الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / تيران و صنافير .. الحقيقة الغائبة ..

تيران و صنافير .. الحقيقة الغائبة ..

أرتبط أسم الجزيرتان بقضية قرأ و سمع عنها غالبية العرب في وسائل الإعلام العربية و غير العربية بـ قضية ” الأرض ” ، تحديداََ في شهر إبريل من عام 2016 م بعد زيارة سلمان للقاهرة عندما ألتقى بالسيسي و تم في اللقاء وقتها النقاش حول ترسيم الحدود البحرية ، حيث في عام 2016 م و تحديداََ في 8 إبريل فوجيء المصريين جميعا بأن زيارة الملك سلمان إلى مصر ” القاهرة ” لم تكن كسابق الزيارات التقليدية و إنما كانت للتنازل عن جزيرتي تيران و صنافير المصريتان لإسرائيل بوساطة سعودية وبقيادة السيسي ، مما أثار حالة من الغضب و الرفض العارم من الوطنيين الشرفاء لينزل الشباب إلي الشارع فيما عرف ” بيوم الأرض – جمعة الأرض “دفاعاََ عن مصرية الجزيزتين ليتم إعتقالهم و الحكم عليهم بخمس سنوات و دفع كفالة مالية قدرها مائة ألف جنيه ليأتي الحكم التاريخي في يناير 2017 م للمحكمة الإدارية العليا بمصرية الجزيرتين مما أثلج صدور المصريون و أجج غضب آل سعود ، ليفاجىء المصريين مرة أخرى في 2 إبريل من عام 2017 م بحكم محكمة الأمور المستعجلة بسعودية الجزيرتين عقب لقاء السيسي و سلمان في قمة البحر الميت بالأردن لينتهي التوتر في العلاقات بين نظامي مصر و السعودية ، الكارثة هنا أن النظام السعودي ما هو إلا نفق و وسيط ظاهري فقط لتحقيق حلم إسرائيل الذي ظل يراودها طويلاََ و خاضت ثلاثة حروب ضد مصر من أجله لكن لم يتحقق إلا في عهد السلام الدافيء والسيسي ..
 
* جزيرتي تيران و صنافير 
 
جزيرتي تيران و صنافير ، هي جزر تابعة لمصر و يدور حولها جدل يخص السيادة بين مصر و السعودية ، تقع في مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر ، و تبعد عن جزيرة صنافير بحوالي 2.5 كم ، و تبلغ مساحتها 80 كم² ، فيما أنشىء عليها مطار صغير من أجل تقديم الدعم اللوجستي لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
 
تمتاز الجزيرتان بالجزر و الشعاب المرجانية العائمة ، كما أنها مقصد لمحبي رياضات الغوص لصفاء مائها و جمال تشكيلاتها المرجانية ، و بالرغم من وقوعهما في مدخل مضيق تيران إلا أن خطوط الملاحة البحرية تمر من غربها من أمام شرم الشيخ ، حيث أن تشكيل قاع البحر إلى شرقها و الجزيرتان القريبتان يجعل الملاحة مستحيلة ، إلا أنهما كانتا قديماً نقطة للتجارة بين الهند و شرق آسيا و كان بهما محطة بيزنطية لجبي جمارك البضائع.
 
لقد أحتلت إسرائيل الجزيرتان عام 1956 م ضمن الأحداث المرتبطة بالعدوان الثلاثي و مرة أخرى في الأحداث المرتبطة بحرب 1967 م و أنسحبت منها عام 1982 م ضمن إتفاقية كامب ديفيد ، بعد الإنسحاب الإسرائيلي عادت الجزيرة إلى الحماية و الإدارة المصرية و يتواجد بهما حالياً قوات دولية متعددة الجنسيات بحسب إتفاقية كامب ديفيد و معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية و وقوعها في المنطقة ج.
 
لقد طالبت المملكة العربية السعودية مصر بتبعية الجزيرتان في أكثر من مناسبة ، و في 9 أبريل من عام 2016 م وقعت الحكومة المصرية والمملكة العربية السعودية إتفاقية تعيين الحدود البحرية بين البلدين و التي طبقاً لبنودها تقع الجزيرتان داخل الحدود البحرية السعودية ، إلا أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت حكمها في 16 يناير من عام 2017 م ببطلان توقيع الإتفاقية ، فيما أقر البرلمان المصري الإتفاقية في 14 يونيو 2017 م ، و في 15 يونيو من عام 2017 م أقر البرلمان المصري بقيادة علي عبد العال رئيس البرلمان بسعودية الجزر ، و بذلك تحقق حلم كبير للصهاينة لم يتحقق في ثلاثة حروب خاضوها ضد مصر.
 
بعد إقرار البرلمان المصري بتبعية الجزيرتان في 15 يونيو من عام 2017 م ، حلت علينا الكارثة الكبرى ، فى إطار خطة دولة الإحتلال الإسرائيلى لتنفيذ مشروعها القومى الجديد ، لربط البحر الأبيض المتوسط من ميناء ” أشدود ” بالبحر الأحمر عبر ميناء ” إيلات ( أم الرشراش المحتلة ) ” من خلال شق خط سكك حديد سريعة ، حيث وضع رئيس الوزراء الإسرائيلى بعد ظهر يوم الثلاثاء الماضي ، حجر الأساس لميناء ” أشدود ” الجديد النواة الأولى للمشروع التى تنوى تل أبيب أن يكون مشروعا بديلاََ لقناة السويس الجديدة فى مصر ..
و قال نتنياهو خلال مراسم وضع حجر الأساس ” سنواصل العمل على تطوير جميع الموانىء فى كل أنحاء إسرائيل ، و سنواصل شق الطرق و إقامة سكك حديدية و ربط النقب و الجليل بجنوب إسرائيل “.
 
و تنوى إسرائيل من خلال هذا المشروع ربط مدينة ” إيلات – ( أم الرشراش المحتلة ) ” الساحلية على البحر الأحمر ، بعدة مدن ساحلية مطلة على البحر المتوسط ، من بينها ” تل أبيب ” و ” حيفا ” و ” أشدود ” ، و ذلك لنقل الركاب و البضائع ليكون بديلاََ و منافساََ قوياََ لقناة السويس المصرية.
 
و قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن تل أبيب تعاقدت مع شركة ” تشاينا هاربور” الصينية العملاقة الرائدة فى مجال بناء الموانىء و ذلك لإنشاء الميناء الجديد بتكلفة 3 مليارات و 300 مليون شيكل ، موضحة أنه من المفترض أن يتم الإنتهاء من العمل فى بناء الميناء و المشروع بالكامل لمدة 7 سنوات ، و لكن الحكومة الإسرائيلية تريد إنجازه فى أسرع وقت ممكن.
 
و كشفت صحيفة ” كالكاليست ” الإقتصادية الإسرائيلية التابعة لصحيفة ” معاريف “،  أن المراسم حضرها بجانب نتنياهو وزير النقل و المواصلات إسرائيل كاتس و السفير الصيني بتل أبيب و عدد كبير من مسئولى الحكومة الإسرائيلية.
 
و أوضحت الصحيفة العبرية أنه من المتوقع أن تشمل عملية البناء مرحلتين أساسيتين الأولى حفر 500 متر ثم تعميق الميناء بحوالي 1100 متر ليسمح رسو السفن التي تحمل ما يصل إلى 18 ألف حاوية فى الميناء.
 
و لفتت الصحيفة العبرية إلى أن الطاقة الإستيعابية للميناء سوف تتعدى المليون حاوية ، مشيرة إلى أن شركة موانىء إسرائيل ، التي تدير المزادات لبناء و تطوير الموانىء عقدت جولة من المحادثات الأسبوع الماضي أمام المتنافسين لبناء ميناء ” حيفا ” الجديد أيضاََ ، لزيادة الإيرادات الإسرائيلية لـ 4 مليارات شيكل.
 
و قالت كالكاليست إن المشروع الجديد الذى ستنفذه الشركة الصينية سيوفر 700 فرصة عمل لعمال أجانب من خارج إسرائيل كما أشترطت الشركة الصينية ، مضيفة أن الشركة طلبت وزارة الداخلية الإسرائيلية لتوظيف مئات العمال الأجانب و القدوم إلى إسرائيل فى عام 2015 م ، للتسريع من عملية البناء ، مشيرة إلى أنه فى الوقت نفسه تسارع الحكومة الإسرائيلية لتطوير و توسعة ميناء حيفا لربطه بالمشروع بالكامل.
 
و أوضحت الصحيفة أنه بجانب الـ 700 عامل الأجنبي التى تطالب الشركة الصينية بتوظيفهم ، سيتم توظيف و إلى 1600 عامل إسرائيلي للمشاركة فى أعمال البناء و الهندسة و التكنولوجيا الحيوية و مقاولين من الباطن ، مشيرة إلى أن العديد من الشركات الإسرائيلية تضغط حاليا للمشاركة فى المشروع ، و الحصول على إمتيازات كنظيرتها الصينية.
 
و كانت قد تعاقدت إسرائيل مع أكبر شركة صينية متخصصة فى مجال البنية التحتية الصينية  “تشاينا هاربور ” ، لإقامة الميناء البحرى الخاص الجديد فى مدينة أشدود ، و ذلك لربطها مستقبلاََ بميناء إيلات على البحر الأحمر.
 
و تم توقيع الإتفاق بداية الشهر الماضي فى مراسم خاصة ، أقيمت فى ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بالقدس المحتلة بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، و وزير المواصلات يسرائيل كاتس ، و وزير المالية يائير لابيد ، و كبار المسئولين فى الشركة الصينية و سفير الصين لدى إسرائيل.
 
جدير بالذكر أن إسرائيل تخطط لربط الميناء الجديد فى أشدود المطلة على البحر المتوسط بميناء إيلات على البحر الأحمر ، بخط سكك حديدى سريع ، لنقل الأفراد و البضائع ليكون مشروعاََ منافساََ لقناة السويس المصرية.
 
 و كانت قد نشرت خلال الفترة الأخيرة عدة تقارير إقتصادية إسرائيلية حول المشروع الجديد، تؤكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلى يصر على إنفاق عشرات المليارات فى المشروع ، الذي يتكلف بالكامل عند إنتهائه لـ 100 مليار شيكل ، و ذلك لنقل البضائع بين البحرين الأحمر و المتوسط فى مدة لا تزيد عن ساعتين فقط ، و هي المدة التى تقل عن نقل البضائع عبر القناة فى الوقت الحالي.
 
و كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن تل أبيب تنوى أيضاََ إنشاء مطار دولى على طراز عالمي فى إيلات ليخدم المدينة الساحلية و تنشيط السياحة بها ، لتكون مدينة سياحية نموذجية على غرار مدينة ” شرم الشيخ المصرية “.
 
و كان قد قام كاتس خلال الفترة الأخيرة بعدة زيارات سريعة للصين ، لبدء تنفيذ المشروع فى أسرع وقت بتكلفة منخفضة لتوفير جزء كبير من تكلفة التمويل لبناء الموانىء الجديدة فى إيلات و حيفا و أشدود و تل أبيب وفق خطة نتنياهو الإستراتيجية للربط بين الموانىء الإسرائيلية و إنشاء الجسر البري الذي سيعد الطريق التجاري البديل لقناة السويس المصرية.
 
و أوضح الإعلام العبري أن المشروع سيجعل لإسرائيل رصيداََ إستراتيجياََ عند الصين القوة العظمى الصاعدة عند إتمامها لهذا المشروع الضخم ، مضيفاََ أن إنشاء قطار لنقل البضائع سيثير مشاكل كبيرة و صعبة لدى المصريين ، مشيرة إلى أنه على سبيل المثال ، لا يفصح نتنياهو عن أن المشروع سيهدد واحدة من أهم المصادر الرئيسية للدخل القومى المصري ، و هي ” قناة السويس ” ، خاصة فى ظل الظروف الإقتصادية الصعبة التى تمر بها مصر.
 
و كان قد أكد الدكتور يعقوب شينين مدير إدارة النقل بوزارة المواصلات الإسرائيلية ، و يعد من كبار الخبراء الإنتهاء من المشروع فى أسرع وقت ، مشيراََ إلى أن الفوائد الإقتصادية للمشروع ستساهم بصورة مذهلة فى نمو الإقتصاد الإسرائيلي ، و أنه بعد الإنتهاء من مشروع السكك الحديدية ، و المطار الدولي قد يصل عدد السائحين فى إيلات إلى الملايين.
 
حلم هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية بدء يتحقق ، حكاية جزيرتي تيران و صنافير :
 
– كانت تلك المناطق خاضعة من عام 1840 حتى 1892 م للسيادة المصرية في عهد محمد علي باشا.
– إتفاقية القسطنطينية لتقسيم الحدود عام 1882 م ،  أعتبرت الجزيرتين مصريتين.
– معاهدة عام 1906 م في عهد السلطان عبد الحميد الثاني أعتبرت جزيرتي تيران و صنافير مصريتين ، بينما المملكة تأسست عام 1932 م فمن أين جاءت ملكيتهما لها ؟
– قرار مؤتمر لاهاي عام 1930 م.
– إتفاقية 1949 م و البنود المتعلقة بالمضايق ، و التي أقرت بمصرية الجزيرتين.
– إخطار من الحكومة المصرية للسفير الأميركي في 28 يناير من عام 1950 م ، و المتعلق بالمرور أمام جزر تيران و أن مصر لا تنوي التدخل في ما يسمى بالملاحة السلمية.
– هناك نص الخطاب الموجه من مصر إلى كل من الولايات المتحدة و بريطانيا تقر فيه بتبعية الجزيرتين لمصر عام 1951 م.
– حكم محكمة العدل الدولية لعام 1951 م و المتعلق بقضية الصيد بين النرويج و بريطانيا.
– نص محضر جلسة الأمم المتحدة المنعقدة في 15 فبراير عام 1954 م ، يؤكد مصرية جزيرتي تيران و صنافير.
– خطاب للرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر أن مضايق تيران مياه إقليمية مصرية ، و تم تطبيق حقوق السيادة المصرية عليها.
– 14 مضبطة لدى الأمم المتحدة تعود إلى عام 1956 م ، توضح أن مصر مارست سيادتها التامة على الجزيرتين.
– إتفاقية جنيف 1958 م في مادتها السابعة.
– بنود إتفاقية تمت بين السعودية و الأردن عام 1965 م.
– طابع بريد صدر عام 1967 م أبام الجمهورية العربية المتحدة يتضمن وجود الجزيرتين ضمن الحدود المصرية.
– أغنية مصرية بعنوان ( مضيق تيران ) ، تم تسجيلها في الإذاعة المصرية في 5 يونيو من عام 1967 م ، بصوت المطرب محرم فؤاد.
– نص خطاب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة فى 27 مايو من عام 1967 م.
– 22 مايو من عام 1967 م مصر تعلن رسميًا إغلاق مضيق تيران في وجه الملاحة البحرية الإسرائيلية.
– معاهدة كامب ديفيد عام 1978 م ، وضعت الجزيرتين ضمن المنطقة “ ج ” المدنية ، و لم تعترض وقتها السعودية على نص المعاهدة التي تضع الجزيرتين تحت السيادة المصرية.
– جريدة الوقائع المصرية في 21 مارس من عام 1982 م ، في عهد الرئيس المخلوع مبارك مستديمة بجزيرة تيران تتبع قسم سانت كاترين لمحافظة جنوب سيناء تسمى نقطة شرطة جزيرة تيران و يشمل إختصاصها جزيرتي تيران و صنافير.
– قرار وزارة البيئة المصرية بإدراج الجزيرتين كمحميتين طبيعيتين عام 1983 م بمحافظة جنوب سيناء.
– نصوص الخطابات المتبادلة بين وزارة الخارجية المصرية و نظيرتها السعودية بشأن الجزيرتين خلال عامى 1988 ، 1989 م تثبت تبعية الجزيرتين لمصر.
– التقرير الرسمي للأمم المتحدة بعد التحكيم الدولي بين مصر و إسرائيل يتحدث عن شكل الحدود المصرية و أن تيران و صنافير مصريتان بدءاََ من الصفحه 15.
– القرار الجمهورى رقم 27 لعام 1990 م نص على تحديد نقاط الأساس المصرية لقياس البحر الإقليمى و المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية مصر العربية أكد على مصرية الجزيرتين.
 
ليس صحيح ان ملكية تيران وصنافير تعود للسعودية و ليس هناك أي أثر أو وثيقة تاريخية تثبت أن السعودية أجرتهما أو أعارتهما لمصر
كل ماهنالك أن السعودية بعد أن أحتلت إسرائيل مدينة أم الرشراش المصرية المحتلة عام  1949 م (  إيلات ) معلنة إستخدامها كميناء مطل على البحر الأحمر ، و إضطرار مصر الى حماية حدودها و حقوقها أمام الأطماع الإسرائيلية بإغلاق خليج العقبة إنطلاقاََ من مضيق تيران ، أثارت السعودية حينها فقط مسألة ملكيتها للجزيرتين.
 
و لأن مصر أنذاك كانت في غمرة الصراع مع إسرائيل و لتهدئة المزاعم السعودية وقتها ، لتتفرغ كلياََ لمواجهة اسرائيل أضطرت إلى توقيع مذكرة تفاهم مع السعودية بشأن الجزيرتين ( أكد في فقرتها الأولى ملكية مصر للجزيرتين ، و تضمنت فقرتها الثانية الإستعداد لمناقشة أي حق محتمل للسعودية ).
 
يعني و كأنها كانت تقول : ” مش وقتك يا سعودية خلينا نخلص من إسرائيل أولاََ و سنعود لمناقشة اي مطالب لك ” ، و طبيعي أن مصر لم تكن ترغب حينها بفتح نزاع حول ملكية السعوية بإنكار ملكيتها للجزيرتين ، حتى لايستغل ذلك من قبل إسرائيل و الدول التي تدعمها.
 
عند توقيع إتفاقية كامب ديفيد عام 1979 م ذكرت الجزيرتين ثلاث مرات في نصوص الإتفاقية ، و كان ذلك بمناسبة تنظيم المرور في مضيق تيران ( دون مساس بملكية مصر للجزيرتين ، إعتبارا بأن ملكيتها لهما أمر مفروغ منه ولا ينازع فيه أحد ) ، و لم تثر السعودية حينها إدعاء ملكيتها للجزر ( مع ضرورة ذلك حينها ليس لأن مصر و إسرائيل تتفقان بشأن شيء يخصها فحسب ، بل و لكونها ، أي السعودية حينها من المعارضين و الممانعين المفترضين لإتفاقية السلام أيضاََ ) ، و إنفاذاََ و تفعيلاََ لإتفاقية السلام تلك ، أنسحبت اسرائيل من الجزيرتين ضمن إنسحابها من سيناء و تسليمهما لقوات حفظ سلام ضمن سيناء ذاتها ، كمنطقة منزوعة السلاح طبقا للإتفاقية.
 
الأهمية الإستراتيجية ليست للجزيرتين بحد ذاتهما ، بل للآثار القانونية التي المترتبة لملكيتهما ، فملكية مصر لهما ينشىء لها حقوق سيادية على مضيق تيران ، ما يجعل مياه المضيق مياه داخلية خالصة لمصر ( لوقوعها بين يابستين ، سيناء و الجزيرتين ) ، و ذلك يمنحها حق التحكم بالمرور و تفتيش السفن وفرض رسوم عليها ، بينما أن إمتلاك السعودية للجزيرتين يحرم مصر من حقوقها السيادية تلك ، بتحويل المياه إلى مياه دولية ( تغيير الطبيعة القانونية كليا للمضيق) دون أن يفيد السعودية بأي شيء إستراتيجي مهم ، و ذلك لآن المياه الواقعة بين اليابسة السعودية و جزيرة صنافير مياه ضحلة مليئة بالصخور و الشعب المرجانية ، و لا تصلح للملاحة.
 
و لذا فإن القبقبة للسعودية والفائدة لإسرائيل ، فهذه الأخيرة تصبح مستفيدة من تملك السعودية للجزيرتين ، دونما حاجة للتنازل بهما لإسرائيل ( خلافاََ لما يتوقع البعض قولاََ بصفقة تشبه المؤامرة ، أي بأن تتملك السعودية الجزيرتان لتتنازل بهما لاحقا لإسرائيل ) ، ذلك أن مجرد إمتلاك السعودية للجزيرتين تغير الطبيعة القانونية لمضيق تيران ( و هو الممر الوحيد في مدخل خليج العقبة الصالح للملاحة ) بجعله مضيقاََ دولياََ يمنح إسرائيل حق المرور الحر ، دون الخضوع لرقابة مصر.
 
 
الوضع هنا يشبه – مع الفارق – الوضع في مزارع شبعا ، إذ على الرغم من قبول إسرائيل بتنفيذ القرار الأممي بالإنسحاب من جنوب لبنان إلا أنها بقيت في مزارع شبعا قولاََ بأن ملكيتها تتبع سوريا و ليس لبنان ، وعلى الرغم من أن سوريا تقول بملكية لبنان للمزارع إلا أن ذلك لم يسمع منها و تملك المزارع رغما عنها ، لأن تملكها القسري للمزارع يخدم إسرائيل و أهدافها الإستراتيجية.

عن نزار سمير

انظر ايضاً

الكرملين : بوتين وأردوغان أشادا بالتنسيق الفعال في الملفين السوري والليبي ..

قال بيان صادر عن الكرملين الروسي، إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *