الرئيسية / سياسة / أزمة ” سد النهضة الإثيوبي ” .. ثمانية أعوام عجاف من المفاوضات دون رؤية واضحة لمستقبلها ..

أزمة ” سد النهضة الإثيوبي ” .. ثمانية أعوام عجاف من المفاوضات دون رؤية واضحة لمستقبلها ..

الغموض والحجب يسيطران على مفاوضات سد ” النهضة ” الإثيوبي، بين ” مصر وإثيوبيا والسودان “، دون رؤية واضحة لمستقبل تلك المفاوضات التي بدأت قبل ثمانية أعوام، دون نتيجة، وسط تحذيرات وتلميحات متبادلة بحرب.
 
في أكتوبر 2019 م، أعلنت مصر وصول المفاوضات إلى ” طريق مسدود “، مطالبة بوسيط دولي، في مقابل رفض إثيوبي، تبعه إعلان إثيوبيا الموافقة على حضور إجتماع تستضيفه واشنطن، وتحضره السودان.
 
منافع السد ( قيد الإنشاء ) للسودان أكثر من أضراره، لاسيما في مجال التعاون الكهربائي وتخفيض الإطماء بالنسبة لسدودها، وإنتظام تصريف النيل الأزرق، الذي يمدها بحصتها من المياه ( 18.5 مليار م³ ).
 
وفي العام 2018 م، قال وزير الخارجية السوداني السابق، ” إبراهيم غندور “، إن السد من شأنه إعادة حصة السودان من المياه، التي كانت مصر تحصل عليها.
 
وفي هذا الإطار التفاصيل الكاملة للمسار الفني للأزمة :
 
أولًا : مواصفات السد
 
جغرافيا يقع سد ” النهضة “، الذي تم تدشين بنائه في عام 2011 م، على النيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية السودانية، أما جيولوجيًا، فيقع السد في منطقة تتكون من صخور متحولة وبركانية بازلتية، وتعاني من تشققات وفوالق، ما يزيد من فواقد المياه ويقلل نسبة الأمان، ويبلغ منسوب أرضية السد 500 متر فوق سطح البحر.
 
وسد ” النهضة ” له ملحق مكمل يمتد على طول 5 كم، ويبلغ إرتفاعه نحو 50 م، بينما يُقام السد الأساسي، محل المفاوضات الفنية، على مساحة 1800 كم، ويبلغ إرتفاعه 145 م وعرضه 1800 م تقريبًا، وهو مكون من الخرسانة المضغوطة.
 
تبلغ تكلفته المبدئية 4.7 مليار دولار، وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، ” آبي أحمد “، أمام البرلمان في فبراير 2019 م، أن ” تأخير بناء السد أظهر زيادة في التكلفة بنسبة 60 % “.
 
أكتمل بناء 68.3 % منه أواخر سبتمبر الماضي، وسيتم الإنتهاء منه في عام 2023 م، ليكون أكبر سد كهرو مائي في القارة الأفريقية، وسابع أكبر سد في العالم.
 
ثانيًا : السعة التخزينية
 
السعة التخزينية الأولى كانت مقدرة بـ 11.1 مليار م³، قبل أن تُرفع إلى 17 مليارًا في مارس 2011 م، ثم 62 مليارًا مع تدشين السد، ثم 74 مليارًا.
 
وتقترب السعة التخزينية من حصتي مصر ( 55.5 مليار م³ ) والسودان ( 18.5 مليار م³ ) سنويًا، وسيحمل 3 قنوات تُستخدم لتصريف المياه، والسيطرة على منسوبها.
 
الأرقام الخاصة بالتخزين متغيرة حسب تدفقات بحيرة ” تانا ” ( من منابع النيل الأزرق ) سنويًا، والتي تساهم بحوالي 4 مليارات م³ من المياه في إيراد النهر.
 
ثالثًا : إنتاج الطاقة
 
للسد محطتان لتوليد الكهرباء، عبارة عن 16 وحدة توربينية تتوزع على جانبيه.
 
وقد أعلنت إدارة المشروع البدء في بناء 11 وحدة طاقة، منذ سبتمبر الماضي، بواسطة شركة صينية، بخلاف وحدتي الطاقة الحالتين التي تبنيهما شركة فرنسية.
 
وسيبلغ الإنتاج الأول 750 ميغاوات بإستخدام توربينين، ويبدأ بين نهاية عام 2020 م وحلول عام 2021 م.
 
وعند إكتماله، سيولد السد 6450 ميغاوات، أي أكثر من 3 أمثال الطاقة المولدة من السد العالي جنوبي مصر ( 2100 ميغا وات ).
 
رابعًا : أعوام الملء
 
تقدمت مصر بمقترح إلى إثيوبيا في أواخر العام الماضي 2019 م، بحسب الوكالة الإثيوبية للأنباء، يتضمن : ” ملء السد خلال سبعة أعوام، والإبقاء على مستوى المياه في سد أسوان ( جنوبي مصر ) عند 165 م فوق سطح الأرض، وأن تقدم إثيوبيا لمصر 40 مليار م³ سنويًا من المياه “.
 
وردت إثيوبيا وقتها، بحسب المصدر ذاته : بالقول : ” إذا قبلت إثيوبيا بند 2 و3، فهناك إحتمال بعدم القدرة على ملء السد أبدًا، كما ستفقد مزاياه الإقتصادية والإجتماعية “، وأن مع تقلب النيل بين 29 مليارًا إلى 74 مليارًا يصعب إطلاق هذه الكمية معه، وأن إقتراح مصر ينتهك مبدأ الحق السيادي في إستخدام الموارد الطبيعية، بما فيها المياه.
 
وكان مطلب إثيوبيا هو ملء الخزان في أربعة أعوام، وفي حال الجفاف ستة أعوام، بينما مقترح مصر كان سبعة أعوام، ويربط العملية بالتغيرات المناخية، وفي حال حدوث جفاف تتوقف عملية ملء خزان السد.
 
ويعترض الجانب الإثيوبي على رقم 40 مليار م³ سنويًا بعد الملء الأول، ويريد تقليصها إلى 5 مليارات م³ من المياه سنويًا.
 
ويأتي التخوف من حجم وأسلوب الملء الأول للخزان وحجم فواقد البخر والتسرب السنوي منه، وتأثير ذلك على التصرف الطبيعي للنيل الأزرق، وبالتالي على حصة مصر والسودان ( دولتي المصب ).
 
خامسًا : حلول مصرية
 
ومن أبرز محطات التفاوض بين البلدين، الإجتماعات الفنية لزيادة فتحات تصريف المياه خلف السد، في العاصمة الإثيوبية ” أديس أبابا ” في عام 2016 م.
 
ويشمل تصميم السد فتحتين لتمرير المياه تحت جسمه، وأربع فتحات لتوليد الكهرباء فى مستوى جسم السد، وتطالب مصر بزيادة عدد فتحات تمرير المياه لتصبح 4 فتحات، لضمان إستمرار تدفق المياه خلال فترات المناسيب الضعيفة للنيل.
 
لكن إثيوبيا أعلنت رفض المقترح المصري، وقالت إنها أجرت دراسات مكثفة حول المشروع قبل البدء فيه، ولا تحتاج إلى إعادة تصميم لزيادة الفتحات، مؤكدة أن ” الفتحتين الحاليتين في السد تتيحان ما يكفي من المياه لمصر والسودان “.
 
وهناك مقترح فني يبدو خافت في أروقة المفاوضات، لكنه طُرح إعلاميًا بمصر، ولم تعلق عليه إثيوبيا بعد.
 
ففي العام 2016 م، صرح سفير مصر الأسبق فى إثيوبيا، ” روبير إسكندر “، بأنه حال لجوء مصر إلى مجلس الأمن الدولي لحل الأزمة، يُتوقع أن يُصدر المجلس قرارًا بالعمل على إيجاد إدارة مشتركة للسد من الجانبين المصري والإثيوبي وبإشراف أممي.
 
وستعمل الإدارة المشتركة على مراقبة عمل السد وزيادة فتحات توليد الكهرباء ووصول المياه لمصر فى الوقت نفسه، دون تأثير على أي من الأطراف المشتركة، بحسب ” روبير إسكندر “.
 
سادسًا : فوائد وأضرار السد
 
من الفوائد للجانب الإثيوبي : أولًا : ” إنتاج طاقة بمقدار 6450 ميغاوات، زيادة الإيرادات عبر صادرات كهرباء السد، تنمية الإقتصاد المحلي، حيث يروج المشروع لشبكة تجارية جديدة قرب المنطقة، تطوير أنشطة صيد الأسماك، حيث سيخلق السد سعة تخزينية، ما يوفر فرص عمل متصلة بالصيد، تنويع وزيادة توفير الغذاء للسكان المحليين، الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عبر إنتاج طاقة نظيفة ومتجددة غير مضرة بالبيئة “.
 
توجد أضرار نتيجة للملء الأول والملء المتكرر للسد بعد فترات الجفاف، ولفواقد السد من بخر وتسرب، وإحتمالات إستخدام مياهه فى الزراعة.
 
ثانيًا : أي نقص لإيراد النهر ستضطر معه مصر إلى إستخدام مخزون بحيرة ” ناصر ” للتعويض حتى يُستنفد، ويلي ذلك نقص في الإستخدامات المائية المصرية.
 
كذلك بوار مساحات كبيرة من الأراضى الزراعية، وإنخفاض منسوب المياه الجوفية، وتداخل مياه البحر في دلتا النيل وتملح أراضيها، وإنكشاف مأخذ محطات مياه الشرب والمصانع الواقعة على النيل، ومشاكل للملاحة النهرية، وزيادة التلوث وتهديد المزارع والثروة السمكية.
 
وحتى لو أتفقت مصر وإثيوبيا على سبعة أعوام لملء السد، ستفقد مصر من رصيدها الحالي 10 مليارات م³ من مياه النيل سنويًا، وأيًا كان عدد السنوات التي ستلتزم بها إثيوبيا لملء بحيرة السد، فستؤثر سلبًا على كفاءة إنتاج السد العالي للكهرباء.

عن admin

انظر ايضاً

متظاهرون يقتحمون السياج الحدودي بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة ..

أقدم متظاهرون على إقتحام السياج الحدودي بين ​لبنان​ والأراضي الفلسطينية المحتلة​، اليوم الجمعة 14 مايو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *