الرئيسية / منوعات / الحراك الجنوبي وتاريخه، وعلاقته بتنظيم ” القاعدة ” وإيران والإمارات ..

الحراك الجنوبي وتاريخه، وعلاقته بتنظيم ” القاعدة ” وإيران والإمارات ..

الحراك الجنوبي هو حراك شعبي في جنوب اليمن ( عدن ) بدأ بكيان جمعية المتقاعدين العسكريين و الأمنيين المسرحين من عملهم ، و طالب الحراك الجنوبي النظام الحاكم بالمساوة و إعادة المسرحين العكسريين و المدنيين ، و يطالب الحراك الجنوبي منذ 7 يوليو من عام 2007 م بالإستقلال لجنوب اليمن أي الإنفصال عن الشمال و العودة إلى ما قبل وحدة 22 مايو من عام 1990 م ، و الذي يعتبروه بلد محتل بالقوة العسكرية من قبل اليمن الشمالي 2008 م.
 
– التاريخ :
 
منذ عام 2007 م نظم مواطنون من جنوب اليمن إعتصامات و مسيرات و مظاهرات إحتجاجاً على ما يسمونه بمعاملتهم من قبل الحكومة المركزية التي يسيطر عليها الشماليين ، بما في ذلك فصل الجنوبيين من العمل المدني و الأمني ، و تصاعدت وتيرة الإحتجاجات ، و بحلول عام 2008 م راح الكثير من أبناء جنوب اليمن يطالبون بالإنفصال و إستعادة إستقلال دولة اليمن الجنوبي ، القائمة حتى قيام الوحدة اليمنية بين الجمهورية العربية اليمنية و جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 22 مايو من عام 1990 م.
 
قالت منظة هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن و الأمن المركزي اليمني على الأخص لجأت إلى إرتكاب إنتهاكات موسعة لحقت بالجنوب ، منها القتل غير القانوني و الإحتجاز التعسفي و الضرب و قمع حريات التجمع و التعبير و إعتقال الصحفيين و أخرين.
 
هذه الإنتهاكات أدت لخلق أجواء من الخوف ، لكنها أيضاً زادت من ضيق الجنوبيين و إحساسهم بالغربة ، و يقولون إن الشمال يستغلهم إقتصادياً و يهمشهم سياسياً .. و قد أفلتت قوات الأمن من العقاب جراء الهجمات غير القانونية ضد الجنوبيين ، مما زاد من المشاعر الإنفصالية في الجنوب و ألقى بالبلاد في دوامة من القمع و الإحتجاجات ، أدت بدورها إلى المزيد من القمع ..
 
في عام 2007 م كثف الحراك الجنوبي حملة للمطالبة بالحكم الذاتي أو الإستقلال عن شمال اليمن ، إذ قالوا إن شكاواهم الإقتصادية و السياسية ما زالت لا تجد حلاً .. و في شهر يوليو من عام 2007 م نفذ المتقاعدون العسكريون في جنوب اليمن إعتصامات في عدن و الضالع و رددوا شعارات مناهضة للوحدة اليمنية ، و في شهر سبتمبر قتل ثلاثة يمنيين و جرح ثمانية بمدينة الضالع في مواجهات بين قوات الأمن و متظاهرين يشاركون في إعتصام نظمته جمعيات المتقاعدين العسكريين ، و في شهر نوفمبر قتل شخص و جرح العشرات أثناء تفريق قوات الأمن تجمعات كبيرة كانت متجهة إلى المشاركة في مهرجان دعا له المتقاعدون في عدن بمناسبة ذكرى إستقلال الجنوب ( عيد الجلاء ) يوم 30 نوفمبر ..
 
في شهر إبريل من عام 2008 م أعتقلت قوات الأمن 12 من قيادة الحراك الجنوبي و قامت بإحتجازهم إلى أن عفا عنهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في شهر سبتمبر ، كان بين الزعامات أحمد بن فريد ، و علي الغريب ، و حسن باعوم ، وعلي مناصر، و آخرين ..
 
و أمضوا ستة أشهر في سجن الأمن السياسي اليمني في زنازين تحت الأرض حسب تقرير هيومن رايتس ووتش ، ثم حوكموا بعد ذلك بناء على إتهامات مبهمة سياسية الدوافع تتمثل في ” المساس بالوحدة ” و” التحريض على الإنفصال ” ..
 
 
في عام 2009 م ، أعلن القيادي الإسلامي الجنوبي البارز طارق الفضلي ، الذي كان حارب مع المجاهدين في أفغانستان أثناء الحرب السوفياتية في أفغانستان ، أعلن عن نهاية تحالفه مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح و الإنضمام إلى الحراك الجنوبي في جنوب اليمن ، و هو ما أعطى دفعة جديدة إلى الحراك الجنوبي ، حيث أصبح الفضلي أحد شخصياته البارزة ، في نفس السنة أيضاََ ، بدأت تظاهرات حاشدة في معظم المدن الكبرى ..
 
في شهر إبريل من عام 2009 أعتقلت السلطات قاسم عسكر جبران ، السفير السابق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية إلى موريتانيا ، و أتهمته بـ ” تهديد الوحدة و التحريض على قتال السلطات ” ، و نقل جبران إلى سجناََ للأمن السياسي في صنعاء و أحيل للمحاكمة بناء على أدلة قوامها ” خطب و وثائق و منشور بعنوان ” مشروع لرؤية خاصة بحراك الكفاح السلمي لقضية الجنوب و مستقبل شعب جنوب اليمن ” و وثيقة تفيد بالإنتماء إلى ” المجلس الوطني الأعلى لتحرير و إستعادة دولة جنوب اليمن ” ..
 
في أواخر شهر إبريل و مطلع شهر مايو من عام 2009 م وقعت مصادمات مسلحة بين أتباع الحراك الجنوبي من قبائل ردفان و قوات الأمن في جبال ( الأحمرين ) بالقرب من الحبيلين ، على بعد 100 كيلومتر تقريباً شمال شرق عدن و ذلك بسبب قيام قوات الجيش بإستحداث مواقع عسكرية على جبال ( الأحمرين ) المطلة على مديريات ردفان الاربع و هو ماخلق حاله من الإستهجان و الرفض لدى الحراك الجنوبي و هو ما أشعل فتيل الحرب التي أدت إلى عدة جنود قتلى و مدنيين مصابين ، وفي شهر يوليو من عام 2009 م ، وقع صدام في زنجبار ، عاصمة محافظة أبين ، و خلف 12 قتيلاً على الأقل ..
 
كما وقعت حوادث عنف هنا و هناك ضد مدنيين من الشمال في جنوب اليمن ، مما يشير إلى تصاعد حدة التوترات بين أبناء المنطقتين ، و في شهر يوليو من عام 2009 مقُتل ثلاثة شماليين في ردفان على يد من يشتبه في كونهم متعاطفين مع الحراك الجنوبي ، و في الشهر نفسه ، هاجم المتظاهرون و أحرقوا ونهبوا متاجر يملكها شماليون في المكلا بمحافظة حضرموت شرق اليمن ..
 
– ثورة 11 فبراير :
 
مع إشتداد و إتساع دائرة ثورة الشباب التي عمت معظم المدن اليمنية مطلع عام 2011 م مطالبة برحيل الرئيس المخلوع صالح و إسقاط النظام ، أعلن الحراك على لسان أمينه العام عبد الله حسن الناخبي وقف مطالب الإنفصال بشكل مؤقت ، و الإنضمام إلى المظاهرات و الإحتجاجات التي تعم البلاد ، و لم تتبنى بعض فصائل الحراك هذا البيان و رفضته مؤكدة إستمرار مطالبتها بالإنفصال ، و أنسحب أعضاء الحراك من المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية الذي شكلته المعارضة في الآونة الأخيرة و قالوا ان تمثيل الجنوبين في المجلس غير منصف حيث طالبوا بـ 50% من المقاعد بينما يقول منظمي المجلس أن التقسيم و توزيع المقاعد لا يكون لأبناء الجنوب وزن المناصفة و كان هناك تخوف من تثبيت أحقية الناصفة في باقي الأمور السياسية كمجلس النواب أو الوزارات تم على أساس المنظمات و الأحزاب و الهيئات و جميع أطياف المجتمع اليمني و ليس على أساس الشمال و الجنوب ..
 
– علاقة الحراك الجنوبي بتنظيم القاعدة :
 
في عام 2009 م ، أعلن القيادي الإسلامي الجنوبي البارز طارق الفضلي ، الذي كان حارب مع المجاهدين في أفغانستان أثناء الحرب السوفياتية في أفغانستان ، أعلن عن نهاية تحالفه مع الرئيس المخلوع صالح و الإنضمام إلى الحراك الجنوبي في جنوب اليمن ، و هو ما أعطى دفعة جديدة إلى الحراك الجنوبي ، حيث أصبح الفضلي أحد شخصياته البارزة ، في نفس السنة أيضاََ ، بدأت تظاهرات حاشدة في معظم المدن الكبرى ..
 
حاولت السلطات اليمنية ربط الحراك الجنوبي بالقاعدة ، بإتهامها كما هو واضح طارق الفضلي بالتواطؤ مع القاعدة ، و رفض زعيم الحراك الجنوبي و النائب السابق بالبرلمان صلاح الشنفرة هذه الصلة بقوله : ” لا صلات تربطنا بالقاعدة و نحن لا نقبل أي حديث أو موقف من هذا النوع ( العنيف ) ” ..
 
زعيم القاعدة في اليمن ، ناصر الوحيشي ، أعرب علناً عن تأييده للحراك الجنوبي و في 14 مايو من عام 2009 م في بيان صوتي له ، قال الوحيشي لشعب الجنوب : “نحن في تنظيم القاعدة نؤيد ما تفعلونه من رفض للقمع ونؤيدكم ضد الحكومة”.[21]
 
و ربما كان الوحيشي يتحدث بالنيابة عن التنظيم في اليمن فقط ، إذ ندت عن زعيم القاعدة على المستوى الدولي تعليقات بعد شهر يعلن فيها أن لا علاقة للتنظيم بدعم إنفصال جنوب اليمن ، و في 22 يونيو من عام 2009 م أنكر مصطفى أبو اليزيد العضو بمجلس الشورى الأعلى للقاعدة على المستوى الدولي و المعروف بلقب ” القائد العام ” للقاعدة في أفغانستان ، أي دعم من القاعدة لإنفصال الجنوب ، أوضح أن القاعدة تناضل لإنشاء دولة إسلامية موحدة ، في اليمن أولاً ، و قد قلل بعض المحللين السياسيين اليمنيين و إثنين من الدبلوماسيين الأجانب قابلتهم هيومن رايتس ووتش من شأن مزاعم وجود صلات مباشرة بين الحراك الجنوبي و القاعدة ، و أحد السفراء الأوروبيين نعت هذه المزاعم بأنها ” أداة لتشتيت الإنتباه ” أستخدمها المسؤولون الحكوميون ..
 
– علاقة الحراك الجنوبي بإيران و الإمارات :
 
الحراك الجنوبي تأسس على يد علي سالم البيض الرئيس اليمني السابق ، الذي يعتبر أحد أكبر الداعمين في اليمن لفكرة الإنفصال بين الشمال و الجنوب ، و يعرف عنه بأنه أحد المقربين لزعيم ميليشيا حزب الله ( حسن نصر الله ) ، هو يعيش في العاصمة اللبنانية ( بيروت ) ، كما قام بإنشاء قناة إنفصالية عنصرية تدعم الإنفصال و تحرض على ذلك تدعى بـ ( عدن لايف ) ..
 
علي سالم البيض من مواليد 10 فبراير عام 1939 في محافظة حضرموت شرق اليمن ، كان الأمين العام للحزب الإشتراكي الحاكم ، و كان رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بين عامي 1986 – 1990 م ، و هو الذي وقع على إتفاق الوحدة مع رئيس الجمهورية العربية اليمنية علي عبد الله صالح لتأسيس الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990 م و رفعا معاً علم الوحدة في عاصمة الجنوب – جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية – عدن ..
 
الحراك الجنوبي مدعوم مالياََ من قبل الإمارات ، و ما حدث منذ أيام من قرارات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يؤكد ذلك ، حيث أصدر قرار بإقالة عيدروس الزبيدي من منصب محافظ عدن ، و الزبيدي يعتبر من ضمن قيادات الحراك الجنوبي ، كما قام بإقالة هاني بن بريك قائد الحزام الأمني و أحالته للتحقيق ( هاني بن بريك قيادي سلفي ) ، إما الحزام الأمني تم إنشاءه بعد تحرير عدن من ميليشيا الحوثي و قوات صالح ( الحرس الجمهوري – القوات الخاصة ) ، من قبل الإمارات و تم تعيين هاني بن بريك من قبل الإمارات قائد للحزام الأمني ، و هو يعتبر ريموت كنترول بيد الإمارات بالإضافة إلى شلال شابع أحد قيادات الحراك الجنوبي و الذي هو ( مدير الأمن في عدن ) و محافظ عدن الذي تم إقالته ( عيدروس الزبيدي ) ..
 
و الجدير بالذكر أن منذ تولي عيدروس الزبيدي و شلال شايع و هاني بن بريك زمام الأمور في العاصمة المؤقتة عدن ، تم التمرد على الدولة و على هادي كما تمرد عليه الحوثيين في صنعاء بعام 2014 م ، اليوم عدن تعتبر خارج سيطرة الدولة و هي تحت إدارة الحراك الجنوبي و الإمارات ..

عن نزار سمير

انظر ايضاً

هذه هي أبرز 4 أدوية مقترحة لعلاج فيروس كورونا المستجد ” كوفيد – 19 ” ..

تواصل دول العالم جهودها لإكتشاف علاج لفيروس كورونا المستجد ” كوفيد – 19 “، وبرز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *