الرئيسية / تاريخ وحضارات / السويس حاضرة في كل عصور تاريخ مصر ..

السويس حاضرة في كل عصور تاريخ مصر ..

السويس، عاصمة محافظة السويس، تقع على رأس خليج السويس، وهي أكبر المدن المصرية المطلة على البحر الأحمر. سميت قناة السويس على أسم المدينة.

كانت تُسمى قديمًا القلزم. تقع شرق دلتا نهر النيل على المدخل الجنوبي لقناة السويس. يحدها شمالًا الإسماعيلية، وشرقًا جنوب سيناء، وغربًا القاهرة. وبمحافظة السويس ثلاثة موانىء وهي ميناء الأدبية وميناء السويس وميناء السخنة »، حيث مصفاة بترول ومصانع بتروكيماويات ترتبط بالقاهرة ثم بالبحر الأبيض المتوسط عبر خط أنابيب سوميد.

لقبت بـ ” مدينة الغريب ” نسبة إلى ” سيدي الغريب ” وكان من أعلام الصوفية، ولكن يحضر في الأذهان اليوم توافد الغرباء عليها من صعايدة وعرب وأبناء المحافظات الأخرى. عرفت لقطعها الطريق إلى القاهرة أمام الجيش الإسرائيلي أثناء حرب أكتوبر فقد فشلوا في إحتلالها لمقاومة أهلها تحت قيادة شخصيات كالشيخ حافظ سلامة.

‏كان من الطبيعي أن تكون لمصر، في جميع العصور، مدينة عند الطرف الشمالي لخليج السويس.

السويس في العصر الفرعوني

‏مدينة السويس في العصر الفرعوني كانت هذه المدينة سيكوت، ومحلها، الآن، تل المسخوطة على بعد 17 كم، غرب مدينة الإسماعيلية. وقد أطلق عليها الإغريق أسم هيروبوليس أو إيرو في العهدين الروماني والبيزنطي.

‏تدل الأبحاث الجيولوجية على أن خليج السويس، كان يمتد، في العصر الفرعوني، حتى بحيرة التمساح. ثم أنحسرت مياهه جنوبًا، إلى البحيرات المُرّة وأن فرعَي النيل البيلوزي والتانيسي كانا يمّران بهذه المنطقة، ويخترقان برزخ السويس. يمر الأول بالقرب من محطة التينة الحالية على بعد 25 كم جنوب مدينة بور سعيد الحالية. والثاني عند النقطة المعروفة بالكيلو 9، على قناة السويس. وكانا يصبان في البحر الأبيض المتوسط، الأول عند بيلوز، والثاني عند فم أمّ فرج، وكلا المصبَّين شرقي مدينة بور سعيد.

عندما أنحسرت مياه الخليج نحو الجنوب، خلّفت وراءها سلسلة من الوهاد والبطاح، التي كانت تملؤها المياه الضحلة. فصارت هيروبوليس من دون ميناءً على البحر الأحمر. ففقدت جزءًا من صفتها التجارية وأهميتها الملاحية. ‏ولم تحتفظ إلاّ بأهميتها الإستراتيجية، كجزء من القلاع، التي كانت تكوّن سور مصر الشرقي، وتمتد، عبر البرزخ، شمالي سيناء، إلى غزة.

‏تحتل مدينة السويس الأصلية رقعة من الأرض، تمتد فوق 1700م طولًا و500م عرضًا فوق لسان البحر، أو شبه جزيرة، تقع بين البحر وقمة الخليج الضحلة.

‏تتجمع أكثر أحياء السويس القديمة شمال خط سكة الحديد، الذي يصل بين السويس و بور توفيق. أمّا الإمتداد الحديث للمدينة، فهو بين هذا الخط و الزيتية، حيث توجد مصانع تكرير النفط ومصنع السماد، على جبهة بحرية، تطل على الميناء.

‏تمتاز مدينة السويس القديمة بشوارعها الضيقة، ومبانيها ذات الطابع المملوكي. وهذه المدينة تتميز تمامًا عن مدينة القلزم، ولا سيما في العصر التركي. وتُعد مدينة السويس موقعًا حربيًا، يرابط فيه الجُند، لحماية مدخل مصر الشرقي. وهذا يُعِيد إلى أذهاننا أهمية سيكوت وهيروبوليس، في التاريخ القديم. ومن ثَمّ، كان بناء الطابية، وهي قلعة حصينة فوق أحد التلال، تشرِف على البحر. كما أُقيم فيها دار للصناعة ( ترسانة ) لترميم السفن وبنائها.

فقد خشى الأتراك من تهديد الأساطيل الأجنبية، فأنشؤوا أسطولًا يحمي السويس، ويحمي موانىء البحر الأحمر التركية الأخرى.

السويس في العصر البطلمي

نُشأ ميناء جديد على الرأس الجديد لخليج السويس، يسمى أرسينوي أن أو كليوباتريس، في العصر البطلمي، وكان هذا الميناء ناحية السيرابيوم، التي تقع شمال البحيرات المُرّة.

ثم أستمر إنحسار خليج السويس نحو الجنوب، مرة أخرى، وأنفصلت البحيرات المُرّة عن الخليج، فُنشأ ميناء البحر الأحمر الجديد، الذي سُمي كليزما، في العصر الروماني، وهو الذي حرّف العرب أسمه إلى القلزم، وسموا به، كذلك، البحر الأحمر.

وفي القرن العاشر الميلادي، نشأت ضاحية جديدة جنوبي القلزم سميت بـ ” السويس “. ما لبث أن ضُمت إليها القلزم القديمة، وحلت محلها، وأصبحت ميناء مصر على البحر الأحمر.

فالسويس الحديثة هي سليلة القلزم أو كليزما البيزنطية، وكليزما وريثة أرسينوي البطلمية. وأرسينوي، هي الأُخرى، وريثة هيروبوليس أو سيكوت الفرعونية.

وتُعَدّ مدينة السويس مثلًا لهجرة المدُن إلى مواقع جديدة، تمكّنها من أداء وظيفتها، التي يؤهلها لها الموقع الجغرافي، الذي تحتله. وأيًّا ما كان أسم مدينة السويس، فهي ميناء مصر على الطرف الشمالي لخليج السويس. لأنها أقرب نقطة إلى البحر الأحمر، يسهل الإتصال منها مباشرة بقلب الحياة المصرية النابض. فالسويس تمتاز عن موانىء البحر الأحمر الجنوبية، بأن الطريق من البحر إلى النيل، لا يخترق أودية وجبالًا بركانية وعرة. كما أن المدن، عند قنا أو قفط، داخلية، تضرب في أعماق الصعيد، منعزلة، نسبيًا، عن الدلتا، التي تزدهر فيها تجارة البحر الأبيض المتوسط.

والموقع الجغرافي لخليج السويس والنيل، يهيىء طرف الخليج لنشأة مدينة، ذات وظيفة محدودة، هي تجارة البحر الأحمر، وما وراءه، سواء كانت بلاد بونت أو فارس أو الهند والشرق الأقصى.

فإذا أستطاعت هذه المدينة أن تتصل بالنيل، بطريق مائي، تضاعفت أهمية الموقع الجغرافي ووظيفته، كما عظُمت أهمية المدينة. إذ تتلاقى عندها تجارة الشرق والغرب.

أما موقع المدينة، فتحدده علاقة اليابسة بالماء، أي نقطة إنتهاء الماء من طرف خليج السويس الشمالي، ونقطة بدء اليابسة. فعندما كان طرف الخليج، عند مدخل وادي الطميلات، في العصر الفرعوني، كانت سيكوت هي الثغر والمخزن التجاري، إضافة إلى كونها إحدى قلاع سور مصر الشرقي. وكذلك كانت هيروبوليس أو إيرو، في العصرين الإغريقي الروماني.

شق بيبي الأول قناة سيزوستريس بين النيل وخليج السويس.

وعندما أنحسر الخليج نحو الجنوب، تغيّر الموضع، فأصبحت أرسينوي عند طرف البحيرات المُرّة. ولمّا إزداد إنحساره، تغيّر الموضع، فأصبح كليزما أو القلزم. وأخيرًا، أستقر الموضع عند السويس الحالية.

وقد تحالفت عوامل الموقع الجغرافي والموضع والوظيفة على ربط مصير هذه المدينة، التي تحركت، عبْر التاريخ، فوق خمسين كم، من قرب الإسماعيلية شمالًا، حتى السويس الحالية، بالقناة الصناعية، التي وصلت خليج السويس بالنيل أو أحد فروعه، في بعض فترات متفاوتة من تاريخ مصر. وكان تتويج ذلك كله إطلاق أسم « السويس » على القناة، التي تصل البحرين، المتوسط والأحمر، وصولًا مباشرًا فخلّد ذلك أسمها.

السويس في العصر الإسلامي

وكانت تقطن مدينة السويس، قبل الفتح الإسلامي، جماعة من الناس، تشتغل، غالباً، بالصيد والقرصنة. ولكن السويس لم تلبث أن شهدت نشاطاً واسعاً، وانتعشت انتعاشاً واضحاً، في العصر الإسلامي.

وكان أول ما أشتهرت به السويس، في ميدان النشاط الاقتصادي، في العصر الإسلامي، هو بناء السفن. ويظهر أن بناء السفن، كان له شأن عظيم في مصر، في فجر الإسلام، خاصة في العصر الأموي.

وقد ألقت البرديات شعاعاً من النور على صناعة السفن في مصر، عندئذٍ. وأظهرت مهارة الملاحين المصريين في ركوب البحر، فضلاً عن تقدير الحكومة الإسلامية المركزية لتلك المهارة، وعملها على إستغلالها، والإفادة منها.

وثمة حقيقة مهمة، هي أن البرديات، التي أكتشفت حديثاً في ” كوم اشقاو “، والتي ترجع إلى عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، أشارت، صراحة، إلى أن صناعة السفن، أزدهرت في مصر، في ثلاثة مراكز، هي: الروضة والسويس (القلزم) والإسكندرية وهذا يعني أن منطقة السويس، كان لها أهميتها الكبرى في صناعة السفن، إحدى أكبر الصناعات، التي عرفتها مصر الإسلامية. كما كانت السويس أحد ثلاثة مراكز كبرى في مصر، لبناء السفن التجارية، وغير التجارية.

كذلك، ظهر لمنطقة السويس أهمية اقتصادية، خاصة في العصور الوسطى، هي غِنى تلك المنطقة بالثروة المعدنية، مثل الذهب والزمرد، فضلاً عن الأخشاب. والمعروف أن أشجار السنط، كانت تنمو بكثرة في شبه جزيرة سيناء، وحول السويس. وقد اهتم صلاح الدين الأيوبي بتلك الأشجار، لأهمية أخشابها في بناء السفن، في وقت اشتدت فيه الحرب، البرية والبحرية، ضد الصليبيين في الشام، وفي حوض البحر المتوسط. وفي عصر المماليك، ظلت القوافل تحمل أخشاب شجر السنط، بانتظام، بين السويس والقاهرة، مما أضفى على منطقة السويس أهمية إقتصادية.

السويس في عصر المماليك

في عام 1505 م قاد المعلم حسن شاهبندر تجار القلزم أسطول تجاري لقتال البرتغاليين أمام الساحل الغربي للهند.

السويس في عصر العثمانيين

في عام‍ 1516 م أقلعت تجهيزة ( حملة ) مصرية عثمانية من السويس تحت امرة سلمان الرومي وحسين تركي ( مملوك ) لقتال البرتغاليين وكانت بداية ضم اليمن للدولة العثمانية.
 
في عام 1541 م هاجمها أسطول برتغالي بقيادة استيفاو دا غاما الحاكم البرتغالي للهند ( والأبن الثاني لفاسكو دا غاما ). أمام قوة الأسطول العثماني المرابط بالسويس أضطر دا غاما للانسحاب وعرّج على ميناء الطور بسيناء حيث دمره ثم اقفل عائداً إلى قاعدته الحديثة في مصوع وميناء أرقيقو المجاور ( بإريتريا المعاصرة ) الذين مالبث أن أخلاهما وترك العتاد و130 مقاتل و400 من العبيد لإمبراطور الحبشة المحاصر من الدول المسلمة المجاورة وأقلع إلى الهند في 9 يوليو 1541 م.

عن admin

انظر ايضاً

مدينة ” طابا ” : قيمة تاريخية وإستراتيجية كبيرة نظرًا لموقعها المتميز ..

مدينة ” طابا ” المصرية، تتبع محافظة ” جنوب سيناء ” وتقع على رأس ” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *