الرئيسية / الإقتصاد / إقتصاد عالمي / فيروس كورونا يُخضع الإقتصاد الأمريكي لعمليات إنعاش ..

فيروس كورونا يُخضع الإقتصاد الأمريكي لعمليات إنعاش ..

أشعلت تبعات فيروس كورونا المستجد على الإقتصاد الأمريكي تنافسًا وسباقًا كبيرًا بين الجمهوريين والديمقراطيين على تقديم خطط كبيرة وضخمة لإنعاش أكبر إقتصاد في العالم الذي لحقت به أضرار كارثية جراء الوباء، فبعد أن صوت الكونجرس في مارس الماضي على خطة إنعاش بقيمة تريليونين دولار قدم الديمقراطيين في الكونجرس الثلاثاء الماضي مشروع قانون لإنعاش إقتصادي بقيمة ثلاثة تريليونات دولار هو الأكبر حتى الآن، ومن المتوقع أن يجتمع الكونجرس هذا الأسبوع للتصويت عليه.

تداعيات كورونا الكارثية

كان لفيروس كورونا تداعيات كارثية على الإقتصاد الأمريكي خاصة بعد أن شلت هذه الجائحة العديد من المؤسسات والشركات وتسببت بتسريح ملايين الأمريكيين من عملهم، فكل المؤشرات تقول أن الإقتصاد الأمريكي يهوي إلى ما يبدو أنه ركود كارثي، هو الأسوأ منذ عقود.

وسجل الإقتصاد الأمريكي في الربع الأول من العام الجاري تراجعًا حادًا وأنحدر بمعدل سنوي قدره 4.8 في المئة، ويتوقع المحللون أن يتقلص النمو بنسبة 30 في المئة أو أكثر في الأشهر الثلاثة من إبريل حتى يونيو وهو أمر غير مسبوق.

وكان سوق العمل الأمريكي أكبر المتأثرين ويقول إقتصاديين إن ما يصل إلى 50 مليون وظيفة معرضة لعمليات تسريح بسبب الفيروس، أي حوالي ثلث جميع الوظائف في الولايات المتحدة.

ويتوقع أن تصل نسبة البطالة إلى 20 بالمئة وهي أعلى نسبة منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي وبحسب وزارة العمل الأمريكية ومنذ بداية أزمة الفيروس، تقدم أكثر من 26 مليون أمريكي بطلبات للاستفادة من إعانات البطالة.

وسيؤثر فقدان الوظائف على الإنفاق، وهو المحرك الرئيسي للإقتصاد الأمريكي، حيث يمثل الإنفاق الاستهلاكي حوالي 70 % من النمو الإقتصادي، وسجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة إنخفاضًا غير مسبوق بنسبة 8.7 بالمئة، وبدأت سلسلة متاجر تدرس خيار الإفلاس بعد أن أجبرت على إغلاق مخازنها.

صناعة النفط أبرز المتضررين

وكانت صناعة النفط الأمريكي أبرز القطاعات المتضررة من الجائحة فقد أدى الإنخفاض غير المسبوق وغير المتوقع في الطلب على النفط وما صاحبه من إرتفاع كبير في العرض نتيجة حرب أسعار بين روسيا والسعودية وزيادة إنتاج شركات النفط الصخري الأمريكي، أدى لإنهيار تلقائي في أسعار النفط الصخري الأمريكي مع عدم وجود أماكن كافية للتخزين، وأدى إمتلاء أماكن التخزين الأمريكية إلى مضاعفة المخاوف والتسرع للتخلص من عقود الشراء المستقبلية المتعلقة في شهر مايو الجاري والتي كان يجب بيعها قبل منتصف يوم 21 إبريل الماضي، فكان الإنهيار التاريخي الذي شهدته أسعار النفط الأمريكي مؤخرًا، بعد أن تراجعت في يوم الإثنين 20 إبريل الماضي إلى ما دون الصفر للمرة الأولى في التاريخ، ويعني تراجع الأسعار إلى هذا المستوى أن شركات النفط باتت تدفع للعملاء كي يحصلوا على منتجاتها خشية تراكم مخزون الخام لديها خلال شهر مايو الجاري.

ودفع كل ذلك شركات الحفر الصخري إلى إتخاذ إجراءات تقشفية صارمة خسر معها العمال جزءًا كبيرًا من مرتباتهم، وتم الإستغناء عن الآلاف منهم، ويتوقع أن يصل عدد من تم تسريحهم في حلول شهر يوليو المقبل إلى 140 ألف عامل أو ما نسبته 40 % من الأيدي العاملة فيها، وحتى مع وصول أسعار النفط الأمريكي إلى 20 دولارًا ستعلن 533 شركة إستخراج نفط صخري أمريكي إفلاسها في نهاية العام المقبل 2021 م، وسيصل عدد الشركات المفلسة إلى 1100 شركة إذا وصلت أسعار النفط إلى عشرة دولارات للبرميل الواحد.

وتوقع الكثير من الخبراء إنهيارًا بطيئًا لصناعة النفط الأمريكي خلال الأعوام الخمسة المقبلة، حيث يتم شراء الشركات الصغرى من كبار المنتجين، وإعلان الكثير من الشركات إفلاسها، وبدلًا من وجود 60 شركة حاليًا في البورصة الأمريكية يتوقع أن يصل عدد الشركات إلى 10 فقط بعد خمسة أعوام.

وأمام هذا الوضع الكارثي يطالب العديد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بضرورة دعم وزارة الطاقة بثلاثة مليارات من الدولارات لشراء النفط الصخري بأسعار منخفضة لملء الإحتياطي الإستراتيجي الأمريكي.

وقد أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية مؤخرًا أنها ستشتري ما يصل إلى مليون برميل من النفط الخام من أجل الإحتياطي البترولي الحكومي المخصص للطوارىء وذلك بهدف مساعدة الشركات المنتجة للنفط.

المصارف الكبرى

من ناحية أخرى كانت المصارف الكبرى، التي هي من بين الشركات الأولى التي تبلغ عن نتائج الربع الأول من العام الحالي، سجلت حتى الآن أرباحًا ضعيفة، محذرة من تصاعد التخلف عن سداد القروض بشكل كبير.

وآخر تلك الشركات هي ” سيتي جروب “، وبنك ” أوف أمريكا “، و” غولدمان ساكس “، الذي يعد أكبر بنك إستثماري في الولايات المتحدة الأمريكية، وأعلنت تلك الشركات، إنخفاض أرباحها بنسبة 40 بالمئة أو أكثر.

وكان من المؤكد أن تؤدي كل تلك الكوارث إلى التراجع الحاد في أسواق الأسهم، وتراجع مؤشرات داو جونز الصناعي بنسبة 1.9 بالمئة بأكثر من 400 نقطة، وتراجع المؤشر العام ” إس أند بي 500 ” الأوسع نطاقًا للأسهم الأمريكية بنسبة 2.2 بالمئة بينما هبط مؤشر ” ناسداك المركب “، بنحو 122.56 نقطة أو بنسبة 1.44.

بنود المشروع المقترح :

على ضوء هذا الوضع الكارثي للإقتصاد الأمريكي تقدم الديمقراطيين في مجلس النواب مشروع التحفيز الجديد والذي يحمل أسم ” قانون الأبطال ” بقيمة ثلاثة تريليونات دولار والذي يتضمن توفير حوالي ترليون دولار لحكومات الولايات والحكومات المحلية التي أستنفدت إيراداتها في إطار مكافحة فيروس كورونا.

وتتضمن الخطة إنشاء صندوق قيمته 200 مليار دولار لبدل مخاطر العمال الأساسيين أي الصحيين ومسعفي الحالات الطارئة.

و75 مليار دولار إضافي لتمويل توسيع حلقة فحوصات فيروس كورونا وجهود التتبع والعزل للمصابين.

وحزمة جديدة من المدفوعات المباشرة للأمريكيين تصل إلى 6 آلاف دولار لكل أسرة، في محاولة لتخفيف العبء عن عشرات الملايين الأمريكيين الذين فقدوا وظائفهم، مع مد إعانات البطالة الفيدرالية حتى شهر يناير المقبل.

ويعزز إقراض الشركات الصغيرة بـ 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى 25 مليار دولار لتمويل الإنتخابات الأمريكية، ولتحفيز التصويت الإنتخابي بما في ذلك توسيع التصويت المبكر وعبر البريد، وهي أمور يعارضها بعض الجمهوريين.

بنود خطة مارس :

تأتي الخطة الجديدة المقترحة من الديمقراطيين بعد نحو شهرين من خطة كبيرة أقرها الكونجرس بطلب من إدارة الرئيس ” دونالد ترامب ” في شهر مارس الماضي للتخفيف من الآثار الناجمة عن فيروس كورونا سُميت بـ ” قانون كيرز ” أو قانون ” المساعدة والإنعاش والأمان الإقتصادي ” وأشتملت على حزمة إنقاذ هائلة بقيمة 2.2 تريليون دولار وكانت آنذاك أكبر حزمة مساعدات طارئة في التاريخ الأمريكي.

وتتضمن هذه الخطة إرسال أموال بصورة مباشرة إلى الأمريكيين من خلال إرسال شيكات إلى الأمريكيين على الفور وتقدر قيمتها بـ 250 مليار دولار، وضمن هذه الخطة أقر الكونجرس الأمريكي في شهر إبريل الماضي تقديم 483 مليار دولار لدعم الإقتصاد والمستشفيات وتعزيز الفحوصات المخبرية، وتنص الخطة على تخصيص مبلغ 320 مليار دولار لتوفير قروض مدعومة للشركات التي توظف أقل من 500 شخص، ومبلغ 75 مليار دولار لمساعدة المستشفيات ومبلغ 25 مليار دولار لتمويل الفحوصات المخبرية لفيروس كورونا ومبلغ 60 مليار دولار لتوفير قروض مدعومة لقطاعات إقتصادية أخرى متضرّرة بشدة من الوباء ولا سيما الزراعة.

وبموجب الخطة فإن الشركات التي ستحصل على القروض المدعومة من الحكومة الفيدرالية يمكنها أن تطلب شطب هذه القروض إذا لم تسرح أيًا من موظفيها أو أعادت توظيف أولئك الذين سرحتهم بسبب تداعيات فيروس كورونا ” كوفيد – 19 “.

وتأتي أموال هذه الخطة لتضاف إلى 349 مليار دولار أنفقتها إدارة الرئيس ” دونالد ترامب ” على قروض مدعومة حصلت عليها الشركات الصغيرة.

إشتباك في الكونجرس

يواجه تشريع الديمقراطيين الجديد الذي يحمل أسم ” قانون الأبطال ” وتم تقديمه في مجلس النواب الذي يتمتع بغالبية ديمقراطية معارضة فورية من قبل إدارة الرئيس ” دونالد ترامب ” ومجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريين، حيث أعتبر أعضاء بارزون فيه أن لا حاجة لجولة جديدة من التمويل الطارىء ووصفوه بـ ” أنه قائمة أمنيات ليبرالية منتفخة “.

وحذر عضو القيادة الجمهورية في مجلس الشيوخ، ” جون باراسو “، من أن مشروع القانون الجديد ” لن يمر ولن يدعم “.

وكان الرئيس ” دونالد ترامب ” قد قال في وقت سابق : ” إنه ضد التسرع بإقرار تشريعات جديدة متعلقة بفيروس كورونا “.

من جانبها دافعت رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية ” نانسي بيلوسي ” عن مشروع القانون الجديد ووصفته بأنه ” كيرز رقم 2 ” في إشارة إلى القانون الأول الذي أقر في شهر مارس الماضي إذ يتضمن جولة ثانية من الدفعات المالية التي تصل إلى 6 آلاف دولار للعائلة في محاولة لتخفيف العبء عن عشرات ملايين الأمريكيين الذين فقدوا وظائفهم.

وذكرت ” نانسي بيلوسي ” خلال تقديم مشروع القانون ” إننا نواجه أكبر كارثة في تاريخ أمتنا “، مضيفة أن على الكونجرس ” التصرف بجرأة “، وأكدت ” إذا لم نفعل ذلك، فهذا سيكلفنا مزيدًا من الأرواح والوظائف لاحقًا، عدم التحرك هو المسار الأكثر كلفة “.

عن admin

انظر ايضاً

جنوب السودان توافق على بناء قاعدة عسكرية مصرية قرب إثيوبيا ..

وافقت حكومة جنوب السودان على طلب مصري لبناء قاعدة عسكرية في “باجاك” (جنوب العاصمة جوبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *