الرئيسية / سياسة / بنيامين نتنياهو ما بين التهديد بالإنتخابات ومحاكمات الفساد ..

بنيامين نتنياهو ما بين التهديد بالإنتخابات ومحاكمات الفساد ..

لا يتردد الإسرائيليون في الاعتراف بأنه رغم الإنجازات المهمة التي تحققت خلال فترة ولاية بنيامين نتنياهو على صعيدهم السياسي، الداخلي والخارجي، لكنهم في الوقت ذاته يعتبرونه مسؤولا بشكل أساسي عن الكارثة الصحية، والفشل الاقتصادي، والأزمة الاجتماعية التي تعانيها دولة الاحتلال.

يؤكد الإسرائيليون أنهم باتوا بحاجة إلى دم جديد، لأن نتنياهو فشل في الأشهر الأخيرة في ملفات: الاقتصاد، أزمة كورونا، والتهديد الإيراني، والعلاقات مع الولايات المتحدة، والأهم من ذلك فشله في تقوية وتوحيد المجتمع الإسرائيلي.

مع العلم أنه قبل عام بالضبط أقام الإسرائيليون خيمة احتجاج في القدس المحتلة، للإعراب عن رفضهم للأوضاع التي آلت إليها دولة الاحتلال، محملين نتنياهو مسئولية أخذهم إلى صناديق الاقتراع ثلاث مرات خلال عام واحد فقط، في محاولة للهروب من المحاكمة بتهم الرشوة والاحتيال.

يطرح هذا التقرير عدة تساؤلات حول سبب استمرار الاحتجاجات ضد نتنياهو لمدة عام كامل، وما النتائج المتوقعة حول مستقبل نتنياهو، والى أي حد قد تسفر هذه الاحتجاجات عن  تنحي نتنياهو، وإجراء انتخابات مبكرة.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى ابراهيم قال إن “تفشي فيروس كورونا خدم المحتجين بصورة قد تفوق الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو، لأن هذه الاحتجاجات جاءت في ظل أوضاع صحية صعبة، وكل البروباغندا التي تروجها الحكومة الاسرائيلية، ساعدت المحتجين في استمرار فعالياتهم أكثر، خاصة أن وسائل الاعلام الاسرائيلية مجتمعة، خاصة المحسوبة على اليسار والفضائيات الاسرائيلية الأخرى، أدى دعم المعارضة الإسرائيلية، رغم ضعفها البادي”.

وأضاف أن “الاحتجاجات لم تكن سببا في إجراء الانتخابات الإسرائيلية السابقة، لكن هذا مرتبط بالتوافق بين الشريكين نتنياهو وغانتس، مع العلم أن الأول استطاع شق حزب أزرق- أبيض، وخروج عدد من أقطابه، من الواضح أن نتنياهو يسعى للانتخابات، لكن الصورة ستكون أكثر وضوحا أواخر الشهر الحالي، فهل سيتفقان على خلافهما الرئيسي المتمثل بإقرار الموازنة العامة للدولة، أم سيذهبون لإجراء انتخابات مبكرة رابعة”.

رغم مرور عام كامل على الاحتجاجات الإسرائيلية ضد نتنياهو، فقد اتسعت مع مرور الوقت، وباتت تشمل المجتمع الإسرائيلي بأسره، حيث شارك في المظاهرات قرابة مليون امرأة ورجل، كلهم معترضون ومحتجون على ما ارتكبه رئيس حكومتهم من أخطاء وخطايا.

يعتقد المحتجون الإسرائيليون أن نتنياهو فشل بكل شيء، وباتت نتائج سياسته مدمرة وكارثية، حتى أدت إخفاقاته إلى تدهور إسرائيلي، ووصل إلى مستويات لم تصله من قبل، بما يجعلها تعاني من إخفاقاتها الكبيرة، لأن تكلفة هذه الإخفاقات يعني المزيد من خسارة الأرواح البشرية والأضرار الاقتصادية والأمنية، التي سوف تستمر لسنوات قادمة.

المختص في الشؤون الاسرائيلية مؤمن مقداد قال إن “جزءً كبيرا من اليسار الإسرائيلي يرى أن أزمة نتنياهو زادت عن حدها، خاصة في ملف قضايا الفساد، ولذلك اشتعلت الاحتجاجات ضده بعد اعلان المستشار القضائي للحكومة عن لائحة الاتهام ضد نتنياهو، وبالتالي أصبح متهماً، وبات ملزما بحضور جلسات المحاكمة من أجل إثبات براءته أو إدانته، والحكم عليه بالسجن، وبالتالي فقد أصبح في نظر الجمهور الاسرائيلي متهماً، بل مداناً”.

وأضاف أن “الإسرائيليين يعتبرون أزمة كورونا خلقت حالة من الفشل في الوضع الاقتصادي، وجزء كبير من الشركات الاسرائيلية انهارت، وعمال كثيرون أصبحوا عاطلين عن العمل، مما اضطرهم للخروج والتظاهر ضد نتنياهو، لأنهم فقدوا مصادر رزقهم”.

وأشار أننا “على مقربة من التوصل إلى اتفاق بين شريكي الائتلاف الحكومي، الليكود وأزرق-أبيض، وإقرار الميزانية، أو عدم الاتفاق، وبالتالي الذهاب إلى انتخابات جديدة، وفي كلا الحالتين، إذا استمرت الحكومة قائمة، وتم التوصل إلى اتفاق، لكن الأمور ستؤول للانتخابات، وسيعود نتنياهو لخلق المشكلات مجددا، ويحاول تعزيز مركزه، مما يجعل الفرصة أكبر ملاءمة له عن غيره من خصومه السياسيين، رغم التعقيد السياسي الحاصل بعد انشقاق غدعون ساعر عن الليكود”.

تشير المعطيات أنه في حال حدثت كارثة اقتصادية في اسرائيل، فإن نتنياهو سيكون المسؤول عنها، لأنه يصر أن يشارك شخصيًا بكل قرار، كبير وصغير، يتعلق بإدارة الأزمة من البداية، وقد كلف فشله هذا الاقتصاد الإسرائيلي مئات المليارات من الشواكل.

أكثر من ذلك، فإن قيمة الخسائر الإسرائيلية آخذة في الارتفاع، لأن نتنياهو جعل إدارة الدولة رهينة سياسية لأجندته الشخصية، والنتيجة أن الإسرائيليين سيدفعون جميعًا ثمن الكارثة الاقتصادية التي سببها لهم، بعد سنوات عديدة قادمة، حين يغيب عن المشهد السياسي.

عن admin

انظر ايضاً

التحالف الدولي يطمئن ” قوات سوريا الديمقراطية ” : المهمة في سوريا والعراق لم تتغير ..

قال المتحدث باسم التحالف الدولي العقيد مارتن ماروتو، إن مهمة التحالف في سوريا والعراق لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *