الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / سد النهضة الإثيوبي .. ( الحكاية الكاملة ) ..

سد النهضة الإثيوبي .. ( الحكاية الكاملة ) ..

سد النهضة الإثيوبي ، هز سد إثيوبي يقع على النيل الأزرق بولاية ” بنيشنقول – قماز ” بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية ، على مسافة تتراوح بين 20 و 40 كيلومتراً ..
عند إكتمال إنشاءه ، المرتقب في العام الحالي 2018 م ، سوف يصبح أكبر سد كهرو مائي في القارة الإفريقية ، و العاشر عالمياً في قائمة أكبر السدود إنتاجاً للكهرباء ..
تقدر تكلفة بناءه ب 4.7 مليار دولار أمريكي ، و هو واحد من ثلاثة سدود تُشيد لغرض توليد الطاقة الكهرو مائية في إثيوبيا ، و يوجد قلق كبير لدى الخبراء المصريين بخصوص تأثيره على تدفق مياه النيل و حصة مصر المتفق عليها ، حيث سيؤثر على مجرى نهر النيل و سيدخل مصر و شعبها في عطش ، الجدير بالذكر أن سد النهضة مدعوم من السعودية و الإمارات و إسرائيل و السودان ..
كانت الدول المتشاطئة على نهر النيل في السابق مستعمرات لدول أجنبية ثم حصلت هذه الدول على إستقلالها ..
ظهرت أولى الإتفاقيات لتقسيم مياه النيل في عام 1902 م في أديس أبابا و عقدت بين بريطانيا بصفتها ممثلة لمصر و السودان و إثيوبيا ، و نصَّت على عدم إقامة أي مشروعات ، سواءٌ على النيل الأزرق ، أو بحيرة ” تانا ” و نهر ” السوباط ” ، ثم إتفاقية بين بريطانيا و فرنسا في عام 1906 م ، و ظهرت في عام 1929 م إتفاقية أخرى و هذه الإتفاقية تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه‏ النيل ، و إن لمصر الحق في الإعتراض في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر و روافده ..
هذه الإتفاقية كانت بين مصر و بريطانيا( التي كانت تمثل كينيا و تنزانيا و السودان و أوغندا ) لتنظيم إستفادة مصر من بحيرة ” فيكتوريا ” ، و تم تخصيص نسبة 7.7 ٪ من تدفق للسودان و 92.3 ٪ لمصر ..
في أعوام 1956 – 1964 م تم تحديد الموقع النهائي لسد النهضة الكبير الإثيوبي بواسطة مكتب الولايات المتحدة للإستصلاح ..
خلال عملية مسح للنيل الأزرق أجريت بين عامي 1956 و 1964 م دون الرجوع إلى مصر حسب إتفاقية 1929 م ..
في شهر أكتوبر من عام 2009 م و في شهر أغسطس من عام 2010 م قامت الحكومة الإثيوبية بعملية مسح للموقع ..
في شهر نوفمبر من عام 2010 م ، تم الإنتهاء من تصميم السد
في 31 مارس من عام 2011 م ، و بعد يوم واحد من الإعلان عن المشروع ، تم منح عقد قيمته 4.8 مليار دولار دون تقديم عطاءات تنافسية للشركة الإيطالية ( Salini Costruttori ) ..
في 2 إبريل من عام 2011 م وضع رئيس وزراء إثيوبيا السابق ملس زيناوي حجر الأساس للسد و قد تم إنشاء كسارة للصخور جنباً إلى جنب مع مهبط للطائرات الصغيرة للنقل السريع ..
في 15 إبريل من عام 2011 م ، أعاد مجلس الوزراء الإثيوبي تسمية السد بـ ” سد النهضة الإثيوبي الكبير ” ، حيث كان في البداية يطلق عليه ” مشروع X ” و بعد الإعلان عن عقود المشروع سمى بـ ” سد الألفية Millennium Dam ” ..
في شهر مايو من عام2011 م ، أعلنت إثيوبيا أنها سوف تتقاسم مخططات السد مع مصر حتى يمكن دراسة مدى تأثير السد على المصب ..
و في شهر مارس من عام 2012 م ، أعلنت الحكومة الإثيوبية عن ترقية لتصميم محطة توليد كهرباء السد ، و زيادتها من 5250 ميجاوات إلى 6000 ميجاوات ، من المتوقع ان يكون أول مولدين جاهزة للعمل بعد 44 شهراً من البناء ..
تعارض مصر ( التي تقع على مصب النهر ) إقامة هذا السد الذي من المؤكد أنه سيقلل من كمية المياه التي تحصل عليها من النيل ..
برر زيناوي ( رئيس وزراء إثيوبيا السابق ) ، بناء على دراسة لم يكشف عنها ، أن السد لن يقلل توافر المياه للمصب و أنه أيضاً ينظم المياه لأغراض الري ..
يتم تمويل السد من السندات الحكومية و التبرعات الخاصة ، و بدأ بالإكتمال في شهر يوليو الماضي من العام الحالي 2017 م ..
الجدير بالذكر أن نهر النيل ينبع من مصدرين رئيسيين هما :
الهضبة الإثيوبية ، التي تشارك بنحو 71 مليار م 3 عند أسوان ( 85 % من إيراد نهر النيل ) ، من خلال ثلاثة أنهار رئيسية :
النيل الأزرق ( أباي ) 50 مليار م 3 ، و نهر ” السوباط ” ( بارو – أكوبو ) 11 مليار م 3 ، و نهر ” عطبرة ” ( تيكيزي ) 11 م 3 ..
هضبة البحيرات الإستوائية التي تشارك بنحو 13 مليار م 3 ( 15% من إيراد نهر النيل ) تشمل بحيرات ( فيكتوريا ، و كيوجا ، و إدوارد ، و جورج ، و ألبرت ) ..
يقع سد النهضة ( الألفية ) في نهاية النيل الأزرق في منطقة ” بني شنقول جوموز ” و على بعد نحو 20 – 40 كم من الحدود السودانية ، خط عرض 11 درجة 6 شمالاً ، طول 35 درجة 9 شرقاً ، على إرتفاع نحو 500 – 600 متر فوق سطح البحر ، و يصل متوسط الأمطار في منطقة السد إلي نحو 800 مم/ سنة( 3 ) ..
يقع السد في منطقة تغلب عليها الصخور المتحولة لحقبة ما قبل الكمبري ، و التي تشبه في تكوينها جبال البحر الأحمر الغنية ببعض المعادن و العناصر المهمة ، مثل الذهب و البلاتين و الحديد و النحاس ، بالإضافة إلى محاجر الرخام ..
هناك عوامل جيولوجية وجغرافية كثيرة تتسبب في فشل كثير من المشروعات المائية في دول منابع نهر النيل بصفة عامة و إثيوبيا بصفة خاصة ، من بينها :
صعوبة التضاريس ، حيث الجبال المرتفعة و الأودية الضيقة و العميقة ، و ما يتبعها من صعوبة نقل المياة من مكان إلى أخر في حالة تخزينها ..
إنتشار الصخور البركانية البازلتية ، خاصة في إثيوبيا ، و هي صخور سهلة التعرية بواسطة الأمطار الغزيرة ، و أيضاً ضعيفة هندسياً لتحمل إقامة سدود عملاقة ..
تأثير الصخور البازلتية أيضاً في نوعية المياه ، خاصة في البحيرات ، حيث تزيد من ملوحتها كما هو الحال في البحيرات الإثيوبية التي تقع في منطقة الأخدود في كل من إثيوبيا و كينيا و تنزانيا ، و التي تشكل عائقاً أيضاً في تكوين مياه جوفية ..
التوزيع غير المتجانس للأمطار ، سواء الزمني أو المكاني ..
زيادة معدلات البخر ، التي يصل متوسطها إلي 80 % من مياه الأمطار ، كما هو الحال في معظم القارة الإفريقية ..
زيادة التعرية و إنجراف التربة ، نتيجة إنتشار الصخور الضعيفة ، و الإنحدارات الشديدة لسطح الأرض ، و غزارة الأمطار في موسم مطر قصير ، بالاضافة إلي زيادة معدل إزالة الغابات مع زيادة عدد السكان ..
يحد حوض النيل في دول المنابع مرتفعات كبيرة تمنع إمكانية نقل مياه النيل إلي الأماكن التي تعاني نقص المياه ، خاصة في موسم الجفاف ، و يتضح هذا جلياً في كل من إثيوبيا و كينيا و تنزانيا ..
عدم ملاءمة الزراعة المروية لدول الحوض ، نظراً لصعوبة التضاريس ، و عدم إمكانية نقل المياه سطحياً ..
وجود الأخدود الإفريقي في جميع دول المنابع ، و ما يسببه من تشققات و فوالق ضخمة ، و نشاط بركاني و زلزالي قد يؤثر في المشروعات المائية خاصة في إثيوبيا ..
التغيرات المناخية التي قد تسبب جفافا في بعض الأماكن ، و أمطاراً في أماكن أخرى ..
سوف يكون السد طويل القامة ، يبلغ إرتفاعه 170 متراً ( 558 قدم ) ، و بعرض 1,800 متر (.5,906 قدم ) من النوع الوزني ، مكون من الخرسانة المضغوطة ، و سيكون لها محطتين لتوليد الطاقة الكهربائية ، كل على جانبي قناتي تصريف المياه ، محطتين للطاقة ، اليسرى و اليمنى ، سوف تحتوي كل منهما على 8 × 350 ميجاوات من توربينات فرانسيس و المولدات ، و لدعم السد سيكون الخزان بطول 5 كلم ( 3 ميل ) ، و 50 متراً ( 164 قدم ) إرتفاع سد ” السرج ” ، و سيسع خزان السد لحجم 603 مليار م 3 من المياه ..
التكلفة و التمويل لسد النهضة :
أعلنت الحكومة الإثيوبية أنها تعتزم تمويل كامل لتكلفة السد بنفسها ، و قد أصدرت سندات تستهدف الإثيوبيين في البلاد و الخارج لهذه الغاية ..
التوربينات و المعدات الكهربائية المرتبطة بها من محطات الطاقة الكهرو مائية تكلف حوالي 1.8 مليار دولار أمريكي و يقال أن التمويل سيتم من قِبِل البنوك الصينية ، و هذا من شأنه ترك 3 مليارات دولار أمريكي يتم تمويلها من قِبَل الحكومة الإثيوبية و من خلال وسائل أخرى ، تُقدر تكلفة البناء بـ 4.8 مليار دولار أمريكي ، و هذا على ما يبدو بإستثناء تكلفة خطوط نقل الطاقة الكهربائية ، و ذلك يتوافق مع أقل من 15 ٪ من ناتج إثيوبيا المحلي الإجمالي البالغ 41.906 مليار دولار في عام 2012 م ..
إنشاء السد :
المقاول الرئيسي للمشروع هي شركة ” ساليني ” الإيطالية ، و التي شغلت أيضاً منصب المقاول الرئيسي لسدود جيلجل 1 ، جيلجل 2 ، جيلجل 3 ، و تانا و بيليس ، و أستهلكت قرابة 10 ملايين طن متري من الخرسانة ، و قد تعهدت الحكومة الإثيوبية بإستخدام الخرسانة المنتجة محلياً فقط ..
في شهر مارس من عام 2012 م ، منحت ساليني الشركة الإيطالية تراتوس كافي سبا عقداً لتوريد الكابلات المنخفضة وعالية الجهد للسد ، و قامت شركة ” ألستوم ” بتوفير ثمانية 375 ميغا واط من توربينات فرانسيس للمرحلة الأولى من المشروع ، بتكلفة 250 مليون يورو ، و إعتباراً من شهر إبريل من عام 2013 م، تم الإنتهاء مما يقرب من 20 % من إكتمال المشروع ، و ما زال حفر الموقع و صب الخرسانة جارية ،و قد تم الإنتهاء من تركيب محطة خرسانة و توجد أخرى تحت الإنشاء ، كما تم الإنتهاء من تحويل النيل الأزرق يوم 28 مايو من عام 2013 م و تميزت مراسم الإحتفال في اليوم نفسه ..
المنافع للسد :
* خزان النهضة :
هناك فوائد كبيرة للسد و لأن يقوم بإنتاج الطاقة الكهرو مائية ..
الكهرباء التي يتم إنتاجها بواسطة محطة الطاقة الكهرو مائية ثم يتم بيعها لإثيوبيا و الدول المجاورة بما في ذلك السودان و ربما مصر ..
و لبيع الكهرباء من السد سيتطلب بناء خطوط نقل ضخمة
و ستتكون مراكز إستهلاك و فقد للطاقة مثل العاصمة الإثيوبية ” أديس أبابا ” و العاصمة السودانية ” الخرطوم ” ، و كلاهما يقع أكثر من 400 كم من السد ، هذه المبيعات الناتجة عن السد من شأنها أن تأتي على رأس محطات الكهرباء التي من المتوقع أن يتم بيعها عن غيرها من محطات الطاقة الكهرو مائية الكبيرة التي هي أيضاً قيد الإنشاء في إثيوبيا ، مثل سد جيلجل جيب 3 ..
معامل الحمل المائي المخطط له إنتاج الكهرباء المتوقعة مقسومة على الإنتاج المحتمل ، إذا تم إستخدام محطة توليد الكهرباء بشكل دائم بكامل طاقتها فسيمثل 33 ٪ فقط مقارنة بـ 45 – 60 ٪ عن غيرها من محطات الطاقة الكهرو مائية الصغيرة ، في إثيوبيا ، النقاد يقولون بأن السدود الصغيرة تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة ..
يبدو أن بعض أشكال الدراسات البيئية تم التخاذ بها ، منذ أن ذكرت الصحف أن لجنة دولية قد قامت بدراسة بيئية في عام 2012 م ، المنظمات غير الحكومية الدولية قد كلفت الباحث المحلي لإجراء زيارة ميدانية نظراً لقلة المعلومات متاحة ، تتأثر المشاورات العامة حول السدود في إثيوبيا طبقاً للمناخ السياسي في البلاد ، تقارير الأنهار الدولية تقول بأن المحادثات مع جماعات المجتمع المدني في إثيوبيا تشير إلى أن خطط قطاع الطاقة في الحكومة هو أمر محفوف بالمخاطر للغاية ، و هناك مخاوف مشروعة من الإضطهاد الحكومي ، و بسبب هذا المناخ السياسي ، لا توجد مجموعات تسعى بنشاط لتتبع القضايا المحيطة بسدود الطاقة الكهرومائية ، و لا تُرفع علناً المخاوف بشأن المخاطر ..
في هذه الحالة ، قد تم تنظيم مشاورات عامة محدودة للغاية و غير كافية ، أثناء تنفيذ السدود الكبرى ، و في شهر يونيو من عام 2011 م ، تم سجن الصحفي الإثيوبية ريوت أليمو بعد أن أثيرت تساؤلات حول سد الألفية المقترح الكبرى ، و قد تلقى موظفو منظمة الأنهار الدولية تهديدات بالقتل ، في غضون ذلك ، دعا الرئيس الراحل ميليس زيناوي المعارضين للمشروع المتطرفين الطاقة المائية و أشار على المجرم في مؤتمر للرابطة الدولية للطاقة الكهرومائية في أديس أبابا في شهر إبريل من عام 2011 م و في المؤتمر ، أحتضنت المنظمة إثيوبيا و صرحت بأن سلطة الدولة هي ” شريك الإستدامة ” ..
التأثير على إثيوبيا ، بما أن النيل الأزرق هو نهر موسمي للغاية ، فإن السد سيقلل من الفيضان ، بما في ذلك 40 كم من داخل إثيوبيا ، فمن ناحية ، سيقوم السد بالحد من الفيضانات و هو مفيد لأنه يحمي المستوطنات من الأضرار الناجمة عن الفيضانات ، و لكن من ناحية أخرى ، فإن السد يمكن أن يكون ضار ، إذا ستقلل نسبة الزراعة بسبب إنحسار الفيضانات في وادي النهر للمصب ، و بالتالي سيحرم الحقول من الماء ، السد أيضاً يمكن أن يكون بمثابة جسر عبر نهر النيل الأزرق ، و ليستكمل الجسر الذي كان تحت الإنشاء في عام 2009 م من مجرى النهر ، تقييم مستقل يقدر أن 5,110 شخصاً على الأقل سيتم إعادة توطينهم ونقلهم من منطقة ” الخزان ” و منطقة ” المصب ” ، كما من المتوقع أن يؤدي السد إلى تغيير كبير في مصايد الأسماك ، و وفقاً لباحث مستقل أجرى أبحاثاً في المنطقة حيث يجري بناء السد ، سيتم نقل 20,000 شخص ، و وفقاً لنفس المصدر ، فهناك خطة لنقل هؤلاء الذين نُقلوا ، و تم إعادة توطينهم ، و إعطائهم أكثر مما كان متوقعاً في التعويض ، لم يسبق للسكان المحليين أن رأووا السد قبل ذلك و لم يكونوا متأكدين مما هو السد في الواقع ، على الرغم من اللقاءات المجتمعية التي تم إبلاغ المتضررين لها حول آثار السد على مصادر رزقهم ، و بإستثناء عدد قليل من كبار السن ، و مقابلات مع ما يقرب من جميع السكان المحليين ، أعربوا جميعاً عن أملهم في أن يجلب المشروع شيئاً من المنافع لهم و ذلك من حيث التعليم و الخدمات الصحية أو إمدادات الكهرباء وذلك على أساس المعلومات المتاحة لهم ، على الأقل ، بعض المجتمعات الجديدة بالنسبة لأولئك سيكون نقلهم في منطقة مناسبة و بعيدة عن منطقة الخزان و منطقة عازلة بمسافة 5 كيلو متر و ذلك لمكافحة الملاريا التي لن تكون مناسبة للإقامة ، كما سيأخذ في الإعتبار تدبير بعض المناطق لمكافحة تآكل المنبع على الأقل من أجل الحد من النحر و ترسب الطمي بالخزان ..
التأثير على السودان و مصر ، التأثير الدقيق للسد على دول المصب غير معروف ، مصر تخشى من إنخفاض مؤقت من توافر المياه نظراً لفترة ملء الخزان و إنخفاض دائم بسبب التبخر من خزان المياه ، يبلغ حجم الخزان حوالي ما يعادل التدفق السنوي لنهر النيل على الحدود السودانية المصرية ( 65,5 مليار متر مكعب ) ، من المرجح أن تنتشر هذه الخسارة إلى دول المصب على مدى عدة سنوات ، و قد ورد أنه بخلال ملء الخزان يمكن أن يُفقد من 11 إلى 19مليار متر مكعب من المياه سنويا ً، مما سيتسبب في خسارة مليوني مزارع دخلهم خلال الفترة من ملء الخزان ، و يزعم أيضاً ، بأنها ستؤثر على امدادات الكهرباء في مصر بنسبة 25 % إلى 40 % ، في حين يجري بناء السد حالياً ، حسابات الطاقة الكهرو مائية في الواقع أقل من 12 في المئة من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر في عام 2010 م ( 14 من أصل 121 مليار كيلو وات في الساعة ) حتى أنه سيحدث إنخفاض مؤقت بنسبة 25 % من إنتاج الطاقة الكهرو مائية و سُيترجم إلى إنخفاض مؤقت في إنتاج الكهرباء الإجمالي المصري لما هو أقل من 3 % ، سد النهضة الإثيوبي الكبير يمكن أن يؤدي أيضاً إلى خفض دائم في منسوب المياه في بحيرة ” ناصر ” ، إذا تم تخزين الفيضانات بدلاً من ذلك في إثيوبيا ، و هذا من شأنه تقليل التبخر الحالي لأكثر من 10 مليارات متر مكعب سنوياً ، و لكن سيكون من شأنه أيضاً أن يقلل من قدرة السد العالي في أسوان لإنتاج الطاقة الكهرو مائية لتصل قيمة الخسارة لـ.100ميجا وات بسبب إنخفاض مستوى المياه بالسد بمقدار 3 م ، و أيضاً يعتبر ملف نهر النيل من الملفات الهامة بالنسبة لمصر منذ سنين ، حيث حدثت الكثير من التوترات في العلاقات المصرية مع دول حوض النيل خاصة في تسعنيات القرن الماضى ، و التي كانت هذه العلاقات بين التحسن و التوتر من فترة لأخرى ، و هذا كله نتيجة سوء الإدارة المصرية لهذا الملف الذى يعتبر من أهم الملفات التى تؤثر على مصر ، الإهمال المصري أستمر تجاه ملف النيل سواء كان على مستوى الرئاسة أو الخارجية المصرية و كذلك أيضاً على مستوى الإستثمار ، مصر تسعى للتنسيق مع دول حوض النيل فيما يتعلق بالمشروعات التى سوف تقيمها لأن هذه المشروعات قد تؤثر على حصة مصر من المياه ، مصر تسعى لتأمين مصادر الطاقة على مجرى النيل ( السد العالي ) لتأمين التنمية الصناعية و الزراعية و غيرها ، نهر النيل يعتبر من أهم المصادر التنمية بالنسبة لمصر و استقرار النيل يعنى إستقرار مصر و أمنها لأن المياه هى المورد الإستراتيجي لمصر ، الصراع القادم سوف يكون من أجل الماء ..
السد سيحتفظ بالطمي ، و بالتالي فإنه سيتم زيادة فترة الحياة و الإستفادة من السدود في السودان – مثل سد ” الروصيرص ” و السد ” سنار ” و سد ” مروي ” و السد ” العالي ” في أسوان بمصر ، أن الآثار المفيدة و الضارة للسيطرة على الفيضانات ستؤثر على الجزء السوداني من النيل الأزرق ، تماماً كما سيؤثر على الجزء الإثيوبي من النيل الأزرق لمصب السد ..
* ردود الفعل : التعاون و الإدانة :
مصر لديها مخاوف جدية حول المشروع بحيث أنه طلبت الفحص و التفتيش على تصميم و دراسات السد، من أجل تهدئة المخاوف ، و لكن رفضت إثيوبيا هذا الطلب ما لم تتنازل مصر عن حق الفيتو على توزيع المياه ، و بعد لقاء بين وزراء المياه من مصر واذ السودان و إثيوبيا في شهر مارس من عام 2012 م ، قال الرئيس السوداني البشير إنه يؤيد بناء السد ، تم التوقيع على معاهدة ” النيل ” التي وقعتها الدول المتشاطئة العليا في عام 2010 م ، و لكن إتفاق ” التعاون الإطاري ” ، لم يوُقع من خلال مصر أو السودان ، نظراً لأنه ينتهك معاهدة عام 1959 م التي تعطي حقوق حصرية للسودان و مصر في مياه النيل ، و لكن توفر مبادرة حوض النيل إطار للحوار بين جميع دول حوض النيل ..
أنشأت مصر و إثيوبيا و السودان لجنة دولية من الخبراء لمراجعة وتقييم تقارير دراسة السد ، و تتألف اللجنة من 10 أعضاء ، 6 خبراء من 3 دول و 4 خبراء دوليين في مجالات الموارد المائية و النمذجة الهيدرولوجية ، و هندسة السدود و الإجتماعية الإقتصادية ، و البيئية ، و عقد الفريق إجتماعه الرابع في أديس أبابا في شهر نوفمبر من عام 2012 م ، و أستعرض وثائق حول الأثر البيئي للسد وقاموا بزيارة موقع السد و قد قدموا تقريرهم الأولي إلى الحكومات المعنية في نهاية شهر مايو من عام 2013 م ، و على الرغم من أن التقرير الكامل لم يتم عرضه علنياً ، و لن يكون حتى يتم مراجعته من قبل حكومات مصر وإثيوبيا على السواء وإدراج تفاصيل الافراج عنهم ، قالت الحكومة الإثيوبية أنه وفقاً للتقرير ، أن تصميم السد يستند على المعايير و المبادىء الدولية ، من دون تسمية تلك المعايير و المبادىء و قالت أيضاً أن السد يقدم فائدة عالية لجميع الدول الثلاث ولن يسبب ضرراً كبيراً على كل من البلدان المتشاطئة ..
و وفقاً للحكومة المصرية ، فإن التقرير ، أوصى بتغيير و تعديل أبعاد وحجم السد ..
في يوم 3 يونيو من عام 2013 م في حين مناقشة تقرير الفريق الدولي من الخبراء مع الرئيس المصري السابق محمد مرسي ، أقترحت القيادات السياسية في مصر طرق لتدمير السد ، بما في ذلك دعم المتمردين المناهضين للحكومة ، دون علم هؤلاء في الإجتماع ، نقل المناقشة على الهواء مباشرة ، إثيوبيا طلبت من السفير المصري شرح الإجتماع ..
أعتذر كبير مساعدي مرسي للإحراج غير المقصود ، و أخرجت حكومته بياناً يشجع على حسن الجوار و الإحترام المتبادل و السعي لتحقيق المصالح المشتركة دون إيذاء أي من الطرفين الأخرين ،و صرح مساعد لرئيس الوزراء الإثيوبي أن مصر هي ” يحق لك اليوم الحلم ” ، و أستشهد بالماضي بمحاولة مصر زعزعة استقرار إثيوبيا ، و رد مرسي يعتقد أنه من الأفضل للدخول إثيوبيا بدلا. من محاولة لإجبارهم ، و مع ذلك ، في يوم 10 يونيو من عام 2013 م ، و قال أن ” كل الخيارات مفتوحة “، لأن ” الأمن المائي في مصر لا يمكن أن تنتهك على الإطلاق “، موضحاً أنه ” لا يدعو إلى الحرب ” ، و لكن أنه لن يسمح إمدادات المياه لمصر أن تكون المهددة بالإنقراض ..

عن نزار سمير

انظر ايضاً

بالصور : وقفة جماهيرية في مدينة ” غزة ” الفلسطينية رفضًا لسياسات ” الأونروا ” التقليصية ..

نظم في مدينة ” غزة ” الفلسطينية، اليوم الأحد 25 أكتوبر 2020 م، وقفة جماهيرية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *