الرئيسية / تحقيقات / حقوق وحريات / « بلحة » أغنية المطرب المصري « رامي عصام » .. قتلت من أخرجها وسجنت كل من أستمعها ..

« بلحة » أغنية المطرب المصري « رامي عصام » .. قتلت من أخرجها وسجنت كل من أستمعها ..

في عام 2018 كانت المدة الأولى لحكم الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” قد انتهت وراح يبحث عن تمديد مدته وبدأت الفضائيات التابعة له والمطبلون من الإعلاميين المرتمين في حضن نظامه يمهدون لضرورة استمراره في الحكم، التقط وقتها المغني “رامي عصام الخيط” وراح يجهز لأغنية معارضة لتمرير الفترة الثانية لحكم “السيسي” وتمت كتابة أغنية (بلحة).

وكانت شهرة “رامي عصام” قد بدأت مع ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وعرف عنه معارضته الشديدة لفترة حكم الرئيس الراحل “محمد مرسي” بل وصنع وقتها أغنيات ضد جماعة “الإخوان المسلمون”، ومع ذلك لم تمتد إليه يد وقتها.

وفي الأغنية اعتمد “رامي” على جملة من الفلكلور المصري وهي جملة مهينة لمن تطلق عليه جملة (حلوة يا بلحة يا مقمعة)، عادة تغنيها سجينات الآداب لمن يتم الإمساك بها في هذه النوعية من القضايا كناية عن سقوط الفتاة في الرذيلة.

انتقدت الأغنية سنوات حكم “السيسي”، والعاصمة الإدارية، ومشروع تفريعة قناة السويس الجديدة، والدور التوسعي لاقتصاد للجيش في عهد “السيسي”، وأكذوبة الحرب على الإرهاب التي يديرها في سيناء، وأضاف إليها تكميم الأفواه وخنق الحريات، ونظرا لأن الأغنية كانت تنقد “السيسي” بشكل صريح فقد كان رد الفعل عليها قاسيا.

رامي عصام نفذ الأغنية وهو خارج البلاد، فقد هاجر إلى السويد  منذ العام 2014 هربا من “السيسي” ومبتعدا عن الأجهزة الأمنية التي كانت تمارس تضييقا عليه بعد انقلاب يوليو/تموز 2013، ومع ظهور الأغنية تتبعت أجهزة الأمن في مصر كل المشاركين في الأغنية وتم القبض على 7 أفراد منهم كاتب الأغنية الشاعر الشاب “جلال البحيري” ومخرجها الشاب الذي لم يتجاوز وقتها الثانية والعشرين “شادي حبش”، والشاب “أحمد شوقي” مدير صفحة “رامي عصام”، وخبير السوشيال ميديا الذي ساعد “رامي” في إنشاء الصفحة “مصطفى جمال”، واعتقل أيضا عازف الجيتار |رامي صدقي| الذي عزف لعدد من الفرق الشهيرة ومن ضمنها فرقة |رامي عصام| رغم أنهما منقطعان عن التواصل منذ عام 2015.

أما الاعتقال الأغرب فكان لأحد مستمعي الأغنية وهو اعتقال المواطن المصري “محمد عبدالباسط” لمجرد أنه يستمع إلى الأغنية في سيارته، الغريب أن الاعتقال لم يتم في مصر ولكن تم في الكويت مع ترحيل “عبدالباسط” وتسليمه للأمن المصري.

والأغرب أن جميع المتهمين الذين تم وضعهم على ذمة هذه القضية واجهوا تهمة واحدة وهي، الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وازدراء الدين وإهانة المؤسسة العسكرية، ورغم ذلك ظلوا جميعا محبوسين على ذمة القضية منذ اعتقالهم في العام 2018 دون صدور أحكام، مع الاكتفاء بتجديد مدد حبسهم 45 يوما كل فترة.

في 2 مايو 2020 م، أعلنت جهات حقوقية عدة وفاة المخرج الشاب “شادي حبش”، الذي شارك إخراج أغنية “بلحة”.

“شادي” الذي توفي في عامه الـ24، مصور حائز على جائزة أفضل مصور لوسط (الأندرجرواند) التي نالها من صفحة (الأندر جراوند سوسايتي) إحدى أهم صفحات دعم الفن البديل وفنانيه عالميا.

وفاة “شادي حبش” وفق بيانات المنظمات الحقوقية جاءت نتيجة الإهمال الطبي الذي عانى منه خلال مرحلة سجنه، حيث أشارت هذه المصادر إلى أن صحة “حبش” كانت قد تدهورت مؤخرا وأن إدارة السجن لم تستجب لتوسلات زملائه المعتقلين ولم تقدم له أية مساعدة طبية أو حتى تنقله إلى المستشفى.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2019، أرسل “شادي” رسالة استغاثة يطالب فيها المجتمع بالتحرك لتذكير هؤلاء أن هناك سجينا خلف القضبان جاء فيها “في السنتين اللتين مرتا حاولت أن أقاوم كل ما يحدث بمفردي لأحضر لك نفس الشخص الذي تعرفه، لكنك لست قادرا على الخلاص. مفهوم المقاومة في السجن: أنت تقاوم نفسك وتحميها وإنسانيتك من الآثار السلبية لمن يرى ويعيش كل يوم ويبسطها. تصاب بالجنون أو تموت ببطء، لأنك تستهدفها بقول عامين ونسيت أنني لا أعرف متى ستخرج؟ أو كيف؟ والنتيجة إني لسه في السجن و كل 45 يوم بنزل عند قاضي و بتكون نفس النتيجة ” تجديد 45 يوم” من غير حتي ما يبصلي او يبص لورق القضية اللي كل اللي فيها مشيوا من 6 شهور).

“شادي” ليس أول من مات إهمالا ولن يكون الأخير إذا لم يتحرك المجتمع الدولي، لكن أن يسجن أبرياء من أجل أغنية، وأن يتم القبض والترحيل والسجن لأحد مستمعيها، فقد عدنا لسنوات ما قبل عصور الإنسانية.

عن admin

انظر ايضاً

صحيفة ” واشنطن بوست ” الأمريكية : مخيم الهول أصبح ” مكانًا أكثر خطورة ويأسا من أي وقت مضى ” ..

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، نقلا عن مسؤولين، أن أكثر من 70 شخصا قتلوا، منذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *