الرئيسية / سياسة / تقارير عربية / السيسي وقناة ” CBS ” الأمريكية .. حرب التسويق تحجب مضمون الحوار ..
" السيسي في اللقاء التلفزيوني مع قناة ( CBS ) الأمريكية، في يناير 2019 م "

السيسي وقناة ” CBS ” الأمريكية .. حرب التسويق تحجب مضمون الحوار ..

“السيسي – CBS”.. كلمتان تصدرتا قائمة الأكثر طلبا على النسخة المصرية من محرك البحث الشهير غوغل تزامنا مع بث القناة الأمريكية لحوارها المثير للجدل مع الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، وسط حالة من السجال أثارها “شكل” و”تكتيكات” الحوار أكثر من مضمونه.

فالعديد من المراقبين لا يرون في اعتراف “السيسي”، خلال الحوار، بالتعاون الأمني مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد من وصفهم بـ”الإرهابيين” في سيناء (شمال شرقي مصر) سبقا فريدا، وإن كان تأكيده رسميا من رئيس الدولة مهما، ولا في إنكاره للانتهاكات الحقوقية التي تشهدها بلاده أمرا مستغربا، بما فيها ارتكاب مذابح، في ضوء طريقة حكمه على مدى 5 سنوات مضت، وتوالي التقارير الأمريكية والإسرائيلية بشأن التنسيق الأمني في شبه الجزيرة المصرية، وهما أبرز نقطتين تناولهما الحوار؛ ولذا دارت أغلب ردود الأفعال على “شكل” الرئيس المصري وأسلوبه في الرد على أسئلة المحاور، خاصة في ظل مطالبة السفير المصري بواشنطن “ياسر رضا” من إدارة القناة عدم بث المقابلة.

ورغم أن برنامج “60 دقيقة”، الذي أجرى المقابلة، يعد أحد أشهر وأقدم البرامج التلفزيونية الأمريكية؛ إذ بدأ بثه عام 1968، وطالما قدم مجموعة من أهم المقابلات من قادة العالم، إلا أن توقيت استضافته لـ”السيسي” جاء تاليا لمرور “CBS” بمرحلة تراجع ملحوظ في أرقام نسبة مشاهدتها، ما دفع عائلة “ريدستون”، التي تستحوذ على 80% من رأسمال المحطة، في التفكير بدمجها مع مجموعة “فياكوم” الإعلامية، التي تملكها أيضا.

جذب دعائي

من هنا جاءت قراءة العديد من المراقبين لانتهاج القناة أسلوبا يغلب عليه طابع الإثارة في ترويجها لمادتها الإعلامية، شمل حوارها مع “السيسي”، عبر التركيز على رفضها لطلب السفير “رضا” بعدم إذاعته، رغم تسجيله منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وتأجيلها إذاعته منذ ذلك الحين، إضافة لخلو مضمون الحوار من أبعاد السبق الإعلامي الفريد.

وفي هذا السياق، جاء تعليق وزير الخارجية المصري الأسبق “محمد عرابي” على المقابلة، مشيرا إلى أن القناة الأمريكية “تلاعبت سياسيا للترويج للقاء، ومحاولة جذب اهتمام قطاع أكبر من المشاهدين له”، وفقا لما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط”؛ إذ لم يكن بمحتوى المقابلة ما يمكن ترويجه أكثر من كونها “مطلوبة للمنع”، حسب مراقبين.

ونقلرئيس تحرير صحيفة “الدستور” المصرية الموالية للنظام، “محمد الباز”، عن مسؤول مصري كبير (لم يسمه)  أن “مصر حاولت عدم إذاعة الحوار (…) لأنه ليس من اللائق أن تسجل القناة حوارا مع رئيس الجمهورية وتتأخر إذاعته لما يقرب من 4 شهور، خاصة أنها لم تقدم سببا مقنعا للتأخير”.

لكن مصدرا ذا اطلاع على شؤون الرئاسة المصرية أكد لـ”الخليج الجديد” أن ترتيب حوارات الرئيس يجري الاتفاق على كافة تفاصيلها مع ديوان الرئاسة أولا؛ ما يعني أن موعد بث الحوار كان متفقا عليه، وأن أسبابا أخرى هي التي دفعت نظام “السيسي” لطلب عدم بث المقابلة، حسب قوله.. فما هي هذه الأسباب؟

لما حازت اعتبارات “التسويق” الأهمية الأولى في الحوار، كان طلب منع البث من جانب السفير المصري بواشنطن؛ لأن الرئيس المصري بدا “مهزوزا” بالمخالفة للصورة الذهنية التي “سوقها” لنفسه على مدى السنوات الماضية، حسب مراقبين.

وإذ تعارضت مصالح التسويق، كان الترويج لحوار ظنه المشاهدون مليئا بالمفاجآت، لكنه لم يكن كذلك في معظمه، حسبما ارتأى جمهور متابعيه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وفقا لما رصده “الخليج الجديد”.

أوامر عليا

وبينما دفعت مقتضيات السوق القناة الأمريكية باتجاه أسلوبها لترويج الحوار، دفعت نظام “السيسي” بالمقابل إلى فرض تكتم إعلامي محلي شامل على إذاعته أو تغطيته، وهو ما لا يمكن قراءته إلا في سياق وجود “أوامر عليا” تفرض على وسائل الإعلام المصرية ذلك، حسب تعليق الكاتب الصحفي المصري “جمال سلطان”.

وقال “سلطان” إن وسائل الإعلام المصرية لم تكن في حالة من المهانة كما هي الآن، في إشارة إلى انهيار هامش حرية التعبير في بلاده.

وأفادت مصادر مصرية مطلعة بأن هذه الحالة تمت بـ”تعليمات رئاسية مباشرة للإعلام المصري”، متضمنة التنويه إلى الحظر المفروض على تناول الحوار يشمل الحسابات الشخصية للإعلاميين الموالين للنظام الحاكم، وفقا لما نقله موقع “مدى مصر”، وهو ما رصده المراقبون لاحقا على أرض الواقع؛ إذ تجاهل الإعلاميون في مصر الحوار تماما.

وما بين الترويج الإثاري في واشنطن والصمت المطبق في القاهرة، دار السجال حول مضمون الحوار بين المتابعين على شبكات التواصل الاجتماعي حصرا، والذي عبر عن 3 اتجاهات تقليدية للرأي العام، وهي: الموالون للنظام والمعارضون له والمراقبون المستقلون (خاصة الحقوقيين).

موالاة ومعارضة

يمثل الفنان المصري “نبيل الحلفاوي” واحدا من ممثلي الاتجاه الأول، ولذا اعتبر ما وصفته “CBS” بأنه هروب من الإجابة على تساؤلات المحاور حول مسؤولية “السيسي” عن مذبحة رابعة العدوية “هجمات مرتدة” من جانب الرئيس الذي يجيد تسجيل الأهداف، حسب قوله.

وبينما اعتبر بعض المغردين تعليق “الحلفاوي” معبرا عن سطحية لا تليق بمثقف، اعتبره آخرون دليلا على عمق رؤيته والموالين للنظام المصري، باعتبار أن إذاعة لقاء “السيسي” مع القناة الأمريكية كانت أقرب إلى حرب التسويق منها إلى الحوار الإعلامي.

وجاء تعليق الأديب “علاء الأسواني” ممثلا لفريق المعارضين، ومؤكدا لغلبة اعتبارات سجال التسويق على مضمون الحوار، الذي غاب عن تغريدته عبر “تويتر” باستثناء إشارته لإقرار الرئيس المصري بالتعاون الأمني مع إسرائيل في سيناء.

أما غالب تركيز التعليق فجاء حول تهرب “السيسي” من الأسئلة وارتباكه الواضح “عندما يواجه صحافة لا تخاف”، حسب تعبير “الأسواني”.

إستياء حقوقي

أما الفريق الثالث فهو الوحيد الذي اهتم بإحدى نقاط المضمون، وهي تلك المتعلقة بإنكار “السيسي” وجود معتقلين سياسيين في مصر؛ ما أثار استنكار ممثلي المنظمات الحقوقية الدولية وعلى رأسها “العفو” الدولية.

وفي السياق، وصفت المنظمة مصر في عهد “السيسي” بأنها “سجن مفتوح”، مؤكدة أن “حملة القمع على حرية التعبير في مصر باتت في أسوأ مستوياتها على الإطلاق خلال رئاسته”.

وأرفقت المنظمة مع تغريدات نشرتها تعليقا على الحوار، تقريرا لها بعنوان “مصر سجن مفتوح للمنتقدين”، جاء فيه أنه “من الخطر في الوقت الحالي انتقاد الحكومة في مصر أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البلاد الحديث”.

وبخلاف حقوق الإنسان، لم يكن في سجال السياسية الكثير مما يمكن مناقشته موضوعيا باستفاضة؛ فخرج الموالون والمعارضون على حد سواء مؤكدين أن الحوار صب في صالح أو خصم من رصيد “السيسي”.

وإزاء ذلك، يرى مراقبون أن غلبة اعتبارات التسويق باتت تمثل تهديدا لقيمة الإعلام الإخباري على المستوى العالمي، وهو التبرير الذي ساقه رئيس قسم الأخبار بالقناة الأمريكية “ديفيد رودس” عندما أعلن استقالته بعد إذاعة الحوار قائلا: “العالم الذي نغطي أخباره يتغير، والطريقة التي نغطي بها تتغير، وهذا هو الوقت المناسب لي لإجراء تغيير أيضا”.

عن admin

انظر ايضاً

أزياء التراث الإنساني : مصر كانت ولا زالت عاصمة الأزياء التراثية المميزة ..

الأزياء هي التراث الإنساني الذي يدل على المجتمعات على مر العصور، فمصر كانت ولا زالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *