الرئيسية / سياسة / علاقة غير عادية وكلاهما لديهم تأييد واسع .. ” نانسي بيلوسي ودونالد ترامب ” .. مراحل إنتقام وإنقسام لن تنتهي ..

علاقة غير عادية وكلاهما لديهم تأييد واسع .. ” نانسي بيلوسي ودونالد ترامب ” .. مراحل إنتقام وإنقسام لن تنتهي ..

يمكن وصف العلاقة بين الرئيس الأمريكي ” دونالد ترامب ” وزعيمة مجلس النواب ” نانسي بيلوسي ” بأنها علاقة ” غير عادية “، حتى بمعايير واشنطن ذاتها، فكلاهما لديه تأييد واسع وقبضة حديدية على حزبه، ولذلك كانا سببا في الإنقسامات التي عانت منها واشنطن خلال عام 2019.

وبالرغم من ذلك، كان ” دونالد ترامب ” و” نانسي بيلوسي ” في أحيان كثيرة يقومان بحل تلك الخلافات، ويجسد ذلك إحتداد ” نانسي بيلوسي ” على أحد الصحفيين عندما سألها عما إذا كانت تكره ” دونالد ترامب “، فكان ردها أنها ” تصلي من أجل الرئيس طوال الوقت “، كما كان ” دونالد ترامب ” يؤثر التريث في مواجهتها.

لكن يبدو أن الخلاف بين ” دونالد ترامب ” و” نانسي بيلوسي ” وصل إلى ذروته خلال العام الجديد، وتحديدا خلال خطاب ” حالة الإتحاد ” الذي لم يكن يحمل نصيبا من أسمه مطلقا، حيث تعمد الرئيس ورئيسة مجلس النواب إحراج بعضهما بشكل غير مسبوق.

و” حالة الإتحاد ” هو خطاب سنوي يلقيه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أمام جلسة مشتركة للكونجرس ” مجلسي النواب والشيوخ ” في مبنى ” الكابيتول هيل “.

المرأة الحديدية

يصف البعض ” نانسي بيلوسي ” البالغة من العمر 79 عام بـ ” المرأة الحديدة “، فهي أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تترأس مجلس النواب، وباتت قائدة معسكر المواجهة ” دونالد ترامب “، ورمز الديمقراطيين وزعيمتهم.

ولكن كان لافتا أنه في غالبية مناوشاتهما السياسية السابقة، كالخلاف حول الجدار العازل مع المكسيك، والتغير المناخي، والرعاية الصحية، تخلى ” دونالد ترامب ” عن إتباع أسلوبه الشرس بالهجوم على معارضيه مع ” نانسي بيلوسي ” وكان يؤثر التريث على العجلة، ويفضل اللين على العنف.

وعزا البعض موقف ” دونالد ترامب ” غير المعتاد من ” نانسي بيلوسي “، لإعجابه بالقوة التي تظهرها زعيمة الديمقراطيين.

من جانبه، أعتبر ” ليون بانيتا “، وزير الدفاع السابق والمدير السابق أيضا لوكالة الإستخبارات المركزية ” CIA ” أن ” نانسي بيلوسي ” هي الشخص المناسب في المكان والوقت الصحيحين، موضحا أنه ليس متأكدا أن شخص أخر سيكون لديه الخبرة أو القدرة لموجهة ” دونالد ترامب ” كما فعلت ” نانسي بيلوسي “.

على الصعيد الوطني، تعد ” نانسي بيلوسي ” شخصية غير شعبية وإستقطابية، ويعتقد أن الجمهوريين شنوا حملات منظمة لتحويلها إلى شخصية غير مؤثرة ووصف ميولها السياسية بأنها ” يسارية متطرفة “، وكانوا يستهدفون بمساعيهم تلك التأثير على الديمقراطيين المعتدلين في المناطقة المتأرجحة، لكن بالرغم من ذلك عادت ” نانسي بيلوسي ” إلى الظهور في عهد ” دونالد ترامب ” كرمز سياسي وثقافي للديمقراطيين.

مناوشات حالة الإتحاد

يمكن القول إن مسؤولية ” نانسي بيلوسي ” عن تقديم دونالد ترامب للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ بهدف عزله، كانت بمثابة خطوة فارقة، يبدو أن الرئيس لم يغفرها لرئيسة مجلس النواب.

وقد ظهر هذا الخلاف جليا أثناء خطاب حالة الاتحاد، عندما رفض ” دونالد ترامب “، الذي يجيد لعبة جذب الأضواء، مصافحة ” نانسي بيلوسي ” بإعتبارها من ألد الأعداء، فعاجلته الأخيرة سريعا بتقديمه لممثلي الأمة بعبارة خالية من التعظيم والفخر اللذين يتم إستخدامها في العادة في هذه المناسبات، وبعد إنتهاء ” دونالد ترامب ” من خطابه عمدت ” نانسي بيلوسي ” إلى تمزيق نسخة من خطاب الرئيس لتنتقم منه على طريقتها الخاصة.

وجاء خطاب الإتحاد، قبل ساعات من تصويت مجلس الشيوخ ” يهيمن عليه الجمهوريين “، والذي برأ ” دونالد ترامب “، يوم أمس الأربعاء، من إتهامات بـ ” إساءة إستخدام السلطة وعرقلة عمل الكونجرس “.

نتائج عكسية

خلال الـ 12 شهرا الماضية، شكلت ” نانسي بيلوسي ” مصدر إزعاج للرئيس ” دونالد ترامب “، وأكتسبت زخما كبيرا، عندما نجحت في إعادة الديمقراطيين لقيادة مجلس النواب وأرغمت ” دونالد ترامب ” على تأجيل خطابه السنوي إبان أزمة إغلاق الحكومة الفيدرالية الأخيرة، قبل أن تكثف تصعيدها ضد الرئيس محاولة إخضاعه للمحاكمة البرلمانية على أمل تشويه صورته وتقليص حظوظه في الفوز في إنتخابات عام 2020 م.

لكن على العكس من ذلك، نجا ” دونالد ترامب ” من المساءلة التي وصفها البعض بأنها ” مقامرة غير محسوبة ” من الديمقراطيين، وأصبحت حظوظه أقوى في أن يتم إنتخابه لفترة جديدة في الإنتخابات التي ستجرى نهاية هذا العام، ولعل إنتشاء الرئيس بتبرأته وإنتصاره على ” نانسي بيلوسي ” يتجسد في التغريدة التي نشرها على حسابه في موقع التواصل الإجتماعي ” تويتر ” وأوضح فيها – ساخرا ربما – أنه سيكون رئيسا للأبد وليس لفترة جديدة فقط.

ووفقا لمراقبين أمريكيين، فإنه على الرغم من نجاح ” نانسي بيلوسي ” في إقامة مراسم مساءلة رسمية لـ ” دونالد ترامب “، لكن تلك الخطوة كانت مقامرة خطيرة ومحفوفة بالمخاطر، لأنها عززت الإستقطاب السياسي مع الجمهوريين ودفعتهم إلى تعزيز دعمهم لـ ” دونالد ترامب ” وجمع تبرعات لحملته الإنتخابية، مما يزيد من فرص إعادة إنتخابه .

كما أن مساعي ” نانسي بيلوسي ” الإستقطابية قد تؤدي أيضا في نهاية المطاف إلى تعريض الديمقراطيين إلى خطر خسارة الأغلبية في مجلس النواب الذي تترأسه، لافتين إلى أن ” نانسي بيلوسي ” مضت قدما في عملية المسائلة بهدف حماية الدستور والحفاظ على التوازن بين السلطات دون النظر للعواقب السياسية.

وفى أول رد لها على تبرئة الرئيس الجمهوري، أعتبرت ” نانسي بيلوسي “، أن ” دونالد ترامب “، ” لا يزال يشكل تهديدا للديمقراطية ” مشيرة، في بيان لها، إلى أن ” الجمهوريين في مجلس الشيوخ قاموا بتطبيع الفوضى ورفضوا نظام الضوابط والتوازنات الذي يكفله دستورنا “.

وأضافت أن مؤسسي البلاد ” وضعوا ضمانات في الدستور للحماية من أي رئيس مارق، لكنهم لم يتخيلوا أبدا أن يكون هناك زعيم مارق بمجلس الشيوخ يتخلى بجبن عن واجبه فيما يتعلق بصون الدستور “.

وأوضحت ” نانسي بيلوسي ” أن ” دونالد ترامب لا يزال يمثل تهديدا مستمرا للديمقراطية الأمريكية بإصراره على أنه فوق القانون وأنه يستطيع أن يفسد الإنتخابات إذا أراد ذلك “.

لكن فصول التجاهل والإنتقام بين الخصمين اللدودين لا يبدو أنها ستنتهي بوصول إجراءات العزل إلى نهايتها وتبرئة ” دونالد ترامب ” التي ختمت رسميا فصول 6 أشهر من النزاع، على الأقل في الوقت الراهن.

عن admin

انظر ايضاً

تونس تسجل 33 حالة إصابة جديدة بفيروس « كورونا » لترتفع إلى 455 حالة إصابة، وعدد حالات الوفاة ترتفع إلى 14 حالة وفاة ..

الت وزارة الصحة التونسية، اليوم الخميس 2 إبريل 2020 م، أنه تم تسجيل 33 حالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *