الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / خصخصة سكك الحديد في مصر : مخاوف ما زالت قائمة ..

خصخصة سكك الحديد في مصر : مخاوف ما زالت قائمة ..

تعد سكك حديد مصر هي أول خطوط سكك حديد يتم إنشاؤها في إفريقيا والشرق الأوسط، والثانية على مستوى العالم بعد المملكة المتحدة، حيث بدأ إنشاؤها في عام 1834 م إذ مدت قضبان خطوط ” السكة الحديد ” فعلًا وقتها في خط ” السويس – الإسكندرية ” إلا أن العمل ما لبث أن توقف بسبب إعتراض ” فرنسا ” لأسباب سياسية ثم أحيت الفكرة مرة أخرى بعد 17 عامًا في عام1851 م في خمسينيات القرن التاسع عشر حيث تمتد عبر محافظات مصر من شمالها إلى جنوبها.

بدأ إنشاء أول خط حديدي في مصر في 12 يوليو 1851 م، وبدأ التشغيل في عام 1854 م ومما يُذكر أن المشرف على مشروع ” بناء السكك الحديدية المصرية ” آنذاك كان المهندس الإنجليزي ” روبرت ستيفنسون ” وهو أبن مخترع القاطرة الشهير ” جورج ستيفنسون “.

وبالرغم من أن برنامج ” الخصخصة المصري ” أنطلق لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي وحقق نجاحًا لعدد كبير من الشركات التي تم بيعها للقطاع الخاص، إلا أن كلمة ” خصخصة ” لا تزال تثير الرعب لدى المصريين وللأسف تتعامل الحكومة مع هذه المخاوف بالنفي السريع للفكرة.

وفي عام 2018 م في فترة حكومة ” شريف إسماعيل ” كانت هناك مخاوف من الخصخصة التي تتعلق بـ ” السكك الحديدية “، حيث أعلنت الحكومة وقتها عن إعداد مشروع قانون جديد ينهي لأول مرة إحتكار الحكومة ويسمح للقطاع الخاص بالدخول والمشاركة في مشروعات وخدمات السكك الحديدية‏، وأثار هذه الإعلان مخاوف من خصخصة السكك الحديدية وهذا ما دفع رئيس الوزراء الأسبق ” شريف إسماعيل ” إلى نفي الموضوع تماما مشيرًا إلى أن مشاركة القطاع الخاص ستكون في القطاعات الخدمية فقط.

سكك حديد مصر تعاني من الإهمال لعقود طويلة مما أدى إلى تدهور وضعها وتكرار الحوادث التي تودى بحياة الركاب وتحتاج إلى إستثمارات ضخمة لا يمكن للحكومة أن تتحملها في ظل الأوضاع الإقتصادية الحالية التي لا يمكن وصفه بأقل من كارثية.

وكانت الدولة المصرية قد أتجهت خلال حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي إتجاهًا إقتصاديًا إشتراكيًا حيث أبقت على مساحة ضئيلة للقطاع الخاص وأحتكرت باقي السوق دون منازع أو منافس.

فقد قامت الدولة بتأميم ومصادرة الأملاك الخاصة للمواطنين المصريين ولم يتغير هذا المشهد إلا مع نهاية الثمانينات حين بدت ملامح الضعف على معدلات نمو الإقتصادي المصري، وبالتحديد في عام 1987 م توقفت مصر عن دفع ديونها الخارجية ودخلت مع البنك الدولي برنامج تثبيت مدته 18 شهرًا وأعقبه جدولة ديونها ولم يحقق ذلك نتائج إيجابية وتوقفت مصر مرة ثانية عن سداد ديونها في عام 1991 م مما أدى إلى دخول مصر في إتفاقية مع البنك الدولي مدتها ثلاثة أعوام تمر بمرحلتين، المرحلة الأولى ” سياسات التثبيت ” والأخرى ” برنامج سياسات التكييف الهيكلي ” وكان ذلك هو بداية برنامج الخصخصة المصري في عام 1991 م.

بالعودة إلى التاريخ وبدايات عملية الخصخصة، لم يكُن الرئيس ” عبد الفتاح السيسي ” وحده صاحب تقليد بيع المرافق العامة للقطاع الخاص وإزالة يد الدولة عنها بما يخدم مصالح الشركات الإستثمارية دون منافسة، إذ إن البدايات تعود إلى عام 1991 م في عهد الرئيس الراحل ” محمد حسني مبارك؛”، وقتها، وبناءً على توجيهات ” صندوق النقد الدولي “، وبسبب تفاقم الديون الخارجية لمصر وزيادة عجز الميزانية وإرتفاع معدلات التضخم، تم تطبيق سياسة الخصخصة وبيع شركات القطاع العام للمستثمرين.

وتجدد الجدل حول فكرة الخصخصة في عهد الرئيس الراحل ” محمد مرسي “، حين تم الترويج عن منح إمتيازات خاصة لدولة ” قطر ” عبر مشروع ” محور تنمية إقليم قناة السويس “، إلا أن المشروع لم يتحقق بسبب مهاجمة السياسيين والإقتصاديين له ومن ثم الإطاحة به. ومن بعده جاءت حكومة ” شريف إسماعيل “، وسارت على نفس الخطى.

وتُشير هذه الإجراءات من الحكومات المتعاقبة إلى إلتزامها بشروط ” صندوق النقد الدولي “، والتي تتلخص في خمسة محاور، تبدأ بتحرير سعر صرف الجنيه، وتمر برفع الدعم تدريجيًا عن المحروقات والطاقة، ثم تقليص الجهاز الإداري للدولة، وتاليًا سد عجز موازنة الدولة، وأخيرًا التخلي عن شركات ” القطاع العام ” والإلتجاء للخصخصة، وهو ما يحدث حاليًا.

لجوء الحكومات إلى الخصخصة عائد إلى عجزها عن إدارة القطاع العام، وضعف إستخدام الموارد المتاحة لتقديم أفضل خدمة ممكنة، إضافة إلى عدم وجود آليات رادعة لحساب المسؤولين المقصرين، ما يشي المرفق لا يحتاج للخصخصة، بقدر حاجته إلى إدارة ناجحة ذات كفاءة عالية، وقادرة على إصلاح المرفق من أجل تلافي وقوع الحوادث.

يبدو أن التبعات السلبية لعملية الخصخصة لن يغرق فيها سوى المواطن الفقير، والعمال الذين يعتمدون بصورة كلية أو جزئية على موارد القطاع العام لتحقيق نسبة مقبولة من الضمان المجتمعي والإقتصادي لهم، أولئك ستُفلس جيوبهم بينما ستتكدس أموالهم في جيوب المستثمرين ورجال الأعمال الساعين إلى أكبر كم من الأرباح على حساب الغلابة.

وتشي التعديلات التي أُدخلت على قانون ” إنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر “، ووافق عليها البرلمان في عام 2018 م بأنه ” يجوز للهيئة في سبيل تحقيق أغراضها، وبعد موافقة وزير النقل، إنشاء شركات مساهمة بمفردها أو مع شركاء آخرين، ويجوز تداول أسهم هذه الشركات بمجرد تأسيسها، وللعاملين في الهيئة شراء نسبة لا تتجاوز 10 % من أسهم تلك الشركات “، كما أتاح للهيئة منح إلتزامات المرافق العامة للمستثمرين، سواء لأشخاص طبيعيين أو إعتباريين، لإنشاء وإدارة تشغيل وصيانة مرفق السكك الحديدية دون التقيد بأحكام قانون المرافق العامة، وقانون الإمتيازات المتعلقة بإستثمار موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة وتعديل شروط الإمتياز، وذلك طبقًا لقواعد وإجراءات محددة.

ضرورة تطوير منظومة النقل والعاملين فيها، قبل دخول القطاع الخاص، ومشاركته في تطوير المنظومة، كون المستثمر يبحث عن العائد، وليس عن الضمانات الإجتماعية أو الخدمة الرخيصة.

وضرورة تغيير الفكر الذي تُدار به هيئة السكك الحديدية والعمل على تقديم التدريب اللازم للعمالة الموجودة، ولا يرى توفيق في إنفاق المليارات على شراء جرارات جديدة أو أسطول قطارات حلًا جيدًا بل سببًا في تشكيل أزمة مستقبلًا.

ويجب إيجاد ضمانات لتأهيل العامل بجانب تطوير الخدمات المقدمة، كخطوة أولى يُمكن مشاركة القطاع الخاص في نقل البضائع عن طريق السكك الحديدية، حيث تكون هناك ضمانات لتطوير البنية الأساسية، وهو ما ستستفيد منه المنظومة من خلال مد خطوط جديدة من الموانىء إلى مناطق الإنتاج، وهي فرصة حقيقية لتجربة الشراكة مع القطاع الخاص، في مجال لا تستفيد منه الدولة سوى 2.5 % حتى الآن.

عن admin

انظر ايضاً

وزيرالخارجية الإماراتي ” عبد الله بن زايد ” : أرهقتنا المواجهات ونسعى للسلام والتعايش الكامل مع إسرائيل ..

أكد وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، أن “توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، خطوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *