الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / في ذكراها العاشرة : ثورة 25 يناير ما بين ألم وحسرة وأمل وفخر .. تعرف على أسبابها ومطالبها ..

في ذكراها العاشرة : ثورة 25 يناير ما بين ألم وحسرة وأمل وفخر .. تعرف على أسبابها ومطالبها ..

تحل الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير المصرية، التي رفعت ” العيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية ” مطالب أساسية لها في ميادين الجمهورية، وسط تساؤلات بشأن ما تبقى من تلك المطالب، بعد ما آلت إليه الأوضاع في البلاد من تردٍ على كافة المستويات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، وهو ما أنعكس في دخول ملايين المصريين تحت خط الفقر نتيجة الغلاء غير المسبوق وزيادة معدلات التضخم، مرورًا بتحول حق التظاهر إلى جريمة تستحق السجن ووجود نحو 60 ألف مواطن داخل السجون نتيجة إتهامات ذات أبعاد سياسية، فضلًا عن تراجع النشر والتعبير والإعلام، ووصولًا إلى تمدد المؤسسة العسكرية لتكون بديلًا لمؤسسات المجتمع المختلفة في كافة القطاعات.

 

ما هي الأسباب التي أدت إلى إندلاع ثورة 25 يناير ؟

” قانون الطوارىء “

نظام الحكم في مصر هو جمهوري نصف رئاسي تحت قانون الطوارىء قانون رقم ” 162 ” لعام 1958م المُعمل به منذ عام1967 م، بإستثناء فترة إنقطاع لمدة 18 شهرًا في أوائل الثمانينات، بموجب هذا القانون توسعت سلطة الشرطة وعلقت الحقوق الدستورية وفرضت الرقابة، وقُيد القانون بشدة أي نشاط سياسي غير حكومي مثل : ( تنظيم المظاهرات، والتنظيمات السياسية غير المرخص بها، و حظر رسميًا أي تبرعات مالية غير مُسجلة، وبموجب هذا القانون فقد أحتجز حوالي 17.000 شخص، ووصل عدد السجناء السياسيين كأعلى تقدير ب 30.000 وبموجب قانون الطوارىء فإن للحكومة الحق أن تحجز أي شخص لفترة غير محددة لسبب أو بدون سبب واضح، أيضًا بمقتضي هذا القانون لا يمكن للشخص الدفاع عن نفسه وتستطيع الحكومة أن تبقيه في السجن دون محاكمة، وتعمل الحكومة على بقاء قانون الطوارىء بحجة الأمن القومي وتستمر الحكومة في إدعائها بأنه بدون قانون الطوارىء فإن جماعات المعارضة كالإخوان المسلمين يمكن أن يصلوا إلى السلطة في مصر، لذلك فهي لا تتخلى عن الإنتخابات البرلمانية و مصادرة ممتلكات ممولي جماعة الإخوان الرئيسين وإعتقال رموزهم وتلك الإجراءات تكاد تكون مستحيلة بدون قانون الطوارىء ومنع إستقلالية النظام القضائي، مؤيدوا الديمقراطية في مصر يقولون إن هذا يتعارض مع مبادىء وأسس الديمقراطية، والتي تشمل حق المواطنين في محاكمة عادلة وحقهم في التصويت لصالح أي مرشح أو الطرف الذي يرونه مناسبًا لخدمة بلدهم.

” قسوة الشرطة والوحشية البوليسية لدولة مبارك “

في ظل قانون الطوارىء عانى المواطن المصري الكثير من الظلم والإنتهاك لحقوقه الإنسانية والتي تتمثل في طريقة القبض والحبس والقتل وغيره، ومن هذه الأحداث حدث مقتل الشاب ” خالد محمد سعيد ” الذي توفى على يد الشرطة في منطقة ” سيدي جابر ” في محافظة ” الإسكندرية ” وذلك في يوم 6 يونيو ٢٠١٠ م وأفراد الشرطة قاموا بضربه حتى الموت أمام العديد من شهود العيان، وفي يوم 25 يونيو قاد محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية تجمعًا حاشدًا في ” الإسكندرية ” منددًا بإنتهاكات الشرطة ثم زار عائلة ” خالد سعيد ” لتقديم التعازي.

ثم تُوفى شاب في الثلاثين وهو ” السيد بلال ” أثناء إحتجازه في مباحث ” أمن الدولة ” في ” الإسكندرية “، وترددت أنباء عن تعذيبه بشدة، وأنتشر على نطاق واسع فيديو يُظهر آثار التعذيب في رأسه وبطنه ويديه.

وذُكر بأن العديد من أفراد الشرطة ضبطوا وهم يستخدمون العنف وقد نقل عن أحد أفراد الشرطة قوله لأحد المتظاهرين بأن بقي له ثلاثة أشهر فقط من الخدمة ثم وبعد ذلك ” سأكون على الجانب الآخر من الحاجز “.

” رئاسة محمد حسني مبارك “

حكم الرئيس الراحل محمد حسني مبارك مصر منذ عام 1981 م وقد تعرضت حكومته لإنتقادات في وسائل الإعلام ومنظمات غير حكومية محلية ” نال بدعمه لإسرائيل دعمًا من الغرب، وبالتالي إستمرار المساعدات السنوية الضخمة من الولايات المتحدة “.

وأشتهرت حكومته بحملاتها على المتشددين الإسلاميين، ونتيجة لذلك فقد صمتت الولايات المتحدة في ردودها الأولية لإنتهاكات مبارك فقد كان من النادر أن تذكر الصحافة الأمريكية في عناوين أخبارها الرئيسية ما يجري من حالات الإحتجاج الإجتماعي و السياسي في مصر، وقد كان لحكم مبارك الأثر الكبير على التدهور الإقتصادي والإجتماعي على المصريين، هذا بالإضافة إلى التراجع الملحوظ في مستوى التعليم والصحة وإرتفاع معدلات البطالة وإنتشار الجرائم والمخدرات في البلاد.

” الفساد وسوء الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية “

خلال حكمه إزداد الفساد السياسي في إدارة مبارك لوزارة الداخلية بشكل كبير، بسبب إزدياد النفوذ على النظام المؤسسي الذي هو ضروري لتأمين الرئاسة لفترة طويلة. وقد أدى هذا الفساد إلى سجن شخصيات سياسية وناشطين شباب بدون محاكمة، ووجود مراكز إحتجاز خفية غير موثقة وغير قانونية، وكذلك رفض الجامعات والمساجد والصُحف الموظفين على أساس الميول السياسية، وعلى مستوى الشخصي، كان بإمكان أي فرد أو ضابط أن ينتهك خصوصية أي مواطن في منطقته بإعتقاله دون شرط بسبب قانون الطوارىء طيلة حكم مبارك.

كما أن منظمة ” الشفافية الدولية ” هي منظمة دولية لرصد جميع أنواع الفساد بما في ذلك الفساد السياسي وفي تقرير لها في مؤشر الفساد لعام 2010 م قيّمت مصر بـ 3.1 إستنادًا إلى تصورات درجة الفساد من رجال أعمال ومحللي الدولة، حيث أن 10 تعني نظيفة جدًا و0 تعني شديدة الفساد، وتحتل مصر المرتبة 98 من أصل 178 بلد مدرج في التقرير.

وفي حلول أواخر عام 2010 م حوالى 40 % من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر أي يعتمدون على دخل قومي يعادل حوالى 2 دولار في اليوم لكل فرد ويعتمد جزء كبير من السكان على السلع المدعومة.

” زيادة عدد السكان وزيادة معدلات الفقر “

مصر هي ثاني أكبر دولة في أفريقيا بعدد السكان بعد نيجيريا، وهي أكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط وحسب تقديرات عام 2007 م وصل عدد سكان مصر لحوالي 78.733.641 نسمة وتقول تقديرات أخرى أن العدد وصل 81.713.517 في يوليو 2008 م عن زيادة عدد سكان تقول أن مصر تزداد طفلًا كل 23 ثانية تزداد مصر حوالي 1.5 مليون نسمة في العام الواحد مما يشكل ضغطًا على الموارد إذا لم توجد حكومة واعية تستخدم هذه الثروة السكانية بينما كان عدد سكان مصر في عام 1966 م 30.083.419 نسمة، ومعظم المصريين يعيشون بالقرب من ضفاف نهر النيل، في مساحة حوالي 40.000 كيلومتر مربع 15.000 ميل مربع، لأن هذه الأرض تعتبر هي الوحيدة القابلة للزراعة في مصر.

وصحب زيادة عدد السكان تدهور إقتصادي نتيجة فشل سياسات الدولة في الإستفادة من إزدياد الأيدي العاملة، وأدى ظهور جيل جديد من الشباب كثير منهم من حملة الشهادات الجامعية لا يجدون وظائف مجزية إلى تكثير سواد المعارضة، حيث كان الشباب العمود الفقري للثورة، فضلًا عن معرفتهم الوثيقة عمومآ بوسائل الاتصال الحديثة و إستخدامهم الفعال لها في تنظيم الثورة و إبقائها حية خلال قطع نظام امبارك للإتصالات في البلاد من بدايات الثورة ولعب هذا العامل دورًا كبيرًا في إندلاع الثورة خاصة مع زيادة نسبة الفقر في المجتمع المصري حيث أرتفعت إلى 80 % من الشعب منهم أكثر من 40 % معدومين أي تحت خط الفقر وعلى هذا أنقسم المجتمع المصري إلى طبقتين ليس بينهما وسط، إحداهما أقلية ” تملك كل شيء ” و هي تمثل 20 % فقط من الشعب وطبقة ثانيه أغلبية ” لا تملك أي شيء ” وهي تمثل 80 % من الشعب وهذا هو النظام الأوليجاركي الذي تسيطر فيه قلة على الثروة مستولين على حق الشعب الكادح ويطلق عليه أيضًا ” الرأسمالية الإحتكارية ” التي يحاول فيها رجال الأعمال والمستثمرون السيطرة والإحتكار على هيئات ونُظم الدولة، محاولين إدارة دفة الحكم لمصلحتهم، وبذلك يسيطرون على كل هيئات وسلطات الدولة، تشريعية كانت أو تنفيذية بل وحتى قضائية.

” إنتخابات مجلس الشعب “

أُجريت إنتخابات مجلس الشعب قبل شهرين من إندلاع الإحتجاجات وحصل الحزب الوطني الحاكم على 97 % من مقاعد المجلس، أي أن المجلس خلا من أي معارضة تُذكر، مما أصاب المواطنين بالإحباط. ووُصفت تلك الإنتخابات بالمزورة نظرًا لأنها تناقض الواقع في الشارع المصري بالإضافة إلى إنتهاك حقوق القضاء المصري في الإشراف على الإنتخابات فقد أطاح النظام بأحكام القضاء في عدم شرعية بعض الدوائر الإنتخابية، قامت بعض القوى المدنية وعلى رأسهم محمد البرادعي بالدعوة إلى مقاطعة تلك الإنتخابات، وأصرت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد على المضي قدمًا فيها ليتم إحراج الحزب الوطني وإظهار ما سوف يقوم به من تزوير، إلا أنه بعد إنتهاء المرحلة الأولى من الإنتخابات وما ظهر بها من تزوير، قد قرر حزب الوفد الإنسحاب من المراحل المتبقية من الإنتخابات وإضافة إلى ذلك كان الحزب الوطني الحاكم يحشد أعداد هائلة من البلطجية أمام لجان الإنتخابات يقومون بالتعدى على أي شخص يُعتقد أنه سيدلي بصوته إلى أي مرشح لا ينتمى إلى الحزب الوطني الديمقراطي، وذلك بمساعدة قوات الأمن.

” مقتل الشاب خالد محمد سعيد “

كان المواطن المصري ” خالد محمد سعيد ” قد قُتل في الإسكندرية في 6 يونيو 2010 م بعد أن جرى تعذيبه حتى الموت على أيدي إثنين من مخبري قسم شرطة ” سيدي جابر ” في محافظة ” الإسكندرية “، ولم يتم البت في قضيته بعد أو إثبات الإتهام بالقتل عليهما حيث جاء تقرير الصفة التشريحية الثاني موافقًا للأول بعدما أمر النائب العام المصري إعادة تشريح الجثة، مما أثار إحتجاجات واسعة دون أن يصدر الحكم في القضية التي أثارت جدلًا كبيرًا وشكلت دورًا تمهيديًا هامًا لإندلاع الثورة.

” تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية “

تفجير كنيسة ” القديسين ” هي عملية إرهابية حدثت في محافظة ” الإسكندرية ” وسط الإحتفالات بعيد الميلاد للكنائس الشرقية بعد حلول السنة الجديدة بعشرين دقيقة حدث إنفجار أمام كنيسة ” القديسين ” في منطقة ” سيدى بشر ” أوقعت العملية 24 قتيلًا ” بينهم مسلمون ” كما أُصيب 97 شخصًا، وتعتبر أول عملية إرهابية بهذا المشهد المروع تحدث في تاريخ مصر، قبل العملية بفترة قام تنظيم القاعدة بإستهداف كنيسة في بغداد وهدد الكنائس في مصر، وقبل التفجير بأسبوعين نشر على موقع متطرف دعوة لتفجير الكنائس في مصر و عناوين أكثر من كنيسة منهم كنيسة ” القديسين ” والطرق والأساليب التي يمكن بها صناعة المتفجرات، هذه العملية أحدثت صدمة في مصر وفي العالم كله، وأحتج كثير من المسيحين في الشوارع، وأنضم بعض المسلمين للإحتجاجات. وبعد الإشتباك بين الشرطة والمحتجين في ” الإسكندرية و القاهرة “، وهتفوا بشعارات ضد حكم مبارك، وأكتُشف أن وزارة الداخلية ” القضية قيد التحقيقات ” هي وراء هذه التفجيرات بمساعدة جماعات إرهابية وأن هناك سلاح سري في الوزارة أسسه إثنين وعشرون ضابط تحت إشراف وزير الداخلية الأسبق ” حبيب العادلي ” وأُحيل إلى المحاكمة بعد إعتراف منفذي العملية عند طلبهم اللجوء السياسي بالسفارة البريطانية بالقاهرة، ومن المعتقد أن يكون ” حبيب العادلي ” هو المسؤول عن هذا الحادث، كما أن المخابرات البريطانية علقت على هذا الحادث في 6 فبراير 2011 م حيث قالت بأن : ( داخلية المجرم حبيب العادلي فجرت كنيسة القديسين في الإسكندرية ).

” مقتل سيد بلال “

سيد بلال مواطن مصري في محافظة ” الإسكندرية ” أعتقله أفراد جهاز ” أمن الدولة ” هو ومعه الكثير من السلفيين للتحقيق معهم في تفجير كنيسة ” القديسين ” وقاموا بتعذيبه حتى الموت، وكانت الشرطة قد أقتادت ” سيد بلال ” من مسكنه في فجر يوم 5 يناير 2011 م وأخضعته للتعذيب ثم أعادته إلى أهله في اليوم التالي جثة هامدة.

ويبلغ سيد بلال من العمر 30 عامًا وحاصل على دبلوم صناعي، عمل في شركة بتروجيت حتى عام 2006 م حين أُعتقل وأودع في سجن ” ليمان أبو زعبل “، ثم عمل ” براد لحام ” وهو أب لطفل عمره عام وشهرين، وكان السلفيين وآخرون من قوي المعارضة قد تظاهروا في يوم 21 يناير ضد مقتل ” سيد بلال ” وأقتصرت علي المساجد بعد صلاة الجمعة على أن يكونوا مع أشقائهم من الشباب المصري في يوم 25 يناير ليطالبوا بإستقالة وزير الداخلية الأسبق ” حبيب العادلي ” ومحاسبة قتلة ” سيد بلال ” وإلغاء قانون ” الطوارىء “.

” مواقع التواصل الإجتماعي على شبكة الإنترنت “

لعبت تكنولوجيا الإتصالات دورًا هامًا في الدعوة لثورة 25 يناير وبخاصة الشبكة العنكبوتية ويأتي دورها من خلال الموقع الإجتماعي ” فيسبوك ” الذي أستغله النشطاء السياسيين في مصر للتواصل مع بعضهم البعض وطرح ونشر أفكارهم ومن ثم جاءت الدعوة إلى مظاهرة قوية في يوم 25 يناير الذي يوافق عيد الشرطة سابقًا وكان لتحديد هذا اليوم تحديدًا بالغ الأهمية في المعنى والرسالة فقد كانت الرسالة موجهة خصيصًا لوزارة الداخلية وأمن الدولة والأسلوب القمعي الذي تتبعه، قام الناشط ” وائل غنيم ” والناشط ” عبد الرحمن منصور ” بإنشاء صفحة بعنوان ” كلنا خالد سعيد ” في موقع التواصل الإجتماعي ” فيسبوك ” على شبكة الإنترنت، وكان ” خالد سعيد ” قد قُتل في ” الإسكندرية ” في 6 يونيو 2010 م بعد أن عُذب حتى الموت على أيدي إثنين من مخبري قسم شرطة ” سيدي جابر “، مما أثار إحتجاجات واسعة مثلت بدورها تمهيدًا هامًا لإندلاع الثورة، كما دعا ” وائل غنيم وعبد الرحمن منصور ” من خلال الصفحة على ” فيسبوك ” إلى مظاهرات يوم الغضب في يوم 25 يناير 2011 م كان له دور كبير في التنسيق مع الشباب لتفجير الثورة في 25 يناير 2011 م .

فـ الثورة عندما بدأت في يوم 25 يناير كانت مكونة من الشباب الذين شاهدوا صفحة ” كلنا خالد سعيد ” على موقع التواصل الإجتماعي ” فيسبوك ” أو شباب الفيسبوك كما قال ” وائل غنيم ” في حديثه مع المذيعة ” منى الشاذلي ” في برنامج ” العاشرة مساءً “، ومن ثم تحولت إلى ثورة شارك فيها جميع الشباب، ومن ثم تحولت إلى ثورة شارك فيها جميع طوائف الشعب المصري.

” مطالب الثورة “

العيش

كان العيش أول المطالب التي رفعتها ثورة 25 يناير كرمز دالٍّ على الأوضاع الإقتصادية المتدهورة، في إشارة إلى المطالبة بالعيش الكريم ورفع المستوى الإقتصادي، وهو المطلب الذي دفع الكثير من أبناء الشعب البسطاء للإنضمام إلى جموع الثورة وموجاتها الهادرة في الميادين، بعد نحو 30 عامًا قضاها نظام الرئيس الأسبق ” محمد حسني مبارك ” في الحكم دخل خلالها ملايين المصريين تحت خط الفقر.

وعلى الرغم من أن المؤشرات الإقتصادية الأبرز كانت توضح ارتفاع نسبة النمو وقتها لـ7 في المائة، إلا أنه في المقابل، بعد تحليل بيانات ذلك النمو، يتضح أن ثماره لم تكن تتساقط سوى على 1 في المائة فقط من المصريين، وهم شريحة رجال الأعمال التي صنعتها لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل والتي كان يقودها جمال مبارك، نجل الرئيس الأسبق مبارك ، والذي كانت تتم تهيئته لخلافة والده.

بعد الثورة، وبالتحديد ما أن استقرت الأوضاع وأنطلقت الإنتخابات الرئاسية عام 2012 م وظهرت نتائجها، حتى بدأت المؤشرات الإقتصادية تأخذ في التعافي والصعود مجددًا، خصوصًا في ظل بيئة سياسية منفتحة لا تعرف الإحتكارات، وبدأ تطبيق منظومة العيش الجديدة التي كانت حلمًا لإنهاء ظاهرة طوابير العيش، والتي كانت واحدة من أبرز ظواهر عصر ” محمد حسني مبارك “، فتم توفير الخبز لمحدودي الدخل والبسطاء من خلال منظومة عادلة تضمن وصول دعم الخبز لمستحقيه بطريقة كريمة. وفي ما يخص الدعم العيني المتمثل في بطاقات التموين، تم رفع مستوى المواد الغذائية المقدمة من خلاله في إطار منظومة جديدة أيضًا أشرف عليها باسم عودة، وزير التموين السابق في حكومة الدكتور هشام قنديل، وتمثلت في تقديم أنواع أكثر جودة من الزيت، والأرز والسكر وإدخال سلع إضافية.

وبعدما كانت معظم المؤشرات الإقتصادية خلال مطلع عام 2013 م تشهد صعودًا، إلا أن المشهد تبدل بعد إنقلاب الثالث من يوليو، وسط صرخات البسطاء من تردّي الأوضاع الإقتصادية، وزيادة معدلات التضخم لنسب قياسية، حيث تحل الذكرى الثامنة للثورة وسط معدلات تضخم تجاوزت الـ31 في المائة، وكذلك أيضًا وسط قرارات إقتصادية هي الأعنف منذ أكثر من نصف قرن.

الحرية

الحرية كانت المطلب الثاني الذي رفعته ثورة 25 يناير، خصوصًا أنها انطلقت في البداية كتظاهرات غاضبة ضد ممارسات وزارة الداخلية، بسبب ظاهرة التعذيب في أقسام الشرطة، والتي أسفرت عن مقتل الشاب ” خالد سعيد ” في محافظة ” الإسكندرية ” على أيدي إثنين من أمناء الشرطة، وكذلك الشاب السلفي ” سيد بلال ” في ” الإسكندرية ” تحت التعذيب بمقر أمن الدولة في ” الإسكندرية “.

لكن تحل الذكرى الثامنة للثورة وأوضاع الحريات في مصر تشهد مزيدًا من القيود والإعتقالات والممارسات المتعارضة مع المواثيق والأعراف الدولية.

ويتواجد بالتزامن مع الذكرى الثامنة للثورة نحو أكثر من ٥٠ ألف مواطن داخل السجون نتيجة إتهامات ذات أبعاد سياسية، غالبيتها العظمى بسبب التظاهر. كما شهدت مصر، خلال الأعوام الأخيرة، حركة متصاعدة في بناء السجون، إذ أصدرت الحكومات المتتابعة في عهد ” عبد الفتّاح السيسي ” والرئيس السابق المؤقت ” عدلي منصور “، 9 قرارات تقضي بإنشاء 16 سجناً جديدًا خلال عامين ونصف عام فقط، أفتتح بعضها رسميًا، وأخرى لا تزال قيد الإنشاء.

أما على صعيد حرية النشر والتعبير والإعلام، فقد إزدادت الأوضاع سوءًا عما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير، والفترة التي تبعتها حتى عام 2013 م، فتم التوسع في مصادرة الصحف والمطبوعات. كما حجبت المواقع الإخبارية بقرارات غامضة، حتى وصل عدد المواقع المحجوبة إلى نحو 74 موقعًا إخباريًا لا يوجد بينها رابط سوى أنها غير خاضعة لتوجيهات الأجهزة السيادية المصرية.

ولعل من أبرز المتغيرات التي طرأت على الساحة المصرية مع حلول الذكرى الثامنة للثورة، دخول أجهزة الإستخبارات سوق صناعة الإعلام، حيث تنافس جهازًا الإستخبارات العامة والحربية، فضلًا عن الأمن الوطني، على شراء القنوات والصحف والإذاعات، للسيطرة على منع ظهور المعارضين. وسار الإعلام كله في إتجاه واحد هو ” تلميع النظام ” ( إعلام الصوت الواحد )، وهو ما حصل في تملك جهاز الإستخبارات الحربية لفضائية ” dmc “، وإذاعة ” 90 90 “، وصحيفتي ” الوطن والدستور “، فيما قام جهاز الإستخبارات العامة بتملك قنوات ” أون، والعاصمة “، وإذاعة ” دي أر إن “.

وتم منع الكثير من الكتاب الصحافيين البارزين من الكتابة بأشكال مختلفة، وفي مقدمة هؤلاء ” فهمي هويدي “، الذي تعللت صحيفة ” الشروق ” بأنه في إجازة صيفية لم يعد منها بعد رغم إنتهاء فصل الصيف، ومن قبله ” بلال فضل “. حتى أن الكتّاب الذين دعموا إنقلاب الثالث من يوليو لم يسلموا عندما أبدوا موقفًا ناقدًا لسياسات النظام الحالي، وكان في مقدمة هؤلاء الكاتبة الصحفية ” غادة الشريف ” التي تم منعها من الكتابة في صحيفة ” المصري اليوم “.

كذلك تم منع العديد من الوجوه الإعلامية التي كانت مصاحبة لثورة يناير، من الظهور على الشاشات والبرامج الحوارية، وفي مقدمة هؤلاء ” ريم ماجد، ويسري فودة، ودينا عبد الرحمن، وحافظ الميرازي، وباسم يوسف “. مظهر آخر من المظاهر التي قامت ثورة 25 يناير للقضاء عليها، وهي المحاكمات الإستثنائية، إلا أنها عادت بقوة في ظل النظام الحالي، وبالتحديد مع حلول الذكرى الثامنة للثورة، فتم التوسّع في المحاكمات العسكرية. وتعددت الأحكام الصادرة منها وطاولت الآلاف، وتراوحت بين الإعدام والسجن لمدد متفاوتة.

العدالة الإجتماعية

كانت العدالة الاجتماعية المطلب الثالث الذي تغنّى به الثوار في ميدان التحرير، حالمين بعدالة غابت كثيراً في عهد الرئيس الأسبق ” محمد حسني مبارك “، في ظل سيطرة رجال الأعمال على المشهد، وحصولهم على كافة الإمتيازات المجتمعية والسياسية وغيرها، في حين تدافع عامة المصريين للدخول تحت خط الفقر جماعات، وهو المشهد الذي بات يتكرر بشكل كبير، مع ظهور فئات مجتمعية جديدة في صدارة الفئات التي تحصل على إمتيازات على حساب البسطاء، وفي مقدمة هذه الفئات فئة ضباط الجيش وقياداته.

وحلت المؤسسة العسكرية بديلًا لمؤسسات المجتمع المختلفة في كافة القطاعات، وحصل قادتها وأفرادها على إمتيازات مالية متتالية، من زيادة الرواتب والمعاشات لأكثر من 4 مرات عقب الثلاثين من يونيو بزيادات كبيرة، في حين ظلت مرتبات ودخول عوام المصريين ثابتة لا تتحرك أمام زيادات ضخمة في أسعار السلع الحياتية اليومية، وسط إتجاه من جانب النظام لتسريح عدد كبير من موظفي الجهاز الإداري للدولة، المقدّرين بمليون موظف.

عن admin

انظر ايضاً

هجوم إسرائيلي على مواقع في سوريا ..

شنت طائرات إسرائيلية هجوم على مناطق في جنوب سوريا، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *