الرئيسية / تقارير دولية / إدلب .. آخر أكبر معارك النزاع السوري ..

إدلب .. آخر أكبر معارك النزاع السوري ..

بعد استعادتها السيطرة على كامل دمشق ومحيطها ثم الجنوب السوري خلال العام الحالي، وضعت قوات النظام السوري نصب أعينها محافظة إدلب، وبدأت منذ أكثر من شهر بإرسال التعزيزات العسكرية تلو الأخرى إلى خطوط الجبهة تمهيدا لعملية وشيكة.
تعد معركة إدلب آخر أكبر معارك النزاع السوري، بعدما منيت الفصائل المعارضة بهزائم متتالية فلم يعد يقتصر تواجدها سوى على محافظة إدلب (شمال غرب) وبعض المناطق المحاذية لها، وعلى ريف حلب الشمالي حيث تنتشر قوات تركية.

وبعد استعادتها كامل العاصمة دمشق ومحيطها ثم جنوب البلاد، وضع النظام السوري نصب أعينه محافظة إدلب، كونها آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا).

“حلب أخرى” و”أسوأ من الغوطة”

لطالما تعرضت إدلب للقصف السوري والروسي، وشكلت لسنوات ملجأ لنازحين فروا من المعارك والقصف ولمقاتلين معارضين أجبروا على الانتقال إليها بعد رفضهم اتفاقات تسوية مع الحكومة السورية في مناطق كانوا يسيطرون عليها.

ومع مرور الوقت، ازدادت الكثافة السكانية في المحافظة تدريجيا. وبالإضافة إلى مناطق سيطرة المعارضة المحدودة في محافظات حلب وحماة واللاذقية المحاذية لها، يعيش فيها نحو ثلاثة ملايين شخص نصفهم من النازحين.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2016، حذر الموفد الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا من أن “إدلب ستصبح حلب أخرى”.

بعد نحو عامين تخللتهما انتصارات عديدة للقوات النظامية، شنت الأخيرة في نهاية 2017 هجوما محدودا في ريف إدلب الجنوبي الشرقي واستعادت عشرات البلدات والقرى فضلا عن قاعدة أبو الضهور العسكرية الاستراتيجية.

وبعد استعادة قوات النظام السيطرة على الغوطة الشرقية إثر عملية عسكرية خلفت مقتل 1700 مدني، حذر دي ميستورا في 16 أيار/مايو 2018 من سيناريو “أسوأ بستة أضعاف في إدلب” خصوصا بسبب الكثافة السكانية المرتفعة فيها.

وأوضح أن سكانها ليس لديهم “مكان آخر يلجؤون إليه”، بعدما كانت إدلب هي الملجأ للخارجين من مناطق فقدتها الفصائل المعارضة.

“إدلب هدفنا”

في الـ26 من تموز/يوليو 2018، قال الرئيس السوري بشار الأسد “هدفنا الآن هو إدلب على الرغم من أنها ليست الهدف الوحيد”، متابعا “سنتقدم إلى كل هذه المناطق، والعسكريون سيحددون الأولويات، وإدلب واحدة منها”.

في العاشر من آب/أغسطس، بدأت قوات النظام باستهداف مناطق عديدة تحت سيطرة الفصائل المعارضة تمتد من جنوب إدلب إلى ريف حلب الغربي (شمال) وريف حماة الشمالي (وسط) بالسلاح المدفعي وبوتيرة أقل بالغارات الجوية.

وتزامن ذلك مع إرسال قوات النظام للتعزيزات العسكرية، التي وصفتها صحيفة “الوطن” المقربة من الحكومة السورية بأنها “الأضخم في تاريخ الحرب السورية”.

وانهمكت الفصائل وهيئة تحرير الشام خلال شهر آب/أغسطس بالاستعداد لمواجهة العملية المرتقبة بحفر الخنادق وتجهيز المقاتلين.

وفي الـ21 من آب/أغسطس، حذر القائد العام لهيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني الفصائل المقاتلة في إدلب من التفاوض مع النظام السوري والدخول في اتفاقات تسوية على غرار ما حصل في مناطق أخرى.

مفاوضات دولية

في الـ24 من آب/أغسطس، نبه وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو من أن “الحل العسكري سيسبب كارثة ليس فقط لمنطقة إدلب وانما أيضا لمستقبل سوريا”، متابعا في الوقت ذاته أنه من “المهم جدا أن تصبح هذه الجماعات المتطرفة، والإرهابية، غير قادرة على أن تشكل تهديدا”.

وتطالب موسكو أنقرة، صاحبة النفوذ في إدلب، بإيجاد حل لهيئة تحرير الشام لتتفادى من خلاله هجوما واسعا على المحافظة.

وفي هذه الإطار تجري تركيا مفاوضات مع هيئة تحرير الشام يهدف إلى تفكيك الأخيرة وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأعرب وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بدوره في الـ29 من الشهر نفسه ألا تعمد الدول الغربية إلى “عرقلة عملية مكافحة الإرهاب” في إدلب.

مخاوف من هجوم كيميائي و”كارثة إنسانية”

تزايدت الخشية مؤخرا من احتمال حصول هجوم كيميائي في إدلب.

فاتهمت موسكو ودمشق فصائل المعارضة بالتحضير لهجوم كيميائي في المحافظة لتحميل دمشق المسؤولية عنه، فيما هددت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بدورها بالرد في حال استخدمت قوات النظام الأسلحة الكيميائية.

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في الـ29 من آب/أغسطس من “الخطر المتنامي بحدوث كارثة إنسانية في حال حصول عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة إدلب”.

وتخشى الأمم المتحدة أن تجبر العملية العسكرية في إدلب 800 ألف شخص على النزوح.

وخلال زيارة له إلى موسكو في الـ30 من الشهر ذاته، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن “سوريا في المرحلة الأخيرة لتحرير كامل أراضيها من الإرهاب”.

وأعلن لافروف في اليوم التالي أن بلاده تجري مباحثات من أجل إقامة “ممرات إنسانية” لخروج المدنيين في محافظة إدلب.

عن نزار سمير

انظر ايضاً

الكرملين : بوتين وأردوغان أشادا بالتنسيق الفعال في الملفين السوري والليبي ..

قال بيان صادر عن الكرملين الروسي، إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *