الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / حرب سوريا في سطور ..
Optimised by Bayyraq.com

حرب سوريا في سطور ..

في البداية الثورة السورية التي تحولت إلى نزاع مسلح مستمر في سوريا بين حكومة بشار الأسد و حلفائه من جهة و مختلف القوى المعارضة له .. و قد نشأت القلاقل في سوريا ، و هي جزء من موجة أوسع من ثورات الربيع العربي ، من السخط إزاء حكومة الأسد و تصاعدت إلى نزاع مسلح بعد أن قمعت الإحتجاجات الداعية إلى رحيله بعنف ..

تخوض الحرب العديد من الفصائل : الحكومة السوريا و حلفائها ، و التحالف الفضفاض بين الجماعات السنية ( بما فيها الجيش السوري الحر ) ، قوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية ، و الجماعات السلفية الجهادية ( بما فيها جبهة النصرة ) الذين يتعاونون مع الجماعات السنية ، و تنظيم ‌الدولة الإسلامية ( داعش ) ..

بالطبع هناك أسباب لإندلاع صورة سوريا ، من ضمن الأسباب :

بعد حكم ديموقراطي تعددي قصير الأمد نسبيًا خلال عهد الجمهورية الأولى استلم حزب البعث السلطة في سوريا بإنقلاب عسكري عرف بأسم ثورة الثامن من آذار عام 1963 م ، بعد عدة خلافات برزت بعد إنقلابه ، داخل أجنحة الحزب نفسها ، و أستمرت طوال فترة 1963 -1970 م ، قام إنقلاب عسكري آخر عُرف بأسم الحركة التصحيحية عام 1970 م ، أوصلت وزير الدفاع ، حافظ الأسد إلى السلطة حيث أسس الأسد نظامًا قويًا معتمدًا على القبضة الأمنيّة داخليًا و سلسلة من التحالفات خارجيًا التي ضمنت له أن يكون أطول حاكم للبلاد منذ زوال العثمانيين ، أنتخب خلالها أربع ولايات بنسبة رسميّة هي 100% من الأصوات ، و كفل دستور 1973 ن الذي أصدره صلاحيات واسعة له ، و نصّت مادته الثامنة على كون حزب البعث هو ” الحزب القائد للدولة و المجتمع ” ما حوّل عقائده و أفكاره إلى جزء من مؤسسات الدولة و المناهج الدراسيّة و إحتكار المناصب العليا و سلسلة من الإمتيازات الأخرى مع شبه غياب للحريات السياسيّة أو الإقتصاديّة أو حتى منظمات المجتمع المدني و قطيعة مع تركيا و نظام صدام حسين في العراق ..

في عام 1979 م أنطلقت في سوريا ما عرف بأسم ” إحتجاجات النقابات العمالية ” التي تحولت لاحقًا لصدام عسكري أمتدّ حتى عام 1982 م أرتكبت في ختامه مجزرة حماه ضمن أحداث أعوام 1979 – 1982 م ..

من ضمن الأسباب :

– الواقع السياسي و الإقتصادي ..

بشكل عام ، طوال السنوات الأحد عشر التي قضاها بشار الأسد في السلطة ، تمّ الحفاظ على النظام كما هو من ناحية دور حزب البعث في ” قيادة الدولة و المجتمع “، و تسلط العائلة الحاكمة و أقاربها على مفاصل حساسة ، و حالة الطوارىء ، و إعتقال رموز المعارضة ، و تسلط الأجهزة الأمنية ، و الرقابة المسبقة الإتصالات ، و إحتكار الإعلام ، و غياب معارضة سياسيّة على الأرض و في المؤسسات ، و منع التظاهر ، و القيود على إنشاء الأحزاب و الجمعيات و مؤسسات المجتمع المدني ، فضلاً عن الإعتقال التعسفي ، و المحاكمات العسكريّة ، و ملف المعتقلين السياسيين ، و بشكل عام فمن ناحية حقوق الإنسان، صنفت هيومن رايتس ووتش سوريا بأنها في المركز 154 عالميًا ..

– بداية التحرك في الثورة السوريا ..

تمت الدعوة عبر موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك إلى يوم غضب سوري في 5 فبراير من عام 2011 م ، ترافق ذلك مع تصريح لبشار الأسد في 1 فبراير من عام 2011 م بأنه لا إحتمال لإنتشار الإحتجاجات إلى سوريا ، لأنه لا يَسودها أي سخط على النظام الحاكم حسب قوله ..

بالرغم من ذلك ، بدأ بعض النشاطون بمُحاولة تنظيم عدة مظاهرات تضامنية مع ثورة 25 يناير المصرية بدأت في يوم 29 يناير ، و أستمرت حتى 2 فبراير بشكل يومي في دمشق ، إلا أن الأمن السوري أعترض المتظاهرين ، و سلّط ” شبيحة – بلطجية ” عليهم و خلال يوم 5 فبراير لم تشهد سوريا أي مظاهرة أو إحتجاج ..

في يوم 17 فبراير أغلق سوق الحريقة و تجمهر التجار و السكان في المناطق المحيطة بعد إهانة رجل أمن لأبن أحد التجار ، ردد خلالها المتظاهرون لأول مرة : الشعب السوري ما بينذل ، كما حضر وزير الداخلية في محاولة للتفاهم مع المحتشدين ، و في يوم 22 فبراير أعتصم عشرات السوريين أمام السفارة الليبية تضامنًا مع الثورة الليبية ، أطلق فيها للمرة الأولى شعار ” خاين إللي بيقتل شعبه ” ، و كان من بين المشاركين شخصيات فكرية أمثال الطيب تيزيني ، فضها الأمن السوري بالقوة أيضًا كما لعبت عناصر الامن العسكري ( الذي يعتبر من أشد أنواع الفروع الرقابية ) دورا في قمع المتظاهرين حيث تتمتع الإدارة بإستقلال نسبي من حيث ممارسة التحقيق و السجن و التعذيب و لدى هذا الفرع صلاحيات مطلقة فيما يتعلق بالمعتقلين ..

هذه الأسباب التي أندلعت بسببها ثورك سوريا ، ثورة سوريا أندلعن من أجل الحرية و الكرامة و العدالة ، قامت من أجل حياة و معيشة كريمة ، قامت من أجل إسقاط منظومة حافظ الأسد و نجله الطاغية التي تم بناءها منذ عقود ، لم تقم من أجل إندلاع حرب أهلية و حمل السلاح و تدخلات عسكرية و حصار المدن السوريا كحلب و مضايا ..

أمريكا تدخلت في سوريا بعد هجوم تنظيم الدولة داعش علي مدينة كوباني ذات الأغلبية الكردية في عام 2014 م ، لكن لم تهاجم داعش لوحدها فقامت بتشكيل تحالف من 60 دولة يوجد فيه 66 دولة للحرب ضد داعش ، التحالف فيه دول الخليج و الأردن بالإضافة إلى دولة أجنبية و أوروبية ، و حسب بيانات التحالف تم شن آكثر من 16 ألف غارة جوية في سوريا و تدريب الآلآف القوات من الجيش الحر و الأكراد و غيرهم فقط لقتال تنظيم الدولة داعش دون النظام ، و أمريكا تمتلك 4 قواعد معلومة في سوريا .. ( الحسكة – رميلان – عين العرب – تل السمن ) و التنف بالمشاركة مع القوات البريطانية و قواعد أخرى غير معلومة أغلبها في ريف الرقة و الحسكة و شمال حلب ..

هناك تعارض بين أمريكا و روسيا في المصالح بسوريا في العمليات و القواعد العسكرية و على سبيل المثال إسقاط طائرة روسية حيث قامت مقاتلة روسية بالقرب من أمريكية ، كما تم بناء قاعدة أمريكية في الحسكة قبل خروج بشار من المدينة ، و تركيا هي من أسقطت الطيارة في شمال اللاذقية و ليست أمريكا و أمريكا قامت بإنهاء الخلاف وقتها ..

تركيا لها قوات في جرابلس و الراعي و الباب و دابق و هذا في شمال حلب فقط ، الطائرة الروسية التي تم إسقاطها من قبل تركيا على الحدود التركية السورية في شهر نوفمبر من عام 2015 م ..

حيث قامت القوات التركية بإسقاط طائرة حربية روسية أمام الحدود مع سوريا ، و ذكرت وزارة الدفاع الروسية وقتها أن طائرة حربية من طراز سوخوي – 24 تحطمت في سوريا جراء إصابتها بصاروخ أُطلق من الأرض ، و أن الطيارين تمكنا من مغادرة الطائرة ، لكن مسؤولين عسكريين أتراك قالوا إن طائرات تركية من طراز إف – 16 أسقطت الطائرة ، بعد تحذير طياريها مرات عدة بأنهما ينتهكان المجال الجوي التركي ، و ظهرت لقطات فيديو الطائرة الذي أنتشر وقتها و هي تتحطم فوق جبال بمحافظة اللاذقية السورية ، و بدأت روسيا في أواخر شهر سبتمبر/ أيلول حملة جوية لدعم حكومة نظام بشار الأسد ..

* أسر طيار ..

تحدثت وزارة الدفاع الروسية وقتها أن طائرة من طراز سوخوي – 24 ” تحطمت على الأراضي السورية ، بعدما أصيبت من الأرض ” بينما كانت تحلق على إرتفاع 6 آلاف متر ، و نقلت وكالة ( أنترفاكس ) للأنباء عن الوزارة قولها ” تُبذل جهود للتأكد مما حدث للطيارين ، و بحسب تقارير أولية ، تمكن الطياران من الخروج ( من الطائرة ) ” ..

كما تحدثت عدة وسائل إعلامية بأن كتائب التركمان المعارضة في جبال اللاذقية أعلنت عن إلقاء القبض على أحد الطيارين الروس في منطقة عطيرة في ريف اللاذقية الشمالي بينما عرضت مواقع للمعارضة شريط فيديو يبين ما وصفته بـ ” جثة طيار روسي ” ..

و كانت وزارة الدفاع الروسية قد شددت على أنه ” خلال الطلعة الجوية ، ظلت الطائرة حصرياََ فوق الأرض السورية ” ، مضيفة أن ” هذا الأمر جرى تسجيله عبر وسائل تحكم محايدة ” ..

و بالرغم من هذا، قال مسؤولون عسكريون أتراك إن طائرات حربية من طراز F – 16 أطلقت النار على طائرة حربية مجهولة الهوية بعد تحذيرها 10 مرات خلال 5 دقائق بشأن إنتهاك المجال الجوي التركي ..

كما أورد ” المرصد السوري لحقوق الإنسان ” المعارض أن طائرة حربية تحطمت في منطقة جبلية محافظة اللاذقية ، و أفادت تقارير في وقت سابق اليوم بأن المنطقة شهدت ضربات جوية و معارك بين قوات الحكومة السورية و معارضين مسلحين ..

و سقطت الطائرة في منطقة جبل التركمان بريف محافظة اللاذقية شمالي غرب سوريا، حسبما أفادت وكالة الأناضول التركية للأنباء .. و نقلت محطة الجزيرة التلفزيونية عن جماعة تركمانية قولها إنها أسرت أحد الطيارين و” تبحث عن الآخر ” ..

و نفذت الطائرات الروسية مئات الطلعات الجوية في شمال سوريا منذ سبتمبر/ أيلول ، و تقول موسكو إنها تستهدف ” إرهابيين ” فقط ، لكن نشطاء يقولون إن غاراتها تضرب أساساََ جماعات معارضة يساندها الغرب .. و كانت تركيا ، و هي من أشد منتقدي بشار الأسد و نظامه و جيشه ، قد حذرت من إنتهاك الطائرات الروسية و السورية لمجالها الجوي ، كما قالت أنقرة قبل تحطم الطائرة بشهر إن طائرات تركية من طراز F – 16 H أعترضت طائرة روسية عبرت حدودها ، و إن طائرتين تركيتين تعرضتا لمضايقات من طائرة مجهولة الهوية من طراز ميغ – 29 ..

– فصائل المعارضة و الجيش الحر ..

فصائل المعارضة تحتوي على أكثر من 300 فصيل ، الجيش الحر لم يعد هناك شيء أسمه الجيش الحر .. جماعة ( درع الفرات ) هي جماعة ممولة من أمريكا و تركيا و السعودية ..

هذه تخصص حرب ضد الإرهاب فيها أكثر من 11 فصيل من الجيش الحر .. لا يحاربون بشار الأسد و قواته لكنهم يحاربون تنظيم الدولة ( داعش ) بدعم أمريكي تركي في شمال حلب و أرايفها و الذين هاجموا مدينة الباب مع الجيش التركي .. الجيش الحر التابع للأردن يحمي حدود الأردن الغربية و الشمالية من داخل سوريا ، و منطقة ( التنف ) يتم فيها تدريب فصائل بالتعاون مع قوات أمريكية و بريطانية ، و هؤلاء يحاربون تنظيم الدولة ( داعش ) فقط و لا يحاربون بشار الأسد و نظامه و قواته .. إما فصائل ( درع الفرات ) بالكامل تمويل أمريكي تركي يحاربون .. تنظيم الدولة ( داعش ) فقط .. و كانوا رأس حربة معركة ( الباب ) ، إما فصائل الجيش الحر شرق و جنوب سوريا تمويل أردني أمريكي بريطاني لقتال داعش أيضا ،الفصيل الوحيد في الجيش الحر الذي يحارب بشار الأسد فعلا إلى اليوم ..

( جيش العزة – الفرقة الأولى الساحلية – أسود الساحل ) من حوالي 120 فصيل للجيش الحر ..

جميعهم يحاربون داعش فقط .. و يحاربون النظام عندما النظام يهاجهم فقط مثل ما حدث في حلب و غيرها ، من ساعة ظهورها في منطقة ( الشام ) لأن من يمولهم أمريكان و سعوديين و أتراك و أردنين ، و جميعهم يحاربون داعش فقط و ليس النظام ..

قيادات الجيش الحر على كل لون و شكل فصائل تابعة لأمريكا و فصائل تابعة للأردن و فصائل تابعة لتركيا ، لا يحاربون بشار الأسد غير ثلاث فصائل ( جيش العزة – الفرقة الأولى الساحلية – أسود الساحل ) ، غير هذا هناك فصائل إسلامية تحارب بشار الأسد أغلبها ممولة لكن الجيش الحر لا يقاتل بشار الأسد حاليا ..

– داعش و دوره في حرب سوريا ..

تشكّل تنظيم ” داعش ” الارهابي في نيسان عام 2013 م ، و قدم في البدء على أنه إندماج بين ما يسمى بـ ” دولة العراق الإسلامية ” التابع لتنظيم القاعدة الذي تشكّل في شهر أكتوبر من عام 2006 م و المجموعة التكفيرية المسلحة في سوريا المعروفة بـ ” جبهة النصرة ” ، إلا أن هذا الإندماج الذي أعلن عنه قيادي ” دولة العراق الإسلامية ” أبو بكر البغدادي ، رفضته ” النصرة ” على الفور ..

و بعد ذلك بشهرين ، أمر زعيم ” القاعدة ” أيمن الظواهري بإلغاء الإندماج ، إلا أن البغدادي أكمل العملية لتصبح ” داعش ” ( الدولة الإسلامية في العراق و الشام ) واحدة من أكبر الجماعات الإرهابية الرئيسية التي تقوم بالقتل و الدمار في سوريا والعراق ..

* داعش من الألف إلى الياء ..

الدولة الإسلامية في العراق و الشام .. هذا هو أسمها الكامل الذي تم إختصاره بجمع الأحرف الأولى من الكلمات لتصبح ” داعش ” ، إسم آخر لها يتم تداوله في المناطق التي تسيطر عليها في سوريا و العراق ، حيث بات المواطنين يرمزون إلى التنظيم بكلمة ” الدولة ” هو تنظيم مسلح إرهابي يتبنى الفكر السلفي الجهادي ( التكفيري ) و يهدف المنظمون إليه إلى إعادة ما يسموه ” الخلافة الإسلامية و تطبيق الشريعة ” ، يتخذ من العراق و سوريا مسرحا لعملياته و جرائمه ..

و أثار هذا التنظيم الإرهابي جدلا طويلا منذ ظهوره في سوريا ، حول نشأته ، ممارساته ، أهدافه و إرتباطاته ، الأمر الذي جعلها محور حديث الصحف و الإعلام ، و ما بين التحاليل و التقارير ، ضاعت هوية هذا التنظيم المتطرف و ضاعت أهدافه و إرتباطاته بسبب تضارب المعلومات حوله ، فئة تنظر إليه كأحد فروع القاعدة في سوريا ، و فئة أخرى تراه تنظيم مستقل يسعى لإقامة دولة إسلامية ، و فئة ثالثة تراه صنيعة النظام السوري للفتك بالمعارضة و فصائلها ، و بين هذا و تلك و ذاك .. من هي داعش ؟

* داعش في سوريا ..

من كلمة ” شام ” أوجد الحرب الأخير من كلمة ” داعش ” ففي حين كان التنظيم يدعى الدولة الإسلامية في العراق ، إستغل البغدادي الأزمة التي أندلعت في سوريا و الفوضى التي حصلت هناك ليعلن دخوله على خط المواجهات في سوريا ، و كباقي التنظيمات التكفيرية المسلحة و المرتبطة بالقاعدة ، وجد البغدادي و تنظيمه مساحة خصبة على الأراضي السورية لممارسة إجرامهم و تكفيرهم بالإضافة إلى إستغلال الفوضى لتحقيق المكاسب و توسيع النفوذ ، و من الحدود السورية الواسعة مع العراق ، دخل تنظيم ” الدولة ” إلى الأراضي السورية ، إلى شرق سوريا بالتحديد تحت شعار” نصرة أهل السنة في سوريا ” معلنا الحرب على النظام السوري ..

بدأ تواجد القاعدة في سوريا مع ظهور تنظيم ” جبهة النصرة ” بقيادة أبو محمد الجولاني ، أواخر عام 2011 م ، و سرعان ما نمت قدراتها لتصبح في غضون أشهر من أبرز الجماعات المسلحة في سوريا ، و مع إعلان النصرة مبايعتها لتنظيم القاعدة في أفغانستان بقيادة الظواهري ، بدأت التقارير الإستخباراتية و الإعلامية و الصحفية تتحدث عن علاقة النصرة بالدولة الإسلامية في العراق ، و بدأ إعتبارها إمتدادا سوريا لذاك التنظيم المنتشر في العراق و في التاسع من نيسان عام 2013 م و برسالة صوتية بُثت عن طريق شبكة شموخ الإسلام ، أعلن أبو بكر البغدادي دمج فرع تنظيم جبهة النصرة مع دولة العراق الإسلامية تحت مسمى ” الدولة الإسلامية في العراق و الشام ” ، و هنا بدأت قصة داعش ..

* داعش و النصرة ..

بعد ذلك بفترة قصيرة خرج أبو محمد الجولاني ( أمير جبهة النصرة ) بتسجيل صوتي يعلن فيه عن علاقته مع دولة العراق الإسلامية لكنه نفى شخصيا أو مجلس شورى الجبهة ان يكونوا على علم بإعلان البغدادي عن إندماج التنظيمين ، فرفض فكرة الإندماج و أعلن مبايعة تنظيم القاعدة في أفغانستان بقيادة الظواهري و على الرغم من العمليات المشتركة التي خاضتها ” النصرة و داعش ” إلا أن حربا باردة تدور بين التنظيمين على الأراضي السورية منذ إعلان البغدادي ..

يحمل كل من النصرة و داعش ، فكراً متشدداً تكفيرياً واحداً ، يعملون بنهج السلفية الجهادية ، و يؤمنان بقيام الدولة الإسلامية في الشام ، إلا أن الفرق بين التنظيمين يكمن في قربهم من الواقع السوري و مراعاتهم لهذه الخصوصية ، فالنصرة قامت مع المرحلة الأولى من الثورة السورية في نهاية العام 2011 م ، و أكتسبت خبرة و دراية بواقع المجتمع السوري الذي يعيش في كنف دولة علمانية وعليه تخرج جبهة النصرة إلى العلن بنسبة من التطرف أقل من تلك التي تنتهجها داعش في علاقتها مع المجتمع السوري ، خاصة و أن داعش حديثة الدخول على الأزمة السورية ، و لم تنتهج مسارا لتكون مقبولة ، بل فرضت بالقوة نفوذها و القبول بها في المناطق المسيطر عليها من قبلها ..

تأسست النصرة من زعماء سوريين بينهم من كان معتقلا في السجون السورية و أستفاد من العفو العام ، و بينهم من كان يمارس الدعوة سرياً في سوريا قبيل إندلاع الأزمة ، و آخرين كانوا منضوين تحت لواء القاعدة و قاتلوا في بلدان أخرى كالعراق و أفغانستان و الشيشان و عادوا مع بداية الأزمة في سوريا للقتال فيها كما هي حال أمير جبهة النصرة أبو محمد الفاتح ” الجولاني ” و هو جامعي سوري الأصل قاتل في العراق و الشيشان و بلدان أخرى ، مع وجود عدد كبير من الأجانب في صفوفها أما من ناحية داعش فهي تعتمد بشكل كبير على العنصر الأجنبي المقاتل الذي يغلب عددياً على العنصر السوري أن كان في مواقع القيادة أو بين المقاتلين ، و هذا ما قد يفسرمراعاة النصرة لخصوصيات المجتمع السوري ، بينما لا تقر الدولة بمبدأ أن كل من شارك في الثورة له الحق في تقرير مستقبل سوريا ، و ترى أن الدولة قائمة فعلا من خلالها ..

و أستقطبت ” داعش ” أتباعاً كانوا ضمن جبهة النصرة ، و كان عددهم كبيرا و خاصة بمدينة حلب بعد إعلان البغدادي للدولة الإسلامية في العراق و الشام كما أنضمت إليها فصائل كاملة منها مجلس شورى المجاهدين بقيادة أبو الأسير الذي عينته الدولة أميرا على حلب كما انضم إلى ” الدولة ” مقاتلون سابقون في فصائل الجيش السوري الحر من عناصر حركات أحرار الشام والتوحيد و غيرها ..

* داعش و الجيش الحر ..

أما عن العلاقة التي تربط داعش بما يسمى ” الجيش السوري الحر” فهي أكثر توتراً و دموية من تلك التي تربط داعش بالنصرة ، حيث وصلت سياسة تكفير داعش للأنظمة و الدول و الفصائل الى إعتبار أي فصيل في ” الجيش الحر ” من الكافرين و قد دارت بين الطرفين معارك طويلة مع جميع الكتائب التابعة للحر المنتشرة على الأراضي القريبة من مناطق نفوذ داعش أو التي تقع على الخط التي رسمته داعش لدولتها و في حين أتهمت داعش الجيش الحر بالإرتداد عن الدين الإسلامي و تعاملهم مع النظام السوري ، و أتخذتها ذريعة لمهاجمة الحر و ضرب كتائبه ، تتحدث تقارير عن أهداف مادية خلف الصراع الذي يدور بين داعش و الحر ، خاصة حول النفط و المعابر الحدودية ، و هذا ما بدا جلياً في أماكن الصراع في ريف حلب و الحسكة و قد دارت المعارك بين الطرفين في إطار محاولات السيطرة على المناطق النفطية و الآبار في الحسكة و الرقة خصوصاً ، و حول المعابر الحدودية مع تركيا خاصة كما حصل في إعزاز عند معبر باب السلامة أو كما حصل منذ مدة قصيرة عند معبر باب الهوى ..

و منذ أن أعلنت داعش حملتها العسكرية على الجيش الحر بعنوان ” نفي الخبيث ” تستهدف ” عملاء النظام ، و من قام بالإعتداء السافر على الدولة الإسلامية في العراق و الشام ” ، خاضت معارك عديدة مع الجيش الحر ساهمت خلالها في إضعاف هذا الجيش حيث أستهدفت معظم كتائبه ، حيث قامت في وقت سابق بإعتقال سرية تابعة لـ ” كتائب الفاروق ” في مدينة حلب بسبب مشكلة قديمة عند معركة معبر تل أبيض ، كما قامت داعش في وقت سابق أيضا بإرسال سيارة مفخخة إلى مقر جماعة ” أحفاد الرسول ” في منطقة سكة القطار في الرقة ، و قتل ما يقارب 40 عنصراً من ” أحفاد الرسول ” كما قامت ” داعش ” بتفجير سيارة في مركز تابع ” للواء الله أكبر ” في منطقة البوكمال و أدت الى مقتل شقيق قائد اللواء ..

* داعش و الأكراد ..

و في إطار سعي داعش للسيطرة على المنطقة الحدودية شمالاً و شرقاً أصطدمت داعش بالمناطق التابعة للتنظيمات الكردية في شمال شرق سوريا و تحديدا في مناطق الحسكة و القامشلي و عندان ، حيث أندلعت الإشتباكات بين داعش و قوات حماية الشعب الكردي بعد أن قامت داعش بالسيطرة على تلك المناطق ، محاولة فرض سلطتها فيها و تطبيق الشريعة الإسلامية فيها ( حسب وصفها ) ، حيث أرتكبت أكثر من مجزرة بحق الأكراد بعد أن تم تكفيرهم و إتهامهم بالتعاون مع الخارج و العمل لصالح النظام ..

و دارت إشتباكات عنيفة بين الطرفين تمكن خلالها الأكراد من إستعادة مناطقهم في شمال و شمال شرق سوريا ، طاردين داعش و مقاتليها من تلك المناطق ، فيما فرضت الأخيرة حصاراً على تلك المناطق مستمر حتى الآن منذ حوالي الشهرين ، و آخر ممارسات داعش و إنتهاكاتها بحق الأكراد كان قيامها بخطف حوالي ال120 مواطناً كردياً بينهم نساء و أطفال من محيط مدينة أعزاز بريف حلب ، إضافة إلى محاصرتها لمدينة منبج و إرتكاب أعمال العنف و القتل بحق أبناء المدينة من الأكراد ..

* مناطق نفوذ داعش ..

تنتشر داعش اليوم على إمتداد قوس كبير في الشمال السوري ، يبدأ من الحدود العراقية السورية و يمر في دير الزور و الرقة التي باتت تسيطر عليها بشكل كامل ، وصولاً إلى جرابلس و منبج و الباب و إعزاز شمال حلب ، إضافةً إلى شمالي إدلب قرب الحدود التركية ، و تسعى دائماً للتوسع في نفوذها عبر قضم مستمر للمناطق المحيطة بالأراضي التي تسيطر عليها ، و ما تلبث أن تعلنها تابعة للدولة الإسلامية ، فما هي هذه الدولة و كيف تتم إدارتها ؟ كيف يعيش المواطنون السوريون بظل ” الدولة ” عليها و ما طبيعة القوانين التي تحكمهم ؟ كيف يتم التعامل مع الأقليات و أصحاب التوجهات المختلفة عن داعش في هذه الدولة ؟ وزارات للدولة و مقار رسمية لها .. محاكم شرعية ، إعدامات ميدانية ، علاقات مع إستخبارات أجنبية و عربية ـ أطفال في جيش هذه الدولة و في سجونها ؟

عن نزار سمير

انظر ايضاً

بالصور : وقفة جماهيرية في مدينة ” غزة ” الفلسطينية رفضًا لسياسات ” الأونروا ” التقليصية ..

نظم في مدينة ” غزة ” الفلسطينية، اليوم الأحد 25 أكتوبر 2020 م، وقفة جماهيرية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *