الرئيسية / الرئيسية / مجتمع / بين ” التطرف والإلحاد ” كيف نحمي الشباب ؟

بين ” التطرف والإلحاد ” كيف نحمي الشباب ؟

كتبت : فاتن مجاهد – مصر

الشباب ضحية .. كيف نحمي أبناءنا ؟

أنتشر الجدل على صفحات التواصل الإجتماعي فيسبوك وتويتر بعد إنتحار الناشطة المصرية سارة حجازي وما تركته من رسائل قبل إنتحارها، وما إن كان يجوز الترحم عليها، وليست حالة الجدل هذه هي الأولى من نوعها فقد تكرر أكثر من مرة مع نشطاء عرب أعلنوا إعتناقهم فكرا وعقيدة تخالف الدين والأعراف الاجتماعية.

وللمتأمل في حالة سارة حجازي تجد أنها قضت أكثر من خمس وعشرين عاما من عمرها مسلمة محجبة فما الذي أدى بها إلى تبني فكر الإلحاد وإعلان اتجاه المثلية بل والدفاع عنها حتى دخول السجن في مصر بتهمة نشر الفاحشة بعد أن أعلنت دعمها للمثليين، خلعت سارة حجازي الحجاب في عام 2016 م وأعلنت إنضمامها لقضايا المثليين في 2017 م مما دفع بها إلى السجن والتعرض للتعذيب والتحرش كما نشر عن محاميها وقضيتها وبعد خروجها من السجن سافرت إلى كندا للعلاج من الأثر النفسي والضرر الذي لحق بها كما تقول تخلت سارة عن دينها وتبنت الفكر اليساري والإلحاد ووصفت الشيوخ ورجال الدين بحراس المعبد، لم تستطع سارة التعايش مع أفكارها الجديدة ولم تستطع مواجهة العالم ولم تجد فيه السعادة والراحة التي تنشدها، بل واجهت مرضا نفسيا وشعورا بالإضطهاد والإكتئاب أدى لإنتحارها.

إذا قد يستيقظ الأب يوما ليجد إبنه أو إبنته مثليا جنسيا أو يحمل أفكار الملحدين وينتمي إليهم وهذا ما حدث مع سارة ويحدث لشباب آخرين لم يعلموا عن تأثرهم وتوجهم بعد ؟!

وربما يجد الأب إبنه فجأة قد أطلق لحيته وأرتدى الجلباب القصير ويفاجأ بأنه يتواصل مع جماعات متطرفة في دولة آخرى من العالم يخطط لعمل إرهابي أو يكفر ويهاجم أقرب الناس إليه. ماذا يفعل الأب إذا أكتشف أن ابنه أو إبنته قد أصبح مثليا ملحدا، كما رأينا في حالة سارة حجازي والتي أودى بها التطرف الفكري إلى الإنتحار.

أولا : ليس على الأب أو الأم أن يتركوا أبناءهم فريسة هذه الأفكار مبتعدين عنهم ثم يشعرون بالصدمة والمفاجأة، إن غياب دور الأسرة وإنعزال الأبناء خلف شاشات الهاتف والكمبيوتر على وسائل التواصل الإجتماعي جعل منهم ضحايا سهلة، وإنشغال الأسرة وإفتقاد التواصل والمتابعة للأبناء وتبادل الحوار معهم والاطمئنان على أحوالهم واهتماماتهم وقراءاتهم والتواصل مع أصدقائهم وأسرهم جعل كل فرد في الأسرة جزيرة منعزلة سلمتهم للعزلة والإكتئاب والتطرف.

ثانيا : الوقاية والعلاج : الوقاية هي التواصل وإحتواء مشاعر الابن ومداومة الحوار والرعاية و المراقبة دون تشدد والثقة دون إفراط منحه قدرًا بالحب والعاطفة والإهتمام وأن نسعى لتربية أبنائنا تربية أخلاقية ودينية وسطية تمنحهم مساحة للثقافة والفن والترفيه رعاية موهبة وملأ أوقاتهم بالأنشطة وأهمها ممارسة الرياضة والفنون وتشجيع المواهب وإستثمار طاقة الأبناء فيما يفيدهم ويمنحهم الطاقة الإيجابية دائما بكلمات المدح والتشجيع والإستحسان.

ماذا لو وصل الأبن أو البنت لإحدى مراحل ووجهات التطرف ؟ كيف أتصرف معه ؟

يجب مدح الأبن وموافقته وإعطائه طاقة إيجابية فيما يجنح له نوعا ما وإظهار القناعة بحقه في التأمل والمعرفة والتجربة والقراءة والفهم، ثم الإقتراب من فكره بالحوار والنقاش وإقتراح الكتب التي يقرأها ملأ فراغه والأصدقاء والأقران المحبين ويفضل إستشارة طبيب نفسي للتعامل معه، ملأ حياته بالأنشطة وشغله معظم الوقت، محاورته مع أحد الشيوخ المقبولين لديه، مساعدته قدر الإمكان حد الخروج من حالة التطرف ولا مانع من الحديث عن شخصيات تطرفوا في هذا الإتجاه وتوضيح ما آلت إليه حياتهم وكيف انتهت وأن هذا الطريق لم يجلب لأصحابه سعادة ولم يمنحهم نجاح، وقبل ذلك كله يجب أن ننتبه من تأثير ذلك على إخوته ومتابعتهم لأن الوقاية خير من العلاج فلا شيء في الدنيا يستحق أن ننشغل عن تربية ومتابعة أبنائنا.

وللمجتمع ومؤسسات الدولة دورا لا بد من القيام به مؤسسات الدولة التي تتمثل في وزارة التربية والتعليم ووزارة الأوقاف والأزهر ووزارة الثقافة ووزارة الإعلام ووزارة الشباب والرياضة كل أولئك يملكون سبل الرعاية والحماية والعلاج لمواجهة كل أشكال التطرف الفكري ودعم ورعاية الشباب وإستغلال طاقاتهم وتوجيههم والتأثير الإيجابي عليهم ومنع الأفكار الهدامة وبث القيم والأخلاق من خلال الدراما والأعمال الفنية والأنشطة الدينية والثقافية فإننا إذ نفعل ذلك نحمي أبناءنا وبناتنا ونحمي المجتمع.

عن admin

انظر ايضاً

وضع المرأة اليمنية في زمن الحرب ..

كتبت : سارة العبسي – اليمن النساء في المجتمع اليمني قوتهن ونشاطهن التاريخي قوي بكثير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *