الرئيسية / منوعات / جغرافيا / الحدود اليمنية العمانية ..

الحدود اليمنية العمانية ..

يبلغ طول الشريط الحدودي بين محافظة المهرة اليمنية ومحافظة ظفار العُمانية (288) كيلومترًا، حيث يبدأ من ساحل مديرية حوف وينتهي في قلب الصحراء على المثلث الحدودي بين اليمن وعُمان والسعودية. وما بعد الصحراء، ثمة بضع مناطق زراعية يعيش سكانها على طول الشريط الحدودي.

وعلى رغم انقسام المنطقة الحدودية بين الدولتين، تجتمع المجتمعات الحدودية في المهرة وظفار في منظومة واحدة: فقبائل المهرة وظفار لها نفس الأصول وتتشاطر العديد من المكونات التاريخية والاجتماعية والثقافية.

خط الحدود القديم

لم تعرف الجزيرة العربية الحدود السياسية قبل مجيء الاستعمار البريطاني وكانت الحدود مرتبطة بالنطاق الإقليمي لوحدة سياسية قائمة مثل الإمامة اليعربية في عُمان والإمامة الزيدية في اليمن والسلطة الكثيرية في حضرموت وبالرغم من وجودها كوحدات سياسية مستقلة؛ إلا أن حدودها السياسية لم تكن معروفة بالتفصيل، وهذا يرجع ربما إلى الانتماءات القبلية والاجتماعية في شبه الجزيرة العربية حسب ولاء القبائل.

يعود خط الحدود القديم بين عُمان والمهرة في حضرموت – التي تمثل إحدى محافظات الجنوب في اليمن الموحد مثلما كان شأنها في ظل التشطير- إلى عام 1965م حين وقعت سلطات الحماية البريطانية – التي كانت تسيطر على ما كان يعرف بالمحميات الشرقية لعدن – مع سلطان مسقط وعُمان اتفاقية للحدود ولم يكن الخط المتضمن في اتفاقية 1965م سوى تطوير وتعديل لخط سابق كان يعرف بخط (هيكم بوثم) حاكم عدن في نهاية الخمسينات ومطلع الستينات، وهو الخط الذي تضمنته الاتفاقيات الموقعة بين سلطنة المهرة وسلطنة مسقط وعُمان في عام (1954و 1960م).

مع استقلال الجنوب اليمني في 30 نوفمبر1967م اعترفت سلطات الجبهة القومية التي تسلمت الحكم في الجنوب في أول بيان لها بحدودها المورثة مع جيرانها وبالعمل على احترام هذه الحدود، إلا أن التطورات السياسية التي لحقت بالمنطقة أدت إلى محاولة تجاوز اتفاقية عام 1965م، مع اندلاع حركة المقاومة المسلحة في إقليم ظفار المتاخم للأقاليم اليمنية الجنوبية، وبالتالي حصولها على دعم سياسي وعسكري من النظام الحاكم في جنوب اليمن، غير إن النظام في عمان استطاع القضاء على هذه المقاومة، وقد ترتب على ذلك ما يسمى بحدود الأمر الواقع.

ترسيم الحدود بين اليمن وعمان

بعدها مر موضوع ترسيم الحدود بين سلطنة عُمان والجمهورية اليمنية بمرحلتين:

المرحلة الأولى :  كانت قبل قيام الوحدة اليمنية، حيث كانت البداية إثر المساعي الحميدة التي بذلتها دول مجلس التعاون الخليجي، لإنهاء الخلاف الذي كان قائماً بينهما، والتي كللت بتوقيع اتفاق المبادئ الذي أنهى مشكلة الحدود بين البلدين.

المرحلة الثانية : تمت المرحلة الثانية بعدما تحقيق الوحدة بين شطري اليمن في 22 مايو 1990م كان الموقف أكثر إيجابية؛ فقد دخلت المفاوضات بعد قيام الوحدة مرحلة اتسمت بالجدية وبنيت على مبادئ التراضي والتوازن وعدم الإفراط أو التفريط في الحقوق والسيادة الوطنية لكل منهما، وعدم سعي أي من الطرفين لتحقيق مكاسب على حساب الطرف الآخر وأن يكون خط الحدود مستقيما إلى أقصى حد، وأن يتم تجاوز مبدأ الحقوق التاريخية ما أمكن ذلك، وأن يراعي تسهيل الانتقالات بالنسبة للقبائل التي تعيش على جانبي الحدود.

ومع اعتماد مبدأ الخط الحدودي المستقيم الذي ينطلق من منطقة “ضربة علي” على المحيط الهندي وبصورة مستقيمة حتى منطقة (حبروت) ليتعرج قليلاً، ثم ينطلق بعدها بصورة مستقيمة في اتجاه صحراء الربع الخالي إلى النقطة التي تلتقي فيها الحدود بين كل من عُمان واليمن والسعودية.

ملحق الإتفاقية

وللاتفاقية ملحقان، وبعد توقيع الاتفاقية وترسيم الحدود بين عُمان واليمن فُتحت أبواب العلاقات الاقتصادية بينهما، كما فُتحت الحدود أمام المواطنين، وسار هذا التنقل في اتجاهين:

  • الاتجاه الأول لفئة خاصة وهم الرعاة من الجانبين.
  • أما الاتجاه الثاني فهو يتعلق بمرور المواطنين بين البلدين.

التنقل عبر منفذين بريين

  • المنفذ الأول هو طريق المزيونة – الغيظة.
  • الطريق الثاني فهو طريق صرفيت حوف الطريق الأساسي لعبور التجار ويقع بالغرب من حبروت ويبلغ طوله حوالي 435 كيلومتراً وهو أطول الطرق مسافة وقد نتج عن ترسيم الحدود استقراراً سياسياً وأمنياً، مما أتاح للمواطنين إمكانية الاتصال والانتقال الميسور والتواصل مع أقاربهم وعشائرهم بعد أن فرقت الظروف السياسية بينهم.

عن admin

انظر ايضاً

أكثر من مئة قتيل وأضرار مادية لا تحصى في السودان ..

تعيش مناطق مختلفة في السودان أوضاعا إنسانية صعبة بسبب الفيضانات التي ضربت البلاد  والتي أجبرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *