الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / لقاء « بنيامين نتنياهو وعبد الفتاح البرهان » .. هل أقترب أوان التطبيع بين « السودان وإسرائيل » ؟

لقاء « بنيامين نتنياهو وعبد الفتاح البرهان » .. هل أقترب أوان التطبيع بين « السودان وإسرائيل » ؟

” أول مسؤول عربي يلتقي بنيامين نتنياهو علنا بعد إعلان صفقة القرن “

هكذا وصفت وسائل الإعلام العالمية ذلك اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس مجلس السيادة السوداني “عبدالفتاح البرهان”، الإثنين، في أوغندا، وسط أنباء عن اتفاق محتمل لتطبيع العلاقات بين (إسرائيل) والسودان.

أثار اللقاء عاصفة سياسية، ليس فقط من زاوية ماهيته الفريدة باعتبار أن السودان لا يقيم علاقة رسمية مع دولة الاحتلال ولا يعترف بها حتى الآن، ولكن من زاوية سريته أيضا.

فـ”البرهان”، الذي يرأس مجلس السيادة السوداني، بعد تشكله رسميًا في 20 أغسطس/آب الماضي، لم يعلن عن زيارته لأوغندا ولا عن لقاء “نتنياهو”، حتى إن وزير الإعلام السوداني “فيصل محمد صالح”، كشف، مساء الإثنين، أن الحكومة تلقت نبأ اللقاء “عبر وسائل الإعلام”.

كما أكدت وزيرة الخارجية السودانية “أسماء عبدالله” أنه لا علم لها باللقاء الذي جرى بين “البرهان” و”نتنياهو”، وفقا لما نقلته قناة “الجزيرة” القطرية.

وبذلك يكون “البرهان” ثاني مسؤول كبير يلتقي مسؤولين إسرائيليين في تاريخ السودان الحديث، بعد لقاء الرئيس السوداني الأسبق “جعفر نميري” برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق “آرييل شارون”، عندما كان الأخير وزيرًا في حكومة “مناحم بيجن”، في عاصمة كينيا (نيروبي) 13 مايو/أيار 1982.

تفاصيل اللقاء

من جانبه، صرح “نتنياهو” قبيل مغادرته مطار “بن جوريون” في مدينة تل أبيب، بأن “(إسرائيل) تعود إلى أفريقيا الكبيرة، وأن هناك تطورا في العلاقات مع دول القارة على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني”، وفقا لما أوردته صحيفة “معاريف” العبرية.

وبعد وصوله العاصمة الأوغندية، كمبالا، صرح “نتنياهو” بأن “(إسرائيل) ستفتح سفارة لها في أوغندا”، مضيفا: “آمل في نهاية هذا اليوم، أن أعود بأخبار جيدة لـ(إسرائيل)”، دون توضيح المقصود.

لكن معلقين قريبين من دوائر السلطة الإسرائيلية، بينهم “عميحاي شتاين”، نوهوا حينها إلى “أهداف زيارة نتنياهو إلى كمبالا تتجاوز توطيد العلاقات مع أوغندا”، وأشاروا إلى أن “رحلة (إسرائيل) في أفريقيا تمر عبر محطات عدة أهمها السودان وتشاد ومالي والنيجر”، وفقا لما نقلته قناة “كان” الإسرائيلية.

وسلط “شتاين” الضوء تحديدا على تلميح “نتنياهو”، العام الماضي، بشأن “تقليص مدة رحلة الطيران من (إسرائيل) إلى أمريكا الجنوبية”.

ثم ما لبثت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن تناقلت الأنباء عن لقاء “نتنياهو” و”البرهان” نقلا عن “مسؤول إسرائيلي كبير” لم تسمه، في وقت أكدت فيه قناة الجزيرة القطرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب من رئيس مجلس السيادة السوداني فتح أجواء بلاده أمام رحلات “طيران العال” القادمة من أمريكا اللاتينية.

وبعد تداول الخبر على نطاق واسع، نشرت صفحة “إسرائيل بالعربية”، التابعة لوزارة خارجية الاحتلال على “تويتر”، بيانا رسميا أكدت فيه اللقاء، مشيرة إلى أنه أسفر عن اتفاق “على إطلاق تعاون سيؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين”.

كما أعلن “نتنياهو” عن اللقاء عبر حسابه الموثق على “تويتر”، موجها شكره للرئيس الأوغندي “يوري موسفيني”؛ على “مساعدة (إسرائيل) في جهودها لتكثيف التعاون مع دول أفريقية”.

وجاءت تلك التطورات بعد يوم واحد من تأكيد وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” لـ”البرهان”، في اتصال هاتفي، عزم واشنطن “تطوير العلاقات مع السودان”، وتقديمه إياه دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة، في وقت نقلت فيه وكالة “الأناضول” التركية عن مصادرها أن “وقف دعم الفلسطينيين هو أحد شروط واشنطن لرفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للإرهاب”.

تمهيد الأرض

غير أن تمهيد الأرض لتطبيع سوداني إسرائيلي لا يرتبط بنظام الحكم الجديد في الخرطوم، إذ تداولته وسائل إعلام غربية في زمن الرئيس السوداني السابق “عمر البشير”، وتحدث عن لقاءات جرت بين مسؤولي سودانيين وإسرائيليين في عدة مدن، بينها إسطنبول التركية.

كما راج الحديث بشكل موسّع قبل عزل “البشير” عن اقتراب إقامة علاقات دبلوماسية بين السودان و(إسرائيل)، تزامناً مع تلميحات صدرت عن “نتنياهو” نفسه، حول إمكانية “التطبيع الجوي مع السودان قريباً”، مشيرا إلى أن شركات طيران بلاده ستتمكن من التحليق فوق أجواء الخرطوم في طريقها إلى أمريكا الجنوبية.

وفي الإطار ذاته، طرحت تشاد أوائل العام الماضي (2019) على “البشير” الوساطة بين الخرطوم وتل أبيب، لكن وزارة الخارجية السودانية أكدت حينها، في بيان، أن “موقف السودان تجاه (إسرائيل) ثابت ولن يتزحزح مهما حدث من تحولات”.

ويأمل السودان الجديد في أن يفضي التطبيع مع (إسرائيل) إلى تشجيع الإدارة الأمريكية على دعمه في المرحلة الانتقالية الصعبة التي يمر بها، عبر شطب اسم البلاد من لائحة الدول الداعمة للإرهاب، بما يؤهلها للحصول على المساعدات الدولية.

وبالنظر إلى كون السعودية والإمارات هما الداعمان الرئيسيان للنظام الانتقالي في السودان، يتضح السياق الذي غلف لقاء “البرهان” و”نتنياهو” خاصة في ظل إجماع التقارير الغربية عن مشاركة القيادة في الرياض وأبوظبي في صياغة خطة السلام الأمريكية بالشرق الأوسط (صفقة القرن)، التي تهدف في النهاية إلى تطبيع علاقات الدول العربية مع دولة الاحتلال.

وهو ما أكدته وكالة “أسوشيتد برس” نقلا عن مسؤول عسكري سوداني كبير زعم أن أبوظبي هي من نسقت اللقاء بهدف “رفع السودان من لائحة الإرهاب الأمريكية”.

ويبدو أن هناك انقساما داخل الطبقة السياسية في السودان حول قضية التطبيع مع (إسرائيل)، حيث لم تتحرج بعض القوى والشخصيات ووسائل الإعلام من إظهار تأييدها للقاء “البرهان” مع “نتنياهو” وهو ما عبر عنه “محمد الأمين عبدالعزيز”، من تجمع المهنيين، عندما وصف لقاء “البرهان” و”نتنياهو” بأنه “إيجابي ويسير في الاتجاه الصحيح من أجل فك عزلة البلاد وإزالة اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب”، مشيرا إلى أن “التطبيع مع (إسرائيل) لا بد منه من أجل مواجهة التحديات المختلفة التي تواجه البلاد، وإعادة تقديم السودان السودان كدولة مدنية”، وفقا لما نقلته قناة “الحرة” الأمريكية.

واعتبر “عبدالعزيز” أن الإمكانية متاحة للتعاون بين السودان و(إسرائيل) خاصة في مجالات نقل التكنولوجيا، خاصة في الزراعة والاتصالات، ودعا إلى أن تكون زيارات تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال فيما بعد معلنة ورسمية.

وحتى بعض وسائل الإعلام المحلية بدت مستعدة لتقبل اللقاء، وهو ما عبرت عنه صحيفة “الانتباهة” التي اعتبرت لقاء “البرهان” و”نتنياهو” فرصة اقتصادية لطلب رفع العقوبات عن السودان وإزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والاستفادة من مرور طيران العال (الإسرائيلي) في الأجواء السودانية، “ما يوفر المزيد من العملات الأجنبية”.

قيود السرية

وإزاء ذلك، تصدر سؤال الهدف من محاولة “البرهان” فرض السرية على لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي اهتمامات العديد من متابعي الشأن السوداني، وهو ما عزاه الخبير الاستراتيجي “جمال مظلوم” إلى محاولة رئيس مجلس السيادة تخفيف الضغط الداخلي عن قيادة البلد من قبل القوى الرافضة للتطبيع، باعتبار أن مصالح السياسة لا تنسجم بالضرورة مع المزاج الشعبي.

ولا تزال أصوات التطبيع جديدة نسبيا على المشهد العام السوداني، بدليل انتقادات قيادات أخرى في تجمع المهنيين السودانيين و”قوى الحرية والتغيير”، بينهم “أمجد فريد”، للقاء “البرهان” و”نتنياهو”، وإصدار الحزب الشيوعي السوداني بيانا اعتبر فيه أن اللقاء “مؤامرة على الشعب الفلسطيني”، فضلا عن اصطفاف القوى الإسلامية كلها تقريبا ضد التطبيع، بما فيها حزب المؤتمر الشعبي.

وفي ضوء هذه المعطيات يرى “مظلوم” توجه “البرهان” للقاء “نتنياهو”، باعتباره “بوابة الخرطوم لأمريكا”، مستبعدا أن تكون خطوة فردية من قبل رئيس مجلس السيادة.

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن اللقاء جاء في وقت مهم لـ”البرهان”، الذي سيلتقي وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” في واشنطن قريبا، بعدما أعلنت السلطات السودانية، الأحد 2 فبراير/شباط، أن الولايات المتحدة وجهت دعوة إليه للقيام بزيارة رسمية، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من 3 عقود.

وقررت واشنطن، التي ضاعفت إجراءاتها ضد السودان عبر فرض عقوبات تجارية صارمة على البلاد في عام 1997، رفع تلك القيود في أكتوبر/تشرين الأول 2017، لكنها أبقت السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى جانب كوريا الشمالية وإيران وسوريا حتى اليوم.

رؤية إسرائيلية

على الجانب الإسرائيلي، يحمل لقاء “نتنياهو” و”البرهان” أهمية خاصة لرئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” في إطار حملته الانتخابية قبيل اقتراع مارس/آذار، حيث يسعى رئيس الوزراء للترويج لنفسه من خلال الترويج لتمتين علاقات دولة الاحتلال بالدول الأفريقية من جانب، وحشد تأييد القارة السمراء لصفقة القرن من جانب آخر.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، عن مصدر إسرائيلي لم تسمه، أن “لقاء نتنياهو والبرهان يمكن أن يقود إلى مرور الرحلات الجوية الإسرائيلية فوق السودان”، ونوهت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد صرح بعد استئناف العلاقات مع تشاد في يناير/كانون الثاني 2019، بأنه يسعى لإقناع السودان وتشاد بالسماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق عبر أفريقيا إلى البرازيل، وهو المسار الذي سيقلص مدة الرحلات الجوية بنحو 3 ساعات.

وفي تقريره على موقع “والا” الإخباري، اعتبر الخبير الإسرائيلي في الشؤون الدولية “غيا أليستر” أن “التطبيع الذي انطلق بين السودان و(إسرائيل) يأتي نظرا لإدراك الخرطوم أن طريقها إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب.

ورغم إقراره بصعوبة معرفة تبعات اتفاق التطبيع الضبابي، لكن “أليستر” أشار إلى أن “كل تحسين في العلاقات مع دولة عربية هو أمر جوهري بالنسبة لـ(إسرائيل)”، لافتا إلى أن “السودان يرى أن تحسين علاقاته مع (إسرائيل)، وفق أي مستوى كان، سيساعده لتحسين علاقاته مع الرئيس (الأمريكي) دونالد ترامب”.

وعليه فإن زيارة “البرهان” المرتقبة لواشنطن قد تحمل المزيد من الإضاءات حول لقاء “البرهام” مع “نتنياهو” على الأرجح، وقد تشهد إعلانا أمريكيا بشطب اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

عن admin

انظر ايضاً

Il virus Corona uccide l’Iran … oltre 2.500 morti e 35.000 casi

L’Iran ha annunciato, sabato 28 marzo 2020, 139 ulteriori morti per il coronavirus emergente, portando …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *