الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / سيناء أرض الأنبياء وأرض الفيروز ..

سيناء أرض الأنبياء وأرض الفيروز ..

شبه جزيرة سيناء أو سيناء تلقب بأرض الأنبياء وأرض الفيروز، هي شبه جزيرة صحراوية مثلثة الشكل تقع غرب آسيا ، في الجزء الشمال الشرقي من جمهورية مصر العربية ، تبلغ مساحنها حوالي 60088 كيلو متر مربع،تمثل نسبة 6% من مساحة مصر الإجمالية ، يحدها شمالاً البحر الأبيض المتوسط وغربا خليج السويس و قناة السويس ، و شرقاً قطاع غزة ، فلسطين المحتلة ، و خليج العقبة ، و جنوباً البحر الأحمر، وهي تعتبر حلقة الوصل بين قارتي أفريقيا و آسيا، يبلغ عدد سكان شبه جزيرة سيناء ما يقارب مليون و أربعمائة ألف نسمة حسب إحصائيات عام 2013. سيناء تضم بين طياتها الكثير من المعالم المميزة إذ يوجد بها العديد من المنتجعات السياحية و المحميات الطبيعية و المزارات الدينية أبرزها شرم الشيخ ، دهب ، رأس سدر ، طابا ، نويبع ، محمية رأس محمد ، محمية نبق ، محمية طابا ، دير سانت كاترين ، حمام موسى ، حمام فرعون ، و جبل موسى و هو الجبل الذي كلم عليه النبي موسى ربه و تلقي الوصايا العشر و ذلك وفقا للديانات الإبراهيمية.
– أصل كلمة ” سيناء ” :
لا يوجد أصل واضح لكلمة ” سيناء “، فقد ذكر البعض أن معناها ” الحجر ” و قد أطلقت علي سيناء لكثرة جبالها ، بينما ذكر البعض الآخر أن اسمها في الهيروغليفية القديمة ” توشريت ” أي أرض الجدب و العراء ، و عرفت في التوراة بأسم ” حوريب ” ، أي الخراب. لكن المتفق عليه أن أسم سيناء ، الذي أطلق علي الجزء الجنوبي من سيناء ، و تدل آثار سيناء القديمة علي وجود طريق حربي قديم و هو طريق حورس ، و كان هذا الطريق يبدأ من الفارما حتى العريش ، و الذي يقع الآن في منطقة قطية ، و قد شهدت أرض سيناء العديد من الأحداث التاريخية أبرزها ” الحملة الصليبية الأولى ، و إفتتاح قناة السويس عام 1869 ، كما أن سيناء شهدت مراحل طويلة من الصراع العربي الإسرائيلي أهمها العدوان الثلاثي 1956 ، و حرب يونيو 1967 ، و حرب أكتوبر 1973.
هناك خلاف كبير بين المؤرخين حول أصل كلمة ” سيناء ” ، فقد ذكر البعض أن معناها ” الحجر ” لكثرة جبالها ، بينما ذكر البعض الآخر أن أسمها في الهيروغليفية القديمة ” توشريت ” أي أرض الجدب و العراء ، و عرفت في التوراة بأسم ” حوريب “، أي الخراب ، لكن المتفق عليه أن أسم سيناء الذي أطلق علي الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة مشتق من أسم الإله ” سين ” إله القمر في بابل القديمة، حيث انتشرت عبادته في غرب آسيا وكان من بينها فلسطين، ثم وفقوا بينه وبين الإله ” تحوت ” إله القمر المصري و الذي كان له شأن عظيم في سيناء ، و كانت عبادته منتشرة فيها ، و من خلال نقوش سرابيط الخادم و المغارة يتضح لنا أنه لم يكن هناك أسم خاص لسيناء ، و لكن يشار إليها أحياناً بكلمة ” بياوو ” أي المناجم أو ” بيا ” فقط أي ” المنجم ” ، و في المصادر المصرية الآخري من عصر الدولة الحديثة يشار إلي سيناء بأسم ” خاست مفكات ” و أحياناً ” دومفكات ” أي ” مدرجات الفيروز.
– التاريخ :
العصور القديمة :
ظل الغموض يكتنف تاريخ سيناء القديم حتي تمكن فليندرز بتري ( مؤرخ تاريخي ) عام 1905 من إكتشاف اثني عشر نقشاً عرفت ” بالنقوش السيناوية ” ، عليها أبجدية لم تكن معروفة في ذلك الوقت ، و في بعض حروفها تشابه كبير مع الهيروغليفية ( لغة مصرية قديمة ) ، و ظلت هذه النقوش لغزاً حتى عام 1917 حين تمكن عالم المصريات جاردنر من فك بعض رموز هذه الكتابة والتي أوضح أنها لم تكن سوى كتابات كنعانية من القرن الخامس عشر قبل الميلاد من بقايا الحضارة الكنعانية القديمة في سيناء.
و تدل آثار سيناء القديمة علي وجود طريق حربي قديم و هو طريق حورس الذي يقطع سيناء ، و كان هذا الطريق يبدأ من القنطرة الحالية ، و يتجه شمالاً فيمر علي تل الحي ثم بير رومانة بالقرب من المحمدية ، و من قطية يتجه إلي العريش، و تدل عليه بقايا القلاع القديمة كقلعة ثارو ، و مكانها الآن ” تل أبو سيفة ” ، و حصن ” بوتو ” سيتي الذي أنشأه الملك سيتي الأول ، الذي يقع الآن في منطقة قطية.
قاد الملك سمرخت سابع ملوك الأسرة الأولى حملة إلى وادى المغارة موطن مناجم الفيروز في سيناء ضد البدو الرحل هناك عام 3200 قبل الميلاد مسجلاََ أخبار حملته بنقش على قطعة من الصخر و عليها صورته تعتبر أقدم أثر في سيناء ، و تبعه ملوك تلك الأسرة بحملات و معارك مشابهة ضد الطامعين و المعتدين.
أما الملك زوسر أحد ملوك الأسرة الثالثة ، الذي يلقب بفاتح شبه جزيرة سيناء فقاد حملة كبرى هناك عام 2700 قبل الميلاد مسجلاََ إنتصاراته على صخرة في هيئة مقاتل يضرب بدويا ، و تكرر الأمر نفسه مع ملوك الأسرة الرابعة الذين يلقبون ببناة الأهرام.
شهد عام 1800 ق. م قدوم أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام لمصر إبان احتلال الهكسوس ، و تزوج جارية مصرية من الفرما شمال القنطرة حاليا و أنجب منها إسماعيل والذى نشأ بمكة و من نسله جاء العرب العدنانية.
و في عام 1213 ق. م خرج بنو إسرائيل من مصر في عهد فرعون مصر (رمسيس الثاني)، حيث سار نبي الله موسى عليه السلام إلى مدين -موطن زوجته وعائلتها، وهى أقصى جنوب سيناء الحالي- ويرى البعض أنها تقع على الساحل الغربي من خليج العقبة فى المنطقة ما بين طابا ودهب. وعندما سار موسى فى هذا الاتجاه حيث حاليا جبل موسى وجبل المناجاة ويقال إن موسى تلقى الوصايا والشرائع للديانة اليهودية. ولم يستجب قوم موسى لرغبته لدخول فلسطين فحل عليهم غضب الله وحرم عليهم دخولها أربعين عاما يتيهون فى سيناء. ومات موسى وهارون بسيناء في فترة التيه حيث مات أولأ هارون ودفن في جبل هود ثم مات موسى ودفن فى كثيب أحمر وهو مكان قريب من أرض فلسطين ولكن غير معروف حالياََ.
و في عام 5255 ق. م هزم الملك الفارسي قمبيز بن قورش الذي أتى إلى مصر عبر سيناء فرعون مصر في ذلك الوقت بسماتيك الثالث ، و في عام 333 ق. م غزا الإسكندر الأكبر مصر عن طريق سيناء وعسكرت قواته في منطقة قاطية ، أما في عام 169 ق. م فبسطت مملكة الأنباط و عاصمتها البتراء نفوذها من بادية الشام شرقاََ إلى خليج السويس غرباََ و من سوريا شمالاََ حتى المدينة المنورة جنوباََ ، و وجدت آثار هذه المملكة بمنطقة قاطية بمركز بئر العبد بشمال سيناء كما وجدت العديد من الحفريات على الصخور في شبة جزيرة سيناء.
العصور الوسطى :
وخلال العصرين اليوناني والروماني أستمرت سيناء تلعب دورها التاريخي فنشأت بينها و بين العديد من المدن التي سارت علي نمط المدن اليونانية علاقات تجارية ، و التي كان أشهرها هي مدينة البتراء الواقعة في الأردن اليوم ، و هي مدينة حجرية حصينة في وادي موسى ، كانت مركزاً للحضارة النبطية التي نسبت إلي سكانها من الأنباط ، و هناك خلاف كبير حول أصل الأنباط ، و المرجح أنهم من أصول عربية نزحت من الحجاز، لأن أسماء بعض ملوكهم كانت أسماء عربية كالحارث و عبادة و مالك.
و قد أستخدم النبطيون طرق التجارة ، و عدنوا الفيروز في وادي المغارة و النحاس في وادي النصب ، و كانوا يزورون الأماكن المقدسة في جبلي موسى و سربال ، كما سكن رهبان من البتراء دير سانت كاترين في صدر العصر المسيحي ، و كانت أبرشية فيران قبل بناء الدير تابعة لأبرشية البتراء.
فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبالتحديد في 10 ذي الحجة لعام 18 هجرية أجتاز الجيش الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص الحدود المصرية من ناحية الشام و تقدم نحو رفح ثم العريش ثم الفرما شمال القنطرة الحالية ، حيث حاصرهم حوالي شهرين قبل أن تسقط و منها إلى بلبيس حيث هزم جيش الروم بعد أن حاصرها مدة شهر ، و وافق ذلك عام 639 ميلادية.
و كان الفتح الإسلامي مشجعاً لبعض العناصر البدوية في شبه جزيرة العرب للنزوح إلي سيناء و الإستقرار بها مما شجع على إنتشار الإسلام بين سكانها و قد أعتبرتها بعض هذه العناصر نقطة و ثوب إلي شمال إفريقيا فأستقر بعضها بمصر بينما نزح البعض الآخر إلي بلاد المغرب. فكانت سيناء أحد أهم المعابر البشرية خلال القرون الأولي من الفتح الإسلامي. و هذه الهجرات التي عبرت سيناء منذ الفتح الإسلامي أخذت تزداد علي سيناء خلال العصرين الأموي و العباسي ، ثم أخذت تقل بشكل ملحوظ منذ عصر الطولونيين ، نتيجة إنهيار النفوذ العربي خلال العصر العباسي الثاني ، و تزايد نفوذ عناصر أخرى كالفرس و الأتراك.
الجيولوجيا :
تعتبر سيناء جزء من منطقة الرصيف الأمامي للدرع العربي الكبير ، و تظهر صخور هذا الدرع فى الجنوب و بميل إقليمي بإتجاه الشمال حيث يليها و يكسوها قطاع الصخور الرسوبية ، و تنقسم شبه جزيرة سيناء إلى ثلاثة أقاليم طبيعية ترتب على النحو التالي من الشمال إلى الجنوب.
الهضاب في وسط سيناء :
قطاع السهول ويقع بعد خط الساحل مباشرة وبلغ أقصى ارتفاع فيه نحو 200 م، وتبلغ مساحة هذه السهول 8000 كم2، وتتسع كثيراً فى الغرب عند قناة السويس ثم تضيق قليلاً فى الوسط، وتعد هذه السهول بمثابة امتداد طبيعي لصحراء شرق دلتا النيل، وأبرز معالم هذا النطاق السهلي هو الكثبان الرملية المنتشرة بها، والكثبان الرملية فى سهول شمال سيناء تمثل خزان مياه الأمطار الطبيعي، ويتم الاعتماد عليها بشكل أساسي في الزراعة.
قطاع القباب ويقع إلى الجنوب مباشرة من نطاق السهول، ويضم مجموعات متميزة من الجبال القبابية والتى تتكون من الحجر الجيرى، وتبلغ مساحته نحو 13 ألف كم2، ويبلغ ارتفاع سهول قاعدته ما بين 200 – 500 م فوق سطح البحر، بينما تنتشر فوقها جزر جبلية تتراوح ارتفاعاتها بين 400 – 1000 م، وبين هذه المرتفعات تنتشر فتحات جبلية تستخدم كممرات وطرق للمواصلات والحركة، إلى جانب انتشار الآبار والينابيع، وأشهر هذه الممرات ممر متلا، وممر الجدي، وتنتهى هذه الممرات إلى وادى المليز، متجها نحو الشمال الغربى قرب بئر الجفجافة، وعند الاتجاه شمالاً يبرز جبل الحلال، جبل المغارة التى يصل ارتفاعه بين 400 – 700 م، وتتخلل هذه الجبال مجموعة من الأودية مثل وادي الفتح، وادي المزرع، وادي المساجد، وادي المغارة، وادي الأيثلي، وادي الحسنة، ووادي الملحى.
وادي غزال :
ويقع بين خطي 30 و 29 ويقع في منطقة وسط سيناء، وهو عبارة عن سلسلة هضاب تتخللها بعض الجبال التى تنحدر تدريجياً نحو الشمال، كما تخترق من الجنوب إلى الشمال وادي العريش ونقطة نخل فى الوسط، ويتراوح ارتفاعه ما بين 500 – 1500 م فوق مستوى سطح البحر، وأشهر هضاب هذا الإقليم هى هضبة التيه والتى تمتد إلى نحو 140 كم، ثم هضبة العجمة التى تقع إلى الشمال من هضبة التيه وتمتد لنحو 115 كم، ورغم هذه السمات العامة لإقليم الهضاب فى وسط سيناء، إلا أنه من الممكن تقسيمها إلى ثلاث قطاعات رئيسية هي :
القطاع الغربي وهو قطاع جبلي عبارة عن مجموعة كتل جبلية متقطعة بفعل الأودية، وأودية هذا القطاع تتجه غرباً.
القطاع الأوسط وهو أقرب إلى هضبة، وأودية هذا الجزء إتجاهها شمالي جنوبي و تصريفها في إتجاه الشمال.
القطاع الشرقي وهو أقل ارتفاعاً وتتخلله أودية تتجه نحو الشرق أشهرها وادي العريش، ويبلغ طوله حوالي 250 كم، ويقع معظم الوادي وروافده داخل الإقليم الأوسط فى سيناء، وهو أكبر أودية سيناء، وروافد وادي العريش متعددة ومتفرعة، لذلك فإن الكثير من مواقع وسط وشمال سيناء المعروفة تقع على واحد أو أكثر من هذه الروافد، ولعل أبرز هذه المواقع نخل، بئر جبل، الحصن، بئر غادة، الثمد، الكونتيلا، القسيمة، والصبحة على الحدود الشرقية.
إقليم المرتفعات في الجنوب :
ويقع جنوب خط 29 وهو إقليم الجبال، يحتل الثلث الجنوبي والأضيق من شبه جزيرة سيناء، ما بين خليجى السويس والعقبة.
جبال جنوب سيناء :
ساحل خليج السويس حده الشرقى منطقة جبال جنوب سيناء، وتختلف الإرتفاعات فى هذه المنطقة من جهة لأخرى، فهى فى صدر الحيطان عبارة عن مناطق مستوية تقريباً، لتكون بذلك ممراً شمال منطقة وادي غرندل بحوالى 25 كم، وتستمر الإرتفاعات من جبل حمام فرعون حتى أبو زنيمة بطول 4 كم، ثم تبدأ في الإنحدار حتى المنطقة الساحلية جنوب أبو رديس، أهم الأودية وأطولها هو وادي فيران الذى يحدد الخط الفاصل بين هضبة العجمة في الشمال وكتلة الطور الجبلية في الجنوب، وبفضل روافده – خاصة وادى أخضر ووادى سلاف ووادي الشيخ – فإنه يتوغل متجهاً إلى سانت كاترين مباشرة فى قلب الغابة الجبلية الأعلى فى سيناء.
ساحل خليج العقبة ويبدأ من نقطة رأس محمد فى الجنوب، ويمتد شمالاً حتى طابا، والمنطقة الساحلية من خليج العقبة تكثر بها المراسى والخلجان التى تصب فى بعض الوديان، أما أودية هذين القطاعين من جنوب سيناء فإنها تنتظم فى سلسلة تنبع من قلب الكتلة الجبلية في الداخل و يتجه معظمها إلى الجنوب الغربي، كما أن بعضها يتجه نحو الغرب مباشرة، وجميعها تصب فى البحر الأحمر، ثم تنتشر مجموعة أودية أصغر تجرى من الشمال حول مجموعة سلاسل الجبال الساحلية، ويجرى بعضها من الشرق ثم تلتقى جميعاً قرب المصب على البحر، ومن أبرز الأودية فى هذه المنطقة وادي نصب وهو أطولها، وتؤدى بعض روافده العديدة إلى منطقة دير سانت كاترين، بينما يصب هو عند دهب، وأيضاً وادي قني وهو وادي ضئيل قريب من الساحل، ووادي كيد ينتهى مصبه الرئيسى شمال محمية نبق، ووادي الأربعين.
الكتلة الجبلية وتضم هذه المنطقة جسم الكتلة الجبلية الصماء فى سيناء، وبها تنتشر أشهر جبال مصر، ففى هذه المنطقة الجبلية توجد غابة من الجبال ذات الارتفاع الشاهق أبرزها جبل كاترين والذى يصل إرتفاعه إلى 2641 متراً، يليه جبل أم شومر ويصل إرتفاعه إلى 2586 متراً، جبل الثيب، جبل موسى، جبل صباغ، جبل طربوش، جبل الصفصافة، جبل باب الدنيا، جبل مدسوس، جبل البنات، جبل سرابيط الخادم، وجبل غراب.
– الطبيعة الجغرافية لسيناء :
تحتوي شبه جزيرة سيناء على عدد من المحميات الطبيعية والتي تضم العديد من أنواع النباتات والحيوانات والأسماك، ومن أبرز تلك المحميات محمية نبق، محمية رأس محمد، محمية سانت كاترين، محمية طابا، ومحمية أبو جالوم، النظام البيئي في سيناء هو نظام بيئي صحراوي وهو نتيجة طبيعية لعاملي المناخ والتربة، لذلك فإن نسبة الكساء الخضري يكاد يختفي في بعض المناطق القاحلة، بينما يزيد نوعاً ما في رقع كثيرة بحيث يتراوح بين 1 – 4 % خاصة في الكثبان الساحلية الشمالية التي لا تخلو من بقع نباتية تساعد علي تثبيتها، وتتراوح أنواع النباتات والأعشاب السائدة في سيناء ما بين الأنواع الجافة، والأنواع المالحة الموجودة في المستنقعات، والأنواع الرطبة الموجودة في المناطق الجبلية المرتفعة وعلي السفوح والقمم والأودية الجبلية، أما في الأماكن المفتوحة السهلية فتبدو منطقة شجرية لا صحراوية حيث تتكاثف الشجيرات والأشجار، خاصة من الأثل والسنط.
تعد أشجار النخيل والخروع من أهم العناصر النباتية المتوائمة مع البيئة الرملية الساحلية، والتي تثبت رمالها بأشجار الأكاسيا المالحة، وأوكالبتوس، بينما تغطي الأشنيات صخور المرتفعات الساحلية بنسبة 90% بسبب النسبة العالية للندى مع أن نسبة هطول الأمطار لايتجاوز 90 مم في بعض المناطق، كما تعلو المرتفعات نباتات اللاوند أو الخزامي، الزعتر، القتاد، الافيدرا، النرجسيات، الزنبقيات، وأشجار العرعر الفينيقي. وتسود منطقة هضبة التيه النباتات الصحراوية العربية التي تندر على الصخور العارية، ويزداد الغطاء النباتي في قيعان الأودية حيث ينتشر الصر والثمام والصلة إضافة إلى الأنواع النباتية الآتية: الرتامة، الأشنان والحرمل، الشيح، اليتنة، وقثاء بري، الأثل، ويزداد في جبال سيناء الغطاء النباتي كثافة وتنوعاً، حيث ينتشر الزعرور، واليغنس السوري والسرو الأخضر، التين، الجميز والسفرجلية.
– النشاط السكاني لسيناء :
يعتمد السكان في شمال سيناء بشكل رئيسي على المياه الجوفية، وبشكل جزئي على مياه النيل، والمياه الناتجة عن تحلية المياه، إذ تضم شمال سيناء حالياً ثلاثة محطات لتحلية مياه البحر في العريش، الحسنة، ونخل، ويتم حالياً إنشاء أربعة محطات تحلية في كلاً من العريش، رفح، الشيخ زويد وبئر العبد، وستبلغ الطاقة الانتاجية لهذه المحطات حوالي 10000 م3 يومياً، أما جنوب سيناء فتضم عدة محطات لتحلية المياه في كل مدينة من مدن المحافظة، بالإضافة إلى إنشاء محطات جديدة في كلاً من نويبع، الطور، وشرم الشيخ، وبشكل عام فإن سيناء تعاني من أزمة نقص مياه الشرب، لعدم عمل المحطات الحالية بكامل انتاجيتها، وعدم كفاءة الآبار الموجودة حالياً، كذلك يتم تجميع مياه الأمطار في خزانات محفورة في الصخر، وقد شُيدت عدة سدود سطحية على أودية سيناء مثل سد الروافعة الذي يبلغ سعته التخزينية حوالي 3.8 مليون م3، على بعد 50 كم من ساحل العريش، أما بالنسبة لمياه الزراعة، ففي مناطق شمال غرب سيناء يعتمد في الزراعة بشكل رئيسي على ترعة السلام وتفرعاتها، وباقي المناطق يتم الاعتماد على مياه الآبار الجوفية، ومياه الأمطار.
تشتهر سيناء بوجود العديد من الأعشاب المفيدة المستخدمة فى علاج أمراض عديدة مثل الزعتر، الشيح، والسكران، بالإضافة لذلك تضم سيناء العديد من مقومات السياحة العلاجية خاصة عيون المياه والرمال الساخنة التى تساعد على شفاء العديد من الأمراض الروماتيزمية، والجلدية، وفيما يلي أهم مواقع السياحة العلاجية فى سيناء :
حمام فرعون ويقع على بعد 100 كم من ساحل قناة السويس، وهو عبارة عن 15 عيناً تتدفق منها المياه الساخنة ويملأ البخار المتصاعد منها أنحاء المغارة المنحوتة فى الجبل، حيث تبلغ درجة حرارة المياه ما بين 55-75 درجة مئوية.
حمام موسى ويقع شمال مدينة الطور بنحو 3 كم، وتتدفق مياه الحمام من خمس عيون تصب فى حمام على شكل حوض محاط بمبنى، وتبلغ درجة حرارة هذه المياه الكبريتية الساخنة 37 درجة مئوية.
عيون موسى وتقع عيون موسى على بعد نحو 60 كم جنوب نفق الشهيد أحمد حمدي، وتعرف هذه العيون بجمال الطبيعة حولها.
– الملاحة البحرية لسيناء :
تضم شبه جزيرة سيناء العديد من الموانيء البحرية والمطارات التي تربطها بالعالم الخارجي، والموانئ في سيناء تقسم حسب التخصص إلى أربعة أنواع؛ موانيء تجارية وتشمل ميناء العريش، ميناء شرق بورسعيد، ميناء نويبع، ميناء شرم الشيخ، ميناء الطور، وموانيء تعدينية وتشمل ميناء أبو زنيمة، وموانيء بترولية وتشمل ميناء وادي فيران، وميناء رأس سدر، وموانيء سياحية وتشمل ميناء طابا، أما أهم المطارات الموجودة في سيناء فتقسم إلى نوعين مطارات دولية وهي مطار شرم الشيخ الدولي، مطار العريش الدولي، مطار طابا الدولي، مطار سانت كاترين الدولي، ومطارات داخلية وهي مطار الطور، مطار المليز، مطار أبو رديس، مطار النقب، ومطار الجورة الذي تستخدمه القوة متعددة الجنسيات التابعة للأمم المتحدة.
السياحة الدينية :
* دير سانت كاترين :
الطريق إلى جبل موسى :
تمتاز سيناء بأنها كانت شاهدة على أهم الأحداث الدينية في الديانات السماوية الثلاثة اليهودية، المسيحية، والإسلام مثل خروج بني إسرائيل من مصر ورحلة العائلة المقدسة إلى مصر، الفتح الإسلامي لمصر، مما جعل لسيناء أهمية في الديانات حتى انها ذكرت في الكتب السماوية الثلاثة (التوراة،الانجيل،القران). وتوجد بسيناء أماكن سياحية دينية يقصدها السياح مثل دير سانت كاترين بمدينة سانت كاترين وجبل موسى. تعتبر سيناء أهم المقاصد السياحية في مصر لما تمتاز به من خصائص طبيعية ودينية وحضارية فريدة وتساهم بنسبة كبيرة في الدخل القومي المصري ويؤم سيناء الكثير من السياح من مختلف أنحاء العالم لاسيما من دول الاتحاد الأوروبي للاستجمام والاستمتاع بطبيعة سيناء حيث الجبال تعانق البحر الأحمر في مشاهد خلابة، كما يمكن زيارة مناطق البدو وهم السكان المحليين في أماكن تجمعهم من خلال رحلات السفاري التي تتم في الصحراء. وتوجد في سيناء والبحر الأحمر عدة منتجعات ومدن سياحية أهمها شرم الشيخ، دهب، رأس سدر، نويبع، طابا، وأيضا دير سانت كاترين ومدينة طور سيناء عاصمة محافظة جنوب سيناء.
السياحة التاريخية والأثرية.
* قلعة صلاح الدين الأيوبي :
تضم سيناء العديد من مواقع السياحة الأثرية والتاريخية أبرزها سرابيط الخادم قرب مدينة أبو زنيمة حيث يوجد معبد الالهة “حتحور” من العصور الفرعونية فوق قمة إحدى الهضاب العالية وحولها بقايا مناجم الفيروز والنحاس التى استخدمها المصريون القدماء فى عصر الدولتين الوسطى والحديثة قبل الميلاد، وبالقرب من سرابيط الخادم توجد منطقة المغارة بما بقى من نقوشها الأثرية، وتعد سرابيط الخادم مقصداً مهما للسياح المهتمين بمواقع الآثار، فى نفس الوقت تشهد العديد من القلاع الموجودة فى سيناء إقبالاً سياحياً، وأبرزها هذه القلاع قلعة صلاح الدين على جزيرة فرعون قرب طابا، قلعة الجندي، قلعة نويبع، قلعة نخل التى تقع على طريق السويس – نويبع، وقلعة العريش، وتكتسب الطرق التاريخية أهمية إضافية فى سيناء، فعلى طريق حورس الموازى لساحل البحر المتوسط يقع أكثر من موقع سياحى أثرى يقصده السياح خاصة فى منطقة بلوزيوم بالفرما، ومنطقتى الفلوسيات والخوينات على بحيرة البردويل وقلعة العريش فى مدينة العريش، كما أن بعض هذه الطرق تكتسب فى ذاتها أهمية سياحية مثل الطريق الذى سلكته العائلة المقدسة إلى مصر، وتعتبر منطقة تل المشربة بدهب أرضا أثرية وتضم المنطقة الفرضة البحرية لميناء دهب من عصر الأنباط من القرن الثاني والأول قبل الميلاد لخدمة حركة التجارة بين الشرق والغرب عبر سيناء، واكتشفته منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية في حفائرها منذ عام 1989، وتشمل المنطقة فنارا ومخازن للبضائع ومكاتب لخدمة الحركة بالميناء.
– الإقتصاد :
* النفط و التعدين :
تعد شبه جزيرة سيناء المورد الأول للثروة المعدنية في مصر يتدفق من أطرافها الغربية البترول ومن شرقها النحاس والفوسفات والحديد والفحم والمنجنيز واليورانيوم والفلسبار ويوجد في جنوب سيناء الكثير من الخامات التي تستخدم في الصناعات المختلفة مثل الجبس ويوجد في منطقة رأس ملعب وأبو زنيمة والفحم الحجري والطفلة الكربوني ويوجد في منطقتي بدعة وثورة ويستخدمان كوقود لتوليد الكهرباء بالحرق المباشر. ويقدر الاحتياطي من الطفلة الكربونية بحوالي 75 مليون طن. تشتهر سيناء بوجود اجود أنواع الفيروز في العالم الذي اكتشفه المصريون القدماء على ارضها واستخدموه في تزيين المعابد والتماثيل.
يستخرج النفط من بلاعيم بحري وبلاعيم بري وسدر وعسل ومطامر ويصل إجمالي الاحتياطي إلى 1162000 ألف طن متري. تعتبر محافظة جنوب سيناء من أهم المواقع المنتجة للبترول ” أبو رديس ورأس سدر بالإضتافة إلى مواقع بحرية بخليج السويس” حيث تنتج وحدها حوالي ثلث إنتاج مصر من البترول.
– الصناعة :
* الزراعة والرعي :
الزراعة هي النشاط الأكبر لسكان شبة جزيرة سيناء تقليدياً ( إلى جانب الرعى والصيد ) وتقدر جملة المساحات المنزرعة في سيناء بنحو 175 ألف فدان .. منها حوالى 173.5 ألف فدان في شمال سيناء ونحو 1500 فدان فقط في جنوب سيناء.
وتنتج هذه المساحة نحو 160 ألف طن سنوياً من الخضر والفاكهة و 410 آلاف أردب من الحبوب..كما تقدر الثروة الحيوانية في سيناء بنحو 265 ألف رأس من الأغنام والماعز والجمال ثم بعض الأبقار والجاموس تعتمد في معظمها على المراعى الطبيعية. تمثل المياه العنصر الأساسي الحاكم للتنمية في المناطق الصحراوية عموما ومنها شبة جزيرة سيناء رغم ذلك فإن مصادر المياه الحالية أو المستقبلية في سيناء تبشر بخير وفير حيث تعتمد الزراعة في سيناء بشكل أساسي على الأمطار والسيول والمياه الجوفية التي لم تستغل غالبيتها بعد.
أما بالنسبة للزراعة، ففي مناطق شمال غرب سيناء يعتمد في الزراعة بشكل رئيسي على ترعة السلام وتفرعاتها، وهي هي أحد مشروعات استصلاح الأراضي الزراعية في مصر، يبدأ مأخذ ترعة السلام غرب قناة السويس عند الكيلو 219 علي نهر النيل (فرع دمياط) ثم تعبر أسفل قناة السويس عن طريق السحارة عند الكيلو 27.8 جنوب بورسعيد، ويعتمد عليها حالياً في زراعة 180 الف فدان غرب قناة السويس،بالإضافة إلى ترعة الشيخ جابر الصباح وهي المرحلة الثانية من مشروع ترعة السلام وتمتد شرق قناة السويس من السحارة العابرة أسفل القناة بطول 86.5 كم وبإجمالي طول الترعة وفروعها 175 كم، بقدرة تصريفية للسحارة تصل إلى 160 م3/الثانية، وتخدم الترعة مساحة 400 ألف فدان.

 

عن نزار سمير

انظر ايضاً

بالصور : وقفة جماهيرية في مدينة ” غزة ” الفلسطينية رفضًا لسياسات ” الأونروا ” التقليصية ..

نظم في مدينة ” غزة ” الفلسطينية، اليوم الأحد 25 أكتوبر 2020 م، وقفة جماهيرية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *