الرئيسية / منوعات / جغرافيا / حرب ” مياه النيل ” .. الصراع الذي لا ينتهي بين ” مصر والسودان وإثيوبيا ” ..

حرب ” مياه النيل ” .. الصراع الذي لا ينتهي بين ” مصر والسودان وإثيوبيا ” ..

 يعد نهر النيل، أطول نهر في القارة الأفريقية، مصدرًا رئيسيًا للمياه لجميع البلدان التي تعيش في حوضه، لكن تبقى مصر وإثيوبيا والسودان هي الدول الثلاث الأكثر إعتمادًا على النيل.
 
ونتيجة لذلك، كان النهر نقطة نزاع لأكثر من قرن من الزمان، وغالبًا ما كان سببًا رئيسيًا للحروب بين الدول وداخلها.
 
ويعود تاريخ الصراع على النيل إلى عام 1821 م، حين دفع الأمر مصر إلى غزو السودان، قبل أن تقوم بإحتلال إثيوبيا في عام 1875 م، حيث شهد حوض النيل توترات إجتماعية وسياسية منذ ذلك الحين.
 
ويمتلىء تاريخ البلدان الثلاث بالمعاهدات التي سعت لتنظيم الإستفادة من النهر، بما في ذلك بناء السدود وحصص المياه.
 
ومع ذلك، أعطت معظم هذه المعاهدات الأفضلية لمصر، وعلى رأسها إتفاقيات مياه النيل لعامي 1929 م و1959 م.
 
ويعتبر الصراع على مياه النيل أيضًا أحد أهم أسباب الحروب بالوكالة منذ الستينيات وحتى عام 2000 م في كل من مصر وإثيوبيا والسودان والمحيط الجغرافي لهذه الدول.
 
ويوجد عامل آخر يساهم في عدم قدرة هذه البلدان على التعاون والتفاوض حول شروط منصفة، وهو إعتقاد كل منها بأن لها الحق في غالبية حصص المياه.
 
وتعتقد مصر، التي أحتفظت تاريخيًا بأكبر كثافة سكانية بين الدول الثلاث، وبالتالي أطول سجل للإستخدام، أن لها حقوقًا تاريخية في المياه، بينما تطالب إثيوبيا بالحقوق الجغرافية، حيث أن 95 % من مياه النيل تمر بشكل طبيعي عبر الأراضي الرطبة الإثيوبية.
 
ومن ناحية أخرى، تدعي السودان أنه يحق لها الحصول على المياه بالنظر إلى موقعه الجغرافي بين إثيوبيا ومصر، معتبرًا أن التعاون بين هذين البلدين، وبالتالي السلام في حوض النيل، غير ممكن بدون مشاركته.
 
ونتيجة لذلك، لم تتمكن هذه البلدان من التفاوض حول شروط عادلة ومنصفة فيما يتعلق بكيفية توزيع المياه، وبالتالي لم تتمكن من تخفيف التوترات في منطقة حوض النيل.
 
وعلى الرغم من الطبيعة الهادئة لهذا الصراع في الأعوام الأخيرة، فإن المحاولات المستمرة للتفاوض على تطوير المعاهدات التي فشلت في توزيع مياه النيل خلقت توترات دائمة بين البلدان الثلاث، وأستمرت في زعزعة إستقرار الحوض، وقد إزدادت التوترات على وجه الخصوص بسبب خطط إثيوبيا لبناء سد بمليارات الدولارات على النيل.
 
وتم الإعلان عن هذا السد أثناء الربيع العربي في أوائل عام 2010 م، وكان يهدف إلى تأمين المياه التي تتدفق بشكل طبيعي عبر البلاد.
 
ونظرت كل من مصر والسودان إلى السد الإثيوبي بإعتباره تهديدًا لإمدادات المياه، ما أدى إلى تصعيد النزاع إلى مستويات شبه عنيفة، حيث صرح ممثلون مصريون علنا أنه إذا أتخذت إثيوبيا أي إجراء لمنع مياه النيل، فلن يكون هناك بديل لنا سوى إستخدام القوة.
 
والآن، أكتمل سد نهر ” النهضة الكبير “، الذي أستغرق بناؤه ثمانية أعوام، بنسبة 70 %، حيث أستمر بناء السد ببطء ولكن بثبات، على الرغم من معارضة مصر والسودان.
 
وعلى غرار المناطق المحيطة الأخرى، فإن حوض النيل ليس بمنأى عن الآثار الكارثية لتغير المناخ.
 
ومع تزايد وتيرة إزالة الغابات في إثيوبيا والسودان، تنخفض معدلات هطول الأمطار، وبالتالي تزيد فرص حدوث الجفاف.
 
كما تسبب المستويات العالية لتآكل الغابات وقلة الأمطار الناجمة عن ذلك في تراكم مزيد من الترسيبات في مجرى النهر، الأمر الذي يقلل من عمر الخزانات، ويقلل من كفاءة إنتاج الطاقة الكهرمائية والري.
 
ونتيجة لذلك، فإن إثيوبيا، وهي بلد معرض بالفعل لخطر المجاعة، والسودان، وهو بلد يعاني بإستمرار من عدم الإستقرار السياسي والإجتماعي، صارًا أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى لحدوث أزمة إنسانية مع إرهاصات شح المياه.
 
علاوة على ذلك، يشهد البلدان جنبًا إلى حنب مع مصر نموًا هائلا في أعداد السكان، ما يخلق دوافع ملحة لأجل التنمية لإستيعاب الزيادة السكانية، ويخلق حاجة متزايدة لمصادر المياه.
 
وبإعتبارها أكثر دول المنطقة تطورًا، بدأت مصر تشعر فقط بالآثار الوخيمة لهذه العوامل مؤخرًا.
 
وفي الوقت نفسه، يتفاقم الفقر السائد في إثيوبيا والسودان بسبب عجزهما عن توسيع نطاق النشاط الإقتصادي، وتعزيز النمو والتنمية في إقتصاداتهما الزراعية القائمة على الريف.
 
وبالنسبة لإثيوبيا وجنوب السودان، فإن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على الإحتفاظ بالمياه، حيث يجعل نقص البنية التحتية من الصعب على هذه البلدان الوصول إلى المياه التي تمر عبر مناطقها بشكل طبيعي.
 
لكن بالنسبة لمصر وشمال السودان، تتعلق المشكلة بتوفر المياه، حيث يمكن أن يؤدي إنخفاض منسوب مياه المطر إلى ضعف منسوب المياه في النهر وزيادة القابلية للتعرض للفقر المائي أو الجفاف.
 
مونتيجة لهذه الرؤى المتباينة تجاه النيل، فإن كل دولة من دول الحوض سعت لتطوير البنية التحتية للمياه بشكل مستقل، بما يلائم مصالحها الخاصة، مما أدى إلى تفاقم المنافسة على الموارد المائية الشحيحة.
 
وبدلًا من النظر إلى قضية إتاحة المياه كقضية للتعاون على مستوى دول الحوض، تتعامل مصر وإثيوبيا والسودان مع نزاع مياه النيل عبر إستراتيجيات متباينة، مدفوعة حصريًا بالإحتياجات المحددة لكل بلد، مع إيلاء إعتبار بسيط تجاه إحتياجات الدول المتضررة الأخرى.
 
وبالنظر إلى التاريخ الهائل من الحروب الأهلية والإضطرابات السياسية في كل بلد، يعد هذا النهج المتمركز حول الدولة أمرًا منطقيًا، ولكن كما أثبت التاريخ، فإنه غير فعال في تخفيف أي من التوترات في دول الحوض أو في توفير موارد مائية كافية لكل بلد.
 
وفي حين حصلت مصر على أفضلية تاريخية وفق معاهدتي أعوام 1929 م و1959 م، وبفضل وجود السد العالي في أسوان، إلا أنها تخشى الآن من السلوك العدائي لكل من إثيوبيا والسودان الذي نما إلى درجة أنه صار يهدد حصول القاهرة على نصيب عادل من المياه.
 
وفي بعض الأحيان، بدا الأمر وكأن القضية قد تتصاعد إلى صراعٍ عنيف، كما ظهر في تلميحات كل من الرئيس المصري ” عبد الفتاح السيسي ” ورئيس الوزراء الإثيوبي ” آبي أحمد “.
 
ومع ذلك، في هذا المنعطف الحالي، من غير المرجح أن يتصاعد النزاع لصراع عنيف.
 
ومن أجل وقف تأثير السد، يتعين على مصر قصفه قبل اكتماله. ومن أجل إنجاز هذه المهمة، ستحتاج مصر إلى إستخدام القواعد الجوية السودانية للتزود بالوقود، وهو أمر غير مرجح بالنظر للخلافات بين البلدين.
 
علاوة على ذلك، على الرغم من الخطاب الذي يلمح أحيانًا إلى إستخدام القوة، فإن الإنقسامات الداخلية وعدم الإستقرار في مصر تجعل الحرب غير ممكنة من الناحية المالية.
 
وأخيرًا، في وقت سابق من الشهر الماضي، فاز رئيس الوزراء الإثيوبي ” أبي أحمد ” بجائزة نوبل للسلام، وبالتالي هناك إحتمال ضئيل أن يبدأ أو يدخل في صراع عنيف، من أجل الحفاظ على سمعته الدولية كرجل سلام.
 
وفي عام 1999 م، قامت دول حوض النيل العشر بتأسيس مبادرة ” حوض النيل “، بهدف الحفاظ على التعاون بين الأطراف، والإلتزام بالعمل من أجل ضمان الإستخدام العادل لموارد مياه نهر النيل.
 
ومع ذلك، فقد فشلت هذه المبادرة في النهاية، لأنها لم تحدد أهدافا أو تواريخ محددة لتحقيق أهدافها، ولم تنجح في دفع الحكومات للتخلي عن مركزية الدولة لصالح مركزية الحوض.
 
وفي عام 2018 م، توصلت مصر والسودان وإثيوبيا إلى إتفاق مبدئي بشأن كيفية تأثير عملية ملء السد على إمدادات المياه في كل منطقة.
 
ومع ذلك، يظل من غير الواضح ما الذي سيحدث بعد إكتمال الملء الأولي للسد، والمقدار الذي قد تكون كل دولة على إستعداد للتضحية به من حصة المياه بشكل دائم من أجل تشغيل السد.
 
وحدث التطور الأخير في هذا الصراع، الشهر الماضي، خلال قمة ” سوتشي “، حيث وافق ” عبد الفتاح السيسي ” و” آبي أحمد ” على إستئناف المناقشات المتعلقة بسد ” النهضة “.
 
وقدمت الولايات المتحدة أيضًا عرضًا للوساطة في هذه المناقشات، ولكن من غير الواضح إذا ما كانت أي وساطة سوف تنجح في تشجيع قادة البلاد على العمل من أجل معالجة الأسباب الجذرية للصراع.
 
وهناك حاجة إلى برامج مشتركة وإستراتيجيات تتمحور حول الحوض بدلًا من اتباع نهج يركز على الدولة من أجل تفادي نشوب نزاع طويل الأجل حول مياه النيل.

عن admin

انظر ايضاً

تونس تسجل 33 حالة إصابة جديدة بفيروس « كورونا » لترتفع إلى 455 حالة إصابة، وعدد حالات الوفاة ترتفع إلى 14 حالة وفاة ..

الت وزارة الصحة التونسية، اليوم الخميس 2 إبريل 2020 م، أنه تم تسجيل 33 حالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *