الرئيسية / الرئيسية / أحمد خالد توفيق | الرجل الذي علمنا كيف نقرأ – عراب الأدب الحديث ورائد فن روايات الرعب العربية ..

أحمد خالد توفيق | الرجل الذي علمنا كيف نقرأ – عراب الأدب الحديث ورائد فن روايات الرعب العربية ..

أحمد خالد توفيق فراج ولد في 10 يونيو 1962 م وتوفى في 2 إبريل 2018م، بمدينة ” طنطا ” في محافظة ” الغربية “. تخرج من كلية ” الطب ” في جامعة ” طنطا ” في عام 1985 م، وحصل على الدكتوراة في طب المناطق الحارة في عام 1997 م. وأاتحق كعضو هيئة التدريس وإستشاري قسم أمراض الباطنة المتوطنة في طب طنطا.

هو مؤلف وروائي وطبيب مصري. يعد أول كاتب عربي في مجال أدب الرعب والأشهر في مجال أدب الشباب والفانتازيا والخيال العلمي ولقب بـالعراب.

” مسيرته ” 

بدأت رحلته الأدبية مع كتابة سلسلة ” ما وراء الطبيعة “، ورغم أن أدب الرعب لم يكن سائداً في ذلك الوقت إلا أن السلسلة حققت نجاحاً كبيراً وإستقبالاً جيداً من الجمهور ما شجعه على إستكمال السلسلة، وأصدر بعدها سلسلة ” فانتازيا ” في عام 1995 م وسلسلة ” سفاري ” في عام 1996 م. وفي عام 2006 م أصدر سلسلة ” WWW “.

 

سلسلة ” ما وراء الطبيعة ” _ الجزء الأول _ أحمد خالد توفيق.

قام أحمد توفيق بتأليف روايات حققت نجاحاً جماهيرياً واسعاً، وأشهرها (رواية يوتيوبيا ) في عام 2008 م والتي ترجمت إلى عدة لغات وأعيد نشرها في أعوام لاحقة، وكذلك (رواية السنجة ) التي صدرت في عام 2012 م، و( رواية مثل إيكاروس ) في عام 2015 م ثم رواية ( في ممر الفئران ) التي صدرت في عام 2016 م بالإضافة إلى مؤلفات أخرى مثل: ” قصاصات قابلة للحرق ” و” عقل بلا جسد ” و” الآن نفتح الصندوق ” والتي صدرت على ثلاث أجزاء.

 

رواية ( يوتيوبيا ) من ضمن روايات ” أحمد خالد توفيق ” التي حققت نجاحاً جماهيرياً واسعاً، وأشهرته في عام 2008 م والتي ترجمت إلى عدة لغات وأعيد نشرها في أعوام لاحقة.

أشتهر أيضاً بالكتابات الصحفية، فقد أنضم في عام 2004 م إلى مجلة ” الشباب ” التي تصدر عن مؤسسة ” الأهرام “، وكذلك كانت له منشورات عبر جريدة ” التحرير ” والعديد من المجلات الأخرى، كان له نشاط أيضاً في الترجمة، حيث قام بنشر سلسلة ” رجفة الخوف ” وهي روايات رعب مترجمة، وكذلك قام بترجمة ( رواية نادي القتال ) الشهيرة من تأليف ( تشاك بولانيك )، وكذلك ترجمة رواية ” ديرمافوريا ” في عام 2010 م وترجمة رواية “عداء الطائرة الورقية ” في عام 2012 م.

أستمر نشاطه الأدبي مع مزاولته مهنة الطب، فقد كان عضو هيئة التدريس وإستشاري قسم أمراض الباطنة المتوطنة بكلية ( الطب ) في جامعة ( طنطا ).

توفى في 2 إبريل 2018 م عن عمر يناهز 55 عاماً إثر أزمة صحية مفاجئة.

بدأ حياته العملية في المؤسسة العربية الحديثة في عام 1992 م ككاتب رعب لسلسلة ” ما وراء الطبيعة ” وقدم أول رواياته تحت أسم ” أسطورة مصاص الدماء ” لكن واجتها إعتراضات كثيرة داخل المؤسسة العربية الحديثة مما جعله يصاب بإحباط شديد بعد رفض الرواية ونصحه البعض بالكتابة في الأدب البوليسي، إلا أن ” أحمد المقد ” أحد مسؤولي المؤسسة العربية الحديثة نصحه بإستكمال الكتابة في أدب الرعب وساعده على مقابلة ” حمدي مصطفى ” مدير المؤسسة والذي عرض قصته على لجنة لإستبيان قوتها لكن اللجنة أنتقدت فكرة الرواية والأسلوب.

 

تمسك حمدي مصطفى بعرض القصة على لجنة أخرى، وفوجىء أحمد خالد توفيق برأي اللجنة الثانية ينصف الرواية ويصفها بأنها ذات أسلوب ممتاز، وبها حبكة روائية وإثارة وتشويق.

كانت المفاجأة الثانية أن قرار اللجنة موقع من دكتور نبيل فاروق والذي قال عنه توفيق ( لن أنسى لدكتور نبيل فاروق أنه كان سببًا مباشرًا في دخولي المؤسسة، وإلا فإنني كنت سأتوقف عن الكتابة بعد عام على الأكثر ).

قدم أحمد خالد توفيق ستة سلاسل للروايات وصلت إلى ما يقرب من 236 عدداً، وقد قام بترجمة عدد من الروايات الأجنبية ضمن سلسلة روايات عالمية للجيب. كما قدّم أيضاً خارج هذه السلسلة الترجمات العربية الوحيدة للروايات الثلاث نادي القتال ( fight club ) للروائي الأمريكي تشاك بولانيك وديرمافوريا ( رواية لكريج كليفنجر ) وكتاب المقابر ( نيل جايمان )، بالإضافة إلى ترجمة الرواية الطويلة ( عداء الطائرة الورقية للأفغاني خالد حسيني ) إلى رواية مصورة. وله بعض التجارب الشعرية.

في نوفمبر 2004 م أنضم إلى مجلة ” الشباب ” ليكتب فيها قصصاً في صفحة ثابتة له تحت عنوان ” الآن نفتح الصندوق “، كما أنه كتب في العديد من الإصدارات الدورية. حينما تحدث عن نفسه قال :

لا أعتقد أن هناك كثيرين يريدون معرفة شيء عن المؤلف .. فأنا أعتبر نفسي ـ بلا أي تواضع ـ شخصاً مملاً إلى حد يثير الغيظ .. بالتأكيد لم أشارك في إغتيال ( لنكولن ) ولم أضع خطة هزيمة المغول في ( عين جالوت ) .. لا أحتفظ بجثة في القبو أحاول تحريكها بالقوى الذهنية ولم ألتهم طفلاً منذ زمن بعيد .. ولطالما تساءلت عن تلك المعجزة التي تجعل إنساناً ما يشعر بالفخر أو الغرور .. ما الذي يعرفه هذا العبقري عن قوانين الميراث الشرعية ؟ .. هل يمكنه أن يعيد دون خطأ واحد تجربة قطرة الزيت لميليكان ؟ .. هل يمكنه أن يركب دائرة كهربية على التوازي؟ .. كم جزءاً يحفظ من القرآن ؟ .. ما معلوماته عن قيادة الغواصات ؟ .. هل يستطيع إعراب ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ) ؟ .. هل يمكنه أن يكسر ثمرة جوز هند بين ساعده وعضده ؟ .. كم من الوقت يمكنه أن يظل تحت الماء ؟ .. الخلاصة أننا محظوظون لأننا لم نمت خجلاً من زمن من فرط جهلنا وضعفنا ..

 

” بعض أبرز أعمال أحمد خالد توفيق “

 

” وفاته ” 

تُوفي أحمد خالد توفيق في 2 إبريل 2018 م بعد أزمة قلبية،حيث كان يجري عملية جراحية في مستشفى ” الدمرداش “.

ونعت الدكتورة ” إيناس عبد الدايم ” وزيرة الثقافة المصرية، وجميع القطاعات والهيئات بوزارة الثقافة رحيله قائلة : « الثقافة المصرية والعربية فقدت روائيًا عظيمًا طالما أثري الحياة الثقافية في مصر والوطن العربي، وأضافت أن « الكاتب الراحل ترك للمكتبة العربية العديد من الروايات والكتابات النقدية الهامة، وكان أحد أبرز كتّاب قصص التشويق والشباب في الوطن العربي التي تتميز بأسلوبه الممتع والمشوق مما أكسبه قاعدة كبيرة من الجمهور والقراء ».

كما نعته جامعة ” طنطا ” وقال الدكتور ” مجدي سبع ” رئيس الجامعة ( فقدنا قامة طبية وأدبية كبيرة خدمت الوطن طوال عمرها ).

كما رثاه العديد من الكتاب المصريين عبر مواقع التواصل الإجتماعي ومن بينهم ” إبراهيم عبد المجيد، وعمرو سلامة ” وغيرهم.

” لقطات من الجنازة ” 

 

” ورقة على قبر أحمد خالد توفيق أبكت الملايين من محبيه “

 

” رسائل على قبر أحمد خالد توفيق وذكريات عنه يرويها تلاميذه ” 

 

“مات العراب فمات الأمل وماتت الروح. رحلت بجسدك لكنك ستبقى فينا بروحك”. و “شكراً لك فقط علمتني معنى الحياة”. و”وداعاً أيها القريب، وداعاً أيها الحبيب”…

هكذا توزعت الكلمات على مقبرة “العراب” أحمد خالد توفيق بخطوط تلاميذه ومحبيه الذين رحل عنهم قبل أيام تاركاً سيلاً من الأحزان التي لم تندمل حتى اللحظة.

بين المقابر في طنطا ستلمحون حالة فريدة، إذ يحضر الناس يوم الخميس فقط، أو في المناسبات، إلى المقابر لزيارة الموتى، غير أن قبر “العراب” تحديداً يعج بالزوار كل يوم، حتى أن البعض وصف ضريحه بأنه ضريح لأحد أولياء الله الصالحين الذين يقف البعض على عتباتهم يشكو همومه طالباً العون.

على واجهة المقبرة، سيلفت نظركم الكثير من الرسائل التي تركها الزوار، تعبيراً عن حبهم لمن علمهم معنى الحياة. ورغم أن هذه الرسائل اختفت في أحد الأيام وسارت الشكوك حول الفاعل، فإن الحقيقة ظهرت فيما بعد، ومفادها أن أسرة الراحل نزعتها لتغليفها بشكل لائق قبل تعليقها من جديد، لتبقى خالدة خلود كلمات العراب وأفكاره.

 

 

تعلم التلاميذ والمريدون والأتباع من “العراب” الكثير، جمعتهم به مواقف عدة، وتفاصيل حياتية أبعد ما تكون عن علاقة أديب بقرائه.

يقول الكاتب والممثل محمد خميس: “علاقتنا بدأت سنة 1990، لم تكن علاقة قارئ بكاتب، تعرفت إليه أول مرة في ندوته الأولى في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة غرب القاهرة، وكنت واحداً من المنظمين، ومنذ ذلك اليوم استمرت علاقتنا حتى رحيله”.

ويروي: “في يوم رحت اللقاء بتاع روايات مع د. أحمد خالد توفيق عند مكتبة الإسكندرية. الراجل وقف على رجله في ساحة البلازا ما يقرب من 5 ساعات تحمل فيها كل تفاهاتنا ببساطة على الرغم من الجو العاصف. وفي يوم تاني قابلناه في محطة القطار في القاهرة، وقعد معانا 3 ساعات على رصيف المحطة.

كان بـيستحمل كل تفاهاتنا بطول بال رائع، وأذكر في اليوم ده إن أحد أصدقاءنا من دولة عربية مجاورة كان معانا. وسأل الدكتور عن مشاكل صحية يواجهها تتعلق بألم ما في قدمه، بصينا لبعض وكتمنا ضحكنا بالعافية”.

ويضيف: “حاولت أن أقنعه أن يترجم كتاباته للغات أجنبية، اعتقاداً مني أنها سوف تفتح منطقة جديدة للثقافة العربية، لكنه اعترض، وكانت وجهة نظره “محدش يبيع المية في حارة السقايين”؛ لأن لدى الغربيين أدب رعب من النوع الممتاز”.

ويواصل: “الإرث الحقيقي ليس كتاباته فقط وإنما سعيه الدائم لنقل الثقافة للأجيال التالية، كي يكون لدينا أجيال مثقفة ثقافة مختلفة. فكان باحثاً عن فتح أبواب جديدة تنير لنا الطريق، وهناك الكثير من القراء عرفوا أشياء كثيرة من خلال كتاباته”.

أما المخرج الشاب أحمد الرمادي، أحد جيران العراب، فقال: “أقرأ للدكتور أحمد من سنة 1995. بدأت بسلسلة “ما وراء الطبيعة”. ولم أفوت أي عدد من السلسلة، ثم طرح سلسلة “فانتازيا” و”سافاراي”، لكنني أحببت سلسلة “ما وراء الطبيعة” وبطلها رفعت إسماعيل هو الأقرب لقلبي”.

ويضيف: “كذلك تابعت مقالاته الأسبوعية وروايته خارج السلاسل، أما أول لقاء لي معه فكان عام 2006 عندما عرفت أنه دكتور في كلية الطب بجامعة طنطا، فذهبت إلى هناك لأني كنت أدرس في الجامعة نفسها، طرقت باب مكتبه فسمعت صوته الهادئ يقول: اتفضل، ثم سألني هل أنا طالب عنده؟ فقلت: “لا، أنا بس جاي أسلم على حضرتك”.

ويتابع: “بدا خجولاً جداً ومتواضعاً عندما قال لي: “أنت فعلاً جاي هنا بس علشاني، أنا مش مصدق”. فقلت له: “يا دكتور أنا اللي مش مصدق إني قاعد في حضرتك كده وبنتكلم”. الحقيقة أنه ارتبك وأصر على أن يطلب لي فطوراً وشاياً”.

ويواصل: “اكتشفت لاحقاً أنه جاري في طنطا بعدما تقابلنا عدة مرات في الشارع نفسه، وأشار لي باتجاه بيته. تكررت لقاءات الصدفة خصوصاً بعد صلاة الجمعة”.

ويختتم “كل يوم أنا وشباب كتير بنروح نزور القبر، نكتب له رسائل، ونعلقها على قبره لا شعورياً كده. هو كل تواصله معنا كان عن طريق الكتابة فيمكن ده السبب. ويمكن كمان إن كلنا عارفين إنه كان بيحب الخطابات المكتوبة بخط اليد أكثر من الإيميلات والرسائل الإلكترونية. والأجمل من كل هذا أن أسرته وبخطوة في منتهى الرقي جلدت الخطابات دي وعلقتها تاني على القبر علشان عارفين قد إيه ممكن تكون دي حاجة فارقة معاه وأنه أكيد حاسس بينا”.

وقال أحمد عبد الحميد: “في أحد الأيام، حدثني المستشار الثقافي لمكتبات “أ”، وشرح لي إن المكتبات ستقيم احتفالية للدكتور أحمد بمناسبة اختياره شخصية العام الثقافية، ويحضرها الكتّاب الشباب الذين تأثروا بكتاباته كي يحتفوا به. أتذكر أنه قال إن الدكتور يعاني من مشاكل صحية، لذا لا نريد أن نرهقه، وأننا نحن الكتّاب سنتحدث عن تجربتنا معه وتأثرنا به، طبعاً وافقت بدون أدنى تردد. ولم أكن أعرف هل سيتذكرني أم لا؟”.

ويواصل: “عندما قابلت الدكتور أحمد، فوجئت أنه يتذكرني، إذ قال لي: “أنت فلان البطة الميتة!”، وهو الوصف الذي أطلقته على نفسي عندما قلت له مازحاً إني لا أستطيع السفر معه إلى ندوة بالإسكندرية دون أن أخبر زوجتي وإلا فسأصبح “بطة ميتة”. يوم تكريمه في مكتبة ألف كان من أجمل الأيام في حياتي، سألني عن أصدقائنا المشتركين: خميس ووسام ونيرفانا، وأهديت إليه روايتي ترنيمة سلام”.

وقال أحمد فريد، 25 سنة، خريج كلية الحقوق بجامعة طنطا، وأحد قراء خالد توفيق: “كان هناك تواصل مستمر بيننا، منذ أن قابلته في إحدى الندوات، كان بمثابة أب لي، لم يكن يرفض الحديث في أي موضوع، وربما من هنا كنت أتصل به أحياناً لأساله عن أمور حياتية”.

ويتابع: “أغلب كتاباته قرأتها، وكل نصائحه لي ولجيلي أحتفظ بها في قلبي، وأنا واحد ممن يحرصون على زيارة القبر مرة كل أسبوع، وربما لن تصدقني إذا قلت لك إني أشعر براحة كبيرة هناك. كان الراحل حالة فريدة من نوعها، وربما من هذا المنطلق رأينا جنازته وكأنها تظاهرة حب لهذا الرجل الكبير”.

وقالت ريهام فايز، 27 سنة، خريجة كلية العلوم بجامعة طنطا: “كنا نزوره باستمرار في مكتبه بالكلية، وكان يتعامل معنا وكأنه شاب في مثل عمرنا، لم أكن أتحدث إليه عن كتاباته أو في الجديد الذي سطرحه لاحقاً فقط، بل عن كل شيء”.

وقال وائل مكرم 20 سنة، طالب بكلية التربية بجامعة طنطا: “كنت أنا وزملائي نتواصل معه باستمرار، أحياناً عبر الإيميلات وأحياناً أخرى عبر الرسائل التي كان يعشقها، كنا نزوره عندما نعلم بمرضه. علّمنا كيف نثق في أنفسنا، وعلمنا أن نحب القراءة”.

عن نزار سمير

انظر ايضاً

تجديد حبس المحاسب ” علاء عصام ” في القضية المعروفة إعلاميًا 15 يومًا بـ ” تحالف الأمل ” ..

قررت نيابة ” أمن الدولة العليا طوارىء “، يوم الإثنين الماضي 18 نوفمبر 2019 م، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *