراجع أخذ المثقفون العرب ينظرون إلى اوروبا المتقدمة تكنولوجيا وسياسيا، وهي إنجازات يبدو أنها بنيت على أساس نتاج المفكرين العرب.

وشعروا أن الدولة العثمانية راكدة وقاسية، وكان نتيجة هذا الإحباط ظهور القومية العربية، وهي أيديولوجية أكدت على الأمة العربية التاريخية المرتبطة باللغة والثقافة والمهيأة للتجدد لو استطاعت التخلص من نير الاحتلال التركي. ولم يتم وضع هذه الأفكار في موضع الممارسة إلا بعد قرن.

ومع أفول نجم الدولة العثمانية بدأت القوى الأوروبية بتقاسم المناطق العربية. ورسمت فرنسا وبريطانيا حدودا عشوائية استمرت حتى اليوم وحنثتا بالوعود والانسحاب ومنح العرب الإستقلال.

التظاهرات كشفت عن تشكلات عروبية جوفاء. فلم تلعب الجامعة العربية أي دور سوى تحولها لنكتة على منصات التواصل الإجتماعي، فالقومية العربية التي طالما ارتبطت بالأنظمة الديكتاتورية والسياسات الاشتراكية الفاشلة فقدت مصداقيتها، وثبت أنها أيديولوجية لا توحد وفي العقد الذي أعقب نهاية الحرب العالمية الثانية استطاع العرب وأخيرا السيطرة على دولهم القطرية. وكانت حدود بعضها عشوائية لكنها تمتعت بالسيادة ولأول مرة منذ قرون.

وكان لدى مواطنيها طموح نحو النمو والتقدم والحكومة الممثلة. وما تبع ذلك عقود طويلة لخلق وتوسيع هوية عربية عابرة للحدود. وأصبحت القومية العربية الأيديولوجية الصاعدة في المنطقة.

وكان منافسها وهم الإسلاميون الذين تمظهروا عبر الإخوان المسلمين. وكان من المفروض أن تقوم الجامعة العربية بدمج الدول العربية وحماية استقلالها. وأصبح النزاع مع “إسرائيل” المحك: كفاح عسكري مشترك للبعض وهدف أيدلوجي للجميع. وبعيدا عن السياسة ساهم الإعلام الجماهيري في بناء ثقافة مشتركة، وأصبحت السينما المصرية مشهورة ومنتشرة بشكل واسع، وصدح صوت فيروز الحزين، المغنية اللبنانية الشهيرة في مقاهي وسيارات تونس وبغداد.

وكانت موجات إذاعة “صوت العرب” تصل إلى كل العالم الناطق بالعربية. وكان الربيع العربي الذي بدأ في 2011 محاولة عروبية، فقد أشعل حرق بائع متجول نفسه في تونس التظاهرات في معظم العالم العربي.

وحفزتها قناة الجزيرة القطرية التي زادت شعبيتها مع توسع الاضطرابات وانتقلت الشعارات والأساليب من مكان لأخر.

وهتف المحتجون في بلد تضامنا مع البلد الآخر، إلا أن التظاهرات كشفت عن عروبة جوفاء. فلم تلعب الجامعة العربية أي دور سوى تحولها لنكتة على منصات التواصل الإجتماعي، فالقومية العربية التي طالما أرتبطت بالأنظمة الديكتاتورية والسياسات الإشتراكية الفاشلة فقدت مصداقيتها، وثبت أنها أيديولوجية لا توحد. وحقق الإسلاميون بعض المكاسب إلا أن حكمهم القصير الذي أثار الانقسام وعجزهم مزق سمعتهم. وفقدت المعركة مع “إسرائيل” بعضا من حسها حيث حول العرب غضبهم ضد حكامهم الذين قتلوا من شعوبهم.

ويؤكد التقرير الخاص على النظام الإقليمي الذي ظهر خلال العقد الماضي وركز على ثلاثة ملامح، الأول، هو ضعف الدول العربية، فالدول القوية في الشرق الأوسط هي غير عربية، والثاني، هو هشاشة الدول العربية الداخلية، بمواطنين شباب واقتصاديات غير منتجة التي تعتبر تهديدات وجودية تواجه دائما بالقمع. وبعيدا عن دول الخليج، فالعالم العربي هو مجموعة من الدولة الفاشلة أو تلك التي في طريقها للفشل.

وإلى جانب أزمات الشرعية والحكم هناك ازمة ثالثة: وهي أزمة الهوية، فبدون أيديولوجية أو مؤسسات تربط المنطقة ببعضها البعض بدأت بعض الدول برفع شعارات وطنية ضيقة، فلو سألت أي شاب عربي عما يعني ان يكون عربيا، فإنه يجد صعوبة في الجواب. وقال صحافي لبناني مازحا “الوقوف في طوابير الوقود” و”الرغبة بالهجرة”، حسب رجل أعمال مصري و”هي الحنين لوطن” كما قال أكاديمي بحريني. بعد قرنين على حلم المثقفين العرب ببناء منطقة عربية مزدهرة وذات سيادة وموحدة، ما يجمع الشعوب العربية من مراكش إلى مسقط هو حس التعاسة.

صحيح أن مرحلة ما بعد الحرب لم تشهد سلاما في الشرق الأوسط، لكن هذا عندما سيطر العرب على نزاعاتهم. لكن المنطقة اليوم مقسمة إلى ثلاثة معسكرات تقود كل معسكر دولة غير عربية. المعسكر الإيراني الذي يقدم نفسه على أنه معسكر المقاومة ويعول على النظام السوري كحليف مع حركات في العراق ولبنان واليمن.  أما الثاني فتقوده تركيا التي تدعمها جماعة متجذرة في الإسلامية السنية، وتعتبر قطر حليفة لها ولها تأثير في ليبيا وشمال سوريا.

ويعارض المعسكران الملكيات في الخليج، وهي غنية ومستقرة ولكنها قلقة على أمنها ولهذا رمت بثقلها على دولة ثالثة غير عربية: وهي “إسرائيل”، من أقوى دول المنطقة.

ولم يكن هناك منتتصر في هذا الصراع، فسنوات من الحرب الأهلية في اليمن وسوريا وليبيا خلفت دولا لا يمكن التعرف عليها كدول ذات سيادة. أما الحكومة العراقية التي ولدتها القابلة الامريكية بعد غزو 2003 فقد وقفت تتفرج على نهب الميليشيات المدعومة من إيران خزينة الدولة وتقتل النقاد.

ويعاني لبنان من كساد يعتبر الأسوأ في التاريخ. ومع أن نسبة السكان العرب بالنسبة لسكان العالم لا تتجاوز 5% إلا أن نسبة 50% من اللاجئين في العالم منه ونسبة 25% من النازحين في أوطانهم فيه. وتعاني معظم الدول العربية من فقر مدقع وبطالة وخدمات أساسية مريعة.

وأطاح المصريون بديكتاتور ليرحبوا بآخر. وبنى التونسيون أول ديمقراطية حقيقية في العالم العربي ولكنها مهددة اليوم.

وأصبحت نسبة البطالة في البلدين عام 2020 أعلى مما كانت عليه 2010 وبمعدلات عالية من الفقر وديون بالنسبة للناتج المحلي العام، بل وباتت دول الخليج التي كانت واحة للاستقرار تتذمر من نهاية نموذج اقتصاد الرعاية. وطمحت القومية العربية في القرن العشرين بأن تبني عالما عربيا لا تفرقه الحدود.

ولكن العالم العربي اليوم مكون من 22 دولة يبلغ تعداد سكانها 400 مليون وهناك أعداد أخرى موزعة على الشتات.

ولم يكن الانقسام العربي محتوما، حيث تتحمل القوى الأجنبية بعض اللوم. ودعمت أمريكا والاتحاد السوفييتي الأنظمة العربية السيئة خلال الحرب الباردة. واتسمت السياسة الأمريكية منذ 2003 بعدم التناسق وظل على الأغلب رهيبة، وهناك خط مستقيم يربط إحتلال العراق بصعود تنظيم “الدولة”.

وبالنسبة للحكام العرب فالحديث عن الوحدة هو ذريعة لتدخل الدول الكبرى في شؤون الدول الأصغر. وترك الفساد والعقم حتى الدول الغنية في حالة من الإنحطاط، وفشل المستبدون بالاستثمار في التعليم وأثاروا الخلافات الداخلية، بشكل يحبط أي محاولة لإنشاء ديمقراطية. وما نشاهد اليوم هو نوع ثان من القومية، فالجامعة العربية لا تزال قائمة لكنها لم تبن علاقات تجارة وسفر تعمل على دمج المنطقة. وبدلا من الدعوى للوحدة الإقليمية فالجيل الجديد من الديكتاتوريين أو الذين نجوا من الربيع العربي يكافحون للحفاظ على الهوية الوطنية.

عن admin

انظر ايضاً

وفد إسرائيلي يزور العاصمة المصرية ” القاهرة ” ويطلب الضغط على ” حماس ” لوقف ” الإرباك الليلي ” ..

ذكرت صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” العبرية، أن منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في مناطق السلطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *