الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / ما سر ولع السيسي ببناء قصور وأنفاق جديدة ؟

ما سر ولع السيسي ببناء قصور وأنفاق جديدة ؟

هاجم سياسيون واقتصاديون مصريون في أكتوبر 2019 م قيام نظام عبد الفتاح السيسي ببناء ثلاثة قصور رئاسية فخمة دفعة واحدة، للمرة الأولى منذ ثورة تموز/ يوليو 1952 م، مؤكدين أن مصر بها عدد كبير من القصور الرئاسية، نحو 30 قصرا، في مختلف أنحاء الجمهورية، يعود تاريخ بعضها إلى منتصف القرن التاسع عشر.

وانتقدوا في تصريحات تناقض السيسي، الذي يوسم المصريين بالفقر والفقر المدقع عند الحديث عن توفير خدمات وأجور معقولة للمواطنين، وأن خزانة الدولة فارغة، لكنها تبدو ممتلئة عند الرغبة في بناء قصور جديدة تضاهي قصور الدول المترفة.

وكشفت صفحة مدينة العلمين الجديدة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قبل أيام، عن ملامح نسب إنجاز القصر الرئاسي الخاص بالسيسي هناك، والذي بدا أشبه بالبيت الأبيض الأمريكي، ويقع على مساحة شاسعة، ويطل على البحر المتوسط مباشرة.

قصور السيسي الجديدة

وأعلنت وزارة الإسكان، في نيسان/ أبريل 2018، إنشاء قصر جمهوري في مدينة العلمين الجديدة، التي تقع على مساحة 50 ألف فدان، وتصل تكلفة المرحلة الأولى منها 50 مليار جنيه (2.8 مليار دولار)، لاستيعاب نحو 4 ملايين نسمة، وتكون مركزا تجاريا واقتصاديا.

وبالتزامن مع بناء قصر مدينة العلمين الجديدة، يبني نظام السيسي قصرين آخرين ضخمين، أحدهما في العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يعتزم السيسي الانتقال إليه، والآخر في مدينة المستقبل، على طريق مصر الإسماعيلية، بتكلفة مليارات الجنيهات.

وفي أيار/ مايو 2018 م، كشفت وسائل إعلام وصحف مصرية عن ملامح نسب الإنجاز في القصر الجمهوري الجديد في العاصمة الإدارية، التي تقام على مساحة 170 ألف فدان بين إقليمي القاهرة والسويس، بتكلفة إجمالية تصل إلى 45 مليار دولار.

حكم فرعون

أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، محمد سودان، اتهم السيسي بأنه لا ينوي ترك الحكم بعد انقضاء فترته الثانية، قائلا: “إنه جيء به لتنفيذ أجندة طويلة المدى، ولا أظن أن 8 سنوات تكفيه لتنفيذ هذه الأجندة الأمريكية الصهيونية”.

وأضاف أن من أهم بنود هذه الأجندة” القضاء على الإخوان المسلمين خاصة، والإسلام السياسي على وجه العموم، وتنفيذ صفقة القرن، وإفقار المصريين، حتى يقبلوا بأي نوع من التفريط في ثروات ومقدرات المصريين، بالتفريط في مياه النيل، وإيصالها إلى إسرائيل عن طريق ترعة السلام”.

وعدد أوجه التفريط في مقدرات مصر، قائلا: “كذلك التفريط في غاز المصريين لصالح الكيان الصهيوني، ولصالح الشركة الإيطالية إيني؛ للتغاضي عن قتل جوليو روجيني، والتفريط في جزيرتي تيران وصنافير، والتفريط في المحميات والآثار المصرية ومناجم الذهب المصري”.

وتابع: “وبالتالي رجل يأتي بهذه الأجندة يحتاج إلى وقت طويل، ويحتاج لحراسة شديدة في حصون قوية؛ حتى يحمي نفسه من شعبه، إلى جانب تشييد القصور، اشترى السيسي 4 طائرات خاصة، في الوقت نفسه لا يريد من أحد أن يحدثه عن تحجيم الأسعار، وزيادة الأجور، ورفع مستوى المعيشة، وتحسين الخدمات”.

تناقضات السيسي

وانتقد أستاذ الاقتصاد، أحمد ذكر الله، تناقضات السيسي، قائلا: “من بداية الانقلاب العسكري والسيسي يفعل أشياء متناقضة وغير متوقعة، يراها الكثيرون أنها عشوائية، وغير مدروسة، ولكن المدقق في مجمل القرارات الاقتصادية يجد أن هناك خطا يجمع هذه التصرفات ويثبت توجهها”.

وأوضح أن “من بين قرارات السيسي التي يظنها البعض غير مفهومة حفر ثلاثة أنفاق تحت قناة السويس دفعة واحدة، إضافة إلى هوجه من المطارات وصلت إلى حد تواجد ثلاثة مطارات جديدة في حيز لا يزيد على خمسين كيلو مترا”.

وأضاف: “أما موضوع القصر الرئاسي الجديد في العلمين وغيرها، فقد سبق ذلك شراء طائرات رئاسية جديدة بمبلغ 400 مليون دولار، وكل ذلك يعكس انفصام شخصية النظام الحاكم الذي يلوح بلافتة الفقر عندما يوجه الخطاب للشعب، وينفق بسفه على المظاهر والتفاخر أمام الدول الأخرى، وظهر ذلك جليا في توزيع هدايا ذهبية علي ضيوف افتتاح تفريعة قناة السويس قبل عدة سنوات”.

حصون بنصيحة إسرائيلية

بدوره، قال أستاذ التخطيط الاستراتيجي، صفي الدين حامد : “لا شك أن أي مصري عاقل سيجد نفسه مندهشا إلى حد الغضب عندما يسمع بناء تلك القصور، في الوقت الذي يؤكد للمصريين أنهم وبلدهم فقراء (أوي)، إلى جانب عشرات القصور والاستراحات التي ورثها عن الحكام السابقين، هذا لا شك عبث واستهزاء بالشعب المصري”.

وحمل السيسي مسؤولية إفقار المصريين؛ “من خلال غلاء الأسعار، وتدني الأجور؛ بسبب المشروعات الكبرى الفاشلة التي ورط فيها البلاد، كتفريعة قناة السويس، والمليون ونصف مليون فدان، والمدن الجديدة، وتبديد موارد مصر من الغاز والمياه والأرض”.

وأعرب عن اعتقاده بأن “هذه القصور، وعلى رأسها قصر العاصمة الجديدة، يأتي بناء على نصيحة العدو الصهيوني؛ لحمايته من أي غضبة شعبية، ويجعله في مكان آمن بالقرب من إسرائيل، وكذلك باقي القصور التي يشيدها”، لافتا إلى أن “الشعب المصري قادر على كشف مخططات السيسي، وقادر على رده عن التفريط في مقدرات البلاد”.

عن admin

انظر ايضاً

وزيرالخارجية الإماراتي ” عبد الله بن زايد ” : أرهقتنا المواجهات ونسعى للسلام والتعايش الكامل مع إسرائيل ..

أكد وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، أن “توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، خطوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *