الرئيسية / مقالات / أراء / صبري عثمان يكتب : هواجس سلطانية حمراء ..

صبري عثمان يكتب : هواجس سلطانية حمراء ..

مقالات رأي | كتب : صبري عثمان

يحكى أنه عندما وصل السلطان المشرشف إلى أرض الملوك، أنتابه القلق إلى من سيزوج ابنته الصامتة المصدومة من هول ترحال أبيها المشرشف التي أصبحت لا تتحدث أبداً، الا في قول الحكم، فتبادر إلى ذهنه أن يعلن ألى حشمه وخدمه، وإلى الملائة بأنه عازماً تزويجها لمن هو أجدر على إنطاقها. فتوافد الشباب إلى قصره للتنافس والتقرب من السلطان علي أكبر مشرشفاتي، ليفخر الفائز بهذا النسب المتوج بعرش السلاطين.

فدخل أول المتقدمين الى حجرتها ومعه حارس السلطان وبدأ يحدث الصامتة وأستمر معها ومضت الليلة دون جدوى، وهكذا مع المتقدم الثاني، أما الثالث فكاد أن يلحق بالأول والثاني بعد أن أمضى منتصف ليلته في محاولة إستنطاق الصامتة حتى يفوز بالزواج منها، لكنه عندما تعب ويأس منها، التفت إلى حارس السلطان وقال له : ما رأيك لتحدثني أنت الأن ونكمل ما تبقى من ساعات هذة الليلة فأومى برأسه بإشارة إلى رفض التحدث، فقال له الشاب حسنا اذن، دعني لأحدّثك أنا، فأستمع لي وأنصت، كانت هناك ثورة في اليمن وكانت سلمية، وكانت على وشك قهر الطغاة، فقرر ثلاثتهم، علي محسن وعلي صالح وعبد الملك الحوثي، أن يطوقوها، فتحرك علي محسن للتو، إلى ساحاتها وأعلن تأييده وإنضمامه إليها، وكذلك فعل عبد الملك الحوثي فيما بقي علي صالح متوجسا عازما على سحقها، فجرت الأيام وأختلف من تظاهرا بصداقتها وزاد العِداء بينهما من جهة وبين صالح من جهة اخرى فتحالف الحوثي وصالح ضد الثورة و ضد علي محسن و تدخل الملك سلمان وأصبحا سنداً للثورة ومحسن ضد صالح والحوثي ودارت الأيام وأصبح كل منهم يبحث فقط عن السلطة فقتل الحوثي صالح وقتل محسن الثورة وشرشف سلمان محسن وزوجت صنعاء للحوثي فقال الشاب للحارس : برأيك لمن تحق السلطة ؟، فلم يجب، وفجأة نطقت الصامتة بنت السلطان وقالت تحق للثورة السلمية فلولا الثورة السلمية ما تجرأ الحوثي ولا محسن رفع اصواتهم على صالح.

فتهلل وجه الشاب فرحا وذهب الحارس لإعلام السلطان بنطق الصامتة ابنته، فلم يصدق السلطان الحارس فأمر اليوم التالي ابنه ان يدخل مع الشاب الى حجرة الصامتة إبنته، ومضى منتصف الليل يتحدث إلى الصامته ثم التفت الى اخيها وقال له : ألا تحدثني لنكمل الليلة ؟ فصمت شقيقها، فقال له إذن سأحدثك أنا وأستمر يحدثه عن أحداث اليمن وكيف أصبح ملتهب ومدمر بين قوى الحرب الثلاث الحوثية والسلفي والإخوان، وكل منها تتذرع بالحليف الخارجي للأخريتين، إيران والسعودية والإمارات وقطر.

فبرأيك من هو المتآمر من هذه الدول على الثورة السلمية ؟ فلم يجب الأخ، وسرعان ما نطقت الصامتة وقالت الإخوان وقطر لأنه لولا الإخوان وقطر ما تفكك الصف العربي، فتهلل وجه الشاب مرة أخرى وذهب الأخ إلى السلطان وأخبره بتحدث الصامتة إبنته، فقرر السلطان بأن يتحقق من الأمر بنفسه وفي اليوم الثالث ورافق الشاب بنفسه إلى حجرة الصامتة إبنته، وجلس لسماع الشاب وهو يحدث الصامتة وعندما أقترب الوقت منتصف الليلة دون جدوى ألتفت إلى السلطان، وقال للسلطان إسمح لي يا سيدي لأحدثك فيما تبقي لي من فرصة في هذة الليلة، فأذن له السلطان، فقال له : يا سيدي كما تعلم أن الأحداث بالعالم غير مبشرة بالخير ومنطقتنا تعصف فيها الحروب وأهل اليمن أصبحوا يشكون إلى الله سرقة ثورتهم وتضحياتهم والكل مُجمع أن لصوصها وقاتليها أصبحوا في قمة سلطتها، فطأطأ السلطان رأسه وتهمهم، بينما الشاب منهمكاً في حديثه، وإذا به يقول سيدي من برأيك سينتصر لقضية الشعب، فصمت السلطان وحك أنفه، وسرعان ما نطقت الصامتة إبنته : فبراير فلولا فبراير ما سقط الطاغية عفاش، ولولا فبراير ما حشرت الضباع أنفسها لتتآمر على فبراير، فبراير صيحة عصر تتجاوز الإستبداد والشمولية، فبراير هدف ونتيجة ديمقراطية، كينونة وسيرورة متفاعلة لتحقق صيرورتها العادلة بإرادة شعب. فلعن السلطان إبنته وقال أخرسك الله يا فاجرة، فضحتينا، وأحتار في أمره وقرر تزويجها لعبدالملك الحوثي وأمر بقتل الشاب كتكتيك إستراتيجي، وهكذا كانت تبة نهم وما بعدها تتويجا لهذا العرس، في زمن السلطان المشرشف.

عن admin

انظر ايضاً

الكاتب البريطاني ” ديفيد هيرست ” يتحدث عن البند الأخطر في ” صفقة القرن ” .. ما هو ؟

كانت الحقيقة الديموغرافية أن عدد الفلسطينيين أكثر من اليهود. وفقا لأرقام عام 2016 الصادرة عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *