الرئيسية / تحقيقات / حقوق وحريات / اللاجئون في اليونان .. ظروف قاسية في المخيمات وسط إنتشار العنف والإهمال ..

اللاجئون في اليونان .. ظروف قاسية في المخيمات وسط إنتشار العنف والإهمال ..

يشتكي اللاجئون في المخيمات اليونانية من ظروف قاسية جداً، إذ يفتقرون لأبسط مكونات الحياة الإنسانية وسط إنتشار العنف والتحرش والجرائم، وفي ظل إزدياد موجة اللجوء إلى اليونان.

يعيش اللاجئون أوضاعاً صعبة في المخيمات اليونانية، حيث تتناثر القاذورات في مخيم موريا بجزيرة ليسبوس اليونانية، المخيم الذي يجب أن تتشاجر فيه لتحصل على الطعام، وعليك أن تشارك 16 شخصاً في خيمة صغيرة تتسع لأربعة فقط، حتى إن اللاجئ فيه يتمنى الموت على مواصلة حياة صعبة كهذه، وفق شهود عيان وتقارير أممية.

ويسكن أكثر من 12 ألف شخص، معظمهم من سوريا وأفغانستان والعراق، في مخيَّم موريا الذي أقيم ليسع ثلاثة آلاف شخص، وكان المخيم قاعدة عسكرية سابقة، وافتُتح في 2015 كمركز لتسجيل الوافدين، لكنه يُؤوِي الآن أربعة أمثال طاقته الاستيعابية، حسب وكالة رويترز.

ويشتكي اللاجئون من الأمطار والبرد والمرض ونقص الطعام والمياه وغياب الأمن والمراحيض القذرة.

وتواجه اليونان منذ أسابيع تدفق موجات جديدة من اللاجئين والمهاجرين، وكان ما يقرب من مليون لاجئ من الفارّين من الحرب في سوريا وغيرهم من المهاجرين، وصلوا إلى اليونان في عام 2015.

ووصل ما يزيد على 9000 شخص في شهر أغسطس/آب، وهو العدد الأكبر خلال شهر واحد على مدى ثلاثة أعوام منذ أن بدأ الاتحاد الأوروبي وأنقرة تنفيذ اتفاق لإغلاق ممر بحر إيجة أمام المهاجرين، ووصل إلى اليونان في سبتمبر/أيلول الجاري ما يزيد على 8000 شخص.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود التي تدير عيادة داخل المخيم في تقرير “لاحظت أطباء بلا حدود تصاعد أعمال العنف اليومية في المخيم خلال الأشهر القليلة الماضية، وقد عالج موظفو المنظمة عديداً من ضحايا حالات العنف الجنسي التي حدثت في المخيم والمناطق المحيطة به”.

والسبب الأساسي للتوتر الذي يسود المخيم، وفق المنظمة، هو “الاكتظاظ الشديد والظروف اللا إنسانية السائدة فيه. هناك دورة مياه واحدة لكل 72 شخصاً، وحمام واحداً لكل 84 شخصاً من سكنة المخيم”.

وأفادت مفوضية اللاجئين بأن نحو 14400 مهاجر إجمالاً في ليسبوس، فيما قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أستريد كاستلين إنه يجب “نقل مزيد من المهاجرين بعيداً عن الجزر”، مشيرة إلى ضرورة اقتسام دول الاتحاد الأوروبي عبء اللجوء”.

وأضافت “التأكيد يوجد دعم من الاتحاد الأوروبي، لكن سيكون من الأفضل إذا كان النصيب من المهاجرين متناسباً قليلاً”.

عنف في المخيمات

قالت خدمات الطوارئ إن حريقاً شبّ في حاوية داخل مخيم مكتظ باللاجئين بجزيرة ليسبوس بشرق اليونان، وإن شخصاً لقي حتفه.

واشتبك لاجئون مع الشرطة فيما تصاعدت أعمدة من الدخان الكثيف فوق مخيم موريا المكتظّ، في حين يحاول رجال الإطفاء إخماد الحريق، مما أدى إلى إصابة 17 شخصاً على الأقلّ.

وقالت الشرطة إن جثة محترقة نُقلت إلى مستشفى في ميتيليني عاصمة الجزيرة لتحديد الطب الشرعي سبب الوفاة، وأضافت أنها أرسلت تعزيزات إلى الجزيرة بقيادة قائد الشرطة لاستعادة النظام.

في ذات السياق قال مسؤولون حكوميون إن أثينا ستواصل نقل طالبي اللجوء من مخيمات مكتظة على الجزر اليونانية إلى البر الرئيسي للبلاد بعد مقتل امرأة في أعقاب اشتباكات وحريق بمخيم للاجئين على جزيرة ليسبوس.

وقال ليفتيريس إيكونومو نائب وزير حماية المواطن للصحفيين، إن السلطات ستنقل 250 شخصاً من مخيم موريا إلى البر اليوناني الرئيسي.

وصرّح مسؤول في الحكومة بأن الموضوع سيخضع للنقاش خلال اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء.

وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن نحو 12 ألف لاجئ ومهاجر يقيمون في مخيم موريا المكوَّن من خيام وحاويات شحن. وقال المسؤول إن الحكومة تعمل على نقل 3000 شخص على الأقل من الجزر إلى البرّ الرئيسي بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

ونَقْل طالبي اللجوء من المخيمات بالجزر إلى البر الرئيسي ليس سياسة جديدة، إذ أعلنتها الحكومة المحافظة الشهر الماضي ضمن إجراءات تهدف إلى مواجهة تصاعد تدفق المهاجرين واللاجئين من تركيا.

وزارت “لجنة مناهضة التعذيب” التابعة لمجلس أوروبا اليونان، وأصدرت تقريراً أوَّليّاً يعبّر عن القلق بشأن المعاملة اللا إنسانية والمهينة في مؤسسات الطب النفسي ومراكز احتجاز المهاجرين.

وكانت منظمة أطباء العالم الخيرية قالت إن اللاجئين والمهاجرين في اليونان لا يحصلون على رعاية طبية تُذكر أو لا يتلقون علاجاً على الإطلاق، وذلك بالنسبة إلى معظم المشكلات الصحية التي يواجهونها، وإن أكثر من نصف النساء الحوامل لا يتلقين الرعاية اللازمة.

كما تتعرض بعض النساء وصغار السن للاستغلال الجنسي داخل المخيم. وبسبب الخوف من تعرُّضهن للاغتصاب والاعتداءات الجنسية الشائعة في المخيم تستعمل النساء حفاضات البالغين لقضاء حاجاتهن في أثناء الليل بدلاً من الذهاب إلى دورات المياه، وفق المنظمة.

واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات اليونانية بالإخفاق في حماية النساء والبنات في مخيم موريا، وقالت المنظمة إن أغلب النساء يتعرضن للتحرش وعرضة للاعتداءات وأعمال العنف اللفظي والجسدي.

كذلك تفتقر المخيمات في اليونان إلى الانضباط والأمن، وتخشى النساء الإبلاغ عن حالات العنف الجنسي أو الاعتداءات خوفاً من تكرار اعتداء المعتدي أو مقربين منه عليهن.

ويلجأ عديد من اللاجئين، بخاصة الأطفال وصغار السن، إلى قضاء حاجاتهم في الخلاء بسبب الطوابير الطويلة على هذه المرافق. وفي هذه الظروف ينتشر عديد من الأمراض الجلدية، كما تنتشر المخدرات في المخيم، إلى جانب تعاطي الكحول، وحالات السُّكْر شائعة، وما يرافق ذلك من أعمال عنف ومشاجرات، حسب المنظمة الأممية.

عن admin

انظر ايضاً

أحمد دومة صائد الفراشات في رحلة الموت من أجل الحياة : 7 أعوام خلف قضبان الحبس الإنفرادي ..

الكاتب الصحفي ” أحمد دومة ” قضت محكمة ” الجنايات ” في 9 يناير 2019 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *