الرئيسية / الرئيسية / صحافة ووكالات أنباء / صحافة دولية / صحيفة ” فاينانشال تايمز ” البريطانية : الغضب الفلسطيني يفضح أوهام ” بنيامين نتنياهو ” ..

صحيفة ” فاينانشال تايمز ” البريطانية : الغضب الفلسطيني يفضح أوهام ” بنيامين نتنياهو ” ..

قالت صحيفة ” فاينانشال تايمز ” البريطانية في تقرير لها، أنه قبل أسبوعين تقريبا، علا تساؤل من قبل عدد قليل من الإسرائيليين بشأن أحد الإنجازات التي تحققت في مسيرة “بنيامين نتنياهو” السياسية التي امتدت لثلاثة عقود، وهو قدرته على إبقاء الفلسطينيين محاصرين، مع تعزيز أفضل علاقات لإسرائيل مع جيرانها العرب منذ تأسيس الدولة العبرية قبل 73 عاما.

فمن خلال تركيزه على إيران، توصل “نتنياهو”، العام الماضي، إلى اتفاق تطبيع تاريخي مع الإمارات، الدولة الخليجية المؤثرة، وكانت هناك مؤشرات على تحرك نحو علاقات أكثر انفتاحا مع السعودية.

قال “نتنياهو”، للناخبين، إن الإسرائيليين بالداخل آمنون ويعيشون في رخاء، ومُرحب بهم بين الجيران (العرب) الذين كانوا أعداء في السابق.

لكنه لم يعول على “مصطفى جابر”، وآلاف الشبان الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، بوتقة الصراع الإسرائيلي مع الفلسطينيين.

بحلول أوائل مايو/أيار، كان “جابر”، وهو موسيقي من الحي الإسلامي، أحد أحياء البلدة القديمة من القدس، في مواجهة ضد الشرطة الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى، أحد أقدس المواقع الدينية في الإسلام.

لقد كان التوقيت يشير إلى شهر رمضان المبارك، وكان اليمين المتطرف في إسرائيل، بتحريض من حلفاء “نتنياهو”، عدوانيا بشكل خاص بحق العرب، مكررا وعودا بطردهم من القدس الشرقية، وتأكيد الهيمنة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، الذي يريد اليهود هدمه، وبناء “جبل الهيكل” مكانه.

وعلى مدار 3 ليالٍ متعاقبة، قضى “جابر” الوقت داخل المسجد الأقصى؛ حيث يجمع الحجارة، ويساهم في إقامة المتاريس.

وفي الصباح، كان يواجه شرطة الاحتلال الإسرائيلي، التي تحاول إخراجه من المسجد هو ومئات من أصدقائه.

ووسط القنابل الصوتية، والغاز المسيل للدموع، واعتداءات شرطة الاحتلال، يقول “جابر” إنه عثر أخيرا على هدف لحياته، التي لم يكن لها هدف، وهو  “حماية الأقصى من الاحتلال”. ويضيف بعيون دامعة إن شقيقة التوأم أُدخل المستشفى جراء إصابته برصاصة مطاطية من قبل شرطة الاحتلال.

وفي الوقت الذي ترددت فيه الاستغاثات لحماية الأقصى، أحد أكثر المواقع رمزية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في جميع الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، تحطمت أوهام “نتنياهو” بأن البلاد يمكن أن تكون في سلام دون حل الصراع مع الفلسطينيين.

إذ باتت إسرائيل، فجأة، تقاتل تمردا فلسطينيا على 3 جبهات مختلفة: فحركة “حماس” التي تسيطر على غزة تطلق آلاف الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية. واندلعت فتنة طائفية واسعة النطاق بين الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية وجيرانهم اليهود. وفي الضفة الغربية المحتلة، اشتبك آلاف المتظاهرين مع جنود الاحتلال. فقد فاجأت ضراوة الغضب الفلسطيني إسرائيل.

في أواخر أبريل/نيسان الماضي، ركزت الكثير من المؤسسات العسكرية والدبلوماسية الإسرائيلية على إيران، خاصة أن الرئيس الأمريكي “جو بايدن” تعهد بالعودة إلى الاتفاق النووي، الذي وقعته طهران مع القوى العالمية، عام 2015.

وعلى مدى 4 سنوات خلال رئاسة “دونالد ترامب” للولايات المتحدة، كان “نتنياهو” يتمتع بدعم سافر من الإدارة الأمريكية الموالية لإسرائيل، والتي عزلت الفلسطينيين، بينما كانت تنتهج أكثر السياسات عدوانية ضد إيران منذ عقود.

وخلال تلك الفترة، ساد الهدوء في الضفة الغربية. وأدى الاقتتال الداخلي بين الفصائل إلى إضعاف القيادة الفلسطينية التي بدت عاجزة، بينما أيد “ترامب” ضمنيا تهديدات “نتنياهو” بضم مساحات أخرى من الأراضي المحتلة.

وكانت الانتخابات الفلسطينية الأخيرة عام 2006، فيما أرجأ “محمود عباس”، رئيس السلطة الفلسطينية البالغ من العمر 85 عاما، الانتخابات التي كانت مقررة هذا الشهر.

يقول “مصطفى البرغوثي”، العضو البارز في منظمة التحرير الفلسطينية: “اعتقدت إسرائيل أنها ستعمل على إضفاء الطابع الإسرائيلي على الفلسطينيين في الداخل، وستقوم بتدجين الفلسطينيين في الضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال، وأنها ستفصل غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية إلى الأبد”.

ويضيف: “لقد فشل الإسرائيليون في الحقائق الثلاث، والآن يجتمع الفلسطينيون في كل مكان الآن على هدف واحد،  وهو إنهاء الفصل العنصري الإسرائيلي، وهذا أمر غير مسبوق منذ عام 1948”.

بعد 11 يوما من العنف، تبددت أي آمال إسرائيلية في احتواء القضية الفلسطينية خلف الجدران والحواجز مع قيام إسرائيل بتوسيع المستوطنات – التي يعتبرها معظم العالم غير قانونية – في الضفة الغربية وإبقاء غزة الفقيرة معزولة تحت الحصار.

يجب حل القضية الفلسطينية بشكل عادل. فإذا حصل الفلسطينيون على دولتهم وحقوقهم، فإنك تنزع بذلك فتيل أحد أكثر القضايا تفجرا في المنطقة.

لكن إسرائيل ترفض هذا المنظور. إذ يقول “إميل حكيم”، محلل شؤون الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: “من المغالطة التظاهر بأن إيران هي الشاغل الاستراتيجي الوحيد، كما أنه من المغالطة القول إن هذا الصراع يثبت أن إيران مسألة ثانوية”.

ومع وقف إطلاق النار المؤقت مع “حماس”، بداية من فجر الجمعة، تُرك الجيش الإسرائيلي غارقا في حالة من التشكيك بتقديراته الخاصة حول ردع الفصائل الفلسطينية عن إطلاق وابل من الصواريخ بعيدة المدى على إسرائيل.

وعلى مدار 7 سنوات مضت، اعتمدت إسرائيل على سياسة أُطلق عليها اسم “جز العشب”؛ حيث توجه تحذيرات للفصائل الفلسطينية عبارة عن ضربات جوية استراتيجية محدودة في كل مرة يلوح فيها تصعيد.

لكن “حماس”، التي استفادت من تراجع شعبية “عباس” وضعف السلطة الفلسطينية، لتوسيع دعمها، أثبتت مرة أخرى أنها مستعدة لمواجهة أحد أفضل الجيوش تجهيزا في العالم؛ حيث اندلع القتال الأكثر شراسة منذ عام 2014.

في غزة، اختبر الفلسطينيون القوة المرعبة لسلاح الجو الإسرائيلي. إذ دمرت القنابل الإسرائيلية عددا من الأبراج. واستهدفت الصواريخ ما وصفه جيش الاحتلال بشبكات الأنفاق المقامة تحت الطرق والمنازل؛ ما أدى إلى تدمير البنية التحتية المتداعية أصلا بعد أكثر من عقد من الحصار و3 حروب.

قُتل أكثر من 240 فلسطينيا، بينهم ما يزيد على 100 من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة في غزة. وقُتل 42 منهم جراء انهيار 3 مبان في عملية قصف واحدة. وقالت إسرائيل إن قتلهم كان “غير مقصود”، قائلة إن المباني السكنية انهارت بعد أن أضعفت أساساتها غارة جوية استهدفت الأنفاق.

لكن ثبت أن انتصار جيش الاحتلال في غزة بعيد المنال، كما في الحروب السابقة.

إذ لم تتمكن إسرائيل من منع “حماس” من إطلاق أكثر من 4000 صاروخ محلي الصنع في عمق الدولة اليهودية.

وتم إغلاق الكنيست لفترة وجيزة، وتغيير مسار الرحلات الجوية إلى مطار بعيد عن متناول صواريخ “حماس”، وهُجرت شوارع تل أبيب، العاصمة المالية لإسرائيل، لعدة أيام. فيما قُتل 12 إسرائيليا بنيران صواريخ “حماس”.

يقول “إيهود أولمرت”، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، الذي أرسل قوات برية إلى غزة عام 2009: “كيف تقيس النجاح أو الفشل؟ من ناحية، لديك أقوى إمبراطورية عسكرية في المنطقة بأكملها، ومن ناحية أخرى، هناك منظمة إرهابية لديها شيء واحد فقط، وهو صواريخ بدائية”.

ويضيف: “الحقيقة هي أن حماس نجحت في ترهيب البلد بأكمله تقريبا؛ فقد كنا في تل أبيب نقيم في الملاجئ بعد منتصف الليل”.

بالنسبة لـ”حماس”، قد يكون القصف الإسرائيلي المستمر بمثابة نكسة تكتيكية. فقد تم تدمير جزء كبير من شبكة الأنفاق التي يطلق عليها اسم “مترو غزة”، والمصممة لنقل المقاتلين والأسلحة في جميع الأنحاء دون أن يتم اكتشافها.

كما قتلت إسرائيل عددا من كبار قادة الفصائل. لكنها فشلت في تحديد هدفها المطلوب، وهو القائد العسكري لحركة “حماس”، “محمد ضيف”.

لقد فقد “ضيف” بالفعل زوجته وطفليه وعينه ويده في 8 محاولات اغتيال فاشلة، ونجا من محاولتين أخريتين هذا الأسبوع.

ومع ذلك، ليس لدى إسرائيل خيارات جيدة للتعامل مع “حماس”، كما يقول “ديفيد ماكوفسكي”، الخبير في العلاقات العربية الإسرائيلية في معهد واشنطن.

ويضيف “ماكوفسكي”: “لم يرغب الإسرائيليون في الذهاب إلى غزة (عبر عملية برية)؛ لأن ذلك قد يكلفهم مزيدا من الدماء، ولا يريدون أن يخسروا الكثير من الناس في حرب تدور من منزل إلى منزل”.

ويشير إلى أنه ربما تكون إسرائيل عززت ردعها لفترة من الوقت من خلال الحرب الأخيرة على غزة، لكن الصراع سينفجر مرة أخرى في المستقبل، و”من المحتم أن يستمر في التكرار” على نفس الوتيرة.

ورغم تعرضها لضربات وخسارتها الكثير من القيادات، فإن “حماس” تقول إنها انتصرت، ووجهت ضربة للدولة اليهودية؛ ما يعزز تفاخرها بكونها زعيمة النضال الفلسطيني؛ حيث تخفت الأصوات الأكثر اعتدالا بسبب الخلافات الداخلية وأفعال إسرائيل.

ومع تعليق عملية “حراس الجدار”، اللقب الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي على هجومه الأخيرة على غزة، يتعين على “نتنياهو” الآن أن يتحول إلى المخاطر المتفاقمة داخل الجدران الإسرائيلية.

فقد أشعلت الصرخة الحاشدة لـ”حماية الأقصى” ظاهرة لم تواجهها الدولة اليهودية على هذا النطاق من قبل؛ حيث انقلب اليهود على جيرانهم من الأقلية العربية الإسرائيلية.

وخلال العنف الطائفي الذي امتد إلى جميع المدن الإسرائيلية المختلطة تقريبا، سيطر الغوغاء اليهود والعرب على الشوارع ليلا، وحرقوا السيارات والمنازل، واعتدوا على بعضهم البعض، وعلى المارة الأبرياء في بعض الحالات.

تقول “يرين إسكار”، وهي أم يهودية في مدينة اللد، مركز أعمال العنف الطائفي: “لا أعرف ماذا أقول: الناس في بنايتنا حاولوا قتلنا”.

وتشير إلى أن العرب أحرقوا روضة أطفالها وكنيسها.

وتضيف: “كانوا جيرانا طيبين، لكنني الآن لا أعرف أي شيء، لم نخف منهم أبدا، واعتقدنا دائما أننا نعيش بأمان”.

كافحت الشرطة لاستعادة النظام ، ونشرت لهذا الغرض الآلاف من عناصرها.

فقد تدفق مستوطنون يهود يمينيون من الضفة الغربية حاملين السلاح، وبثت وسائل التواصل الاجتماعي هتافاتهم “الموت للعرب” على الهواء مباشرة.

طرق العرب على زجاج السيارات في مدينتي يافا والقدس الشرقية، وسألوا سؤالا ينذر بالسوء: “يهودي أم عربي؟”.

وجراء ذلك، قُتل شخصان على الأقل عربي ويهودي في حادثتين منفصلتين.

وتم نقل العشرات إلى المستشفى واعتقال المئات.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن 8 من بين كل 10 من المعتقلين هم من العرب، الذين يشكلون خمس السكان، وهي إحصائية من شأنها أن تغذي الشعور بالتمييز الذي طالما اشتكت منه الأقلية العربية.

كان سبب الغضب العربي الإسرائيلي هو المسجد الأقصى؛ حيث تمترس الموسيقي “جابر” وأصدقاؤه لعدة أيام.

وتزامن بث صور عن اعتداءات شرطة الاحتلال على الفلسطينيين في القدس الشرقية، مع بدء العرب الإسرائيليون حجهم السنوي إلى المسجد في ليلة القدر، أقدس ليلة في رمضان.

وبينما كانت حافلاتهم تتجه صعودا عبر التلال المؤدية إلى القدس، أقامت الشرطة حواجز على الطرق قائلة إنها تبحث عن محرضين.

وصل حوالي 90 ألفا إلى المسجد، بعضهم سار على المنحدرات الشديدة.

تقول “ديانا بوتو”، وهي مواطنة فلسطينية في إسرائيل: “السبب في اتساع نطاق الاحتجاجات هذه المرة هو أنها تطرقت إلى الدين في الشهر الأقدس (رمضان)، وفوق ذلك في أقدس يوم (ليلة القدر)”.

وتضيف: “لهذا السبب نرى هذه الاحتجاجات تنتشر بسرعة كبيرة وحتى الآن تماما كما حدث في عام 2000”.

وفي عام 2000، أطلقت مسيرة استفزازية لرئيس الوزراء الأسبق “أرييل شارون” في الحرم القدسي شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ومع تصاعد التوتر أطلقت “حماس” صواريخ باتجاه القدس. وردت إسرائيل بقوة.

عندما قصفت إسرائيل غزة، اندلع العنف الطائفي في إسرائيل، ونظم الفلسطينيون في الضفة الغربية أكبر احتجاجاتهم منذ سنوات.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي هذا الأسبوع: “لا أحب استخدام كلمة انتفاضة، لكننا نرى أشياء تقترب من الخروج عن نطاق السيطرة”.

وبعد يومين فقط من التوصل إلى وقف إطلاق النار مع “حماس” إثر تعرض إسرائيل لضغوط متزايدة من إدارة “بايدن”، سعى “نتنياهو” إلى إعادة توجيه البوصلة نحو إيران.

إذ صرح لوزير الخارجية الألماني “هيكو ماس”: “بينما نقاتل على جبهات مختلفة، فإن الداعم الحقيقي للكثير من هذا العدوان هو إيران”.

لكن هذا لا يقنع الفلسطينيين الذين يصرون على أنهم يكافحون من أجل قضيتهم، وهو الكفاح الذي سينتهي فقط عندما يحصلون على حقوقهم، ويتوقف الاحتلال، وتُولد دولتهم.

تقول “مريم البرغوثي”، وهي ناشطة من الضفة الغربية: “نحن نستعيد صوتنا وروايتنا”.

وتضيف: “قبل أن تتحدث عن أي حل دبلوماسي (للصراع)، يجب معالجة الفصل العنصري، ووقف العنف العسكري، والتصدي لعنف المستوطنين، وإنهاء حصار غزة… قبل معالجة كل هذه الأمور فأنت تتحدث فقط”.

عن admin

انظر ايضاً

صحيفة ” واشنطن بوست ” الأمريكية : محمد بن سلمان يواجه إنتكاسات في قضية ” سعد الجبري ” ..

قالت صحيفة ” واشنطن بوست ” الأمريكية إن ولي العهد السعودي الأمير ” محمد بن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *