الرئيسية / تاريخ وحضارات / ” تعز ” .. عاصمة الثقافة وأقدم المدن اليمنية ..

” تعز ” .. عاصمة الثقافة وأقدم المدن اليمنية ..

تعز هي مدينة يمنية في المرتفعات الجنوبية، وهي العاصمة الثقافية لليمن، تقع في سفح جبل صبر الذي يبلغ إرتفاعه نحو 3000 متر، تبعد عن العاصمة صنعاء 256 كم، وهي مركز محافظة تعز أكبر محافظات اليمن سكاناً، وتعد أول مدينة يمنية من حيث عدد السكان حيث بلغ عدد سكان تعز وفقاً لنتائج التعداد السكاني لعام 2004 م 458,933 نسمة، و بحلول عام 2014 م بلغ عدد سكانها حوالي 615,222 نسمة، وقد وصفت بأنها دمشق اليمن في الثمار والأزهار والأنهار والنزهة.
تقسم تعز إدارياً إلى ثلاث مديريات، ويمتاز مناخها بالإعتدال طوال العام تقريباً، وهي أكثر مناطق اليمن إعتدالاً، وتعد مدينة تعز الأغزر أمطاراً في اليمن بعد مدينة إب، حيث يصل المعدل السنوي للأمطار في تعز حوالي 600 مليمتر.
 
تكتسب أهميتها بإعتبارها العاصمة الثقافية لليمن، حيث لعبت دوراً مهماً عبر تاريخ اليمن في المراحل القديمة والإسلامية والمعاصرة، وبلغت أوج مجدها عندما كانت عاصمة للدولة الرسولية ( 1229 – 1454 م )، تلك الدولة التي أستطاعت بسط سيطرتها على اليمن بكامله. بدأ تاريخها منذ قيام سلطان الدولة الصليحية ” عبد الله بن محمد الصليحي ” ببناء قلعة القاهرة في النصف الأول من القرن السادس الهجري، وأبتدأ في تمدينها أيام أخيه علي بن محمد الصليحي.
 
وتعتبر مدينة تعز من المدن اليمنية التي نشأت في الفترة الإسلامية مع ” زبيد وجبلة “، وكانت مركزاً حربياً قبل أن ينتقل إليها للسكن من مدينة زبيد طوران شاه عقب إخضاعه لليمن حوالي سنة 570 هـ، وكان حصن تعز ( قلعة القاهرة ) هو النواة الأولى للمدينة، و” ذي عدينة ” الواقعة في جنوبها الغربي و” ثعبات ” إلى شرقها.
 
بخروج الأيوبيين من اليمن أسس ” عمر بن رسول “، ( الدولة الرسولية )، وبقيت تعز عاصمتها، ومن ثم ورث بنو طاهر مناطق نفوذ الدولة الرسولية وعاصمتها تعز، وأسقط الإمام الزيدي المتوكل ” يحيى شرف الدين ” تعز سنة 1517 هـ بالتعاون مع المماليك.
 
أصبحت تعز بعد إنسحاب العثمانيين عاصمة المملكة المتوكلية اليمنية، وفي تعز قاد ” أحمد بن يحيى الثلايا ” في عام 1955 م إنقلاباً على الإمام ” أحمد حميد الدين ” وحاصر قصره في تعز لعشرة أيام. ومنها أيضاً أندلعت ثورة 26 سبتمبر.
 
أعلنت الحكومة اليمنية تعز عاصمة للثقافة اليمنية في أواخر عام 2013 م، حيث تكمن أهميتها الثقافية في وجود عدد كبير من الآثار الهامة كالمدارس الدينية والمساجد والقلاع، منها جامع الجند التاريخي وقلعة القاهرة، والمدارس الأثرية كالمظفرية والمدرسة الأشرفية والمدرسة المعتبية.
 
التاريخ
في عام 130 م تأسس الحي اليهودي اليهود من شراب والسلام في محافظة تعز، وأزيل في عام 1940 م وكان واحدا من أكثر الأماكن اللامعة للإستيطان اليهودي في اليمن.
 
النشأة
قيل عن تعز أنها هي القلعة التي تسمى بقلعة القاهرة، وترجع أول إشارة إلى تعز في المصادر التاريخية إلى النصف الأول من القرن السادس الهجري عندما بادر سلطان الدولة الصليحية ” عبد الله بن محمد الصليحي “، ببناء قلعة القاهرة وأبتدأ في تمدينها أيام ” أخيه علي بن محمد الصليحي “.
 
وقد وردت الإشارة الثانية عن تعز في المصادر حين قام الأمير ” المنصور بن المفضل بن أبي البركات ” الذي شغل منصب وزير للملكة ” أروى بنت أحمد الصليحي ” ببيع معظم القلاع والمدن – ما عدا حصني تعز وصبر – إلى حاكم عدن الزريعي الداعي محمد ابن سبأ مقابل مائة ألف دينار.
 
وهناك إشارة أخرى لمدينة تعز في المصادر قد ظهرت في أواخر القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي مقترنا بوصول طوران شاه الأيوبي إلى اليمن سنة 569 هـ / 1173 م والذي سيطر على تعز بعد سيطرته على زبيد، وهو في طريقه للسيطرة على عدن، حيث رتب فيها أميراً هو ياقوت التعزي لينوبه مثلما صنع في زبيد وعدن وجبلة، وقام سيف الإسلام طغتكين بإعادة بناء حصنها وأتخذها قاعدة لبلاد المعافر. وقبل ذلك كان السلطان طغتكين بن أيوب قد أتخذ من الجند مقراً له كما أتخذ حصن التعكر وحصن تعز سكناً للحرائر وأنشأ مدينة شرق مدينة القاعدة أطلق عليها أسم ” المنصورة “.
 
وتعتبر مدينة تعز من المدن اليمنية التي نشأت في الفترة الإسلامية على سواحل تهامة وفي الهضبة الوسطى، ومنها زبيد والكدراء والمهجم وذي جبلة، والمقرانة، وكانت مركزاً حربياً قبل أن ينتقل إليها للسكن من مدينة زبيد طوران شاه عقب إخضاعه لليمن حوالي 570 هـ، وبعد مرور عھد الدولة الأيوبية أتت بعدھا الدولة الرسولية التي أستمر فیھا توسع مدینة تعز، حیث كانت المدينة تتكون من أربعة أقسام، “المغربة” التي كانت تقع جنوب قلعة القاهرة، و” ذي عدینة ” شمال القلعة، وثعبات التي كانت في عھد الدولة الأیوبیة عبارة عن بساتین وبعد دخول الدولة الرسولیة بدأ الرسولیین ببناء القصور فیھا حتى توسعت المدینة بإتجاھھا، إضافة إلى المحاریب التي كان یسكنھا عامة الناس.
 
وقد أتسعت المدينة إتساعاً مذهلاً خلال انتقال السلطة بين بني أيوب إلى بني رسول سنة 626 هـ / 1229 م، حیث كانت أحیائھا تعج بالمدارس والمساجد ودور الضیافة، إضافة إلى الأسواق والأنشطة السكانیة المتعددة، كما كثرت القصور والبساتین والحدائق الغناء التي توزعت على جنبات المدینة.
” مسجد الجند، ثاني أقدم مسجد في اليمن بناه معاذ بن جبل قرب ( تعز ) بأمر من النبي محمد و يحرص اليمنيون على إرتياده في أول جمعة من شهر رجب كونها أول جمعة خطب فيها معاذ من خلال منبره “
 
الدولة الرسولية
بعد خروج آخر سلاطين الأيوببين المسعود من اليمن عام 1228 م ووفقا لمصادر أخرى عام 1223 م وعُين عمر بن رسول نائبا له. وتمكن عمر بن رسول من تأسيس الدولة الرسولية وإستقلالها عن الأيوبيون في مصر، وتمكن من توحيد البلاد من جديد وبقيت تعز عاصمته، وكان عمر بن رسول طموحاً وسياسياً بارعا وبدأ ببناء قاعدة دعم شعبية في تعز ساعدته كثيراً في بناء الدولة الرسولية على أساس صلب. وأمتد ملكه من ظفار وحتى مكة.
 
قُتل عمر بن رسول عام 1249 م وخلفه نجله الملك المظفر يوسف الأول، وقمع محاولة الزيدية لزعزعة ملكه فتلقب بالمظفر لذلك. عندما سقطت بغداد عام 1258 م أمام هولاكو خان، تلقب الملك المظفر يوسف الأول بلقب الخليفة، ونقل العاصمة من صنعاء إلى تعز لقربها من عدن.
 
وكسى المظفر الكعبة المشرفة من داخلها وخارجها بعد انقطاع ورودها من بغداد بسبب دخول المغول إليها، وبقيت كسوته الداخلية حتى سنة 761 هـ / 1359 م، وقد كتب على لوح رخامي داخل الكعبة النص الآتي:
 
وبنى عدداً من المدارس والقلاع والحصون، وخلال حوالى سبعة وأربعين سنة، هي فترة حكمه أستطاعت خلالها عاصمته تعز أن تتبوأ موقعها بين المدن العربية في تلك الحقبة وما تلاها. وأنشأ داراً لضرب السكة في تعز، إضافة إلى عدن وصنعاء وزبيد وصعدة ومكة. توفي الملك المظفر في تعز ودفن بها بعد 47 عامًا من الحكم منفرداً حتى ألد أعدائه، وهم الزيدية، وصفوه بأعظم ملوك اليمن تعليقا على وفاته.
 
بنى الرسوليين جامع ومدرسة المظفر والمدرسة المعتبية والمدرسة الأشرفية بتعز وكان الهدف من ذلك تعزيز المذهب الشافعي، حيث كان ملوك بنو رسول رجالاً متعلمين أنفسهم فلم يكتفوا بإثراء المكتبات بالكتب بل لعدد من ملوكهم مؤلفات في الطب والفلك والزراعة. فتحولت تعز وزبيد أيام الرسوليين، إلى مراكز مهمة لدراسة المذهب الشافعي على مستوى العالم. ويعتبر المؤرخون دولة بني رسول من أعظم الدول اليمانية منذ سقوط مملكة حِميَّر.
 
أستمرت دولة بني رسول لأكثر من مئتي سنة إلى أن دب فيها الضعف عام 1424 م، فأصبحت المملكة مهددة من قبل أفراد الأسرة الحاكمة، بسبب خلافاتهم حول مسألة الخلافة، بالإضافة للتمردات المتكررة من الأئمة الزيدية وأنصارهم، كان الرسوليون يحظون بدعم سكان تهامة وجنوب اليمن وأضطر الرسوليون لشراء ولاء قبائل المرتفعات الشمالية بالأموال وعندما ضعفت الدولة، وجد الرسوليون أنفسهم عالقين في حرب إستنزاف، فلم يكن الزيدية يوما ما سياسيين بارعين أو حكاما أقوياء، ولكنهم يعرفون جيدًا كيف يستنزفون طاقات أعدائهم. ورغم جهود الرسوليين لتثبيت المذهب الشافعي في اليمن لمجابهة الزيدية والإسماعيلية، إلا أن من أسقط دولتهم لم يكونوا أعدائهم التقليديين بل سلالة شافعية محلية أسمها بنو طاهر، إذ أستغل الطاهريون الخلافات بين الأسرة الرسولية الحاكمة ليسيطروا على عدن ولحج وبحلول عام 1454 م أعلنوا أنفسهم الحكام الجدد لليمن.
” أسطرلاب مصنوع بيد الملك الأشرف عمر بن يوسف عام 1291 م “
العثمانيون
 
وورث بنو طاهر مناطق نفوذ الدولة الرسولية وعاصمتها تعز، وأرسل المماليك قوة لقتال البرتغاليين الذي أحتلوا جزيرة سقطرى. ولكنهم تعاونوا مع الإمام الزيدي المتوكل يحيى شرف الدين وسيطروا على مناطق نفوذ الطاهريين عام 1517 م، ودحروهم من تعز ورداع ولحج وأبين. فتحالف السلطان الطاهري عامر بن داوود مع البرتغاليين، وبعد دولة المماليك في مصر على يد العثمانيين، عزموا السيطرة على اليمن.
 
واقتحم خادم سليمان باشا مدينة عدن عام 1538 م، وكانت المرتفعات الشمالية مستقلة عليها الإمام الزيدي ” يحي شرف الدين “، ومن ثم سيطر العثمانيون بقيادة ” أويس باشا ” على المرتفعات، وأقتحمت قوات ” أويس باشا ” وأنصار المطهر تعز وتوجهت شمالاً نحو صنعاء وسيطر عليها عام 1547 م.
 
وواجه العثمانيون ثورات عديدة من الأئمة الزيديين، وتمكن ” المطهر بن يحي شرف الدين ” من إجتياح صنعاء، وقتل ” مراد باشا ” في ذمار، ومن ثم تمكن من السيطرة على تعز وعدن، فأرسل الباب العالي ” عثمان باشا ” إلى تعز عام 1569 م وقام بمحاصره قلعة القاهرة ولكنه لم يتمكن منها، وتبع ذلك قدوم ” سنان باشا ” الذي أستعاد تعز ومناطق أخرى من أتباع المطهر، توفي الإمام المطهر عام 1572 م، وتمكن العثمانيون من إقتحام صنعاء وصعدة ونجران عام 1583 م. حشد ” المنصور بالله القاسم ” أنصاره لقتال العثمانيين في عام 1597 م، وأستعاد صعدة وعمران وحجة، ووقع ” جعفر باشا ” هدنة لعشر سنوات معه، في بداية الإنسحاب العثماني الأول، كانت إمارات الجنوب منفصلة عن الإمامة الزيدية في الشمال، ويحكمها أمراء، وسلاطين حتى أحتلت الإمبراطورية البريطانية عدن في عام عام 1839 م.
 
وعند عودة العثمانيون أسسوا ولاية اليمن في عام 1872 م في المناطق الشمالية بإستثناء المناطق الجنوبية، قسم العثمانيون ما كانوا يحكموه إلى أربعة ألوية وهي : لواء صنعاء، لواء عسير، لواء الحديدة ( تهامة )، لواء تعز، كان العثمانيون يسيطرون على المدن الرئيسية ولم يستطيعوا إحكام سيطرتهم على الأرياف حيث القبائل الزيدية.
” قلعة القاهرة التاريخية في تعز “
التاريخ الحديث
كان ” يحي حميد الدين المتوكل ” إماما على الزيدية في اليمن وبخروج العثمانيين أسس المملكة المتوكلية اليمنية وعاصمتها تعز، وتبنى سياسة إنعزالية خوفاً من أن تسقط بلاده لسلطة القوى الإستعمارية المتحاربة عقب الحرب العالمية الأولى وكذلك لإبعاد المملكة عن التيارات القومية التي ظهرت في المنطقة العربية تلك الفترة. قاد الإمام ” عبد الله الوزير ” بمساعدة من بعض أفراد الأسرة المالكة وحزب الأحرار اليمنيين ماسمي بثورة الدستور في عام 1948 م والتي قُتل خلالها الإمام ” يحي حميد الدين ” وأُختير ” عبد الله الوزير “، ( إماماً دستورياً ). شن ” أحمد حميد الدين ” ثورة مضادة وتمكن من إخماد ثورة الدستور وإعدام ” عبد الله الوزير ” ورفاقه. وبعد عام 1948 م توسعت تعز خارج سورها الحصين.
 
في عام 1955 م قام المقدم العائد من العراق ” أحمد بن يحي الثلايا ” بالإنقلاب على الإمام ” أحمد حميد الدين ” وحاصر قصره في تعز لعشرة أيام. فتوجه الأمير ” محمد البدر حميد الدين ” للمرتفعات الشمالية وجمع الأنصار وهاجمت القبائل تعز وأفشلت الإنقلاب وأُعدم ” أحمد يحي الثلايا “.
 
قامت ثورة 26 سبتمبر في عام 1962 م من تعز واستطاعت إسقاط المملكة المتوكلية وتدخل فيها الجيش المصري لصالح الثوار. أخرج الإمام ” أحمد ” الضباط من السجون وعينهم في مناصب قيادية أملا في طي صفحة إنقلاب عام 1955 م، وبدأ الضباط وعدد من رجال القبائل مثل : ” سنان أبو لحوم ” بتشكيل خلايا وأول عملية نفذوها كانت محاولة إغتيال الإمام ” أحمد ” في عام 1961 م على يد ” عبد الله اللقية ومحمد العلفي ومحسن الهندوانة ” في الحديدة، وأستمرت المناوشات وطلب الضباط دعما من ” جمال عبد الناصر ” الذي رد قائلا : ” نبارك خطواتكم وسنكون مستعدين لدعم الثورة اليمنية “. خشيت السعودية من المد الناصري فأرسلت أموال وأسلحة لدعم القبائل الموالية للإمام البدر وأشترك إلى جانب الملكيين قوات من جنسيات مختلفة، شكل إنسحاب الجيش المصري بعد النكسة عام 1967 م ضربة للجمهوريين فحوصروا في صنعاء فيما عرف بحصار السبعين ورغم تفوق الملكيين والإمدادات التي لا تنقطع، أنتصر الجمهوريين.

عن admin

انظر ايضاً

هرم « ميدوم » في مدينة « بني سويف » المصرية .. ثاني أقدم هرم مدرج في العالم ..

تعتبر مدينة بني سويف المصرية متحفاً تاريخياً لكل العصور تشمل العديد من كنوز مصر حيث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *