الرئيسية / تاريخ وحضارات / « أريحا الفلسطينية » .. المدينة الأقدم في التاريخ ..

« أريحا الفلسطينية » .. المدينة الأقدم في التاريخ ..

أريحا هي مدينة فلسطينية تاريخية قديمة تقع على الضفة الغربية بالقرب من نهر الأردن وعند شمال البحر الميت، والتي يعود تاريخها إلى 10,000 سنة قبل الميلاد.
هي عاصمة محافظة ” أريحا ” وهي أقدم المدن في التاريخ. في عام 2007 م، بلغ عدد سكانها 18,110 نسمة. كانت تخضع تحت الإدارة الأردنية بين أعوام 1948 – 1967 م، وبعد ذلك خضعت لإدارة الإحتلال الإسرائيلي، وفي عام 1994 م أستلمت السطلة الوطنية الفلسطينية إدارة المدينة. وتقع على بعد 16 كم ( 10 أميال ) عن البحر الميت. تعتبر مدينة ” أريحا ” أخفض منطقة في العالم. تُعرف أيضا بأسم مدينة ” القمر “.
” أريحا المدينة الأقدم في التاريخ “
 
مدينة ” أريحا القديمة ” تبعد حوالي ميل من الغرب ومكانها يعرف بتلال أبو العلايق شماله تل السلطان ويرجع تاريخها إلى 10,000-11,000 عام وكانت مبنية من الطوب اللبن وكان حولها خندق عرضه 28 قدم وعمقه 8 قدم ومنحوت من الصخر. أكتشف في موقعها فخار ومصنوعات برونزية وعظام وأدوات منزلية خشبية وسلال وأقمشة. وقد دمرت في أواخر العصر البرونزي وهي أقدم مدينة اكتشفت حتي الآن.
تعتبر أريحا البوابة الشرقية لفلسطين وترتبط بالضفة الشرقية بشبكة طرق معبدة وتتصل بطريق القدس – عمان، وتقع إلى الشمال من مدينة القدس، وتبعد عنها 38 كم، و70 كم عن مدينة الخليل في الجنوب.
تسميتها وأصل التسمية
أصل تسمية أريحا يعود إلى أصل سامي، وأريحا عند الكنعانيين تعني القمر والكلمة مشتقة من فعل( يرحو ) أو ( اليرح ) في لغة جنوبي الجزيرة العربية تعني شهر أو قمر.
وفي العبرانية ( يريحو ) أقدم مدينة معروفة في التوراة اليهودية، و( أريحا ) في السريانية معناها الرائحة أو الأريج.
 
أزدهرت أريحا في عهد الرومان ويظهر ذلك في آثار الأبنية التي شقوها فيها والتي تظهر على نهر القلط وفي هذا العهد صارت تصدر التمر. أفل نجم أريحا وتراجعت مكانتها وظلت في حجم قرية أو أقل حتى عام 1908 م إذا أرتفعت درجتها الإدارية من قرية إلى مركز ناحية وفي عهد الإنتداب البريطاني.
 
أصبحت أريحا مركزاً لقضاء يحمل أسمها. ويصفها البغدادي في معجم البلدان فقال : ” أريحا بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة والحاء المهملة أو بالحاء المعجمة، وهي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن والشام، سميت بأريحا نسبة إلى أريحا بن مالك بن أرنخشد بن سام بن نوح، وهذا يدل على أن أصل التسمية سامي الأصل “.
تاريخها

أريحا مدينة كنعانية قديمة، يعدها الخبراء الأثريون أقدم المدن على الإطلاق حيث يرجع تاريخها إلى العصر الحجري ما قبل 10 – 11 ألف عام، أي حوالي قبل الألف الثامن قبل الميلاد. في العصر البرونزي الأوسط، وتحديدًا في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد، نمت أريحا كمركز الحضرية الكبرى متمثلة بقصورها، نظام التحصين، والمقابر.

البدائية 10,000 قبل الميلاد

تعتبر مدينة أريحا من أقدم المدن في العالم التي سكنت وما زالت مأهولة بالسكان، بدليل وجود مستعمرات يعود تاريخها إلى 9000 عام قبل الميلاد.

العصر الحجري الحديث (ما قبل الفخار) 9,600 قبل الميلاد

تم بناء أول مستوطنة بالقرب من عين السلطان بين 9,000 و10,000 عام قبل الميلاد. ظهرت ثقافة جديدة تقوم على الزراعة والمساكن المستقرة، والذي يطلق عليه علماء الآثار ” العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار – أ “.

القرى في العصر ” العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار – أ ” كانت تتميز بمساكن دائرية صغيرة، ودفن الموتى داخل الطوابق في المباني، والإعتماد على لعبة الصيد البري وزراعة الحبوب البرية وإستئناس.

” صورة طابع بريد تصور أريحا في أواخر القرن 19 وبداية القرن 20 “

الإحتلال

هاجمها الهكسوس ما بين 1750 – 1600 ق . م وأتخذها قاعدة له، وكانت أول مدينة كنعانية تهاجم من قبل بني إسرائيل على يد يوشع بن نون عام 1188 ق . م، وأحرقوا المدينة وأهلكوا من فيها، وفي عصر القضاة ( 1170 – 1030 ق . م ) قاموا المؤابيين بإخراج اليهود بقيادة الملك عجلون.

خضعت أريحا لحكم الصليبيين بعد أن غزوا فلسطين، وأصبحت مركزاً للجيش الملكي الصليبي بقيادة ريموند الذي غادرها بجيشه بعد أن سمع بقدوم الأيوبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي، حيث جعلوها جسرًا لهم في فلسطين للإتصال بقواتهم وولاتهم في الشام.

” صورة من إنجيل في العصور الفرنسية الوسطى معركة أريحا “

 

” أثار في قصر هيرودس الأول “

العصور الكلاسيكية القديمة

وقد أتخذوا الفرس من مدينة أريحا كمركز لهم في القرن السادس قبل الميلاد وأصبحت ملاذ ملكي وقت الكسندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد.

أ نتشرت المسيحية في أريحا بواسطة الرهبان والنساك الذين كانوا يقيمون في الأديرة والكنائس في عهد قسطنطين الكبير ( 306 – 337 م ) ” مؤسس القسطنطينية “.

وفي عام 325 م كانت مركزًا للأسقفية وقام الإمبراطور البيزنطي جستنيان ( 527 – 565 م ) بإنشاء كنيسة فيها، وفي عهده شقت طريق تصل بينها وبين البتراء، وكانت القوافل تقطعها في مدة 3 – 4 أيام، كما شقت طريق أخرى تصل بينها وبين ييسان.

” أساس مسكن عثر عليه في تل السلطان في أريحا “

فترة الخلافة الإسلامية

أريحا وقد كانت في ذلك الوقت جزءً من جند فلسطين ( هو أحد أجناد بلاد الشام في عهد الخلفاء الراشدين ). وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب تم نفى يهود ونصارى خيبر إلى أريحا.

حتى عام 659 هـ مقاطعة أريحا أصبحت تحت حكم معاوية بن أبي سفيان، مؤسس خلافة أموية من الأسرة الحاكمة. في ذلك العام، ضرب زلزال مدينة أريحا، ودمرت تقريبا بأكملها.

الخليفة العاشر من السلالة الأموية، هشام بن عبد الملك، قام ببناء قصر فخم يسمى قصر هشام على بعد واحد كيلو متر شمال تل السلطان في عام 743 هـ، ومسجدان، فناء، فسيفساء، وأمور أخرى يمكن ملاحظاته من خلال النظر إلى الموقع في هذه الأيام، مع أنه دمرت جزئيا بسبب الزلازل عام 747 هـ.

أزدهرت المدينة حتى عام 1071 هـ وغزو الأتراك السلاجقة، تليها تقلبات الحملات الصليبية. في عام 1179 هـ، أعاد الصليبيون بناء دير القديس جيورجي من كوزيبا والذي يبعد ستة أميال عن مركز مدينة أريحا.

كما بنوا كنيستين آخرتين ودير مخصص ليوحنا المعمدان. وينسب لهم إنتاج قصب السكر في المدينة. في عام 1187 هـ، هزم صلاح الدين الأيوبي الصليبيين وطردهم من أريحا بعد أنتصار قواته في معركة حطين.

في عام 1226 هـ، قال الجغرافي العربي ياقوت الحموي عن أريحا ” يوجد بها العديد من أشجار النخيل، وأيضًا، قصب السكر بكميات وكذلك الموز. ومن أفضل أنواع السكر في البلدة يتم إستخراجها من أراضي غور الأردن. في القرن الرابع عشر، كتب رشيد محمد سعيد إسماعيل ( أبو الفداء ) هناك مناجم كبريت في أريحا، ” الوحيدة في فلسطين “.

” وادي القلط في أريحا “

الحكم العثماني

في السنوات الأخيرة من الحكم العثماني، شكلت أريحا جزء من نظام الوقف الإسلامي وإمارة القدس. أستخدموا القرويين معالجة نيلي ( لون ) كمصدر للدخل، بإستخدام مرجل المخصص لهذا الغرض الذي تم الحصول عليه على سبيل الإعارة لهم من قبل السلطات العثمانية في القدس. خلال فترة الحكم العثماني، كانت أريحا عبارة عن قرية التي كانت تتعرض لهجمات البدو. في القرن التاسع عشر، قام بعض من العلماء الأوروبيون، علماء الأثار والمبشرين بزيارة مدينة أريحا. وقد بدأت أول الحفريات الأثرية في تل السلطان والتي تم تنفيذها في عام 1867 م، ووتم تأسيس والإنتهاء من بناء الأديرة القديس جيورجي من كوزيبا ويوحنا المعمدان في عام 1901 م وعام 1904 م على التوالي.

” أراضي زراعية في أريحا التي تشتهر بزراعة الموز والنخيل والحمضيات “

القرن 20

بعد إنهيار الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى، وأصبحت أريحا تحت حكم الإنتداب البريطاني. قامت بريطانيا ببناء الحصون خلال الحرب العالمية الثانية، وبمساعدة شركة سوليل بونيه اليهودية، والجسور المليئة بالمتفجرات إستعدادًا لغزو محتمل من جانب القوات المتحالفة الألمانية.

أستولت المملكة الأردنية الهاشمية على أريحا خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948 م. أعلن في مؤتمر أريحا، الذي نظمه الملك عبد الله وحضره أكثر من 2000 مندوب من فلسطين في عام 1948 م ” جلالة الملك عبد الله ملكًا على فلسطين كلها “، ودعا إلى توحيد ” فلسطين وشرق الأردن “، كخطوة نحو الوحدة العربية الكاملة. في منتصف عام 1950 م ، ضمت الأردن رسميًا سكان الضفة الغربية وأريحا، مثل غيرهم من سكان البلدات في الضفة الغربية وأصبحوا مواطنون أردنيون.

أحتلت أريحا وباقي الضفة الغربية من قبل إسرائيل خلال حرب الأيام الستة عام 1967 م. وهي من أول المدن التي سلمت إلى السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994 م، ووفقًا لإتفاقات ” أوسلو “. في عام 1994 م، وقعت إسرائيل مع السلطة الوطنية الفلسطينية على إتفاق من أجل وضع أسس للعلاقات الإقتصادية بين إسرائيل وأريحا وغيرها من المدن تحت الحكم الذاتي الفلسطيني.

” أريحا المدينة الأقدم في التاريخ “

القرن 21

في عام 2001 م، أثناء الإنتفاضة الفلسطينية الثانية، أحتلت مدينة أريحا من قبل إسرائيل. في 14 مارس 2006 م ، قام جيش الإحتلال الإسرائيلي بإطلاق عملية جلب البضائع للمنزل، والتي تضمنت أخذ ستة أسرى من سجن في المدينة في عملية أستغرقت 10 ساعات. كان سبب العملية هو أسر أحمد سعدات الأمين العام الحالي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وخمسة أخرين ليسوا تابعون للجبهة، لأنهم قتلوا وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي. قتل شخصان وجرح على 35 شخص على الأقل في الحادث. قبل الحصار، كانوا المراقبون الأمريكيون والبريطانيون يحرسون السجن، لكنهم أنسحبوا، مشيرًا إلى الترتيبات الأمنية المتراخية. تسبب الحصار بضجة بين أعضاء وأنصار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فضلًا عن غيرها من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية. ونتيجة لذالك، قاموا بعض المسلحون بإختطاف بريطانيون وأوروبيون في الضفة الغربية وقطاع غزة.

” تلفريك أريحا السياحي “

معالمها

تعتبر مدينة ” أريحا ” من مدن المراكز المناخية، لدفء مناخها في فصل الشتاء وإنخفاضها الكبير تحت مستوى سطح البحر، ولذلك يأتي إليها الكثير من الزائرين في فصل الشتاء للإستشفاء ويحتفظ الشكل العمراني في المدينة بالشكل الإشعاعي، ويتفرع من مركز المدينة العديد من الشوارع في جميع الإتجاهات، ولهذا النمط مزايا هامة، منها إضافة مساحات من الأراضي داخل المدينة، وهذا يجعلها تحتفظ بمزايا صحية. وتضم أريحا الكثير من المعالم الأثرية مثل :

تل السلطان

تقع أقدم منطقة في أريحا على تلة على بعد 2 كيلو متر إلى الجانب الشمالي الغربي من المدينة الحالية، أظهرت الإستكشافات الأثرية التي قام بها عالمة الآثار البريطانية ” كاثلين كينون ” وجود مستوطنات تعود إلى 9000 سنة قبل الميلاد. ويوجد فيها أقدم حائط وأقدم برج دائري للدفاع في العالم والمسمى ( برج أريحا )، حيث يعود إلى 7000 سنة قبل الميلاد.

يرتفع نحو ثلاثين مترا عن وجة ماء الحوض، وقد تحقق من ذلك علماء الآثار من موقع مدينة أريحا القديمة الكنعانية ، وإبنيتها من لبن مجفف بيضوى الشكل وسور ذات أبراج يحيط به خندق، وقد أثبتت الحفريات أنها أقدم مدينة مسورة في التاريخ.

ويقع على التل نبع عين السلطان، حيث وفرة المياه، ويبلغ نتاج هذا النبع من المياه حوالي 700 م في الساعة والذي جعله أهم نبع من ينابيع أريحا مثل منها نبع نويعمة، ديوك، العوجا والقلط. سمي نبع عين السلطان بهذا الأسم لأن البابليون قد قاموا بإقتلاع عيني ملك منحى عن العرش من بيت المقدس هنا، وقد أطلق عليه أيضاً أسم نبع اليشا بعد أن قام إليشا بتحلية مياه هذا النبع.

قصر هشام
 
قصر عربي رائع بناه هشام بن عبد الملك الذي حكم عام 105 – 125 هـ ( 724 – 743 م ) على خربة المفجر. يقع شمال أريحا، وشرقي عين ديوك في خربة المفجر على بعد 3 كم من أريحا، بناة عبد الملك، وقد رمم القصر في عهد صلاح الدين الأيوبي، ولم يكتشف القصر ألا عام 1933 م، وهو من أعظم الأماكن السياحية التي بنيت في المنطقة في عهد الدولة الأموية في الضفة الغربية.
” فسيفساء عرية من العصر الأموي في قصر هشام في مدينة أريحا “
مقام النبي موسى
 
البناء الحالي مكون من الجامع، والمنارة، وحجرات مختلفة. وقد أكتمل بناءه في سنة 1269 بعد الميلاد خلال فترة حكم السلطان المملوكي الظاهر بيبرس.
” مقام النبي موسى “
دير قرنطل أو جبل الأربعين
 
تأسس هذا الدير على يد الأرشمندريت افراميوس عام 1892 م وهذا المكان قديم منذ زمن السيد المسيح، وقد جدد عدة مرات، وأول من فكر في المحافظة على قدسيته الملكة هيلانة، حيث أقامت عليه تشييداً قديماً منذ عام 325 م.
 
يقع شمال أريحا، وكامة قرنطل محرفة من كلمة قوارنتانا الاتينية بمعنى الأربعين، الأسم الذي اعطاة الإفرنج لهذا الجبل عام 1112 م، ويدعى جبل الأربعين دلالة على الأيام الاربعين التي صامها المسيح.
” دير القرنطل ( الأرثوذكسية اليونانية ) يطل على ( أريحا الجديدة ) “

وادي القلط

إنحدار طبيعي بين الهضاب المجاورة، وهو مكون من جدران صخرية عالية تمتد لمسافة 45 كيلو متر بين أريحا والقدس، الطريق الضيقة والوعرة التي تمتد بمحاذاة الوادي كانت في يوم من الأيام الطريق الرئيسي لمدينة أريحا ولكنها تستعمل الآن من قبل السياح الزائرين لدير القديس جورج.

” وادي القلط في أريحا “

نعران

تقع المدينة البيزنطية الصغيرة ” نعران ” على بعد 4 كيلو مترات إلى الشمال الغربي من مدينة أريحا إلى جانب نبع عين الديوك وعين النويعمة، تم العثور أيضا على آثار لمعبد يهودي قديم في أسفل بيت فلسطيني تملأ أرضيته الرسومات وتعود إلى القرن الخامس والسادس بعد الميلاد، توجد أيضاً نقوش عبرانية قديمة تبدأ بعبارة ” السلام على إسرائيل “.

عن admin

انظر ايضاً

المنوفية : سُميت بـ ” بيت الذهب والأرض الطيبة ” – تاريخ عريق ..

المنوفية هي محافظة مصرية، تقع شمال العاصمة ” القاهرة ” في جنوب دلتا النيل، وعاصمتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *